كلمة نائب المفوض العام ... خلال حفل اطلاق مناشدة الطوارئ لعام 2012

17 كانون الثاني 2012

 كلمة نائب المفوض العام

17 كانون الثاني 2010
مدينة غزة

الضيوف الأعزاء
،
أشكركم على حضور حفل هذا اليوم لإطلاق مناشدة الطوارئ لعام 2012. منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في عام 2000، دأبت الأونروا على إطلاق مناشدات طارئة للاستجابة للعواقب الإنسانية لتلك للنزاعات التي تلتها في قطاع غزة والضفة الغربية.

وتصادف اليوم ذكرى هامة أخرى. ففي مثل هذا اليوم قبل ثلاثة أعوام، وفي أعقاب نزاع مسلح شديد استمر ثلاثة أسابيع، انتهت الحرب على غزة والتي دارت رحاها في 2008/2009. ومع ذلك، فإن آثار تلك الحرب لا تزال قائمة اليوم مثلما هو الحال بالنسبة للاحتياجات الإنسانية للنساء والرجال والأطفال في غزة التي ما تزال واسعة الانتشار.

وعلى الرغم من تخفيف القيود على حركة العبور، إلا أن غزة تظل تحت الحصار ويبقى سكانها خاضعين لعقاب جماعي، وهذا عمل غير قانوني بموجب القانون الدولي.

إن الإغلاق الأخير لمعبر كارني والدمار الذي حل فيه من قبل السلطات الإسرائيلية قد أحال عملية التصدير بمستويات مهمة أمرا مستحيلا.

إن الدمار الذي لحق بمعبر كارني يأتي في أعقاب إغلاق نقاط العبور الرئيسة في السنوات الأربع الماضية وهي معبر كارني لبضائع الحاويات والاسمنت وشريط كارني الناقل الذي كان يستخدم لنقل الحبوب والعلف الحيواني والمحاصيل ومعبر صوفا لمواد البناء ومعبر ناحال أوز للوقود.

إن تلك الإغلاقات قد تركت معبر كرم أبو سالم ليكون المعبر التجاري الوحيد المتاح للتجار وللمنظمات الإنسانية. وبالقدرة القليلة لمعبر كرم أبو سالم على التعامل مع الواردات والصادرات، فإن الحاجة إلى وضع البضائع على نقالات، أضف إلى ذلك المسافة الأطول المطلوب أن تعبرها البضائع، فإن أسعار السلع وتقديم المساعدة الإنسانية قد ارتفعت في الوقت الذي تضاءلت فيه احتمالات العودة إلى مستويات التجارة ما قبل زمن الحصار بين غزة والضفة الغربية وإسرائيل.

كما أن الحصار يؤثر أيضا على جهود الأونروا لإعادة الإعمار في غزة. لقد تمكنت الأونروا من إكمال 22 مشروعا فقط وبقيمة 22,5 مليون دولار أمريكي ضمن خطة لإعادة إعمار غزة والتي تبلغ قيمتها الإجمالية 667 مليون دولار. العمل جار لتنفيذ مشاريع بناء اخرى بقيمة 115 مليون دولار وهو مبلغ كبير ويعكس التقدم الحاصل مع التأكيد على أن العشرات من المدارس والآلاف من المنازل لا تزال بحاجة لأن يتم بناؤها. وفي الوقت الذي نرحب فيه بالخطوات التي تم اتخاذها من قبل السلطات الإسرائيلية حيال الموافقة على المشروعات، إلا أننا بحاجة لتسريع العمل بوتيرة إعادة الإعمار. ومنذ ثلاث سنوات والأونروا تدعو المجتمع الدولي للعمل مع الأطراف المعنية من أجل تخفيف المزيد من القيود وتسريع منح الموافقة على المزيد من المشروعات ووضع حد للحصار.

وفي الضفة الغربية، فإن عمليات التشريد القسري والتوسع في المستوطنات والعنف من قبل المستوطنين يترتب عليها خسائر مدمرة على المجتمعات التي تخدمها الأونروا. ومنذ بداية عام 2011، فإن ما يقارب من 1100 فلسطيني، بمن فيهم 618 طفلا، قد تعرضوا للتشريد بسبب عمليات الهدم في القدس الشرقية وفي المنطقة (ج)، وذلك مقارنة بما مجموعه 606 فلسطيني، من بينهم 297 طفل، تعرضوا للتشريد في عام 2010. وحيث أن العديدين من الذين تعرضوا للتشريد هم من اللاجئين، فإن عبء مساعدتهم يقع على كاهل الأونروا.

إن الوضع الحالي في كل من قطاع غزة والضفة الغربية لا يزال يؤثر على الفرص الاقتصادية للفلسطينيين. وعلى الرغم من النمو الاقتصادي المتواضع الذي تم الإعلان عنه في عام 2011، إلا أن استدامة هذا النمو لا يزال مشكوكا فيه. وتشير الأدلة إلى أن القطاع الخاص لا يزال يعاني من أجل التأقلم على وتجاوز القيود الإسرائيلية التي تحد من سبل الوصول للموارد وللأسواق في قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. ونتيجة لذلك، فإن قطاع غزة والضفة الغربية لا تزالان عرضة بشكل خطير لأية تخفيضات في معدل تدفق المساعدات، الأمر الذي بدوره سيهدد سبل معيشة العائلات التي هي أصلا عرضة للمخاطر والتي تواجه تحديات خطيرة على مستوى الأمن الغذائي وعلى مستوى انتهاكات الحماية.

وعلاوة على ذلك، برزت أيضا أزمة حماية واسعة النطاق تميزت بعدم احترام الكرامة الإنسانية وبالانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان الدولية وللقانون الإنساني الدولي. ففي غزة، لا يزال الحصار المستمر والقيود المفروضة على العبور والحركة يعيقان الفرص للانتقال من مرحلة الإغاثة إلى مرحلة المساعدة الإنمائية. وفي الضفة الغربية، فإن الأزمة الحالية قد تفاقمت جراء الزيادة في عمليات هدم المباني والطرد القسري والتشريد، إضافة إلى عنف المستوطنين. إن اللاجئين، والذين يشكلون ما يقارب من 83% من سكان قطاع غزة وحوالي 37% من سكان الضفة الغربية، غالبا ما يتحملون أسوأ عواقب هذه الأزمة.

السيدات والسادة،
ما لم يحدث هناك تغير غير متوقع على صعيد الوضع الإنساني، فإن الحلقة المفرغة من البطالة وانعدام الأمن الغذائي والاعتماد على المعونة ستستمر في عام 2012.

وعلى العموم، فإن مبلغ المناشدة الطارئة لعام 2012 يصل إلى ما يزيد عن 300 مليون دولار بقليل، 75% منها تغطي الأنشطة الواجب تنفيذها في قطاع غزة فيما تغطي أقل من 25% منها الأنشطة الواجب تنفيذها في الضفة الغربية. إن هذا يتوافق مع انخفاض بقيمة 20% في المناشدة الطارئة لعام 2011. ومع القيام بتمويل 40% فقط من مناشدة الأونروا الطارئة لعام 2011، فقد اضطرت الوكالة للعمل على تحديد أولويات أنشطتها الأكثر إلحاحا وتحسين كفاءة التنفيذ.

ولذلك، فإن مناشدتنا تركز على ثلاث أولويات رئيسة: الأمن الغذائي والحماية والقدرة على الاستجابة للحالات الطارئة. إن 80% من المبالغ المطلوبة ستستخدم من أجل تعزيز الأمن الغذائي عن طريق المساعدة الغذائية والمساعدة النقدية وبرامج استحداث فرص العمل. كما يهدف جزء كبير من مناشدتنا إلى حماية حقوق اللاجئين وتحسين سبل وصولهم إلى الخدمات الصحية الطارئة وخدمات المياه والتصحاح والتعليم والمساكن المؤقتة. كما تسعى المناشدة أيضا إلى تعزيز قدرة الوكالة على الاستجابة للحالات الطارئة بشكل أكبر، وإلى إحلال الأونروا لتكون في وضع أفضل للاستجابة للاحتياجات الطارئة بالرغم من النقصان في مجموع الأموال المطلوبة.

ان اطلاق هذه المناشدة تأتي بمثابة تذكير بأن العواقب الإنسانية للحرب على غزة والحصار القائم والعوائق المستمرة على سبل الوصول والحركة لا تزال حادة، الأمر الذي يستلزم أن 70% من اللاجئين في غزة إضافة إلى 50% في الصفة الغربية لا يزالون مستمرين في الاعتماد على المساعدة الإنسانية لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

إن أي عمل تقوم به الأونروا لن يكون ممكنا بدون الدعم السخي من الجهات المانحة لها، وهو الأمر الذي تشعر الأونروا بامتنان عميق لأجله.

ومع ذلك، فإننا لا نزال نشعر بقلق عميق حيال التخفيض في مستويات التمويل مقارنة بإجمالي الاحتياجات الإنسانية. ولدى النظر إلى عدد الكوارث الإنسانية التي تواجه العالم في يومنا هذا، علاوة على الأزمة المالية العالمية والسياق المتغير بشكل سريع في الشرق الأوسط، فإنني أحث الجهات المانحة على الاستمرار بتقديم مساعداتهم الحاسمة وفي الوقت المناسب من أجل ضمان تلبية الاحتياجات الملحة، وبالتالي الإسهام في استقرار مجتمع اللاجئين واستقرار الأراضي الفلسطينية المحتلة ككل.

وفي الوقت الذي ألاحظ فيه ضرورة التصدي للاحتياجات الإنسانية للاجئين اليوم، فإنه لا يزال من الأهمية بمكان أن نقوم بالتصدي للأسباب الكامنة وراء تلك الاحتياجات. إن الأزمة الإنسانية التي طال أمدها والتي نعيشها اليوم في الأراضي الفلسطينية المحتلة لهي نتيجة مباشرة للصراع الذي يتطلب حلا سياسيا على وجه السرعة.

وإلى جانب طلبي منكم بمساعدتنا في تلبية الاحتياجات الراهنة للاجئين وبتبرعكم السخي لهذه المناشدة الطارئة، فإنني أحثكم، وأحث المجتمع الدولي على وجه الخصوص، بأن يقوم باتخاذ خطوات جريئة للتوصل لحل سياسي عادل وشامل لهذا النزاع وبأن يمهد الطريق قدما لمواطني هذه المنطقة للعيش بسلام ورخاء.

-- أشكركم. --
 

أطلقت الأونروا حملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن في غزة بتاريخ 22 كانون الثاني 2018. الحقوق محفوظة للأونروا 2018، تصوير رشدي السراج
قفوا #للاجئي_فلسطين، إنضموا لحملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن