"مطبخ بيتي" ... مأكولات صحية شرقية بأيدي نساء مخيم شعفاط

02 آب 2017
الحقوق محفوظة للأونروا 2017، تصوير عبير اسماعيل

رائحة شهية تنبعث من زوايا هذا المطبخ، مأكولات فلسطينية تراثية شهية مصفوفة على طاولاته، صنعتها أيادٍ فلسطينية بارعة وأبدعت في طبخها.

بإمكانيات شحيحة خصصت مجموعة من النسوة المقدسيات من مخيم شعفاط - شمالي القدس، مطبخاً صغيراً في المركز النسوي للمخيم وحولنه إلى مطعم صغير يحضرن فيه أشهى المأكولات والحلويات خاصة في شهر رمضان وأسموه "مطبخ بيتي"

يعملن بشكل دؤوب على تجهيز الأطباق التراثية المختلفة وتزيينها، كالمسخن الفلسطيني والسفيحة والمقلوبة والمفتول وورق العنب والحلويات الشرقية وغيرها الكثير، فالمشرفة على المطبخ البيتي، السيدة سلام مجاهد، كانت من أصحاب فكرة تطوير المشروع ليكون مصدر دخل لنساء المخيم اللواتي قهرتهن ظروف الحياة، وتقول: "نحن خمسة نساء الآن نعمل على إعداد الطعام بمهارة، كل سيدة في هذا المشروع تعيش ظروفاً اقتصادية صعبة لذلك كان هذا المشروع من أجلهن ومن أجل مساعدتهن في تحسين ظروفهن ودعمهن من الجانب النفسي وجعلهن قادرات وفاعلات في هذا المجتمع"

تراهن يعملن بكل حب ويصنعن ما تتمكن أيديهن الماهرة من فن في الطبخ ليقدموهن من القلب لكل زبون ومشتر، بما يتوفر لديهن من موهبة وقدرة، فتقول مسؤولة قسم التصنيع الغذائي في المركز النسوي، صابرين غراب، إن خبرتهن في هذا العمل زادت وتوسعت، وتوضح:" نحن نعمل هنا معا بتعاون ومحبة، ونتعلم من بعضنا البعض، فأصبحنا أكثر خبرة في هذا العمل الذي بتنا نحبه من كل قلبنا ونتقنه، ونفرح كثيراً عندما ننال رضى الزبائن على منتوجاتنا".

ولتحسين جودة عملهن وتطويره وتقديمه بصورة تجارية محترفة، انتسبت بعضهن لمبادرة المخيم الصحي الذي تنظمه وكالة الأونروا، لتحسين جودة عملهن ورفعه إلى المواصفات التجارية. وتهدف مبادرة المخيم الصحي، التي تنفذ بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، لتحسين بيئة المخيم من خلال المبادرات الشابة، حيث فيما تم تطبيق هذه المبادرة في كل من مخيم شعفاط ومخيم عايدة في بيت لحم. وتشمل هذه المبادرة توفير الغذاء الصحي الخالي من المواد الحافظة لطلبة مدارس الأونروا، من خلال مبادرة المقصف الصحي.

من جهتها، تقول مديرة مشروع المخيم الصحي السيدة خديجة عوضات، أن هذه الدورات التدريبية التي تلقتها نساء المخيم مثل دورات التمكين والقيادة وإدارة المشاريع والعمل الجماعي، عملت على تطوير إمكانياتهن وساعدتهن على البدء في مشروعهن، وتضيف: “مشروعهن الذي كان في بدايته يقتصر على التصنيع الغذائي عن طريق مكتب الأونروا في المخيم الذي عمل كحلقة وصل بينهن وبين مدارس الأونروا ضمن مشروع الكنتين الصحي، حيث تعاقدت مدارس الوكالة معهن لشراء المعجنات والمأكولات الخفيفة الصحية التي لا تحتوي على مواد حافظة، ففتح هذا المشروع أيضا أمامهن أبواب التطوير والتوسع في مشروعهن الأكبر لتحضير الولائم الكبيرة".

هذا المشروع الذي بات ملاذاً لكثير من العائلات والأسر التي لا تملك الوقت في تحضير الطعام، فيتوجهن كما تقول سلام إلى هذا المطبخ لأنه يشبه مطبخ البيت في نظافته وشكله ومذاقه، فتؤكد السيدة سلام التي تتمنى التطور والاستمرار، أن الإقبال يكون أكثر في شهر رمضان، ومن السيدات العاملات وللولائم الكبيرة، إلا أن الحاجز الفاصل بين المخيم وباقي ضواحي القدس بات عقبة أمامهن، وتوضح: " نحن نسعى لتوسيع نطاق مشروعنا خارج المخيم، إلا أن هذا الحاجز يشكل عائق أمامنا ويحد قدرتنا في توصيل الطلبيات الخارجية بالوقت المناسب ".

وحتى في ظل مواجهة هذه الصعوبات، فإن فنانات الطبخ اللاجئات، على أهبة الاستعداد لتقديم الكمية المطلوبة، بمأكولاتهن الشهية والمميزة، ميزات يبحث عنها المستهلك ويقدمها هذا المطبخ البيتي المتواضع.