لاجئون مرة أخرى؟ لاجئو فلسطين يلتقون مع ممثلي الاتحاد الأوروبي

02 تموز 2012

2 تموز 2012
بروكسل، بلجيكا

"إننا بحاجة إليكم"، ذلك هو النداء الذي أطلقه سمير عبداللطيف، وهو أحد لاجئي فلسطين من القدس الشرقية، خلال كلمة له أمام ممثلي مؤسسات الاتحاد الأوروبي الذين اجتمعوا يوم 21 حزيران للإعراب عن دعمهم المستمر للفلسطينيين والتزامهم تجاههم. ففي إطار فعالياتها لإحياء اليوم العالمي للاجئين، قامت الأونروا باستضافة حلقة نقاشية في بروكسل بعنوان "لاجئون مرة أخرى؟" وذلك بالتعاون مع دائرة المساعدات الإنسانية والمدنية التابعة للمفوضية الأوروبية ومركز الإعلام الإقليمي التابع للأمم المتحدة. وسلطت الحلقة النقاشية الضوء على التهديدات المتعلقة بالنزوح مرة أخرى وبالطرد والتي لا يزال لاجئو فلسطين يواجهونها في الضفة الغربية وغزة طيلة 64 عاما مرت منذ تشريدهم القسري الأول.

وقد عقد هذا الاجتماع في إطار المهمة التي تدعمها دائرة المساعدات الإنسانية والمدنية التي عملت على قيام ثلاثة ممثلين عن اللاجئين من الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى جانب ثلاثة من مسؤولي الأونروا في الضفة الغربية وغزة بزيارة بروكسل للمشاركة في سلسلة من النقاشات مع صانعي القرار والمجتمع المدني في أوروبا. وقدم ممثلو اللاجئين رؤية شخصية ومعلومات للمسؤولين بهدف زيادة وعيهم بالتهديدات التي تواجهها مجتمعاتهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة في الوقت الحالي، وبهدف المطالبة أيضا باتخاذ إجراء من قبل الاتحاد الأوروبي. كما سعت البعثة أيضا للبناء على الزخم الذي أوجدته الاستنتاجات التي خلص إليها مجلس الاتحاد الأوروبي في 14 أيار والتي أعادت التأكيد على عدم شرعية بناء المستوطنات وطالبت برفع الحصار عن غزة وعبرت عن قلق المجلس حيال عمليات الإخلاء وهدم المنازل وتردي الظروف المعيشية للفلسطينيين.

وافتتحت مناقشات الحلقة بكلمات ألقاها ممثلو اللاجئين، حيث قام كل واحد منهم بتسليط الضوء على الشكل الفريد من التهديد بالتشريد والطرد والذي يجري في مجتمعاتهم. وتشمل تلك الأشكال مصادرة الأراضي من أجل توسيع المستوطنات وزيادة حالات عنف المستوطنين والبناء المستمر للجدار العازل وتقييد حرية التنقل والتمييز في سبل الوصول لنظام التخطيط وتقسيم المناطق، ونقص سبل الوصول للموارد الطبيعية.

ودعا اللاجئون للتنفيذ الفوري لاستنتاجات المجلس الصادرة في 14 أيار، وذلك على الرغم من أنه "كان ينبغي أن تكون قد ترجمت إلى واقع ملموس منذ الأمس" بحسب ما قالته شيرين الأعرج من قرية الولجة. ويبدو أن الوقت هو العامل الحاسم في الأمر، حيث صرح الممثلون الثلاثة للاجئين بأنهم كانوا يعملون وبشكل استباقي في تدابير تهدف إلى "شراء الوقت" الذي كانوا يأملون بأن الاتحاد الأوروبي والآخرون سيستخدمونه من أجل إيجاد وتفعيل حلول قوية. وأعرب عضو البرلمان الأوروبي إيمير كوستيلو بأن الوقت قد بدأ ينفذ مضيفا بأن "البيانات القوية والقرارات الناعمة لم تعد كافية" وذلك في معرض إجابته لسؤال مدير الحلقة غي غوريس رئيس التحرير في مجلة مو حول ما إذا كانت أوروبا تفعل ما فيه الكفاية. وأشار جوهانيس لوكنر رئيس وحدة البلدان الأوروبية المجاورة والشرق والأوسط وآسيا الوسطى وجنوب غرب آسيا والتابعة لدائرة المساعدات الإنسانية والمدنية بأن "ما تقوم مساعدات الدائرة بفعله هو شراء بعض هذا الوقت للناس".

ومنذ عام 1971، بلغ إجمالي تبرعات الاتحاد الأوروبي للأونروا أكثر من مليار دولار، الأمر الذي يجعله أكبر جهة مانحة متعددة الأطراف للوكالة. وأعرب المنسق الأول للحماية لدى الأونروا مارك بريلسفورد عن شكره للاتحاد الأوروبي للدعم السخي الذي تقدمه معربا عن تأكيده على الدور الحاسم الذي لا يزال هذا الدعم المالي يلعبه في حماية اللاجئين في الضفة الغربية وغزة. ومع ذلك، فقد شددت عضو البرلمان الأوروبي ألكساندرا ثين على أن "إعطاء المال لم يعد كافيا". وأيد بريلسفورد ذلك مكررا الرسالة التي قامت الأونروا بتقديمها للمسؤولين في البعثة والتي تفيد بأن "الاستثمار المالي للاتحاد الأوروبي من أجل اللاجئين في الأراضي الفلسطينية المجتلة ينبغي الآن أن يتم إكماله من خلال استثمار سياسي كامل ومتزامن بحيث يؤدي إلى تحقيق التغييرات التي تم تصورها في استنتاجات 14 أيار".

وأكد المتحدثون الآخرون بأنهم يشاركون المخاوف المتعلقة بالوضع على الأرض في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلا أنهم حذروا من أن الاستنتاجات قد تحتاج بعض الوقت ليتم تنفيذها. وناشد ممثلو اللاجئين كلا من المسؤولين وممثلي المجتمع المدني على حد سواء باتخاذ إجراءات عاجلة مبينين أن الوقت ليس في صالحهم. وقالت شيرين الأعرج بأن "أوروبا تعمل على خلق قنبلة زمنية ستنفجر في وجه الجميع. ونحن نقول لكم الآن بأن الخيارات قد بدأت تنفذ منا".