لن أفقد الأمل أبدا: رسالة سارة

17 أيلول 2020
لن أفقد الأمل أبدا: رسالة سارة

بدأ طلاب الأونروا الآن بالعودة إلى التعلم بعد أشهر من الدراسة عن بعد بسبب جائحة كوفيد-19. وتفخر الأونروا بدعم أهداف الطلبة من أمثال سارة إضافة إلى حوالي 534,000 طالب وطالبة آخرين من لاجئي فلسطين الذين يمارسون حقهم في التعليم بشكل يومي. وتعمل مدارس الأونروا على تطبيق تدابير تهدف إلى إبقاء الطلبة آمنين، بما في ذلك الدراسة في المدرسة بالتناوب والتعلم عن بعد وتقديم معدات الحماية الشخصية ومعقمات الأيدي. وأدناه رسالة كتبتها سارة، وهي لاجئة شابة من فلسطين في سورية.

اسمي سارة، وأنا لاجئة من فلسطين. ولدت سنة 2006 في مخيم "غير رسمي" على مدينة اللاذقية الساحلية في سورية. أحب التكنولوجيا وبرمجة الحاسوب. كما أن لدي جانب إبداعي أيضا – فأنا أحب التمثيل والخطابة العامة والرسم. أما ما أحبه كثيرا فهو جلب السعادة لأصدقائي. إنني أسعى جاهدة لفهمهم وللتخفيف من مخاوفهم. إن قلبي يفرح عندما أرى البسمة تبدو على محياهم. وأحب أيضا الذهاب إلى المدرسة – أحيانا أحبها بدرجة كبيرة لدرجة أنني لا أرغب بالعودة إلى المنزل بعد نهاية الدوام المدرسي! ومنذ أن بدأت جائحة كوفيد-19، اضطررنا إلى البقاء في المنزل ومواصلة دروسنا افتراضيا.

أولى أولوياتي تتمثل في إكمال تعليمي بالكامل، لأن هنالك الكثير من الأمور التي أريد أن أراها وأن أفعلها في حياتي. أريد أن أدافع عن حقوق المرأة، وأن أصبح مواطنة ناشطة في مجتمعي وأن أترك علامة إيجابية في هذا المجتمع. كما أتمنى أن يختفي التنمر وأن تتلاشى العنصرية والتفرقة بالكامل. أريد أن أرى نهاية للنزاع بين الدول وأن يعم السلام في كافة المجتمعات. وأتمنى أن ننضم جميعنا لنصبح يدا واحدة وأن نقدم الوعد بالعيش بسلام على هذا الكوكب كبشر. لقد كانت معلماتي مذهلات بالفعل... ولكن حتى مع دعمهن إلا أن بعض الطالبات قد عانين من أوقات صعبة في متابعة تحصيلهن المدرسي – وخصوصا أولئك اللواتي ليس لديهن اتصال بالإنترنت أو ليس لديهن هواتف ذكية. لقد بذلت كل طاقتي في متابعة دروسي، إلا أنني أفتقد التعلم داخل غرفة صف حقيقية. لا يسعني الانتظار حتى تفتح أبواب مدرستي مجددا. أفتقد كتبي وصديقاتي ومعلماتي. أفتقد مدرستي وصولا إلى أدق تفاصيلها.

كنت في الخامسة من عمري عندما بدأ النزاع في سورية. ولحسن الحظ، لم يتعرض أحد من محيطي المباشر بالضرر المباشر. وفي أماكن أخرى، تم تدمير العديد من المدارس، ولم يتمكن الطلبة من مواصلة تعليمهم. وهنالك طلبة كان ينبغي أن يكونوا في الصف التاسع ولكنهم للآن لم يكملوا تعليمهم الابتدائي.

لست خائفة من الفيروس، ولكنني أيضا لست مهملة. برأيي، الخوف ليس بمقدوره أن يساعدنا – ولكن الحذر والوقاية فقط يستطيعان. ولحسن الحظ، فإنني وعائلتي نتمتع بصحة جيدة. إنني قلقة على مجتمع بالرغم من ذلك. إن هذه الجائحة قد جعلت الأمور أصعب على الناس لشراء الطعام الذي يحتاجونه للبقاء على قيد الحياة. وكما قال الشاعر الفلسطيني محمود درويش: "إننا نحب الزهور، ولكننا نحب القمح أكثر".

وسواء عاجلا أم آجلا، فإنني أؤمن بأن الأمور ستتحسن. هذه الجائحة ستنتهي، أو على أقل تقدير ستستقر. وفي هذه الأثناء، فإنني لن أفقد الأمل أبدا. أعلم أنني في يوم من الأيام سأحقق كل شيء حلمت به.