لا ملجأ في غزة

05 آب 2014
لا ملجأ في غزة

كان من المفترض أن تكون مدرسة إناث جباليا الابتدائية التابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا) ملاذا آمنا. فعندما فر بعائلته المؤلفة من عشرة أشخاص، معظمهم من الأطفال، من منزلهم في بيت لاهيا، ظن أحمد رمضات غبن أنه قد وصل إلى المكان الذي سيتمتعون فيه بالحماية من العنف والفوضى التي تجتاح قطاع غزة. لقد كانت مدرسة الأونروا تلك مكتظة وممتلئة بالنازحين وكانت تعاني من ظروف يائسة، إلا أنها كانت آمنة على الأقل.

ففي فجر يوم الأربعاء الموافق 29 تموز، كان أحمد في طريق عودته إلى المدرسة بعد أن قام بأداء صلاة الفجر في مسجد قريب. وفي اللحظة التي دخل فيها من بوابة المدرسة، سقطت القذيفة الأولى على الجهة الأمامية من المدرسة.

ركض أحمد مرتعبا إلى غرفة الصف التي كان يقيم فيها هو وعائلته. "لم أكن أعلم ماذا سأفعل أو إلى أين أتجه"، يقول أحمد مضيفا "ظللت أفكر بأننا سنموت جميعنا. ظللت أفكر بأطفالي المساكين. إن ذلك أسوأ شعور يمكن أن يحس به المرء في هذا العالم، أن تكون عاجزا تماما لدرجة أنك لست قادرا على إنقاذ عائلتك".

وكانت الأونروا قد أبلغت السلطات الإسرائيلية بالإحداثيات الدقيقة للمدرسة – وبحقيقة أنها كانت تأوي أكثر من 3,000 نازح، العديد منهم كانت إسرائيل قد أنذرتهم بضرورة إخلاء منازلهم – سبعة عشرة مرة مختلفة. ويشير التحليل الأولي للشظايا والحفر الناتجة عن القصف والأضرار الأخرى إلى سقوط ثلاث قذائف على الأقل من المدفعية الإسرائيلية على المدرسة.

"لقد كان ذلك فظيعا"، يقول أحمد مضيفا "الأشلاء والدم والصرخات والجثث كانت تملأ المكان. لقد كان الوضع لا يمكن وصفه". لقد كانت عائلته من بين أولئك المحظوظين الذين نجوا من الهجوم. ولم تكن الأونروا قادرة على تأكيد الحصيلة النهائية للوفيات، إلا أنه كان هناك العديد من الجرحى، بمن في ذلك الأطفال، بالإضافة إلى الحارس الذي يعمل لدى الأونروا والذي كان يقوم بحراسة المنشأة.

"لقد تعرض أطفال ونساء وشيوخ للقتل في المدرسة. لماذا؟ ما هو السبب؟" يسأل أحمد معقبا "ما هي الجريمة التي اقترفوها ليلقوا هذا المصير؟" وهو يتساءل أيضا – إذا كانت المدارس غير آمنة، فأين يمكن لسكان غزة أن يذهبوا؟