ليس هنالك من تحد لا يقهر: قصة عالية في التغلب على العمى

25 كانون الثاني 2019
عالية محمد خلال أداء عملها في مركز تدريب وادي السير بعمان، الأردن . الحقوق محفوظة للأونروا، 2019. تصوير دانيا البطاينة

"لا فائدة من العيون عندما تكون البصيرة عمياء"، هذا ما تقوله عالية محمد (40 سنة) والتي تعمل مأمورة مقسم في كلية تدريب وادي السير التابعة للأونروا في عمان بالأردن. لقد فقدت عالية بصرها عندما كانت في الثانية عشرة من عمرها جراء حادث وقع لها وهي تلعب مع أبناء عمها. ومنذ ذلك الوقت، أمضت عالية وقتها في التغلب على ما كان يبدو أنها تحديات لا تقهر في وجه طموحها وتمكنت من الحصول على درجة البكالوريوس والعمل في مهنة محترمة. واليوم، أصبحت عالية أيضا قادرة على إعالة والدها ووالدتها باعتبارها المعيل الوحيد لهما.

وبوصفها لاجئة من فلسطين تعيش في الأردن، درست عالية في طفولتها في مدرسة ابتدائية تابعة للأونروا قبل أن تنتقل مع أسرتها إلى الخارج. وعادت إلى الأردن بعد حصولها على شهادة الثانوية وقامت بالتسجيل في الجامعة الأردنية لتتخرج منها حاملة شهادة البكالوريوس في اللغة العربية.

وانضمت عالية إلى القوة العاملة في الأونروا لتقوم بخدمة لاجئي فلسطين إلى جانب زملائها وزميلاتها في كلية تدريب وادي السير من خلال عملها كمأمورة مقسم. إن رحلتها إلى الخارج والممتدة لخمس عشرة سنة ثم عودتها إلى الأردن قد أعادوها إلى الأونروا مجددا، حيث تقول عالية: "لقد اعترتني الدهشة عندما علمت أن هنالك شاغرا مخصصا للأشخاص ذوي الإعاقة. من غيرهم قد يفعل ذلك؟ فقط هي الأونروا! وحالما بدأت بعملي، تم توفير عدد كبير من الأجهزة لي لضمان أن لدي كل ما أحتاج إليه لإتمام مهامي، بما في ذلك جهاز حاسوب ناطق وآلة طباعة بلغة بريل".

"كما تمكنت الوكالة أيضا من تقديم مجموعة من الدورات الفنية لي، وجميعها كانت جزءا من برنامج تطوير سجلي التوظيفي. بدءا من الحاسوب وحتى اللغة الإنجليزية، فقد استطعت اكتساب مجموعة متنوعة من المهارات من خلال دورات التطوير المهني الخاصة بي"، تقول عالية بفخر. وتؤمن عالية بشدة بأن الأونروا قد مكنتها من تحويل إعاقتها إلى فرصة ومن قلب التحديات التي واجهتها إلى نجاحات.

ويتواصل يوم عالية بعملها التكميلي كمعلمة للغة العربية. "بوصفي المعيل الوحيد لأسرتي، فإن هذا الدخل الإضافي يعد ضروريا. والأهم من ذلك، فإن الإحساس بالإنجاز وبالفرح الذي يمنحني إياهما التدريس لهو أمر مجز بالفعل! لقد كنت دوما شغوفة باللغة العربية واكتشفت الآن أن التعليم يضيف أيضا قيمة كبيرة لحياتي"، تقول عالية.

إن كل هذه المنجزات قد كانت حجر الانطلاق في طريق عالية لتحقيق حلمها بأن تصبح يوما ما معلمة بدوام كامل. وهي مصممة أيضا على مواصلة تعليمها العالي، حيث تقول: "أحلم بأن أمضي أيامي كمعلمة وأن أكمل دراستي للحصول على درجة الماجستير في اللغة العربية. أنا أحب التدريس وأحب إيصال المعرفة للجيل القادم".

وتواصل الأونروا دعمها لمجتمع لاجئي فلسطين مع إيلاء تركيز خاص على مهام ولايتها في الحماية التي تعزز تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة. وبفضل الشركاء المانحين مثل دولة الإمارات العربية المتحدة فإن الوكالة قادرة على تقديم الخدمات الأساسية لما مجموعه 5,4 مليون لاجئ من فلسطين في سوريا ولبنان والأردن والضفة الغربية وغزة.

ومن خلال شراكاتها مع المانحين الأسخياء كدولة الإمارات العربية المتحدة، تمكنت الأونروا من التغلب على أكبر عجز مالي بتاريخها في العام الماضي. حيث كانت الوكالة قد بدأت عام 2018 بعجز مقداره 446 مليون دولار. وقد مكنت التبرعات الحيوية لدولة الإمارات العربية المتحدة الوكالة من مواصلة تقديم الخدمات المنقذة للحياة للاجئي فلسطين في الشرق الأوسط. إن هذا التبرع اللافت بمبلغ 50 مليون دولار والذي قدمته الإمارات العربية المتحدة قد ساعد في المحافظة على خدمات الأونروا الهامة لحوالي 5,4 مليون لاجئ من فلسطين في أرجاء الشرق الأوسط.