قصص من الميدان : انفجار بيروت عمل على تعريف كلمة "كارثة"

28 تشرين الأول 2020
© صور الاونروا 2020 , هبة الكشة

بالنسبة لعائلتي ولي، وبالنسبة لشعب لبنان، فإن الخوف الآن يعشش في قلوبنا. إننا نخاف على حياة أسرنا وحياة من نحب، وعلى مستقبل هذا البلد الجميل.

كطالب يبلغ السابعة عشرة من العمر ويعمل بجد في سبيل تحقيق أحلامه، فقد عمل الانفجار على تحطيم أملي وتدمير معنوياتي. لقد تدمرت المساجد والكنائس، والعديد من المدارس تحولت إلى ركام. إن الأطفال الآن يعيشون في رعب – وهم يشرعون بالبكاء لدى سماهم أصوات الألعاب النارية معتقدين أنهم سيموتون. اسمي محمد وأنا لاجئ من فلسطين وأعيش في لبنان.

أحلم بتمثيل الشعب الفلسطيني من أجل زيادة الوعي بأهمية التمسك بالهوية الفلسطينية. كما أود أيضا أن أصبح صحفيا وأساعد في إيصال أصوات الناس المظلومين عبر الصحافة. وعلى أية حال، ولأن الصحافة ليست خيارا مفتوحا لي كلاجئ من فلسطين في لبنان، فقد استقر رأيي على إدارة الموارد البشرية لتكون المسار الوظيفي لي.

وعلى الرغم من الصعوبات التي نواجهها، فإننا نحن لاجئو فلسطين نقف إلى جانب الشعب اللبناني خلال هذه الأزمة. وبحمد الله، فإننا نعمل على إصلاح الكثير من الدمار. ببطء، ستعود بيروت تلك المدينة التي نتذكرها ونحبها جميعا.

© صور الاونروا 2020 , محمد نجم
© صور الاونروا 2020 , محمد نجم

أنا رئيس البرلمان الطلابي في مدرستي وعضو في البرلمان الطلابي على مستوى الأونروا، والذي يمثل أصوات أكثر من نصف مليون طالب لاجئ من فلسطين. لقد زودني البرلمان الطلابي بأدوات التفاوض، وأظهر لي أهمية المساهمة في مجتمعي وممارسة المواطنة الصالحة.

بدأت جهودي التطوعية قبل خمس سنوات مع جمعية الكشافة الإسلامية في لبنان. العمل التطوعي مهم جدا بالنسبة لي ولذلك فقد حاولت أن أقوم به مع العديد من المنظمات المختلفة. وسوف أتطوع قريبا مع خدمات الطوارئ الطبية.

ستواصل الأونروا دعم 250,000 لاجئ من فلسطين في لبنان بالمساعدات النقدية مع استمرار الأثر الاقتصادي لهذه الأزمة. لا يزال بإمكانكم إحداث فرق. ساعدوا لاجئي فلسطين في لبنان اليوم.

كان من الطبيعي أن أقرر أنا والكشافة المساعدة بعد أن هز الانفجار أرجاء بيروت. كان هناك كشافة من الجنوب وبعضهم من الغرب ومجموعة من الشمال. جميع الفرق أرسلت أفرادها. كنت أتطوع مع فرقة بيروت إلى جانب كشافة من جميع أنحاء لبنان.

عملنا في المساجد والكنائس والمدارس وقمنا بتوزيع المؤن وتنظيف المنازل. ثم أزلنا البنية التحتية المتضررة وساعدنا في تنظيم حركة المرور وعملنا على تأمين النوافذ المكسورة بالنايلون.

سألني بعضهم: "لماذا فعلت هذا؟ لماذا اخترت التطوع في أعقاب هذه الكارثة؟" كان الجواب بسيطا بالنسبة لي. قد يكون دمي فلسطينيا، لكن قلبي لبناني. لبنان هو وطني منذ 17 عاما. إنه وعدي لهذا المجتمع كشخص يعيش فيه.

لبنان بلد جميل، وبالفعل "إن الله جميل يحب الجمال". لماذا تطوعت لمساعدة بيروت؟ من أجل أهلي وإخوتي وأخواتي الموجودين في بيروت. وإذا كنت في وضع مماثل، فأنا أعلم أن اللبنانيين سيفعلون الشيء نفسه من أجلي.

أعلم أنني لست مجرد شخص واحد، ولكنني أؤمن بأنني أقوم بإحداث فرق، وهو فرق كبير هنا.

إنني أحاول أن أثبت لنفسي كل يوم أنني أهل لهذه المهمة الهائلة. لقد أبرزت للكشافة الأصغر مني أهمية هذا العمل. إنهم يريدون الآن أن يأتوا معنا في هذه المهمات التطوعية. لقد أظهرت للعالم من هم لاجئي فلسطين. لقد أوضحت ما يعنيه العمل معا يدا بيد.

هل تشعرون بالإلهام من عمل محمد؟ من السهل إشراك مجتمعكم في مساعدة لاجئي فلسطين. قوموا بتنظيم حملة خاصة بكم لجمع التبرعات اليوم!

أن تكون لاجئا من فلسطين في لبنان غالبا ما يعني حرمانك من الوصول إلى بعض المهن ومن حق التملك. أنا أعيش في هذه الظروف غير العادلة. لكن هذا لم يمنعني من مساعدة إخواني وأخواتي اللبنانيين.

علينا أن نكون دائما جبهة موحدة، ندعم بعضنا البعض ونقف بجانب بعضنا البعض في أوقات العسر وفي أوقات اليسر. هذا هو الشعب الفلسطيني.


مع الاحترام،

محمد النجمي

عضو برلمان الأونروا المدرسي على مستوى الوكالة