لاجئات فلسطينيات يبادرن في استخدام الخلايا الشمسية في مركز نسوي مخيم عسكر للاجئين

21 آذار 2022
الألواح الشمسية في مركز برامج المرأة عسكر في مخيم عسكر في الضفة الغربية المحتلة. الحقوق محفوظة للأونروا ، 2022 ، تصوير لوكريزيا فيتوري

"كانت تلك هي المرة الأولى التي تُطرح فيها مبادرة من هذا النوع، واستغرقت عملية إنشاء الخلايا الشمسية قرابة السنتان"، تقول وهيبة صالح، وهي رئيسة الهيئة الإدارية لمركز نسوي عسكر. هذه قصة نجاح تروي كيف نجحت لاجئات فلسطينيات في تركيب الخلايا الشمسية الأولى من نوعها في مخيمات الضفة الغربية على سطح المركز متحديّاتٍ بذلك جل العقبات، كما أنها نموذجٌ يُظهر كيف تتبنى اللاجئات الفلسطينيات الاستدامة والمساواة بين الجنسين.

المجموعة تتجمع في مركز برامج المرأة عسكر في مخيم عسكر بالضفة الغربية المحتلة. الحقوق محفوظة للأونروا ، 2022 ، تصوير لوكريزيا فيتوري
المجموعة تتجمع في مركز برامج المرأة عسكر في مخيم عسكر بالضفة الغربية المحتلة. الحقوق محفوظة للأونروا ، 2022 ، تصوير لوكريزيا فيتوري

على مدار الخمسين عامًا الماضية، تقوم لاجئات فلسطينيات من مخيم عسكر على إدارة مركز نسوي عسكر، الذي تأسس عام 1967. من خلال تركيزه على تمكين نساء المخيم اقتصادياً، سخّر المركز التطورات التكنولوجية في سبيل زيادة الوعي بقضايا المناخ والتكاليف التشغيلية! ففي عام 2018، تمكن المركز من الحصول على منحة قدرها 20 ألف دولار أمريكي مُقدّمة من مؤسسة (GROW)، وهي مؤسسة كندية غير حكومية، حيث كانت المنحة مخصصة لتركيب الألواح الشمسية. مع ذلك، لم يلق الحصول على المنحة قبولًا واسعًا، بل توجّب على المركز أن يبذل قصارى جهوده لإقناع شركة الكهرباء المحلية بالسماح بتوليد الكهرباء من هذا المصدر المتجدد بعد رفضهم لذلك في بادئ الأمر.

في نهاية المطاف، توصل المركز إلى اتفاق يقضي باستخدام الطاقة المولدة من الألواح الشمسية لتغطية احتياجاته من الطاقة الكهربائية، على أن يتم تحويل فائض الطاقة إلى شركة الكهرباء كوسيلة لسداد الديون المستحقة عليه. بفضل هذه المبادرة، تمكن المركز من سداد جزء من ديونه التي تبلغ قيمتها حوالي 260 ألف شيكل. بالإضافة لكونها مستدامة وذات نفع كبير على المركز، تسهم هذه المبادرة في خفض التكاليف التشغيلية للمركز.

 اليوم، لا يوفر المركز روضة أطفال ل 95 طفل وطفلة فحسب، بل يتكون أيضاً من مطبخٍ إنتاجي وصالون تجميل ومرافقَ مخصصةٍ لذوي الاحتياجات الخاصة، بالإضافة إلى قاعات لعقد الدورات التدريبية والتثقيفية. كذلك، يعمل المركز مع العديد من المؤسسات الشريكة بهدف تقديم الدعم والمساعدة للعائلات المستورة داخل المخيم ويعقد دورات تدريبية لإكساب اللاجئات الفلسطينيات العاطلات عن العمل بالمهارات اللازمة، كما وينظم العديد من الفعاليات التي تستهدف بشكلٍ أساسي فئاتٍ كذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن.

لكن بدون الدعم الذي تقدمه الأونروا لما تمكن المركز من المحافظة على استمراريته في العمل. تقول وهيبة: "لولا دعم الوكالة لنا، لما كنا لنتمكن من الحصول على مشروع [الألواح الشمسية]، فمن خلال تسهيلها إجراءات نقل الملكية ومساعدتنا في الحصول على الأوراق والوثائق المطلوبة، استطعنا الحصول على تمويل لمشروعنا".

تُضيف وهيبة قائلة: "قدمت الأونروا دعمها لنا من خلال إعطاء تدريبات حول الإدارة المالية وكتابة مقترحات المشاريع، ولن ننسى بكلِ تأكيد دعمها المعنوي لنا. كلنا أملٌ أن تتمكن الأونروا من مساعدتنا في إيجاد داعمينَ جدد لمشاريعنا المميزة."

(من اليسار) وهيبة صالح رئيسة الهيئة الإدارية لمركز برامج المرأة عسكر ، آمنة أبو زيد ، نائبة رئيس مركز برامج المرأة عسكر ، سماح أبو عبده ، رئيسة قسم المالية ووحدة النوع الاجتماعي في المركز. مدخل المركز. الحقوق محفوظة للأونروا ، 2022 ، تصوير لوكريزيا فيتوري
(من اليسار) وهيبة صالح رئيسة الهيئة الإدارية لمركز برامج المرأة عسكر ، آمنة أبو زيد ، نائبة رئيس مركز برامج المرأة عسكر ، سماح أبو عبده ، رئيسة قسم المالية ووحدة النوع الاجتماعي في المركز. مدخل المركز. الحقوق محفوظة للأونروا ، 2022 ، تصوير لوكريزيا فيتوري

لا ينحصر دعم وكالة الغوث للمركز في هذا المشروع فقط ، بل يشمل عمله ككل. تقول سماح أبو عبدو، وهي مديرة الدائرة المالية ومسؤولة وحدة النوع الاجتماعي في المركز: "تُعدّ الأونروا شريكاً استراتيجياً وهامّاً لنا ولم يتوقف دعمها لنا ولعملنا بتاتاً". فوفقاً لها، موّلت الوكالة إنشاء وحدة النوع الاجتماعي في المركز، حيث يتم إعادة تأهيل اللاجئات المعرضات للعنف الأسري، وذلك بالتنسيق مع الأخصائيين الاجتماعيين في الأونروا. كما قدمت الوكالة دعماً مالياً للمركز لسد احتياجات روضة الاطفال ولتنظيم العديد من فعاليات المركز وأنشطته.

"كلنا فخر، كنساءٍ، أننا نجحنا في تركيب الألواح الشمسية الأولى من نوعها في كافة مخيمات الضفة الغربية. فمن خلال هذا النجاح، نُبرِزُ دور المرأة كعضو فاعلٍ في المجتمع وكأحد أهم المساهمين في تحقيق الاستدامة البيئية"، تشير وهيبة باعتزاز.

تحتفل الأونروا باليوم المرأة العالمي وبشهر الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين من خلال الاحتفاء باللاجئات الفلسطينيات أمثال وهيبة وسماح وغيرهن في مركز نسوي مخيم عسكر. فهؤلاء، كالعديد ممن لا حصر لهم، يأتين في صدارة  الاستدامة الحقيقية من أجل غد مستدام.