" غادرنا من أجل أطفالنا "

05 نيسان 2018
رنا تلعب مع أطفالها في منزلها في مخيم النيرب ، حلب ، سورية. © 2017 الأونروا تصوير أحمد أبو زيد

تلتمع عين رنا محمود الحلبي (33 سنة) عندما تتحدث عن حياتها المريحة قبل الحرب. لقد كان زوجها يصطاد أسماك البلطي والشبوط من نهر الفرات. وكانت تساعده في تنظيف صيد يومه قبل أن يذهب به إلى السوق. وتتنهد رنا قائلة: "كانت الرقة مدينة جميلة". وقد وضعت الحرب نهاية لكل هذا وأجبرتها على إخراج أطفالها من المدرسة وأقحمت أسرتها في بحر من الديون. وقد أتاحت المعونة النقدية التي تقدمها الأونروا للأسرة من أن تجعلها تقف مجددا على قدميها.

لقد أرادت عائلة الحلبي مغادرة الرقة لفترة وجيزة من الزمن، حيث أنهم كانوا قلقين حيال مستقبل أطفالهما الخمسة. ولم يتم السماح لابنتهم مارا بالذهاب إلى المدرسة، حيث تقول الأم: "قمنا بتسجيلها ولكن الجماعات المسلحة أتت وعملت على إغلاق المدارس". وتقول رنا أنه قد توجب على أولادها أيضا التخلي عن التعليم؛ فالمدارس جميعها مغلقة ولذلك فقد بقي جميع أطفالها في المنزل. ويبدو أنه لم يكن هنالك من خيار آخر سوى مغادرة منزلهم وفقا لرنا التي تقول: "لقد ادرنا من أجل الأطفال، فتعليمهم هو الشيء الأكثر أهمية بالنسبة لنا – لقد كان علينا أن نغادر".

وعندما اشتدت حدة القصف في بداية عام 2017، شعرت الأسرة أنه ليس هنالك من وقت لإهداره. كانت رنا حاملا في ذلك الوقت. "لقد كنا مرتعبين لدرجة أننا تركنا كل شيء خلفنا"، تقول رنا وهي تصف الرحلة الطويلة والصعبة والمكلفة التي سلكوها للوصول إلى بر الأمان. "لقد قمنا بالاستعانة بالمهربين ودفعنا أموالا طائلة من أجل السلامة"، تقول رنا مضيفة "لقد خاطرنا بأرواحنا".

وقد انضمت الأسرة إلى حشد من الأشخاص النازحين من شتى أنحاء سوريا. وهنالك أكثر من 250,000 شخص من إجمالي 438,000 لاجئ من فلسطين في البلاد قد نزحوا داخليا. وقد وجت عائلة الحلبي لنفسها منزلا جديدا في مخيم النيرب في حلب. لقد كان المال شحيحا، ولم يتمكن زوجها من العثور على عمل في المدينة حيث أنه لا يوجد فيها نهر ليقوم بالاصطياد فيه. وهم غالبا ما يقترضون المال لكي يدفعوا أجرة البيت الذي يقومون باستئجاره بمبلغ 25,000 ليرة سورية (حوالي 50 دولار) في الشهر. إن المعونة النقدية التي تقدمها الأونروا لهم والبالغة 64 دولار كل شهرين قد أصبحت حبل النجاة لهم؛ فهي تتيح للأسرة سداد ديونها وشراء المياه والملابس للأطفال في الشتاء. وتقول رنا "نحن نعتمد كثيرا على المعونة النقدية للأونروا".

وفي إطار اتفاقية التعاون الموقعة بين الوكالة الإسبانية للتنمية الدولية والمجتمعات المستقلة لغايات البرامج المشتركة المتعلقة بالعمل الإنساني (20 أيار 2015)، فإن الوكالة الإسبانية للتنمية الدولية إلى جانب المجتمعات المستقلة في غاليشيا ولا ريوخا ومدريد ومورسيا تعد واحدة من المتبرعين الأسخياء لبرنامج الأونروا للمعونة النقدية حيث قامت بالتبرع بمبلغ 400,000 دولار لدعم لاجئي فلسطين المشردين في سوريا في عام 2017.

أما بالنسبة للأطفال، فقد تم العمل على تسجيلهم في مدارس الأونروا. حيث يعكف مازن (10 سنوات) على أداء واجبه المنزلي بسعادة فيما عادت شقيقته مارا (7 سنوات) وشقيقته غزال (12 سنة) إلى المدرسة أيضا. "لقد كان علينا أن نتأكد من إعطائهم تعليما مناسبا"، تقول رنا.