عائشة إبراهيم: وكيل للتغيير في مجتمعها

14 حزيران 2017
المتطوعة لدى الأونروا عائشة إبراهيم، الملجأ الجماعي بمدرسة الخلصا، خان دنون، سورية. الحقوق محفوظة للأونروا، 2016. تصوير تغريد محمد.

تقوم عائشة إبراهيم (32 سنة) في وقت مبكر من الصباح بلصق إعلان على جدار الملجأ الجماعي بمدرسة الخلصا فيمخيم خان دنون جنوب دمشق. وتقوم عائشة التي تعمل متطوعة مع لجنة المرأة بدعوة نساء وفتيات المنطقة لحضور حلقة دراسية عن زواج الأطفال والتي ستعقد في وقت لاحق من الأسبوع.

وقد وصلت عائشة مع عائلتها إلى خان دنون في عام 2012 بحثا عن الملاذ بعد أن نزحوا مرات عديدة جراء النزاع. وقد وفرت الأونروا لهم خيمة، وهي واحدة من بين العديد من الخيام التي تم نصبها في ساحة المدرسة التي تحولت إلى ملجأ جماعي. "كان العيش في خيمة صعبا جدا مع خمسة أطفال، ثلاثة بنات وولدين. لقد كان ذلك عذابا"، تقول عائشة.

ومع شعورها بالإحباط، كانت عائشة نادرا ما تغادر المنزل إلى أن أتى ذلك اليوم عندما جاء مشرف المأوى لدعوتها للانضمام إلى واحدة من الدورات التدريبية التي تقدمها لجنة المرأة. إن هذه الدورة والدورات اللاحقة التي حضرتها عائشة قد عملت على تغيير حياتها؛ لقد ساعدتها على كسر عزلتها وأعطتها أدوات القيادة ومهارات التواصل والوعي بخصوص العنف المبني على النوع الاجتماعي. "كنت مهتمة بالدورات التدريبية لأنني أردت أن أجعل أفراد المجتمع واعين بكيفية المساعدة بوقف العنف المبني على النوع الاجتماعي"، تقول عائشة.

وبعد أربع سنوات، أصبحت عائشة الآن رئيسة لجنة المرأة. إن عمل عائشة حيوي في سوريا. ومنذ اندلاع الأزمة، عملت موجات النزوح الداخلي الكبيرة التي أثرت على مئات الآلاف من الأشخاص على خلق ظروف كانت النساء والأطفال فيها عرضة بشكل متزايد لمخاطر العنف المبني على النوع الاجتماعي.

وخلال مسيرها عبر الأزقة الضيقة التي تعبر مخيم خان دنون، تصل عائشة إلى النساء والفتيات وتشجعهن على حضور الحلقات الدراسية التي تعقد أسبوعيا. "خلال الجلسة، سنقوم بالتركيز على أهمية أن تواصل البنت تعليمها"، تقول عائشة وهي ترحب بأفراد المجتمع.

وعائشة واحدة من بين سبع متطوعات في خان دنون حصلن على تدريب من قبل مشروع الوكالة الذي يحمل عنوان "آمنة من البداية". وبفضل هذا المشروع والممول من قبل حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، فقد تم توفير هذه الحلقات والجلسات وورش التدرب حول منع العنف المبني على النوع الاجتماعي والاستجابة له لكافة النساء اللواتي يعشن في ملاجئ الأونروا في مختلف أرجاء سوريا. وتعلب المتطوعات دورا حيويا في رفع مستوى الوعي وفي دعم الناجيات من العنف المبني على النوع الاجتماعي في أوساط مجتمع لاجئي فلسطين في سوريا.

ولدى النظر إلى مشاركتها مع لجنة المرأة، فإن عائشة قد انتعشت وتشعر أنها أكثر تمكينا؛ وهي تقول بنبرة يعلوها الرضا: "لقد كان من المفيد جدا لي أن أكون قادرة على أداء دوري وأن أعرف أنني أصبحت وكيلة للتغيير في مجتمعي".

حول المشروع

إن مشروع "بناء السلامة: دمج تداخلات العنف المبني على النوع الاجتماعي في درجة الاستعداد ومنع والاستجابة للطوارئ" قد تم تطويره وتمويله من قبل مكتب السكان واللاجئين والهجرة التابع لوزارة الخارجية الأمريكية وذلك ضمن سياق مبادرة الحكومة الأمريكية التي تحمل عنوان "آمنة من البداية". إن هذه المبادرة تعد جهدا من أجل تغيير الطريقة التي تقوم بها المنظمات والوكالات التابعة للأمم المتحدة بالاستجابة للعنف المبني على النوع الاجتماعي في السياقات الإنسانية. وتعمل المبادرة على تمويل مشروعات مثل هذا المشروع بهدف الاستجابة للعنف ضد النساء والفتيات ويعمل بشكل ممنهج على إعطاء الأولوية للعنف المبني على النوع الاجتماعي في حالات الطوارئ.

حول العنف المبني على النوع الاجتماعي

استنادا إلى المبادئ التوجيهية للجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات، فإن العنف المبني على النوع الاجتماعي يعد مصطلحا شاملا لأي تصرف مؤذ يتم القيام به بمحض إرادة الشخص ويكون مستندا إلى الاختلافات التي تعزى اجتماعيا بين الرجل والمرأة. ويمكن للعنف المبني على النوع الاجتماعي أن يظهر في المجالين العام والخاص على حد سواء، بمعنى أنه يمكن ممارسته في المنزل من قبل أفراد الأسرة (أي العنف المنزلي) علاوة على ممارسته من قبل الأشخاص ممن هم خارج إطار الأسرة كالجيران وزملاء العمل والغرباء وقادة المجتمع وغيرهم . وحيث أن السبب الرئيس وراء العنف المبني على النوع الاجتماعي متجذر في عدم المساواة والتمييز في النوع الاجتماعي، فإن مخاطر ذلك العنف تتفاقم خلال أوضات الطوارئ نتيجة لتآكل هيكل الحماية والتآلف المجتمعي، وبالتالي فإن هذا يعمل على زيادة شدة الهشاشة والتعرض للمخاطر لدى النساء والفتيات. وينبغي أن يتم فهم العنف المبني على النوع الاجتماعي في هذا السياق بوصفه قضية حماية تهدد الحياة وتحتاج إلى أن يتم أخذها بعين الاعتبار وإعطاؤها الأولوية منذ بداية الأزمة.

يتمتع اثنان من طلاب الأونروا من غزة بالراحة في اليوم الأول من المدرسة. الحقوق محفوظة للأونروا 2017، تصوير رشدي السراج
ساعدوا في أرسال طفل لاجئ من فلسطين إلى المدرسة