عازمون على التعلم: حوالي 37,000 طالب لاجئ من فلسطين في لبنان يعودون إلى المدرسة

22 شباط 2021
يتلقى طلاب الأونروا حقائب العودة إلى التعلم عند عودتهم إلى المدرسة. © 2020 صور الأونروا

كان العام الدراسي 2019-2020 عاما صعبا على الطلبة والمعلمين على حد سواء في كافة أرجاء العالم. وفي لبنان، أغلقت المدارس في أنحاء البلاد في أواخر شهر شباط استجابة لتفشي جائحة كوفيد-19. ونتيجة لذلك، عملت الأونروا على تفعيل برنامجها للتعلم الذاتي الذي أتاح للطلبة إكمال ما تبقى من العام الدراسي عن بعد ومن منازلهم. وفي هذا العام الدراسي 2020-2021، رحبت الأونروا بطلبتها في رحاب مرافقها المدرسية من خلال نهج مختلط في التعلم يتيح بتلقي التعليم عن بعد ووجاهيا في المدرسة. وبهذه الطريقة، تهدف الأونروا إلى حماية صحة ورفاه الطلبة والموظفين على حد سواء، وفي الوقت نفسه إشراك الطلبة في بيئة تعلمية مألوفة أكثر وتخفيف العبء الإضافي على الوالدين. 

ويقول محمد شرقاوي، وهو معلم بمدرسة دير القاسي التابعة للأونروا في صيدا، بأن "العودة الجسدية إلى المدرسة أمر مهم، بالرغم من الوضع الصعب الذي تفرضه جائحة كوفيد-19. إنها تعزز المشاركة الاجتماعية للطلاب وتشجعهم على السعي نحو تحقيق أحلامهم. إن ذلك أمر صعب في هذه الفترة الحرجة، إلا أن موظفي التعليم يعملون جاهدين لبذل أقصى ما يستطيعون سواء أكان التعليم عن بعد أم وجاهيا، وهم في جميع الأوقات يعملون على المحافظة على الصحة والسلامة من أجل صالح الطلبة". 

 

وفي الثاني من تشرين الثاني، بدأت مدارس الأونروا فتح أبوابها للطلبة تماشيا مع تدابير الصحة والسلامة التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة العامة في لبنان بالإضافة إلى بروتوكول كوفيد-19 المعمول به في الوكالة من أجل إعادة فتح آمنة وصحية لمؤسسات الأونروا التعليمية. وللأسف، أغلقت المدارس بعد ذلك بوقت قصير مجددا مع إغلاق شامل في البلاد. وفي الوقت الذي تواصل فيه المدارس فتح وإغلاق أبوابها تماشيا مع توجيهات وزارة التعليم العالي، فإن الأونروا تتقيد بدقة بالبروتوكولات الصحية لتقليل انتشار فيروس كوفيد-19 ولحماية صحة الطلبة وموظفي المدرسة والمجتمع بأكمله. وتعمل الأونروا على ضمان أن التعلم عن بعد مفعل بالكامل خلال كافة فترات الإغلاق وذلك لضمان وصول الطلبة إلى التعليم بشكل متواصل وغير متقطع. 

 

وبهدف تحسين رفاه الطلبة والتخفيف من أية صدمات محتملة قد يواجهها الأطفال بسبب الجائحة، يواصل برنامج الإسناد النفسي الاجتماعي تقديم العديد من التداخلات التي تهدف إلى دعم إعادة تأقلم الطلاب مع المدارس. وعمل المستشارون على إعداد الطلبة عن طريق القيام بمكالمات رعاية مكثفة لمعالجة قضايا الخوف والقلق والرعب ولضمان أن الأطفال وعائلاتهم واثقون من أن المدارس آمنة لعودتهم. كما عقد المستشارون جلسات توعوية متعددة وقدموا خدمات استشارة فردية وجماعية. وعلاوة على ذلك، ومن خلال حملة العودة_للمدرسة، عملت الأونروا مع شركائها التعليميين على توزيع رسائل على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي بهدف تحفيز وتشجيع عودة الأطفال إلى التعلم، سواء وجاهيا أم عن بعد. 

 

ومما لا شك فيه أن الطلاب سعداء باحتمالية العودة إلى المدرسة بشكل متكرر ورؤية أصدقائهم ومعلميهم بانتظام لأول مرة منذ شباط 2020، إلا أن جو الغرفة الدراسية مختلف بشكل ملحوظ. وعلى عكس السنوات السابقة، يحضر الطلاب إلى صفوفهم في مجموعات أصغر، أو بالتناوب، لضمان الحفاظ على تدابير التباعد الجسدي بشكل صحيح. 

 

يشعر سامر، وهو طالب بمستوى الصف السادس في مدرسة دير القاسي، بالسرور لتمكنه من العودة إلى المدرسة بعد فترة طويلة من الدراسة في المنزل؛ وهو يقول: "أنا سعيد جدا بالعودة إلى المدرسة، فهذا يمنحنا الأمل. يمكن أن نحصل على حقنا في التعليم ويمكننا المشاركة في الصف، لكنني لست سعيدا بنسبة 100 في المئة لأن بعض أصدقائي ومعلمي وأنشطتي لا تزال غائبة". 

وقد تغير عدد الطلاب في كل صف دراسي كما هو الحال بالنسبة لنظام تخطيط الصف من أجل ضمان الحفاظ على مسافة متر واحد بين الطلاب والمعلمين. كما يتم تذكير الطلاب بانتظام بغسل أيديهم وتجنب لمس وجوههم وارتداء كماماتهم بشكل صحيح وتجنب مشاركة أغراضهم الشخصية مع الأطفال الآخرين. 

وبعيدا عن التحديات التي تفرضها جائحة كوفيد-19، يتدهور الوضع الاقتصادي في لبنان بشكل كبير، الأمر الذي يفرض ضغوطا ومصاعب إضافية على العائلات. لدى العديد من عائلات لاجئي فلسطين في لبنان جهاز محمول واحد في المنزل مما يجعل التعلم عن بعد معقدا، لا سيما عندما يكون هناك أكثر من طالب في الأسرة. إن تكاليف الهاتف المحمول والإنترنت المنزلي في لبنان باهظة للغاية، لا سيما خلال الأزمة الاقتصادية الحالية، كما وتفاقمت مشكلات الاتصال بسبب نقص الكهرباء. وتشعر شهد، وهي لاجئة من فلسطين من سورية تبلغ من العمر 14 عاما، بالسعادة للعودة إلى المدرسة وتحلم بأن تصبح طبيبة في المستقبل. "لقد حرمنا فيروس كورونا من الذهاب إلى المدرسة، لذلك درسنا عن بعد وهذا لا يكفي لأننا واجهنا الكثير من التحديات. لذا، أنا اليوم سعيدة جدا لمواصلة دراستي في المدرسة مع صديقاتي ومحاولة تحقيق أحلامنا"، تقول شهد. 

وكما هو الحال في كل عام، قامت الأونروا بتوزيع أطقم العودة إلى المدرسة لجميع طلاب الأونروا الذين يعودون إلى المدرسة والبالغ عددهم 37,000 طالب. تحتوي الأطقم على قرطاسية ولوازم أساسية مثل أقلام الرصاص وأقلام الحبر والدفاتر والمحايات والبرايات والمساطر ومجموعة هندسية للصفوف من التاسع وحتى الثاني عشرإن هذه المجموعة تحدث فرقا كبيرا في تخفيف العبء المالي على الوالدين، وهو أمر أكثر إلحاحا هذا العام. وبفضل الحكومة البلجيكية والاتحاد الأوروبي، من خلال الصندوق الائتماني الإقليمي للاتحاد الأوروبي للاستجابة للأزمة السورية، وصندوق مدد الائتماني للاتحاد الأوروبي، فإن هذه المجموعات وخدمات الإسناد النفسي الاجتماعي الأخرى أصبحت متاحة لجميع طلاب الأونروا على مدار العام. 

لقد تأثرت التجارب التعليمية للأطفال في جميع أنحاء العالم بشدة من جراء الوباء. في حين أن هذا ينطبق على طلاب لاجئي فلسطين، تظل الأونروا ملتزمة بضمان استمرار حصول الأطفال على تعليم نوعي عادل وشامل - سواء في المدارس أو عن بعد. وتفخر الأونروا بطلبتها وأولياء أمورهم على صمودهم ومرونتهم وإبداعهم في مواصلة التعلم خلال هذا الوقت الصعب.