علاج بمليوني ليرة: كيف أدى التشخيص الصادم إلى تغيير حياة شخص إلى الأبد

11 تشرين الثاني 2020
بثينة عفانة وزوجها، بثينة تسع وخمسون عاما، لاجئة فلسطينية في مخيم نهر البارد في لبنان.

"في العام 2010 بدأت أشعر بالخدر في قدمي وأطراف أصابعي. شعرت وكأنني لست قادرة على المشي. ظننت أن ذلك له علاقة بعظامي أو بعمودي الفقري، لذلك قررت زيارة الطبيب"، تقول بثينة عفانة، وهي لاجئة من فلسطين من مخيم نهر البارد وتبلغ التاسعة والخمسين من العمر.

خضعت بثينة لسلسلة من الفحوصات ، وبعد التشخيص تبين أنها تعاني  من التصلب اللويحي المتعدد. "وصف الطبيب لي الدواء.  شعرت بقلق كبير عندما علمت أن الحقن الأربع التي أحتاجها كل شهر تكلف مليوني ليرة لبنانية! لا نستطيع تحمل هذه التكلفة. زوجي متقاعد وليس لدينا دعم مالي سوى من ابنتي التي تعمل في صالون تصفيف للشعر، لكنها لا تستطيع تغطية هذه الاحتياجات"، تضيف بثينة.

ومثل العديد من لاجئي فلسطين في لبنان، تواجه بثينة ظروفا اقتصادية صعبة ولا  تتمتع بكامل  الحقوق الإنسانية الأساسية، بما في ذلك الحق في العمل. وقد تفاقمت هذه التحديات بسبب الأزمات المتعددة التي يواجهها لبنان حاليا على المستويات الاقتصادية والسياسية والصحية. إن الظروف المعيشية المكتظة في المخيمات والضغط  النفسي  وسنوات من الصراع الذي طال أمده في سوريا المجاورة تجعل اللاجئين وهم أصلاً من السكان الأكثر حاجةً يواجهون خطراً مضاعفاً بسبب كوفيد-19.

 يعيش غالبية لاجئي فلسطين تحت خط الفقر ولا يتمتعون بأي تأمين صحي. وتقول بثينة: "أي مرض أو حادث، وخصوصا الآن، يمكن أن يكون  كارثيا  للعائلة، ومن شأنه أن يستنزف أو يتجاوز مواردها المالية بشكل كبير". وغالبا ما تتطلب الأمراض المزمنة علاجا طبيا مكلفا طوال حياة المريض. ومع ذلك، وفي مواجهة المشاكل الاقتصادية والمالية، غالبا ما تكون أدوية الأمراض المزمنة من أولى النفقات التي تتخلى عنها  العائلات الأكثر فقراً  لصالح شراء المواد الأساسية مثل الطعام.

بالنسبة لغالبية لاجئي فلسطين، تعد خدمات الأونروا الصحية المصدر الوحيد للرعاية الطبية لكل شيء بدءا من خدمات الرعاية الصحية الأولية الوقائية والعلاجية الشاملة، إلى العلاج في المستشفيات والمعالجة المنقذة للحياة، وتوفير الأدوية لأمراض مزمنة محددة. وعلى أية حال، فإن التحديات المالية ونقص الموارد تجعل من الصعب على الوكالة تغطية الاحتياجات الصحية للاجئي فلسطين في لبنان مثل بثينة.

ولمواجهة هذا التحدي، أنشأت الأونروا صندوق  حالات العسر الشديد في العام 2016 لتحسين سبل   الحصول على الرعاية الصحية للاجئي فلسطين وتخفيف العبء المالي عنهم. يوفر الصندوق دعما تكميليا لبرنامج الأونروا العادي، من خلال دعم المرضى الذين يعانون من أمراض  مستعصيةوالذين يحتاجون إلى العلاج المنقذ للحياة في المستشفيات أو العلاج المكلف   لأمراض مثل السرطان والتصلب اللويحي المتعدد والثلاسيميا. ويمكن أن تكون تكلفة الاستشفاء أو العلاج لمثل هذه الأمراض في لبنان مرتفعة للغاية.

"إن الدواء الذي أحتاجه مكلف للغاية. شعرت بالارتياح عندما أخبرني طبيبي في الأونروا أن 80% من هذا العلاج يغطيه صندوق حالات العسر الشديد. كنت أخشى ألا تقوم الأونروا بتغطيته، وأنا لا أستطيع تأمينه بنفسي. إنني أبذل قصارى جهدي لدفع النسبة المتبقية البالغة 20% والتي تعد  مبلغا باهظاً  بالفعل بالنسبة لي. إنني خائفة للغاية بسبب الأنباء التي تفيد بأن البنك المركزي قد  يوقف دعم الدولة للسلع الأساسية والأدوية. سيكون هذا كارثيا"، تقول بثينة.

يعتمد صندوق  حالات العسر الشديد على الدعم والتمويل السخي من الجهات المانحة مثل مركز الملك سلمان للإغاثة والمساعدات الإنسانية الذي كان في العام 2020 أكبر مانح لهذا الصندوق. بدون هذا الدعم السخي والمستمر، فإن الآلاف من لاجئي فلسطين في لبنان سيحرمون من حقهم الأساسي في العلاج الطبي بطريقة مستدامة وكريمة.