من النساء وإلى النساء: الأونروا تدرب الموظفات للمحافظة على سلامتهن في العمل الميداني

10 كانون الأول 2018
تقوم إلسي عبدالله  بتعديل تردد الراديو بينما تتعلم المشاركات الحروف الأبجدية الصوتية © 2018 صورة للأونروا، أحمد أبوزيد

تنادي إلسي عبد الله من خلال الراديو الأسود الصغير الذي تحمله في يدها وتقول: "يونيفورم- نوفمبر - روميو - ويسكي - ألفا".  تسأل  إلسي مجموعة من 30 امرأة تجمعن في مخيم النيرب بالقرب من حلب في سورية: "عن الحروف التي تلفظها"؟  تحاول النساء اكتشاف ماتقوله إلسي باستخدام الأبجدية الصوتية المعروضة على الشاشة في مقدمة قاعة التدريب.  وبعد ثوانٍ ، ينادي العديد من الأشخاص: "الأونروا!"

يتكرر هذا المشهد خلال الدورة التدريبية التي عقدتها الوكالة حول أمن المرأة و لمدة يوم واحد لرفع الوعي حيث تقوم النساء بإعطاء هذه الدورة للنساء المشاركات فيها.  ووفقاً لإلسي عبد الله، رئيس دائرة الأمن وإدارة المخاطر في الأونروا في سورية التي تقود هذه الدورة:  "إن النساء يتعرضن لنسبة أعلى من الحوادث التي تتعلق بالسلامة.  "وتؤكد سياسة الأونروا بشأن المساواة بين الجنسين على التزام الوكالة بالمساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات. ومع ذلك، فإن النساء أكثر عرضة لخطر العنف المبني على النوع الاجتماعي.

يعمل فريق الأمن وإدارة المخاطر في سورية بجد لضمان أن الأونروا تقوم بتوفير الاستجابات والتدابير الأمنية الهامة  والتي تراعي اعتبارات المساواة بين الجنسين لإدارة هذه المخاطر.  يهدف فريقنا إلى تمكين زميلاتنا من المشاركة الكاملة في القوى العاملة مع الشعور بالمقدرة والسلامة والأمان ".

تشكل النساء أكثر من 50 في المائة من الموظفين في الأونروا في سورية ويهدف فريق الأمن وإدارة المخاطر إلى تدريب نحو 400 من هؤلاء النساء خلال العام المقبل.  وستتناول الدورة التدريبية العديد من جوانب السلامة العامة كما ستشمل العمليات في الميدان وكيفية التصرف في نقاط التفتيش والتخطيط للمهمات وكيفية تشغيل الراديو ذي التردد العالي  والسفر الآمن للنساء والتحرش الجنسي وكذلك البقاء على قيد الحياة في حال احتجاز الموظفة كرهينة.

وبما أن التدريب تقوم به نساء لنساء آخريات يخلق بيئة آمنة حيث تشعر المجموعة بحرية التعبير عن أنفسهن وتشارك خبراتهن دون تحفظ.  ساد جلسة التدريب في حلب لحظات عاطفية كثيرة.  وأشارت بعض المشاركات إلى أنهن احتُجزن عند نقاط التفتيش وتوسلن للسماح لهن بالدخول إلى منازلهن لإيصال الطعام الذي أحضرنه لأطفالهن.  وأبكى الفيلم الذي عرض أثناء التدريب عدداً كبيراً من المشاركات والذي هدف إلى إعداد المشاركات في الدورة حول كيفية التعامل في وضعية الاحتجاز كرهينة.  لقد فقدت معظم المشاركات في التدريب أحباءهن بسب الصراع في سورية.   تقول ميرفت أبو راشد، مديرة المنطقة الشمالية في سورية  "لم نشارك في هذه الدورة معاناتنا فقط بل كيف استجبنا وصمدنا وكيف نتغلب على هذه التجارب التي مررنا به.  إننا نتعلم من بعضنا البعض".

يقول عبد الله: "إن الجزء الكبير في هذا التدريب هو مشاركة النساء لخبراتهن مع بعضهن البعض.  في الأساس أنا هنا لتسهيل تبادل هذه الخبرات وإعادة تأطيرها، فالنساء المشاركات يتمتعن بالمعرفة التي طغت على القاعة.  "إن الهدف هو ليس إخبار النساء عما يجب فعله  أو عدم فعله بل هو تمكينهن من اتخاذ أفضل القرارات الممكنة في لحظات الطوارئ. "

 تقول ميرفت أبو راشد، مديرة المنطقة الشماليية في سورية: "لم نشارك معاناتنا فقط بل كيف كيف استجبنا وكيف نكون صامدين ونتغلب على هذه التجارب". © 2018  صورة للأونروا تصوير أحمد أبو زيد
تقول ميرفت أبو راشد، مديرة المنطقة الشماليية في سورية: "لم نشارك معاناتنا فقط بل كيف كيف استجبنا وكيف نكون صامدين ونتغلب على هذه التجارب". © 2018 صورة للأونروا تصوير أحمد أبو زيد

ينتهي اليوم  بتدريب المشاركات حول الدفاع عن النفس بعرضٍ سريع لنقاط الضغط وتقنيات القضاء على هذه الضغوط وذلك كما يقول عبد الله: "لطمأنة النساء بأن القوة الجسدية ليست هي الوسيلة الوحيدة للتغلب على وضع نمر به".  بالنسبة للعديد من المشاركات، كان هذا التدريب حدثاً بارزاً.  تقول أبوراشد وهي تضحك عندما تذكرت التجربة: "لقد طبقت هذه التقنية الجديدة على أحد موظفي الأمن والسلامة الذين يعملون معي".  لم تنجح أبوراشد  في محاولتها الأولى في الإمساك به ولكنها  تفكر الآن في حضور المزيد من التدريب حول  الدفاع عن النفس." لقد أظهرت التجربة لي بأنك لست بحاجة إلى أن تكوني قويةً  بل تحتاجين فقط إلى أن تعرفي كيف تتصرفين".

كما تناولت النساء موضوعاً لايستحب الحديث عنه وهو التحرش الجنسي.  تقول حنان فياض المعلمة في مدرسة تابعة للأونروا: "إن الشيء الأكثر فائدة الذي تعلمته في هذه الدورة هو كيفية مواجهة التحرش.  كان هذا موضوعاً جديداً بالنسبة لي".  إن أحد أهداف هذه الدورة التدريبية هو أن تقوم النساء بنقل هذه الدروس بما في ذلك النساء اللواتي لايد لهن في الاعتداء الذي يقع عليهن إلى نساء أخريات في مجتمعاتهن.   قالت المشاركات في الدورة إنهن سينقلن المعرفة والوعي اللذين اكتسبنهن أثناء التدريب إلى بناتهن وأبناء عمومتهمن وأصدقائهن وطلابهن.  وقالت حنان: "بصفتي معلمة في المدرسة أشعر أنه عليّ القيام بعقد جلسة لأنقل ما تعلمته أثناء التدريب لطالباتي."

ساهمت حكومة اليابان بسخاء في هذه الدورة التدريبية للتوعية حول الأمن والسلامة.

أطلقت الأونروا حملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن في غزة بتاريخ 22 كانون الثاني 2018. الحقوق محفوظة للأونروا 2018، تصوير رشدي السراج
قفوا #للاجئي_فلسطين، إنضموا لحملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن