قدرنا مشترك ومعاناتنا واحدة .... قصة جهاد

08 آب 2020
قدرنا مشترك ومعاناتنا واحدة .... قصة جهاد

 كنت بشارع الجميزة بمار مخايل وكانت الساعة السادسة تقريبا حين كنت احضِر بعض العدة والاغراض من ورشة النجارة التي أعمل فيها. فجأة سمعت صوت الانفجار الاول. هرعت الى داخل المحل وما هي الا لحظات حتى دوّى الانفجار الثاني فاقتلع الباب الحديدي من مكانه واصابني مباشرة في وجهي فطرت لمسافة امتار فاقداً الوعي.

عندما فتحت عيني أعتقدت أولاً انه انفجار ناجم عن عملية اغتيال وتوترت كثيراً وكان همّي الوحيد أن أعود سالماً الى زوجتي وأولادي. لم أكن أعلم بما حدث. كل شيء بدا مشوَشاً. حملني رفيقي مع انه أصيب ايضا في ساقه بالانفجار واخرجني من المكان وكان الدم ينزف بشدة من رأسي ورحنا نمشي بصعوبة شديدة فوق الردم والزجاج والحريق والدمار الى أن وصلنا الى أمام جامع محمد الامين. هناك نقلنا شخصان بواسطة دراجات نارية كل منا الى مستشفى ولم يعد يعرف أحد عغني شيئاً فاعتبروني في عداد المفقودين. كان كل شي مرعباً، نار ودماء ودخان اسود وجرحى.

أنا لاجئ فلسطيني من مواليد بيروت أسكن في منطقة الجية الجنوبية. يروي وهو لا يزال في حالة صدمة من سريره في المستشفى أنه لم يسبق له أن عاش مثل هذه الظروف من قبل. انا اشعر بحزن شديد. ما أصاب لبنان اصابنا في الصميم. وها هي دماؤنا تمتزج بدماء اللبنانيين في هذه الكارثة. نحن الفلسطينييون نعيش هنا منذ عقود وعندنا شعور خاص تجاه هذا البلد الذي احتضننا كل هذه الفترة. في البدء كانت الازمة الاقتصادية وبعدها ازمة كورونا والان هذا الانفجار كل ذلك يؤلمنا جداً ويؤثر علينا تماما كما اخوتنا اللبنانيين.

منياتي الآن؟ أن يعود الهدوء والاستقرار الى هذا البلد الجميل والى ست الدنيا بيروت عروس العواصم التي لا تستحق أن تشوَه بهذه الطريقة. أتمنى من جميع دول العالم ان يقفوا الى جانب لبنان الذي رغم كل معاناته ما يزال يحتضننا.