عندما تقوم الرياضة بإنارة المستقبل

15 كانون الثاني 2020
تحمل السيدة فاطمة قشا (في الوسط) مع رحمة معمر (يمين) وزميلتها منى (يسار) كأس الفوز بدورة تنس الطاولة في المدرسة. الحقوق محفوظة للأونروا ، 2019 ، تصوير خليل عدوان.

في ظل الوضع الاجتماعي الاقتصادي في غزة والمليء بالتحديات، لا يتعرض الأطفال فقط لأجواء مزعجة وساحقة ناجمة عن الحصار طويل الأمد والوضع غير المستقر على الصعيدين السياسي والاقتصادي فحسب، بل وأيضا عدم وجود أماكن آمنة لهم للترفيه أو للتعبير عن أنفسهم.

وتلعب مدارس الأونروا دورا في أن تكون مكانا آمنا للأطفال يمكنهم فيه التعلم والحصول على أوقات ممتعة أيضا. وتعمل فاطمة قاشا معلمة للرياضة في مدرسة إناث الفوخري الإعدادية، وهي تعمل منذ 16 سنة في مدارس الأونروا، ثمانية منهم قضتهم في مدرسة الفوخري. ولدى فاطمة وجهة نظر تنموية حيال تدريب الإناث، وتقول: "ليست الرياضة مهمة من أجل الحصول على جسد أكثر صحة فحسب، بل إنها أيضا ضرورية من أجل حياة أكثر صحة؛ والحياة الأحسن صحة تعني قرارات جيدة، والقرارات الجيدة لا يمكن أن يتم اتخاذها في الوقت الذي نعاني فيه من التوتر". وتضيف فاطمة: "أعتقد أن الرياضة والتمرن يمكن أن تكونا علاجا جيدا للطلبة الذين يعانون من بعض القضايا في التعبير عن أفكارهم أو لأولئك الذين لديهم رد فعل عنيف. ولهذه الغاية، فإنني لا أقوم بالتدريب فقط، بل إنني أعمل أيضا على إزالة الصورة النمطية الجنسوية للنساء الرياضيات وذلك من خلال زيادة الوعي المجتمع المحيط بأهمية الرياضة للجميع".

ورحمة هي إحدى الطالبات اللواتي قمن بتحويل غضبهن نحو الانتقاد المدمر. لقد كانت تعاني من فرط النشاط وردود الفعل المبالغ فيها عند التعامل مع زميلاتها في المدرسة. ولاحظت معلمتها للرياضة ذلك. "لاحظت أن رحمة مفرطة في النشاط ولديها طاقة تعمل على خلق الارتباك في طريقتها بالتعبير عن نفسها. كان أول شيء خطر ببالي هو الطريقة التي يمكنها من خلالها تحقيق ذاتها وقمت باستكشاف سبل استخدام هذه الطاقة بشكل إيجابي"، تقول فاطمة.

"عندما تم إخباري أنني سأصبح عضوا في الفريق الرياضي، شعرت بالحماسة البالغة وبالتحفيز على الرغم من أنني كنت مترددة حيال مقدرتي، ولعبت في البداية كحارسة مرمى في فريق كرة القدم ضمن مشروع ممول من النرويج. وعندما انتهى المشروع، انضممت إلى فريق التنس. لقد فزت بمسابقة المدرسة ثم تمت ترقيتي لألعب على مستوى محافظة خانيونس وأحرزت المركز الأول"، تقول رحمة معمر، وهي طالبة في الصف التاسع بمدرسة إناث الفوخري الإعدادية بخان يونس.

"أؤمن أن الرياضة يمكن أن تكون وسيلة جيدة لأطفال غزة للتخلص من أية مشاعر سلبية. يمكنهم استكشاف قوتهم والعمل على تنميتها"، تقول المعلمة فاطمة.

وبفضل دعم سخي من حكومة النرويج للأونروا، حصلت المعلمة فاطمة قاشا إلى جانب حوالي 73 معلمة في مدرستين تابعتين للأونروا في شرق خان يونس (مدرسة الفوخري الابتدائية المختلطة ومدرسة إناث الفوخري الإعدادية) على رواتبهن لمدة عام كامل، وهو ما يؤدي بالتالي إلى استدامة الحق في التعليم لما مجموعه 2,800 طالب وطالبة في الأونروا. "ما أستطيع قوله هو أن المدرسة منحتني الفرصة لأن أشعر بإحساس الإنجاز ولأن أعبر عن نفسي. وأيضا، لقد أصبحت أكثر ثقة في التعبير عن أفكاري وأحلامي لزميلاتي في المدرسة ولأسرتي بدون أن أشعر بأنني مرتبكة. إنني أعيش في مجتمع يعتبر الرياضة أمرا من أمور الرفاهية؛ وليس مسموحا للفتيات أن يفكرن فيه. إن الفضل يعود للمعلمة فاطمة التي اختارتني والتي عملت على تمكيني لأن أصبح أكثر قوة لإقناع مجتمعي بالقيام بتشجيع الفتيات على ممارسة الرياضة والتمرين. وبعد الانضمام لفريق المدرسة الرياضي، أصبحت أكثر وضوحا حيال ما الذي سأكونه في المستقبل؛ سأعمل على تأسيس مركز رياضي للنساء في الحي الذي أقطن فيه"، تقول رحمة.