لا شيء سيقف في طريقي: كيف كان حلاق غزي مصمما على العودة إلى مهنته

25 أيار 2022
الحلاق الفلسطيني اللاجئ معاوية وحيدي ، أحد الناجين من صراع 2021 مايو في قطاع غزة. © 2022 الأونروا ، تصوير محمد حناوي

مثل كل عام في نهاية شهر رمضان تقريبا، يتوافد الرجال في غزة على صالونات الحلاقة في منطقتهم للعناية بأنفسهم لقضاء عطلة عيد الفطر القادمة. لم يكن يوم 28 رمضان 2021 (10 أيار) مختلفا. كان معاوية الوحيدي في طريقه لافتتاح صالون الحلاقة الخاص به على الرغم من العنف الذي بدأ بالفعل في غزة. سيكون ذلك قرارا سيغير حياته إلى الأبد.

يستذكر معاوية قائلا: "على الرغم من بدء النزاع، ذهبت إلى محلي معتقدا أنه [الصراع] سينتهي، أو أنه على الأقل سيكون محدودا وأن الرجال سيذهبون إلى صالون الحلاقة مثل كل عام للاستعداد للعيد. لقد كان يوما هادئا وطبيعيا، أو هكذا اعتقدت. انهار كل شيء لحظة قصف سيارة مجاورة لمحلي، ما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين على الأقل".

كما اتضح بعد ذلك، سيكون ذلك اليوم هو اليوم الأول من جولة من 11 يوما من الأعمال العدائية في غزة - وهي الأخطر منذ عام 2014 - والتي ستكلف في النهاية 261 فلسطينيا حياتهم. يصف معاوية المشهد الذي أعقب التفجير بالقول:

"كان جاري الذي يعمل خياطا يقف عند باب محله ساعة القصف. قتل على الفور ابن عمه الذي كان يقف بجانبه. كان جاري لا يزال يتنفس، فأخرجته بعيدا عن الدخان وأخذته إلى صيدلية مجاورة لنا في انتظار وصول سيارة إسعاف. وبينما كنا نسير، سقط على الأرض وبدأ الدم ينزف من فمه. جلست بجانبه لأخفف من آلامه ببعض الكلمات، وبعد ثوان، أصابنا صاروخ آخر بشكل مباشر. أحيانا أنظر إلى الأمر على أنه معجزة. أعني أن الصاروخ كان متجها نحوي مباشرة، لكنه مر من بين قدمي واخترق الأرض".

على الرغم من إصابته بجروح خطيرة، كان معاوية البالغ من العمر 42 عاما، وهو أب لطفلين، محظوظا بشكل لا يصدق. لقد كان أحد الناجين. وهو يتذكر قائلا: "لم أصدق أنني كنت لا أزال على قيد الحياة". ومع ذلك، فإن طريقه إلى الشفاء سيكون طويلا ومؤلما. "بعد إصابتي، أجريت 38 عملية جراحية. بتر الأطباء رجلي اليمنى وأزالوا شظايا من باقي أنحاء جسدي. إن العظام في رجلي اليسرى الآن مهترئة ويجب بترها لأنها بحاجة إلى جراحة معقدة لا يمكن إجراؤها في غزة. لقد حاولت عدة مرات الحصول على إحالة للعلاج في الخارج، لكن للأسف لم ينجح الأمر".

الحلاق الفلسطيني اللاجئ معاوية وحيدي ، أحد الناجين من صراع 2021 مايو في قطاع غزة. © 2022 الأونروا ، تصوير محمد حناوي
الحلاق الفلسطيني اللاجئ معاوية وحيدي ، أحد الناجين من صراع 2021 مايو في قطاع غزة. © 2022 الأونروا ، تصوير محمد حناوي

لم تكن ساق معاوية هي الشيء الوحيد الذي فقده؛ فقد تضرر منزله وصالون الحلاقة الخاص به بشدة، كما تضرر معهما مصدر رزقه. منذ ذلك الحين، كانت حياته صراعا مستمرا – حيث إن عليه التعامل مع إصابته من ناحية، ومحاولة متابعة إصلاح منزله وصالونه من ناحية أخرى. عندها فقط سيتمكن من استعادة مصدر دخله وتوفير الطعام والكساء لأطفاله.

كما هي حالة معاوية، فقد دمرت أو تضررت مئات المنازل والبنية التحتية الحيوية، وتعطلت الخدمات الأساسية بشدة ونزح عشرات الآلاف خلال تلك الأيام الإحدى عشرة من العنف المستمر الذي عصف بقطاع غزة.

الحلاق الفلسطيني اللاجئ معاوية وحيدي ، أحد الناجين من صراع 2021 مايو في قطاع غزة. © 2022 الأونروا ، تصوير محمد حناوي
الحلاق الفلسطيني اللاجئ معاوية وحيدي ، أحد الناجين من صراع 2021 مايو في قطاع غزة. © 2022 الأونروا ، تصوير محمد حناوي

"أعمل حلاقا منذ 25 عاما. كان صالون الحلاقة هو كل شيء بالنسبة لي - حلمي ومستقبلي ومصدر رزقي الوحيد. كرهت أن أكون معوقا، لذلك بدأت في تصفح الإنترنت باحثا عن طرق للتعامل مع إصابتي كحلاق"، يقول معاوية المصمم على العودة إلى العمل. ويكمل معاوية بالقول: "وجدت أن الصالون الخاص بي يحتاج إلى إعادة تأثيث مع الكثير من المعدات والأجهزة الخاصة اللازمة حتى أتمكن من العمل مرة أخرى مع إعاقتي. لا أتمنى الكثير ولا أتطلع إلى تحقيق ربح كبير. أريد فقط أن أكون قادرا على توفير الاحتياجات اليومية لنفسي ولعائلتي".

واستنادا لمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، تعرض 261 فلسطيني للقتل، من بينهم 67 طفلا وإحدى وأربعين امرأة، خلال أعمال القتال التي استمرت 11 يوما في غزة. ومن بين هؤلاء القتلى 130 مدنيا. وأصيب نحو 2,200 فلسطيني بجروح، من بينهم 685 طفلا إلى جانب 480 امرأة، قد يعاني بعضهم، مثل معاوية، من إعاقة طويلة الأمد تتطلب إعادة تأهيل.

وتواصل الأونروا مساعدة عائلات لاجئي فلسطين المتضررة من الأعمال العدائية من خلال إعانات الإيجار وحزم الاندماج. بالإضافة إلى ذلك، وزعت الوكالة معونة نقدية لمرة واحدة بقيمة 40 دولارا لكل شخص، على حوالي 21,000 أسرة معرضة للمخاطر من أجل المساعدة في تغطية احتياجاتها الأشد إلحاحا. ومؤخرا، بدأت الأونروا بإعادة بناء المنازل المتضررة أو المدمرة من خلال نهج المساعدة الذاتية. كما تم توزيع مدفوعات إعادة الإعمار للعائلات التي أشرفت بدورها على عملية إعادة الإعمار.