معدل إسراء الكامل: التعلم من أجل مستقبل أكثر إشراقا

13 أيلول 2020
إسراء الرفاعي ، 15 سنة ، طالبة في الأونروا في مدرسة شفا عمرو التابعة للأونروا في برزة بدمشق. © 2020 الصورة بإذن من إسراء الرفاعي

"سأتذكر دوما عام 2020. لقد حدثت الكثير من اللحظات التي لا تنسى في حياتي بهذا العام. العديد من تلك اللحظات كانت حزينة ومخيفة. ولكن وللمرة الأولى منذ سنوات عدة، حدث شيء جعلني سعيدة وفخورة، شيء منحني الأمل؛ فبعد سنوات عدة من العمل الجاد، وبعد مشاهدتي سورية تعاني لمدة تقارب العقد من الزمن، وبعد القلق حيال الكيفية التي سيؤثر فيها النزاع على تعليمي، فإن هذه السنة قد غيرت حياتي. كنت أعتقد أنني أحلم عندما شاهدت نتائج امتحاني. لقد تمكنت من تحقيق أعلى معدل ممكن، ألا وهو 310 من أصل 310، وذلك بإحرازي علامة كاملة في كل مبحث. لم أصدق بالفعل ذلك إلا بعدما قام والداي وأشقائي بالتحقق. لقد أدركت أن الأمر صحيح عندما بدأت أستقبل المكالمات الهاتفية من مديرة ومعلمات مدرستي يهنئنني بالنتيجة"، تقول إسراء الرفاعي (15 سنة) التي تدرس في مدرسة شفاع عمرو التابعة للأونروا في البرزة بدمشق.

وإسراء أصلا من مخيم اليرموك للاجئين. وقد فرت هي ووالداها وشقيقاها من المخيم في عام 2012. ومثل الآلاف غيرهم، نزحت الأسرة مرارا وتكرارا في السنوات التي تلت. وبالرغم من العديد من التحديات، وآخرها جائحة كوفيد-19، فقد كانت إسراء من ضمن 4,289 طالب وطالبة من لاجئي فلسطين ممن جلسوا لتقديم الامتحان الوطني للصف التاسع الذي عقد في حزيران. وسويا، أظهر أولئك الطلاب للعالم بأن الصمود والعمل الجاد يمكن أن يؤدي إلى النجاح، حتى في ظل أشد الظروف صعوبة.

وتشاطر إسراء مخاوفها وقلقها حيال الفترة التي أصبحت فيها التدابير الوقائية المتعلقة بجائحة كوفيد-19 أمرا ضروريا بالقول: "عملت فترة الإغلاق على خلق انعدام إضافي من اليقين لدينا جميعا. لقد اعتقدنا أننا كنا معتادين على الأوضاع الصعبة، إلا أننا لم نختبر أبدا أي شيء مثل هذا من قبل. لقد كانت لدي مشاعر متضاربة للغاية وكنت متلهفة وقلقة من احتمالية أن يتم تأجيل الامتحان أو حتى إلغائه. إلا أنني سرعان ما أدركت بأنني إذا ما واصلت الدراسة بجد فإن الأمور ستكون على خير ما يرام. وطمأنتني معلماتي اللواتي كن دوما موجودات من أجلي عندما احتجت إليهن. لقد قمن بإرسال الواجبات المدرسية والدروس إلينا عبر الواتساب وقمن بالإجابات على كافة استفساراتنا. إنني ممتنة للغاية لذلك وأود أن أشكرهن جميعا". وكانت كافة المدارس في سورية قد عملت على تعليق الحصص الوجاهية في آذار واستخدمت وسائل بديلة لضمان عدم انقطاع الخدمات التربوية.

بدورها، تقول بارعة دووة معلمة الرياضيات في مدرسة إسراء بأن "جائحة كوفيد-19 قد عملت على تغيير كل شيء بالنسبة لنا. فبين عشية وضحاها، توجب علينا أن نقوم بالتعليم عن بعد. وبعد سنوات من النزاع، كان لدينا لحسن الحظ نظام قائم لذلك، إلا أن الأمر هذه المرة كان مختلف. لقد استخدمنا مواد التعلم الذاتي للمنهاج والموجودة أصلا، ولكننا استخدمنا أيضا مجموعات الواتساب ومنصات التواصل الاجتماعي لرفع الوعي حيال كوفيد-19 ولتقديم الإسناد النفسي الاجتماعي لطلبتنا وعائلاتهم. لقد تم استقبال ذلك بشكل حسن للغاية، الأمر الذي جعلنا سعداء. لقد أردنا أن نفعل كل شيء لمساعدة طلبتنا على أن يضمنوا عدم تفويت سنتهم الدراسية وعلى أن يبقوا أصحاء. عندما يكون طلابي ناجحون وسعداء، أكون أنا أيضا سعيدة".

ومن أجل ضمان تأقلم الطلبة في جو الغرفة الصفية وإعادة التواصل معهم، قامت الأونروا بتنظيم حصص إسناد لما مجموعه 3,649 طالب وطالبة في الصف التاسع في سورية قبل أسبوعين من موعد امتحانهم. لقد قدموا إلى المدرسة على فترات من أجل ضمان التباعد الجسدي وقام موظفو الأونروا بقياس درجة حرارتهم وتوزيع الكمامات عليهم قبل دخولهم مبنى المدرسة.

"خلال تلك الحصص، قمنا بمراجعة كل مادة وبالإجابة على الأسئلة، بما في ذلك بعض الأسئلة عن كوفيد-19. لقد أدى ذلك إلى إعادة طمأنة الطلاب وساعدهم على الشعور بثقة أكبر. كان العديدون خائفون، إلا أننا نجحنا في التقليل من مخاوفهم واستجبنا لكافة الشواغل التي لديهم. لقد كانت تجربة جيدة للغاية لنا جميعا. لقد شعرنا أنهم جاهزون ومستعدون جيدا قبل أن يبدأ الامتحان"، تضيف بارعة.

وتفخر الأونروا بخدمة أكثر من 50,000 طالب لاجئ من فلسطين في سورية. إن حوالي 90% من طلبة مدارس الأونروا قد نجحوا في الامتحان الوطني للصف التاسع، مقارنة بالمعدل الوطني الذي يبلغ 68%. "إن التعليم هو حبل النجاة لنا. لقد خسرت كل شيء في حياتي، واضطررنا للفرار عدة مرات، إلا أن أحدا لا يقدر على أن يسلبني ما درسته وتعلمته. وسوف يساعدني ذلك على تحقيق أحلامي. أود أن أصبح طبيبة، وسأدرس بجد أكبر من أجل تحقيق هذا الحلم. إنني أدين بهذا لنفسي، وأيضا لأسرتي العزيزة ولمعلماتي وللمستشارين النفسيين الاجتماعيين. لقد كانوا موجودين من أجلي على الدوام. والآن، فإنني أتطلع قدما لفصل جديد في حياتي. سأمضي إلى الأمام، بغض النظر عن أية عقبات أو صعوبات أو تحديات"، تقول إسراء بنبرة مليئة بالأمل والشجاعة.