من محترف علاقات عامة إلى بائغ قهوة: كيف يدفع الحصار في غزة المهنيين إلى البطالة

22 تموز 2022
سعيد اللولو، وهو خبير علاقات عامة سابق، يعرض المشروبات الساخنة التي يبيعها لمدة 17 ساعة يوميا. الحقوق محفوظة للأونروا، 2022. تصوير محمد حناوي

في السابعة صباحا، يسير سعيد اللولو من مبنى مصنع قريب حيث أمضى الليل ليفتح محله الصغير في الشارع. وهو ينهي عمله بعد الساعة 12:00 ظهرا بقليل ويقرر مرة أخرى النوم في المصنع بدلا من منزله لتجنب تكاليف النقل الباهظة. إنه لا يرى عائلته إلا مرة واحدة في الأسبوع.

"أذهب إلى منزلي كل يوم خميس لرؤية عائلتي. إن [أكثر شيء أفتقده] هنا هو تناول الطعام المصنوع منزليا مع عائلتي"، يقول سعيد.

Said prepares coffee in his small shop © 2022 UNRWA Photo by Mohamed Hinnawiسعيد يقوم بتحضير القهوة في متجره الصغير. الحقوق محفوظة للأونروا، 2022. تصوير محمد حناوي

 

على الرغم من أنه يعتمد على بيع القهوة والمشروبات الساخنة الأخرى لإعالة أسرة مكونة من ثمانية أفراد، إلا أن سعيد حاصل على درجة البكالوريوس في العلاقات العامة من جامعة الأزهر في غزة. وقد تمكن من الحصول على وظيفة قصيرة الأجل مع منظمة محلية في غزة بعد فترة وجيزة من التخرج، ولكن بعد انتهاء العقد، لم يتمكن من العثور على عرض عمل آخر بسبب تدهور الوضع الاقتصادي في غزة الناجم عن الحصار الجوي الذي دام 15 عاما.

"ليس من السهل بالنسبة لي كمحترف حاصل على شهادة جامعية أن ينتهي بي الأمر ببيع القهوة في الشارع، لكنني لا أستطيع تحمل تكاليف البقاء في المنزل لأن عائلتي لديها مطالب واحتياجات أحتاج إلى تلبيتها"، يقول سعيد بأسى.

تعد قصة سعيد سمة مميزة للمهنيين في غزة، الذين تم تجريدهم من الفرص الاقتصادية وأجبروا على العمل لساعات طويلة لتغطية نفقاتهم.

لقد عانى قطاع غزة من آثار اقتصادية وخيمة بسبب الحصار الذي عمل على تقييد حركة البضائع والأشخاص. ووجد تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن إجمالي الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحصار والحروب تراوحت بين 7,8 مليار دولار إلى 16,7 مليار دولار[1].

ونتيجة لذلك، بلغ معدل البطالة في عام 2021 ما نسبته 47 في المئة. ويعيش 81,5 في المئة من الأفراد في غزة، 71 في المئة منهم لاجئون من فلسطين، تحت خط الفقر الوطني. ويتحدث مسح أجرته الأونروا للأسر الفلسطينية عام 2021 عن الأثر الاقتصادي التراكمي للحصار وجائحة كوفيد-19 على تلبية الاحتياجات الأساسية في غزة. ووجد المسح أن 31 في المئة من أصحاب الدخل الرأسمالي فقدوا جميع الأجور خلال عمليات الإغلاق خلال الفترة ما بين آذار-أيار في عام 2021، على الرغم من أن معظمهم تمكنوا من الاحتفاظ بوظائفهم. ولدى 38% من الأسر في غزة، انخفض الدخل بمقدار النصف أو أكثر منذ بداية شهر آذار مقارنة بشهر أيار 2021.  فيما لجأت 79 في المئة من الأسر المعيشية في غزة إلى اقتراض المال أو استخدام الائتمان لتغطية استهلاكها بما في ذلك الغذاء، وفي الوقت نفسه انخفض الإنفاق على الأغذية لدى 40 في المئة من الأسر المعيشية التي شملها المسح في غزة بمجرد دخول عمليات الإغلاق حيز التنفيذ[i].

وتستفيد عائلة سعيد من المعونات الغذائية التي تقدمها الأونروا، والتي تقدم المساعدة الطارئة لما يزيد قليلا عن مليون لاجئ من فلسطين، أو حوالي 75% من إجمالي لاجئي فلسطين في غزة، الذين يفتقرون إلى الوسائل المالية اللازمة لتغطية احتياجاتهم الغذائية الأساسية. وتم تقييم ما يقرب من 620,310 لاجئ على أنهم يعيشون تحت خط الفقر المدقع البالغ 1,74 دولار للشخص الواحد في اليوم، وهم يتلقون طرودا غذائية ربع سنوية توفر 1,675 سعرة حرارية للشخص الواحد في اليوم، أي ما يعادل 80% من الاحتياجات اليومية للشخص من السعرات الحرارية، في حين تم تقييم 389,680 لاجئا آخر على أنهم يعيشون بين خط الفقر المدقع وخط الفقر المطلق البالغ 3,87 دولار للشخص الواحد في اليوم الواحد، وهؤلاء سيحصلون على 902 سعرة حرارية في اليوم الواحد لكل شخص، أي ما يعادل حوالي 43 في المئة من احتياجاتهم اليومية من السعرات الحرارية.

 


[1] https://unctad.org/system/files/official-document/tdbex71d2_en.pdf

[i] /sites/default/files/content/resources/2021_unrwa_o...