عيادة الأونروا الصحية المتنقلة تجلب بارقة أمل لمخيم اليرموك المدمر

11 كانون الثاني 2021
التسعينية خضرة الماود (يسار)، وهي إحدى العائدات إلى مخيم اليرموك للاجئي فلسطين عند ضواحي دمشق، تتلقى بعض الرعاية الطبية من عاملة طبية تابعة للأونروا في عيادة الأونروا الصحية المتنقلة. الحقوق محفوظة للأونروا، 2020.

ترقرقت الدموع في عيني لدى سماعي أن الأونروا بدأت بإعادة خدماتها إلى مخيمي. لقد اضطررت للفرار من فلسطين عندما كنت شابة في عام 1948. فررت إلى لبنان في البداية ثم إلى سورية. وقبل ذلك، كنت أعيش حياة جميلة في السافرية بالقرب من الناصرة، ولا أزال أذكر روائح وألوان بساتين البرتقال والزيتون.

ثم أصبح اليرموك بعد ذلك موطني الثاني، والأونروا جزءا من حياتي. وعندما بدأت الحرب، شعرت بأن كل قنبلة وكل انفجار كانت تأخذ بعضا من الأمل. كنت محطمة لدى رؤيتي اليرموك وقد أصبح ركاما، بحيث لم يكن فيه أي لمحة للمخيم النابض بالحياة الذي كان عليه في السابق. كل ما تبقى منه هو الحطام، هياكل مبان تشبه الأشباح خلال الليل. لقد تمزقت أسرتي، ومعظم أفرادها فروا من البلاد. إلا أنني لم أكن أريد الرحيل. لقد رفضت الانتقال مرة أخرى، إلا إن كان ذلك إلى وطني الأم. سأموت هنا أو في فلسطين. وأنا أعيش مع ذكرياتي".

والتسعينية خضرة محمد الماود، والمعروفة بكنيتها الحاجة أم صبحي، هي أكبر الأفراد عمرا في واحدة من حوالي 430 أسرة تعيش حاليا في المخيم. والعديد من تلك الأسر قد عادت لأنها لم تكن قادرة على دفع الإيجارات المرتفعة. ولا تزال الظروف المعيشية داخل اليرموك صعبة بشكل لا يصدق، مع عدم توفر الخدمات حتى وقت قريب.

وفي محاولة منها لتقديم الخدمات للأشخاص المعرضين للخطر بشكل خاص في اليرموك، عملت الأونروا بشكل وثيق مع الهيئة العامة للاجئين العرب الفلسطينيين لاستئناف الرعاية الصحية الأولية الأساسية والوقاية من الأمراض في اليرموك. واعتبارا من 23 أيلول، تزور عيادة صحية متنقلة – وهي واحدة من 25 مرفقا للرعاية الصحية الأولية تابعة للوكالة في جميع أنحاء سورية- المخيم كل يوم أربعاء لتقديم الخدمات من ساحة إحدى مدارس الأونروا المدمرة. "أشعر بالإثارة كثيرا لرؤية العيادة. تقوم الأونروا بالفعل بتأمين وسائل النقل للأطفال حتى يتمكنوا من الذهاب إلى المدرسة. آمل أن يتمكنوا قريبا من الذهاب إلى مدرسة في المخيم، وأن يكون لدينا عيادة حقيقية. لكن هذه بداية، وهي تجعلنا نشعر أنه لم يتم نسياننا. ولست مضطرة إلى دفع رسوم نقل باهظة الثمن بعد الآن للحصول على الفحوصات والرعاية الطبية خارج المخيم. وهذا أيضا كان أمرا متعبا للغاية لي"، تقول أم صبحي التي تعاني من أمراض السكري والقلب وآلام المفاصل. ونظرا لأن الخدمات الصحية المطلوبة الآن قريبة من منزلها، فهي أيضا محمية بشكل أفضل من كوفيد-19 ولا يتعين عليها تحمل مخاطر غير ضرورية باستخدام وسائل النقل العام. وأضافت بابتسامة على وجهها: "لقد تلقينا أيضا الطعام والبطانيات وأدوات المطبخ من الأونروا قبل بضعة أسابيع، ولأول مرة منذ سنوات عديدة، تم التوزيع داخل المخيم".

بدوره، يقول الدكتور عماد حمدان، طبيب الأونروا الذي يعمل في العيادة: " لقد تمكنا من علاج حوالي 900 مريض خلال الأسابيع الماضية في عيادتنا. كل يوم أربعاء، يمكننا استقبال ما معدله 65 مريضا، كثير منهم يعانون من أمراض مزمنة والتهابات الجهاز التنفسي. وأعتقد أن العديد من كبار السن تجنبوا طلب الرعاية الصحية من قبل، لأنه كان من الصعب جدا الوصول إليه. إنه لأمر مفجع أن نرى الظروف التي يعيشون فيها ويسعدنا أن نرى عيونهم البراقة عندما يأتون إلينا. إن هذا يعني الكثير بالنسبة لهم، ليس فقط من أجل الحصول على رعاية صحية، ولكن أيضا لمجرد القدرة على التحدث. نحن مثل عائلة لهم. لقد عاد إليهم القليل من الحياة الطبيعية. نعتقد أيضا أن الأعراض التي تظهر عليهم في بعض الأحيان تكون ناجمة عن الخوف والتوتر، بعد الرعب والفظائع التي مروا بها".

وسلط الدكتور حمدان أيضا الضوء على الدور المهم الذي تلعبه العيادة في زيادة الوعي وشرح الإجراءات الوقائية لتجنب انتشار كوفيد-19 في المخيم. وقال: "ستكون كارثة هنا، فالناس في اليرموك لا يستطيعون تحمل أي عبء إضافي"، مضيفا بالقول إن "ما يحتاجونه الآن هو الأمل. الحياة بحاجة للعودة إلى مخيم اليرموك، أشعر أن عيادتنا هي البداية لذلك".

وقبل بدء الصراع في آذار 2011، كان مخيم اليرموك موطنا لحوالي 160,000 لاجئ من فلسطين، ما جعله أكبر مجتمع للاجئي فلسطين في سورية. والمخيم يقع على بعد ثماني كيلومترات من دمشق، وكان له قيمة رمزية لدى الشتات الفلسطيني.

ويذكر أنه اندلعت اشتباكات عنيفة في اليرموك في كانون الأول 2012، تسببت في وقوع العديد من الضحايا المدنيين، وألحقت أضرارا جسيمة بالممتلكات وتشريد الآلاف من لاجئي فلسطين ومن السوريين. وظل المخيم تحت الحصار منذ تموز 2013، الأمر الذي فرض قيودا صارمة على دخول البضائع التجارية والإنسانية. في كانون الثاني 2014، تمكنت الأونروا من الوصول إلى مخيم اليرموك وقامت بالتوزيع المباشر على لاجئي فلسطين المحاصرين. استمرت الوكالة في التوزيع حتى نيسان 2015، عندما استولت جماعات المعارضة المسلحة على أكثر من 60% من مساحة المخيم تشتمل على أكثر من 90% من السكان المدنيين المتبقين. وهذا لم يجعل الأونروا غير قادرة على تنفيذ أي توزيعات داخل اليرموك فحسب، بل أدى أيضا إلى نزوح معظم لاجئي فلسطين الآخرين البالغ عددهم 18,000 شخص وغيرهم من المدنيين إلى المناطق المجاورة في يلدا وبابيلا وبيت سهم.

وفي وقت لاحق من عام 2015، تمكنت الأونروا من الوصول إلى 6,000 لاجئ من فلسطين متبقين في اليرموك وفي يلدا وبابيلا وبيت سهم، وذلك من خلال بعثات عبر الحدود إلى يلدا واستمرت حتى أيار 2016 عندما تم حظر الوصول. غادر جميع لاجئي فلسطين المتبقين تقريبا خلال الهجوم الحكومي الأخير على اليرموك في شهري نيسان وأيار 2018 حيث استعادت الحكومة بعد ذلك سيطرتها على المخيم الذي أصبح مدمرا.

وبسبب الأزمة المالية غير المسبوقة للوكالة، أصبحت خدمات الرعاية الصحية الحرجة مثل تلك المقدمة للاجئي فلسطين العائدين في اليرموك في دائرة الخطر الآن، الأمر الذي يعرض لاجئي فلسطين للخطر #PalestineRefugeesAtRisk