من طالبة إلى مديرة : إعطاء الأمل للاجئين

28 حزيران 2019
معلمة الأونروا أمل أبو حرب في صورة مع طلابها. © 2019 ياسر عليان

مقال رأي بمناسبة يوم اللاجئ العالمي


إن التعليم حق إنساني أساسي للأطفال في العالم، من فرنسا / سويسرا إلى الهند، ومن كندا إلى جنوب أفريقيا. وهو الشيء الذي لديه القوة لتغيير حياة الأطفال وتسليحهم بالمهارات والمعرفة المطلوبة للنجاح.

إلا أن هذا ليس هو الحال دوما بالنسبة للاجئين. إن سبل الوصول إلى التعليم ليست متاحة، خصوصا عندما يكون المرء صبية صغيرة في مخيم للاجئين، مثلما كنت أنا.

دخلت مدرسة إناث نور شمس الأساسية، والتي تديرها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا)، والموجودة في مخيم صغير للاجئين شمال الضفة الغربية. وهناك، كنت طفلة صغيرة خجولة تجلس في الصف الأول في الغرفة الصفية، تلقيت المعلومات والمهارات الحياتية التي من شأنها المساعدة في تشكيل الإنسان الذي سأكونه. وأنا أعلم كم كنت محظوظة لأن أحظى بتلك الفرصة. ولن أنسى أبدا اليوم الذي أجبرت فيه إحدى بنات عمي على ترك المدرسة في سن الثالثة عشرة من العمر لتتزوج بعدها بفترة قصيرة لأن والديها لم يكونا يؤمنان بضرورة بقائها في الغرفة الصفية. ولا أزال أسمع بكاءها مثلما لا أزال أشعر بعجزي بمواجهة هذه الجريمة بحق الطفولة.

لقد كانت تلك اللحظة هي التي قررت فيها أن أتمسك بأية فرصة أحظى بها لتشكيل مستقبلي ومستقبل اللاجئين الآخرين بحيث يتمكن أي طفل يرغب بالذهاب إلى المدرسة من القيام بذلك. والآن، وبعد 20 سنة، أعود إلى نفس الغرفة الصفية التي اعتدت الجلوس فيها وأنا صغيرة، ولكنني الآن مدرسة ومديرة للمدرسة. لقد أدركت أن الطريقة الأمثل لمساعدة الآخرين تتمثل في أن أصبح مدرسة وأن أعمل مع الأونروا كي أسدد ديني للمجتمع. لذلك، فقد شققت طريقي صعودا إلى أن تخرجت من جامعة النجاح بنابلس، التي تقع ضمن مناطق الأراضي الفلسطينية المحتلة، كمعلمة للغة الإنجليزية. وأنا الآن واحدة من أكثر من 17,000 لاجئ من فلسطين يقومون بتعليم أطفال لاجئي فلسطين في الضفة الغربية وغزة والأردن ولبنان ووريا ويساعدوهم في تحقيق إمكاناتهم من أجل الحصول على مستقبل أكثر إشراقا.

وإنني أعلم أن شيئا لم يكن ممكنا في حياتي بدون التعليم الذي تلقيته والذي لا يقدر بثمن. وإنه لشرف لي أن أساعد زملائي اللاجئين عن طريق ضمان أنهم يتمتعون بنفس الفرصة للعيش والدراسة التي حصلت عليها. وفي مدارس الأونروا، نحن نعمل على تمكين لاجئي فلسطين المعرضين للمخاطر، وتحديدا الفتيات، من خلال تعليم متوازن بين الجنسين. ونحن فخورون للغاية بأن نصف طلبة الأونروا هم من البنات. وفي السابق، كان يمكن للفتيات أن ينتهي الأمر بهن بسهولة بدون أمل بالمستقبل: الزواج في سن مبكرة، وسرعان ما تبدأ بالاعتناء بأسرة وأطفال وتظل قابعة في المنزل أو تعمل في الحقل. ولكن هذا لم يعد يحدث الآن. إن 80% من بنات نور شمس اللواتي تخرجن من مدارس الأونروا يذهبن إلى الكلية ويحققن أحلامهن بأن يصبحن طبيبات أو مهندسات أو معلمات أو ممرضات.

إننا نقوم بتعزيز فرص النجاح لدى طلبتنا كافة، بمن في ذلك أولئك الذين لديهم احتياجات اجتماعية. رؤى، على سبيل المثال هي إحدى طالباتي، ولدت وهي تعاني من مشاكل صحية تمنعها من المشي أو استخدام يديها. ومن خلال نهجنا في التعليم الجامع، وعندما حضرت إلى مدرستنا، عملنا على التأكد من أن حالتها الصحية لم تكن أبدا عائقا في طريق تحصيلها الأكاديمي. وكانت الدروس تعطى في الطابق الأرضي وأحضرت المعلمات الحاسوب لها من الطابق الثاني لشرح الدرس لها. وخضعت رؤى لامتحانات شفهية بعد أن قام المستشار المدرسي بالاجتماع معها وبعمل أنشطة بهدف زيادة ثقتها بنفسها. وقد أثمر ذلك كله: رؤى تدرس الآن علم النفس في الجامعة.

وإنني فخورة لأن نور شمس – وكافة مدارس الأونروا – تقدم إنجازات أكاديمية جيدة وتحافظ على معدلات تسرب منخفضة. إننا نقوم بتدريس حقوق الإنسان وحل النزاعات والتسامح. واليوم، فإن معدل محو الأمية لدى لاجئي فلسطين والمستويات التعليمية لهم هي من ضمن الأعلى في الشرق الأوسط. إن الكثير من هذا مرده إلى ثقافة التعلم التي تعترف بالبيئة الصعبة والمناوئة التي يعيش فيها الأطفال ولكنها تركز على تحصيل الطلبة ورفاههم. إن الروابط القوية ما بين المدرسة وبين العائلات تعزز روح الشراكة داخل المجتمع. إن هذا التعليم الأساسي العالي الجودة والبيئة المساندة تساعدان لاجئي فلسطين الشباب على تنمية المواهب لكي يزدهروا كبالغين ويصبحوا أفرادا فاعلين في مجتمعاتهم.

ولكن وعلى الرغم من تفانينا والتزامنا بتوفير التعليم للاجئي فلسطين، إلا أن التحديات لا تزال تنمو. وفي هذه اللحظة فإن هنالك تحديا ماليا يحوم فوق رؤوسنا في الوقت الذي ينتهي فيه العام الدراسي والذي نستعد فيه لاستقبال عام جديد. وبعد قرار الولايات المتحدة بوقف دعمها للأونروا في العام الماضي، عملنا جاهدين من أجل ضمان تعليم غير منقطع لطلبتنا، وقمنا بزيادة عدد الأطفال في الغرفة الصفية الواحدة، إلا أننا الآن بحاجة ماسة لمعرفة أن لدينا أموالا كافية لنكون قادرين على فتح أبوابنا مجددا في الخامس والعشرين من آب والترحيب بالأطفال في السنة المدرسية الجديدة.

وفي اليوم العالمي للاجئ، فإنني أشجع المانحين السابقين والحاليين والمستقبليين للأونروا على مساعدتنا في دعم الحق الأساسي بالتعليم لأطفالنا وضمان عودتهم إلى غرفهم الصفية ليتعلموا.

إن الأطفال، سواء أكانوا لاجئين أم لم يكونوا، يستحقون الحصول على تعليم نوعي. إن هذا حق وليس امتياز، ولا ينبغي له أن يكون ضحية لنقص في المال أو لتسييس المساعدات. هنالك الكثير من البلدان حول العالم يمكنها، وينبغي عليها، ضمان أن الأطفال اللاجئين يتلقون التعليم – ولديهم الأمل. إنهم ليسو مختلفين عن الأطفال الآخرين الذين يحصلون على عطلة من المدرسة في الصيف ولكنهم بحاجة لمعرفة أنهم، عندما يأتي شهر أيلول، سيعودون إلى مقاعدهم. وأكثر من مجرد الكلمات، نحن بحاجة إلى أفعال.

أطلقت الأونروا حملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن في غزة بتاريخ 22 كانون الثاني 2018. الحقوق محفوظة للأونروا 2018، تصوير رشدي السراج
قفوا #للاجئي_فلسطين، إنضموا لحملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن