في حالات الطوارئ، ضع كمامتك أولا: تدريب نفسي اجتماعي للمعلمين في غزة

24 تموز 2021
معلمو الأونروا في غزة يشاركون في جلسة إسناد نفسي اجتماعي نفذتها وحدة الإسناد النفسي الاجتماعي والصحة العقلية التابعة للأونروا. الحقوق محفوظة للأونروا، 2021. تصوير عبدالله الحلاق

تركت الصراعات المتكررة في غزة أثرا لا يمحى على الرفاه النفسي والاجتماعي والعاطفي لجميع الفلسطينيين الذين يعيشون في الجيب الساحلي، بما في ذلك لاجئي فلسطين. تسببت الضربات الجوية في إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية المادية، بما في ذلك المنازل. وبشكل عام، تعرضت ما يقدر بنحو 20,000 وحدة سكنية لدرجة معينة من الضرر، وحوالي 70 في المئة من هذه المنازل تعود إلى لاجئي فلسطين. بالإضافة إلى ذلك، تعرض 141 مرفقا تعليميا وتسعة مستشفيات إلى جانب 19 مركزا للرعاية الصحية الأولية لبعض الأضرار، وشمل ذلك 28 مدرسة وستة مراكز صحية تابعة للأونروا.

يمكن أن يكون للندوب التي يسببها هذا العنف آثار حادة على المدى القصير والطويل على الصحة العقلية للناجين من العنف الشديد. هذا يؤثر بشكل كبير على الأطفال، وكذلك على معلميهم. في أعقاب التصعيد الأخير للعنف الذي خلف 256 قتيلا من سكان غزة، نظم برنامج الأونروا للصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي عدة ورش عمل لتزويد معلمي الأونروا بآليات التكيف التي يحتاجون إليها لمعالجة الصدمة من دورات العنف المتعددة التي تعرضوا لها وتمكينهم ليكونوا وكلاء دعم وتعافي للآلاف من طلبة الأونروا الذين يقومون بتدريسهم كل يوم.

أطلقت المبادرة التي يقودها برنامج التعليم في مكتب إقليم عمليات غزة جلسات دعم الأقران واسعة النطاق لجميع موظفي برنامج التعليم، مع التركيز بشكل خاص على المعلمين. تم منح ما يقرب من 10,000 معلم في الأونروا الفرصة للمشاركة في جلسة واحدة على الأقل من الدعم النفسي الاجتماعي، بقيادة 254 مرشدا مدرسيا.

وقال الدكتور إياد زقوت رئيس وحدة الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في برنامج التعليم: "لقد نجا المعلمون في غزة من بعض الأوقات الأكثر إرهاقا وإيلاما. إنهم بحاجة إلى مساحة آمنة لتعلم كيفية التعبير عن مخاوفهم وقلقهم ومشاكلهم بشكل صحيح. من خلال هذه الأنشطة، تحاول وحدة الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي التخفيف من الأثر النفسي للصراع الأخير على الموظفين. تم تزويد معلمينا بإرشادات حول كيفية دعم أطفالنا وأفراد أسرهم بناء على ما تعلموه حول كيفية تعاملهم مع الصدمات بأنفسهم. تؤمن الوحدة بأن رعاية موظفي الأونروا هي الخطوة الحيوية الأولى نحو دعم السكان اللاجئين بشكل عام".

الأخصائي في وحدة الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في برنامج التعليم في الأونروا أحمد ثابت يقود جلسة إسناد للمعلمين. الحقوق محفوظة للأونروا، 2021. تصوير عبدالله الحلاق
الأخصائي في وحدة الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في برنامج التعليم في الأونروا أحمد ثابت يقود جلسة إسناد للمعلمين. الحقوق محفوظة للأونروا، 2021. تصوير عبدالله الحلاق

 

وفي معرض تعليقه على تأثيرات تصعيد العنف في غزة، قال أحمد ثابت أخصائي الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي في برنامج التعليم: "لقد ترك الصراع الأخير تأثيرا نفسيا مدمرا على كل من يعيش في قطاع غزة، بمن في ذلك المعلمين والطلاب؛ الكثيرون منهم فقدوا أحد أفراد أسرتهم أو أصدقائهم أو حتى منزلهم. بالإضافة إلى ذلك، تسبب تأثير الخوف من القصف العشوائي بالكثير من التأثيرات النفسية على المعلمين والطلاب". وأضاف ثابت: "دفعنا هذا لتنفيذ جلسات الدعم النفسي هذه لضمان تعامل المعلمين مع الطلاب بشكل صحيح. لقد استمعنا إلى تجارب المعلمين والطلاب خلال الصراع كنوع من التخلص من التوتر. قمنا بتدريبهم على كيفية التعامل مع الطلاب الذين تأثروا بشكل مباشر أو غير مباشر بالنزاع".

معلم الأونروا أحمد البابلي يشارك في جلسة إسناد نفسي اجتماعي تقودها وحدة الصحة النفسية والإسناد النفسي الاجتماعي في الأونروا. الحقوق محفوظة للأونروا، 2021. تصوير عبدالله الحلاق.
معلم الأونروا أحمد البابلي يشارك في جلسة إسناد نفسي اجتماعي تقودها وحدة الصحة النفسية والإسناد النفسي الاجتماعي في الأونروا. الحقوق محفوظة للأونروا، 2021. تصوير عبدالله الحلاق.

 

وكان برنامج الأونروا للصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي قد طور خططا لتمكين المعلمين والمستشارين من التواصل مع طلابهم عبر الهاتف وعبر الإنترنت. ويروي أحمد البابلي، المدرس في مدرسة الرمال الابتدائية التابعة للأونروا في غزة، تجاربه مع الطلاب خلال الصراع الأخير بالقول: "تواصلت مع طلابي عن بعد أثناء النزاع. تحدثت معهم وطلبت منهم التحدث عن مواضيع أخرى لإلهائهم عن الخوف الذي تعرضوا له جراء القصف المستمر. لاحظت أنهم أثناء حديثهم مع بعضهم البعض، كانوا يخشون على أقرانهم. كما أرسلت لهم أنشطة ترفيهية وطلبت منهم التعبير عما يشعرون به من خلال الرسم. اتضح أنها طريقة جيدة لتخفيف التوتر الذي كانوا يعانون منه".

تعمل الأونروا جاهدة لتلبية احتياجات الطلاب من لاجئي فلسطين. إن الدعم النفسي الاجتماعي من خلال المعسكرات الصيفية سيساهم في صحتهم الجسدية والعقلية. إن أسابيع المرح الصيفية للأونروا التي تجري تحت عنوان "الحفاظ على الأطفال رائعين" سوف تخدم 150,000 طالب في شهري تموز وآب. سيتم تعيين حوالي 2000 موظف مؤقت للإسناد من أجل تنفيذ الألعاب الصيفية هذا العام. بالإضافة إلى دعم الطلاب، فإن مستشاري الأونروا ومعلميها أيضا موجودون لتقديم الإسناد الوالدي.