فضاءات تعلمية آمنة: توفير ملاذ لأطفال لاجئي فلسطين في سوريا للتعلم واللعب

04 آب 2017
فضاء تعلمي آمن، دمشق، سوريا. الحقوق محفوظة للأونروا، 2017. تصوير تغريد محمد

"عندما احتدم القتال وهز صوت الانفجارات سكون بلدة الأشباح التي تحولت إليها اليرموك، قررنا أن الوقت قد حان للمغادرة"، تقول عبير، وهي أم لطفلين، وهي جالسة خلف الفضاء التعلمي الآمن في مركز تدريب دمشق وتراقب بصمت تفاعل طفليها داخل الغرفة الصفية. "كان هناك الكثير من الرصاص والقنابل؛ لقد كان الأمر فظيعا"، تقول عبير قبل أن تضيف بالقول "لم نعد نشعر بالأمان؛ كان أطفالنا عرضة للخطر. لم يكن أمامنا خيار سوى المغادرة".

وعبير، والتي تبلغ السابعة والثلاثين من العمر، هي واحدة من 254,000 لاجئ من فلسطين توجب عليهم الفرار من العنف في مختلف المدن والتجمعات في أرجاء سوريا. وقد وصلت تلك الأم الشابة مع زوجها وطفليهما إلى الملجأ الجماعي في مركز تدريب دمشق قبل خمس سنوات، تاركين خلفهم كل شيء يملكونه في اليرموك.

"عندما غادرنا، كان همي الأكبر هو تعليم أطفالي. وعليه، قمت على الفور بتسجيل زينة (13 سنة) ومحمد (11 سنة) في واحدة من مدارس الأونروا في دمشق. إنني أؤمن وبقوة بأن الطفل المتعلم ليس أمامه مستقبل ولا أمل"، تقول عبير.

إن الأطفال المقيمين في الملاجئ الجماعية كذلك الموجود في مركز تدريب دمشق قد تم أخذهم بعيدا عن حياتهم الاعتيادية. كما أن بعضهم قد فقد أفرادا من عائلتهم ويعيشون بعيدا عن مدارسهم أو أنهم غير قادرين على الوصول إلى التعليم المنتظم. ومن أجل منح أطفال لاجئي فلسطين الدعم الذي يحتاجونه لمواصلة تعليمهم، حتى خلال الأزمات، قامت الأونروا بتأسيس برنامج التعليم في حالات الطوارئ. وقد ساهمت الحكومة البلجيكية بمبلغ خمسة ملايين يورو لبرنامج الأونروا هذا والذي يقدم الدعم لاستجابة التعليم في حالة الطوارئ في سوريا.

وفي البلاد التي تمزقها الحرب، قامت الوكالة بتأسيس ثمانية فضاءات تعليمية آمنة إلى جانب أثنان وعشرون ملعب ترفيهي في المجتمعات والملاجئ. إن هذه الفضاءات توفر للأطفال بيئة محمية لمواصلة تعلمهم وللانخراط في أنشطة ترفيهية، الأمر الذي يعمل على بناء مهاراتهم الاجتماعية ويساهم في رفاههم الكلي وصمودهم.

وتصف عبير كيف أن نهج الأونروا قد ساعد أطفالها بالقول: "لقد لاحظت مستوى كبيرا من التحسن في سلوك زينة ورفاهها. عندما وصلنا أول مرة، كانت منعزلة ورفضت التفاعل مع الأطفال الآخرين. لقد كانت أيضا تتفاعل بشكل عنيف وعدواني مع الآخرين؛ لقد كانت مصدومة بالكامل. ثم، وبمساعدة الدعم النفسي للمستشارين النفسيين في مدارس الأونروا وفي الفضاءات التعليمية الآمنة، وبعد حضور بعض جلسات الدعم النفسي الاجتماعي والأنشطة الترفيهية، بدأت بالانخراط مع الآخرين وبالابتسام وبالنجاح في المدرسة".

كما تتحدث عبير أيضا عن أهمية الفضاءات التعليمية الآمنة وتعمل على تشجيع الوالدين على تسجيل أطفالهم فيها؛ وتقول: "يمكن للأطفال الاستفادة من دورات في اللغات الإنجليزية والعربية والفرنسية وفي الرياضيات. إن هذه الدورات ستساعدهم في الاستعداد للسنة الدراسية القادمة بثقة تامة. إن المعلمين داعمون جدا وهم يقدمون متابعة وثيقة لكل طالب. وهم يدعوننا إلى جلسات توعية يقدمون لنا فيها أحدث المستجدات عن التقدم الذي أحرزه الأطفال ويخبروننا إن كان لديهم أية مخاوف".

وتعبر الأم الشابة عن سعادتها لأن محمد وزينة قد أصبحا الآن مرتاحين وأنهما اكتسبا أصدقاء جدد، وتقول: "إن هذا أقرب شيء يمكن أن أقدمه لهما لكي يشعرا بأن الحياة طبيعية. إنني في غاية الامتنان".

خلفية

يسعى نهج برنامج الأونروا للتعليم في حالات الطوارئ إلى دمج مكامن قوة النظام التربوي والعمل على الإصلاحات الواسعة للوكالة مع سبل جديدة مبتكرة لتقديم التعليم وإسناده. وتتبنى الأونروا نهجا متعدد الاختصاصات ومتكاملا ومبتكرا نحو التعليم في حالة الطوارئ، وتستهدف الأبعاد الرئيسة المبينة أدناه، بما في ذلك الفضاءات التعليمية والترفيهية الآمنة والمواد التفاعلية ذاتية التعلم والأنشطة المساندة للتعليم والتدريب على الأمن والسلامة. ومن خلال هذا النهج للتعليم في حالة الطوارئ، تساعد الأونروا في ضمان أن أطفال لاجئي فلسطين بمقدورهم مواصلة الوصول إلى تعليم نوعي وفرص تعليمية، حتى في أوقات الأزمات والنزاع. ويحظى نهج التعليم في حالة الطوارئ بسمعة قوية في المنطقة، وأبعد من ذلك أيضا، حيث تقوم البلدان المضيفة علاوة على وكالات الأمم المتحدة الأخرى بتكرار نهجها واستخدام المصادر المحددة التي تم تطويرها.

وتتمثل الأبعاد الرئيسة لنهج الأونروا للتعليم في حالة الطوارئ في الأمور التالية :
  • بيئات تعليمية آمنة ومأمونة تعمل على الاستجابة للاحتياجات الجسدية والعاطفية للأطفال. ويتم أيضا بناء قدرة موظفي التعليم والمجتمعات من أجل الاستجابة لمسائل انعدام الأمن وتأمين فضاءات تعليمية مأمونة وإسناد نفسي اجتماعي لمساعدة الطلبة على التعامل مع الصدمات وعلى دعم تعافيهم.
  • تعليم وتعلم نوعيين، بما في ذلك تقديم طرائق تعلمية بديلة مثل مواد التعلم الذاتي وبرنامج تعلمي تفاعلي وحلقات على تلفزيون الأونروا بالإضافة إلى التطوير الاحترافي للمعلمين على هذه الطرائق والموارد.
  • انخراط ومشاركة الطلبة والوالدين والمجتمع والذي يشتمل على تعريف وحشد الموارد المتاحة ضمن المجتمع علاوة على بناء إجماع ودعم لعملية إعداد برامج التعليم في حالة الطوارئ.