من بين الحطام والأنقاض إلى مستقبل أفضل

26 كانون الأول 2019
زهراء (يسار) وسندس (يمين) تحضران حصة دراسية في مدرسة الفالوجة البديلة التابعة للأونروا في يلدا جنوب دمشق بسوريا. الحقوق محفوظة للأونروا، 2019. تصوير تغريد محمد

في كل يوم، تمشي سندس وزهراء الطالبات بمستوى الصف السابع من اليرموك عبر الحطام والأنقاض التي خلفتها الحرب وذلك من أجل الوصول إلى مدرستهما في بلدة يلدا القريبة. وتمر الفتاتان في طريقهما بمبان مدمرة سوداء اللون ورمادية ذات سقوف منحنية تلامس الأرض. والفتاتان هم من جملة آلاف من أطفال لاجئي فلسطين في سوريا الذين يحملون ندوب الحرب السورية. وعلى الرغم من أن هدوءا حذرا قد استبدل الحرب المستعرة في اليرموك، إلا أن الفتاتين تشعران بعدم الأمان عندما تغادران المدرسة في فترة ما بعد الظهر، وخصوصا في أوقات الشتاء حيث يحل الظلام مبكرا. "إن المشي من المدرسة في يلدا إلى منزلنا في اليرموك في فترة ما بعد الظهر تجربة مرعبة، ولكن ما هو الخيار الذي لدينا؟ ومن أجل الوصول إلى بيوتنا، علينا أن نتجاوز مبان مدمرة وفارغة في المخيم. إنها تبدو كمدينة أشباح وتشعر بأنها مسكونة"، تقول زهراء التي تبلغ الرابعة عشرة من العمر.

وبالنسبة للأطفال مثل سندس وزهراء، فإن مدرسة الفالوجة البديلة التابعة للأونروا في يلدا جنوب دمشق تعد ملاذا آمنا يمكن أن تتعلما فيه أشياء جديدة وأن تقوما بتشكيل صداقات. وهي تساعدهما أيضا على استعادة بعض من حياتهما الطبيعية وعلى تطوير أهداف مستقبلية. وهما تقولان إنهما تحبان مدرستهما؛ وبالنسبة لهما فإنها المكان الذي يمكن لهما أن يقوما بالإعداد لمستقبلهما ولمستقبل أفضل. إنه مكان يمكنهما فيه اللعب والتفاعل والانخراط مع زملائهما من الطلبة والمعلمات. "إن المعلمات في مدرستنا داعمات ولطيفات للغاية. إنهن بالفعل يعملن على الاهتمام بنا ويبذلن أفضل ما عندهن من أجل أن تكون الحصة ممتعة ومرحة. إنهن يقمن بتعليمنا كيف ندعم بعضنا البعض، وخصوصا في مواجهة التنمر. وتوفر المدرسة أنشطة تساعدنا في الشفاء من الصدمة وبناء الصداقات واكتساب المهارات الحياتية"، تقول سندس.

وقبل أن تبدأ الأزمة في 2011، كان اليرموك منزلا لحوالي 30% من مجموع لاجئي فلسطين في سوريا. واليوم، فإن حجم التشرد والمشقة وخسارة الأحبة تضاف إلى الظروف المعيشية الصعبة في اليرموك، وذلك على الرغم من النظافة والود اللذان تتمتع بهما المدرسة باللوحات الفنية الملونة التي تزدان بها ساحتها. وبالنسبة لسندس، فإن الدمار قد أصبح كابوسا يطاردها ليلا ونهارا. "إنه محفور في عقلي"، تقول سندس مضيفة "أنا أحلم به. لا يمكنني أن أتجاوزه. وعندما عدنا إلى منزلنا في المخيم في العام الماضي، غمرتني الكثير من المشاعر المختلفة. بدأ قلبي بالخفقان الشديد كلما اقتربنا من منزلنا. كنت سعيدة للغاية للعودة، لأن أرجع إلى حيث أمضيت سنوات طفولتي الأولى. لقد فكرت بوالدي وكيف أنه لن يكون عليه أن يدفع إيجار شقتنا المستأجرة. إلا أن منظر الدمار أوقف كل تفكيري. فكرت بكل أولئك الذين أصبحت أرى بيوتهم أمامي أنقاضا. وداخل منزلنا، كانت جميع الدمى التي كانت لي محترقة باستثناء سمكة بلاستيكية صغيرة لونها برتقالي".

وتحاول الفتاتان التطلع إلى الأمام نحو المستقبل، حيث تأمل زهراء ذات الأربعة عشر ربيعا أن تصبح معلمة رياضيات فيما تزد سندس أن تصبح محامية. "التعليم يمنحني الأمل. والتعلم يجعلني أشعر أنني عدت إلى الحياة بعد سنوات عدة من الابتعاد عن الغرفة الصفية"، تقول زهراء.

وفي عام 2013، ونتيجة للأعمال العدائية، نقلت الأونروا مدرسة الفالوجة من اليرموك إلى ضاحية يلدا المجاورة. وخلال سنوات النزاع المدمرة، كان على الطلبة الذين بقوا في اليرموك أن يقوموا برحلة محفوفة بالمخاطر إلى مدرستهم في يلدا من أجل الاستمرار في تعليمهم. ويستمتع الأطفال الآن بالمشاركة في أنشطة إسناد نفسي اجتماعي تهدف إلى خلق تماسك مجتمعي والتقليل من أثر الصدمات الأخيرة التي عانوا منها. إن عقد تلك الجلسات للأطفال الذين انقلبت حياتهم رأسا على عقب يظل في صميم برنامج الأونروا التربوي.