ندبة على أحلام طفل

14 آب 2015
محمود فتى يعيش في مخيم العروب، في الصيف الماضي أطلقت القوات الاسرائيلية عليه رصاصة معدنية مغلفة بالبلاستيك أدت إلى إصابته. على مدى السنوات القليلة الماضية ازداد استخدام القوات الاسرائيلية للذخيرة الحية في مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية. © الأونروا 2015 تصوير ربا حفايظة.

ما زالت الآم العديد من لاجئي فلسطين في الضفة الغربية مستمرة بعد عام على صيف 2014 العنيف. محمود هو أحد الأطفال الناشئين في مخيم العروب الذيين يواجهون العديد من الإعتداءات في كثير من الأحيان، والتي تصل إلى أكثر من مرة في الأسبوع متزامنة مع عمليات التفتيش التي تقوم بها القوات الإسرائيلية عادةً كل بضعة ايام.

تغير مستقبل حياة محمود للأسوأ خلال العام الماضي عندما أخرج رأسه من نافذة في الطابق الأول وأصابته قوات الجيش الإسرائيلي بعيار معدني مغلف بطبقة رقيقة من البلاستيك، مما أدى إلى كسر في جمجمته. ويستذكر محمود ذلك اليوم قائلاً:" وجدت نفسي فجأة غارقا في بركة من الدماء."

كان الوضع يزداد توتراً بطبيعة الحال في ذلك اليوم الذي أصيب فيه محمود، فقد وقع الحادث بعد شهرين من مقتل فتيين فلسطينيين في بيتونيا، وبعد ستة أسابيع من إختطاف وقتل ثلاثة مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، وبعد ثلاثة أسابيع من الصراع في غزة صيف 2014. وقد كان ذلك اليوم أيضا اليوم الذي ُشيع فيه جثمان عيد فضلاث، وهو من سكان المخيم الذي قيل إنه قتل بالرصاص عندما تشاجر مع الجيش الإسرائيلي.

وقد زاد استخدام الذخيرة الحية من قبل القوات الإسرائيلية في مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية على مدى السنوات القليلة الماضية، مما زاد من خطر الإصابات الخطيرة أو والوفاة بين المدنيين.

يقول فيليبه سانشيز، مدير عمليات الأونروا في الضفة الغربية: " يتحمل الناجون من هذه الإصابات الألم لفترة طويلة بالإضافة إلى التكاليف الطبية،" ويضيف قائلا: "قد تتأثر فرصهم أيضا في التعليم والعمل، في حين يواجه البعض الآخر مشكلات نفسية، فهم يعانون من أجل إعادة بناء حياتهم."

وتنص معايير الشرطة الدولية على عدم جواز استخدام الأسلحة النارية ضد الأفراد، وبخاصة الأطفال، إلا في حالة الدفاع عن النفس أو الدفاع عن شخص آخر ضد تهديد وشيك بالموت أو بإصابة خطيرة. ومع ذلك فما زالت الأونروا توثق حالات المتظاهرين الفلسطينيين الذين يصابون على يد القوات الإسرائيلية بشكل متواصل، ولا سيما داخل وحول مخيمات اللاجئين المزدحمة والمكتظة، وخصوصا حالات الإصابة بالذخيرة الحية، بما في ذلك بندقية 22 بوصة الطويلة. حيث أن معظم المتظاهرين في هذه الحالات الموثقة من الشباب والأطفال الذين تم إطلاق النار عليهم من قبل عناصر الأمن الإسرائيلي الذين لا يعطوا تحذيرات شفهية ولا طلقات تحذيرية، خلافا للأوامر العسكرية الداخلية.

وكما تبين البيانات التصويرية التفاعلية (انفوجرافيك)، فقد زادت الإصابات بالرصاص الحي في السنوات الأخيرة، ووفقا لبيانات الأونروا فقد أصيب 82 فلسطينياً على الأقل بالرصاص الحي في مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية بين يوليو 2014 ويوليو 2015. وكثير من هذه الإصابات كانت من الأطفال؛ وقد أصيب 110 قاصرين من اللاجئين الفلسطينيين بين يناير 2014 ويونيو 2015، 26 منهم أصيب بالذخيرة الحية، كما فقد أربعة أطفال أخرين حياتهم نتيجة الذخيرة الحية.

ويمكن أن يكون للإستخدام غير السليم أو المفرط للأسلحة الأقل فتكاَ أيضا نتائج قاسية، فقد توفيت امرأة تبلغ من العمر 45 عاما خلال السنة الماضية في مخيم عايدة للاجئين بعد تعرضها للغاز المسيل للدموع في منزلها، وقد أوضحت الأونروا للجيش الإسرائيلي بأن المنشات الخاصة بالوكالة وموظفيها يتأثرون من إستخدام الغاز المسيل للدموع في ذلك المخيم.

الحياة بعد الإصابة

بعد عام من إطلاق النار عليه، إجتمع موظفو الأونروا مع محمود ووالدته ليستمعوا لقصة شفائه البطيئة والمؤلمة. وأدخل محمود المستشفى بعد وقوع الحادث لمدة أربعة أيام، إحتاج خلالها لعملية جراحية لإزالة الرصاصة ووضع البلاتين لحماية جمجمته. ويخبرنا محمود ووالدته أنه منذ عودته من الإصابة وهو لا يستطيع أن يتحمل درجات الحرارة الساخنة أو الباردة ويتحول جسده إلى اللون الأزرق مما يسبب له حالة إغماء.

يقارن محمود بين حياته ما قبل وما بعد الإصابة قائلاً: "لا أستطيع التركيز في دراستي لأكثر من 10 دقائق،" كما ويضيف قائلاً: "كنت جيدا جدا في المدرسة قبل الإصابة ولكنني لم أنجح في مادة العلوم العام الماضي."

تؤدي العوامل النفسية إلى تفاقم الحالة الجسدية، وتعد الوصمة والشعور بها من المشكلات المتكررة للأطفال عند محاولة العودة إلى المدرسة بعد الإصابة، يقول محمود: "لم  أستطع أن ألعب كرة القدم بعد الإصابة، وقد توقف أصدقائي عن اللعب معي حرصاً على سلامتي ،" كما ويضيف: "أتذكر دائما ما حدث لي وكيف تحول جزء من رأسي إلى البلاتين."

West Bank Injuries and Fatalities Infographic 2014. © 2015 UNRWA

الوفيات والإصابات في صفوف اللاجئين في الضفة الغربية في 2014. أنقر/ي هنا لجودة أعلى.