قيود الوصول في زمن الجائحة: عيادات الأونروا المتنقلة توفر الرعاية الحيوية للاجئي فلسطين في التجمعات البدوية في ظل انتشار فيروس كوفيد-19

07 أيار 2021
مريض من المجتمع البدوي في النبي صموئيل يتلقى فحص سكر الدم خلال استشارة عيادة متنقلة© الحقوق محفوظة للأونروا ، 2021

كيف تنجو من جائحة ما عندما تكون هناك قيودا مفروضة على إمكانية الوصول في منطقتك؟ فقد عايش سكان منطقتي النبي صموئيل والرشايدة هذه المحنة منذ بدء تفشي فيروس كوفيد-19 في آذار العام 2020. فمن أجل تقديم خدمة أفضل للاجئي فلسطين الأكثر تضررا من القيود المفروضة على الوصول في الضفة الغربية، أطلقت الأونروا مبادرة العيادات المتنقلة قبل ثماني سنوات. وفي ظل تفشي جائحة كوفيد-19، أنشأت الأونروا ثلاث عيادات صحية متنقلة - تخدم 11 منطقة نائية- في كافة أنحاء الضفة الغربية.

طبيب من الأونروا يزود مريضة شابة من الرشايدة بمواد تعليمية عن فيروس كورونا. الحقوق محفوظة للأونروا ، 2021
طبيب من الأونروا يزود مريضة شابة من الرشايدة بمواد تعليمية عن فيروس كورونا. الحقوق محفوظة للأونروا ، 2021

قامت الطفلة صيدة علي، البالغة من العمر ثماني سنوات، بزيارة العيادة المتنقلة التابعة للأونروا التي تخدم عرب الرشايدة- تجمع بدوي جنوب شرق بيت لحم-من أجل طلب دواء لشقيقها الرضيع. حيث وصفت بشجاعة أعراض شقيقها "عقلة" للطبيب حسن الذيبة، طبيب العيادة المتنقلة. كما قام الدكتور حسن بفحص صيدة لأنها كانت تعاني من نفس السعال الذي يعاني منه شقيقها حسب وصفها. ويشير الدكتور حسن: "بالإضافة إلى استشارات الرعاية الصحية الأولية، فإننا نقدم أيضا الرعاية لمرضى السكري وارتفاع ضغط الدم ونوفر الرعاية للحوامل. كما نقدم خدمات دعم الصحة النفسية، بالإضافة إلى المعقمات والكمامات، ومعلومات حول فيروس كوفيد-19". وبعد الفحص، زودت صيدلانية العيادة جنان حلايقة صيدة بالأدوية التي تحتاجها.

تقول زهرة عودة الرشايدة، وهي من سكان المنطقة: "أصبحت رؤية الجيران حول سيارة العيادة المتنقلة مشهداً مألوفاً كل يوم ثلاثاء".حيث تنصح سكان منطقتها بزيارة العيادة للحصول على الأدوية والفحوصات اللازمة. كما تدعو زهرة إلى تحديد موقع دائم للعيادة المتنقلة مع مجلس القرية، لأن طاقم العيادة لا يزال تحت رحمة الظروف الجوية. لا يوجد لدى سكان عرب الرشايدة إمكانيات وصول فورية إلى الرعاية الصحية غير عيادات الأونروا المتنقلة، حيث لا يوجد خدمة إسعاف أو صيدليات. وفي الحالات الطارئة، يلجأ المرضى للعلاج في مرافق الرعاية الصحية في بلدة تقوع.

تخدم عيادة تابعة للأونروا المجتمع البدوي النائي في الرشايدة جنوب شرق بيت لحم بالضفة الغربية. الحقوق محفوظة للأونروا ، 2021
تخدم عيادة تابعة للأونروا المجتمع البدوي النائي في الرشايدة جنوب شرق بيت لحم بالضفة الغربية. الحقوق محفوظة للأونروا ، 2021

ومن الأمثلة الأخرى على القيود المفروضة على إمكانية الوصول، قرية النبي صموئيل. حيث تقع شمال غربي القدس ويقطنها حوالي 300 نسمة وهي معزولة عن العالم الخارجي بفعل نظام التصاريح الصارم الذي تفرضه إسرائيل. تقول السيدة أم إيمان بركات، وهي لاجئة فلسطينية وأم لأربعة أطفال، وتزور بانتظام عيادة الأونروا المتنقلة مع أطفالها:  "لدي أربعة أطفال دون سن العاشرة. وفي كل مرة أود زيارة الطبيب أتكبد العناء للوصول لأقرب مركز صحي في القرى القريبة منا، فالمواصلات العامة لا تصل قريتنا إضافة لوجود حواجز عكسرية يضاعف من صعوبة أوضاعنا. ومن هنا أشكر وكالة الغوث على توفير عيادة في قريتنا والتي سهلت علينا جميعا عناء التنقل".

السيد مثقال بركات، يعاني من امراض مزمنة، يوافق السيدة أم إيمان الرأي ويقول: " قبل وجود العيادة المتنقلة كنت أضطر للسفر لقرى مجاورة للعلاج، وهو أمر ليس بالهين فأنا اعاني من أمراض وحركتي صعبة نوعا ما. اما اليوم في ظل وجود خدمات صحية في القرية فعملية التشخيص والكشف الطبي وتقديم العلاج أصبح قريبا ومتاحا، ونتمنى أن يستمر هذا الطاقم الطبي في تقديم خدماته لنا".

واللاجئين من كبار السن أمثال السيد بركات، وغير القادرين على الوصول للعيادة المتنقلة، يقوم طاقم الأونروا الطبي بالوصول إلى منازلهم وتقديم الخدمات الصحية والأدوية اللازمة لهم. وهي سياسة اتبعتها الأونروا خلال فترة الجائحة، لضمان تقديم الرعاية الصحية الأولية الضرورية للفئات الضعيفة.

وبدعم مالي من صندوق التمويل الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تم إطلاق مشروع العيادات المتنقلة للأونروا في الضفة الغربية في 1 كانون الثاني / يناير تحت شعار: "معًا لمواجهة كوفيد -19". سيستمر المشروع حتى نهاية أبريل وسيتم تمديده إذا توفر التمويل المطلوب.