مرشد حقيقي وكاتم للسر: هدف الأستاذ محمد عواد هو إلهام الثقة

05 تشرين الأول 2021
المعلم محمد عواد يقف في مكتبة مدرسة النزهة الإعدادية للبنات التابعة للأونروا. الحقوق محفوظة للأونروا ، 2021

شعاري في الحياة هو: أريد أن يلجأ الطلاب إلي، وليس بعيدا عني. هذا هو المعلم الذي أطمح أن أكونه وآمل أن أكون كذلك". هذه كلمات محمد درويش عواد، المدرس في مدرسة إناث النزهة الإعدادية التابعة للأونروا في الأردن، التي حظيت بتمويل سخي من الولايات المتحدة، والذي يقوم بتدريس اللغة العربية منذ 27 عاما. وعواد كاتب وشاعر وعضو في جمعية الكتاب الأردنيين، وهو واحد من أكثر من 20 ألف معلم ومعلمة تابعين للأونروا في منطقة الشرق الأوسط الذين هم في صلب عملية تعافي التعليم خلال أزمة جائحة كوفيد-19 المستمرة.

عندما انتشرت جائحة كوفيد-19 في أرجاء العالم في أوائل عام 2020، سرعان ما تم إغلاق المدارس وكان السيد عواد مصمما على إلهام طلبته لمواصلة تعليمهم وبذل جهدا إضافيا للمتابعة معهم.

في حين أن معلمي الأونروا مدربون على تقديم تعليم نوعي وجامع وعن بعد في أوقات الأزمات من خلال نهج التعليم في حالات الطوارئ الشهير، فقد شكلتجائحة كوفيد-19 في البداية تحديا خاصا للمعلمين في كافة أرجاء المنطقة بسبب نقص الموارد وانعدام اليقين. لقد تطلب هذا قدرا كبيرا من الابتكار والإبداع من جانب المعلمين، بما في ذلك السيد عواد الذي سعى إلى طرق للبقاء على اتصال مع طلابه: "كان من المهم جدا بالنسبة لي كمعلم، أولا، الاهتمام بالصحة النفسية للطلاب ومن ثم إيجاد بدائل للتعامل مع الوضع الجديد المفروض في أسرع وقت ممكن" ، قال محمد مضيفا: "كنت بحاجة لإخبارهم أنهم ليسوا وحدهم، وأن المدرسة ستستمر حتى لو لم نتمكن من الذهاب إليها".

ومن أجل البقاء على اتصال مع طلابه، قام في البداية بتنظيم مجموعة على الواتساب لاستخدامها "كإذاعة مدرسية" كل صباح. يمكن للطلاب الانضمام إلى المحادثة عبر ملاحظات واتساب الصوتية للتعبير عن أفكارهم ومواكبة آخر الأخبار. ولكن حتى هذه الطريقة شكلت تحديات حيث لم يكن لدى جميع الأطفال الموارد اللازمة.

"أثناء فترات الإغلاق، اضطررنا في بعض الأيام إلى العمل حتى منتصف الليل لأن بعض الطلاب لم يكن لديهم أجهزة ذكية وكان عليهم الانتظار حتى يعود آباؤهم من العمل لاستخدام هواتفهم. لم يكن لدى البعض حتى إمكانية الوصول إلى الإنترنت طوال الوقت، لذلك كان علي أن أجد طرقا أخرى للتحقق منهم"، قال السيد عواد مضيفا: "على الرغم من أن الأمر كان صعبا ومستنزفا، لم أرغب أبدا في ترك أي طالب متخلفا عن الركب. شجعت نفسي على فعل المزيد من خلال وضع نفسي في مكانهم وفكرت ماذا لو كان هذا ابني أو ابنتي؟ ماذا لو تركوا المدرسة لأنني لم أبذل جهدا أكبر؟"

لم يركز السيد عواد على تعليمهم فقط، بل قام أيضا بإنشاء أنشطة غير منهجية وتفاعلية لطلابه. وبصفته عضوا في لجنة تحكيم مسابقة القراءة العربية، شجع عواد طلابه على جدولة اجتماعات بالفيديو معه لقراءة قائمة بالكتب العربية التي كان يجمعها كل يوم. وقد تمكن أحد طلابه من إحراز المركز الأول في هذه المسابقة الوطنية: "كنت فخورا جدا بطلابي، لقد استمتعوا بالقراءة كثيرا الأمر الذي منحني الدافع لفعل المزيد من أجلهم".

كان الابتكار والتفاني من قبل المعلمين مثل السيد عواد أساسيا في استيعاب الصدمة الأولية لطرائق التعلم عن بعد المفروضة على الطلاب والمعلمين. ولا يزال السيد عواد وزملاؤه في مدارس الأونروا في كافة أرجاء المنطقة في صميمهذه العملية. "يتطلب الأمر قدرا كبيرا من الجهد والوقت لبناء جيل وظيفي وواع وذكي، إلا أنه من واجبنا التأكد من حدوث ذلك. إن الأمر يستحق هذا الجهد والوقت"، يقول عواد.

إن الأونروا قادرة على تقديم خدماتها التعليمية عالية الجودة دون انقطاع بفضل الدعم السخي من المانحين، بما في ذلك حكومة الولايات المتحدة، التي يعتمد دعمها الحاسم على عقود من التعاون.