مصورة شابة تحول شغفها إلى مهنة: التدريب المهني للأونروا على أرض الواقع

14 تشرين الأول 2019
صورة لوجدان هارون خلال جلسة تصوير لها. الحقوق محفوظة للأونروا، 2019. تصوير عبير إسماعيل

لم تتوقع وجدان هارون من مخيم الأمعري بالضفة الغربية أن تصبح مصورة صور ثابتة ومتحركة محترفة؛ مثلما لم تتوقع أيضا أن ينتهي المطاف بها بتدريب لاجئات فلسطين الشابات على فن التصوير وأن تشاركهن شغفها. "لقد أحببت التصوير منذ سنوات عدة وكنت دوما أقوم بتصوير صديقاتي وأفراد عائلتي في أية مناسبة. وكان الجميع يعلم أنني أحب أن أقوم بالتصوير. وعندما وفرت الأونروا لي دورة تدريبية في التصوير، اندمجت على الفور بها"، تقول وجدان.

بدأ الأمر قبل حوالي سبع سنوات بدورة تدريبية عن التصوير قدمتها الأونروا مجانا من خلال ما كان يطلق عليه حينها "برنامج مكافحة الفقر" بدائرة الإغاثة والخدمات الاجتماعية. وبتشجيع من صديقاتها على السعي من أجل تحويل شغفها إلى مهنة، أعطت تلك الدورات التدريبية مسحة احترافية لما كان حينها مجرد هوى بالتصوير. كما حصلت أيضا على كاميرا احترافية من خلال منحة مرتبطة بنفس الدورة التدريبية. "كان التصوير دوما بمثابة هواية رئيسة لي. وبعد أن أكملت هذا التدريب المتخصص، وجدت على الفور عملا في هذا المجال وكنت قادرة على كسب المال".

وكمتطوعة في جمعية اللد بمخيم الأمعري، بدأت على الفور العمل على تدريب لاجئات أخريات من فلسطين من مخيم الأمعري ومخيمات اللاجئين الأخرى في المنطقة، اللواتي بدورهن أصبحن مصورات محترفات. "إنني أعرف النساء من لاجئات فلسطين وأعرف ظروفهن جيدا. إنهن يفتقرن إلى المال لشراء كاميرا أو التسجيل في دورة تدريبية. ولهذا السبب فإنني أساعدهن طوال الوقت. وفي كل مرة أجد فيها فرصة لمساعدة امرأة لاجئة من فلسطين، فإنني أساعدها بدون أدنى تردد".

وبوصفها مصورة أنثى، فإن وجدان تملأ ركنا متخصصا في حرفة تصوير الأعراس التي يسيطر عليها الذكور، وتقوم بشكل رئيسي بتغطية قسم النساء في تلك الأعراس والتي تكون تقليديا محرمة على الذكور. "أقوم بتصوير حفلة العرس والاحتفالات العديدة الأخرى حسب الطلب"، تقول وجدان مضيفة "وفي تلك المناسبات، ترافقني دوما مصورات من النساء اللواتي قمت بتدريبهن، أو مصورات محترفات أخريات".

ووجدان حاليا مرتبطة بعقد مع ثلاثة استوديوهات تصوير محلية، وتأمل أن تؤسس الاستوديو الخاص بها لتتمكن من توظيف فريق من المصورين والمصورات الشباب. "قبل سبع سنوات، لم أكن أفعل أي شيء، وكنت أمضي معظم وقتي في المنزل أو الذهاب إلى زيارات عائلية. والآن وقد أصبحت أعمل، فإنني مشغولة طوال الأسبوع. وفي بعض الأحيان، لا يكون لدي وقت لنفسي، وخصوصا في الصيف وخلال الحفلات. إنني فخورة بنفسي وبما حققته بأن أصبحت امرأة عاملة. لا أستطيع أن أتصور نفسي وقد رجعت إلى حياتي السابقة بلا عمل"، تقول وجدان.

ويذكر أن "برنامج مكافحة الفقر"، والذي أصبح اليوم يسمى "برنامج الإقراض الصغير لدعم المجتمع" قد تأسس بداية في الضفة الغربية في عام 1994 ليشكل جزءا من نهج الأونروا الشامل لمعالجة الفقر والآثار التدميرية المرتبطة بأكثر من 70 سنة من التشرد. ولا يزال الفقر متفشيا في أوساط لاجئي فلسطين، حيث يتحمل العبء الأكبر أولئك الذين يعانون من آثار النزاع (في غزة وسوريا) والاحتلال (في الضفة الغربية) والحصار (في غزة) والاستبعاد الاجتماعي والاقتصادي (في لبنان). كما أن معدلات الفقر عادة تكون أعلى داخل مخيمات لاجئي فلسطين، حيث يعيش حوالي ثلث لاجئي فلسطين. إن اجتثاث الفقر واحترام حقوق الإنسان تعد الركائز الأساسية لأهداف التنمية المستدامة وهي في صميم عمل الوكالة في مجال التنمية البشرية والعمل الإنساني والحماية. ومن خلال الاستثمار في رأس المال البشري للاجئي فلسطين، فإن الأونروا تساهم بشكل فاعل في تحقيق برنامج عمل 2030.