نظرة عن كثب إلى عمل المرشدين المدرسيين التابعين للأونروا في لبنان

10 آب 2021
لقطة شاشة لـ "العودة إلى المدرسة" جلسة تكبير لمساعدة الطلاب على العودة إلى المدرسة.  © الحقوق محفوظة للأونروا ، 2021

في لبنان، يعمل 48 مرشدا مدرسيا في الأونروا بلا هوادة كجزء من برنامج التعليم في حالات الطوارئ التابع لدائرة التربية والتعليم ونهج الإسناد النفسي الاجتماعي الخاص بها، وذلك من أجل رعاية النمو الفكري والعاطفي للطلاب ودعمهم في الوصول إلى إمكاناتهم الكاملة. يتبنى برنامج الإسناد النفسي الاجتماعي منهجا ثلاثي الأبعاد يتضمن الانخراط المباشر مع الأطفال ومقدمي الرعاية لهم، وكذلك مجتمع لاجئي فلسطين بشكل عام، من أجل تعزيز بيئة مؤاتية يكون الأطفال فيها آمنين ومحميين. يستطيع مرشدو المدارس في الوكالة في لبنان القيام بعملهم الأساسي بفضل الدعم السخي من الحكومة البلجيكية والاتحاد الأوروبي.

واجه لبنان بشكل عام، ومجتمع لاجئين فلسطين بشكل خاص، سلسلة من الصدمات على مدى العامين الماضيين بسبب تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، والتي تفاقمت بسبب جائحة كورونا العالمية. فمنذ اندلاع الجائحة في عام 2020 وما لحقها من تطبيق الإغلاقات التي أدت إلى إغلاق مدارس الأونروا، تحول برنامج الإسناد النفسي الاجتماعي على الفور ليصبح عبر الإنترنت من أجل ضمان استمرار خدمات البرنامج الأساسية دون انقطاع. كان على المرشدين المدرسيين تكييف نهجهم نحو الاستشارة عن بعد والأنشطة التي تستلزم الاستشارة الفردية والجماعية؛ وجلسات توعية للطلاب ومقدمي الرعاية؛ والأنشطة الترفيهية؛ وكذلك حملات المناصرة والفعاليات المجتمعية.

وقد ظهرت على مقدمي الرعاية والطلاب على حد سواء ضغوطا نفسية وعاطفية عالية بسبب حالة عدم اليقين المحيطة بهم، مما زاد من مشاعر الخوف والقلق واليأس، من جملة شواغل أخرى. قدم برنامج الإسناد النفسي الاجتماعي مبادرات مستهدفة لتعزيز الرفاه الاجتماعي والعاطفي في بيئة شهدت زيادة في حالات تسرب الطلاب والطلاق والعنف المنزلي و/أو الإساءة للأطفال وتعاطي المخدرات والتنمر عبر الإنترنت والعنف، بالإضافة إلى زيادة عمالة الأطفال – كأمثلة على الآثار الأكثر خطورة.

 

فداء حوراني على مكتبها في مدرسة الكرامة التابعة للأونروا ، لبنان. الحقوق محفوظة للأونروا ، 2021
فداء حوراني على مكتبها في مدرسة الكرامة التابعة للأونروا ، لبنان. الحقوق محفوظة للأونروا ، 2021
وتصف فداء حوراني، وهي مرشدة مدرسية في مدرسة الكرامة في الناعمة، والتي تبدو في الصورة هنا جالسة إلى مكتبها، دورها كجزء من فريق الإسناد النفسي الاجتماعي التابع للأونروا في لبنان بالقول:

"تتمثل إحدى ركائز عملي كمرشدة في تقديم الإسناد النفسي الاجتماعي لكل من الطلاب وأولياء الأمور. يعتمد عملي على فهم مفصل وشامل لاحتياجات الطلاب... إن هدفي هو مساعدة الطلاب على التعبير عن مظالمهم أثناء اقتراح آليات المواجهة التي تساعدهم على تحقيق إمكاناتهم الكاملة".

وتضيف فداء قائلة: "بصفتي مرشدة مدرسية، أقوم بشكل يومي بتنظيم جلسات توعية للطلاب ومقدمي الرعاية، علاوة على جلسات الإرشاد الفردية وإجراء "مكالمات رعاية "للطلاب".

يقوم مرشدو المدارس في الأونروا بإجراء "مكالمات رعاية" روتينية للطلاب وعائلاتهم لمراقبة رفاههم، علاوة على منحهم مساحة للتحدث بصراحة عن مخاوفهم وقلقهم وتوترهم. وتعد مكالمات الرعاية أيضا وسيلة لتقوية العلاقات مع العائلات، ومتابعة مشاركة الطلاب في التعلم عن بعد في حالة ملاحظة الغياب المتكرر و/أو الكشف عن أي مخاطر حماية محتملة. علاوة على ذلك، يتم عقد جلسات توعية عبر الإنترنت لزيادة الوعي بالقضايا وثيقة الصلة وذات العلاقة، إضافة إلى تزويد الطلاب ومقدمي الرعاية باستراتيجيات المواجهة مثل تمارين الاسترخاء وتقنيات إدارة الإجهاد ومشاركة الخبرات وممارسات التأكيد الإيجابية.

لقطة شاشة لـ "العودة إلى المدرسة" جلسة تكبير لمساعدة الطلاب على العودة إلى المدرسة.  © الحقوق محفوظة للأونروا ، 2021
لقطة شاشة لـ "العودة إلى المدرسة" جلسة تكبير لمساعدة الطلاب على العودة إلى المدرسة. © الحقوق محفوظة للأونروا ، 2021

35 لقطة من جلسة "العودة للمدارس" على تطبيق زوم أجريت لمساعدة الطلبة على العودة إلى المدرسة

وللبقاء على اتصال بالطلاب وعائلاتهم أثناء التعلم عن بعد، اعتمد المرشدون نهجا جديدا للتواصل يتضمن أدوات مثل تطبيق زوم وتطبيق واتساب ومنصات التواصل الاجتماعي الأخرى. وتوضح فداء: "تم تصميم برنامجنا ومراقبته من قبل فريق من الخبراء المتخصصين"، مضيفة: "بشكل يومي، نستخدم أدوات اتصال متنوعة، بما في ذلك مقاطع الفيديو والرسوم البيانية، لنشر المعلومات الدقيقة المتعلقة بفيروس كوفيد-19 ومساعدة [الطلاب] في سلوكيات مثل إدارة الوقت والتفكير الإيجابي والمزيد غيرها. إننا نساعدهم على البقاء إيجابيين من خلال تشجيعهم في هواياتهم وإظهار مواهبهم".

فداء مع أحد طلابها يشاركون في حملة 16 يومًا من النشاط ضد العنف القائم على النوع الاجتماعي.©  الحقوق محفوظة للأونروا ، 2021
فداء مع أحد طلابها يشاركون في حملة 16 يومًا من النشاط ضد العنف القائم على النوع الاجتماعي.© الحقوق محفوظة للأونروا ، 2021

"يتشابك عملي كمرشدة مع عمل إدارة المدرسة والمعلمين والبرلمانات الطلابية والمنظمات المجتمعية. يشتمل نظام الدعم لدينا على برامج الصحة العقلية والمشاريع الترفيهية ونظام المتابعة الذي يراقب حضور الطلاب وأدائهم في الصف. لدينا نظام إحالة صارم مطبق لاكتشاف الحالات الحرجة وننسق بشكل وثيق مع المنظمات المجتمعية من خلال شراكات موثوقة. هدفنا هو تحقيق أقصى قدر من التواصل حتى لا يترك أي طالب دون الدعم الذي يحتاجه".

العديد من القضايا النفسية والاجتماعية والمتعلقة بالحماية التي تواجه طلاب الأونروا سوف تمر دون أن يلاحظها أحد لولا الكشف والتدخل المبكر لبرنامج الإسناد النفسي الاجتماعي. يتواصل المرشدون بنشاط مع الطلاب لمراقبة رفاههم، وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة لتداخلات إسناد نفسي اجتماعي أكثر تقدما و/أو تحديد أي مخاطر محتملة للحماية. لقد أدى إغلاق المدارس إلى حرمان الأطفال من المزايا الاجتماعية والعاطفية الوقائية الأساسية، والتي تساهم في رفاههم الشامل. ومع ذلك، استمر برنامج الإسناد النفسي الاجتماعي في مراقبة الطلاب وإجراء الإحالات، عند الحاجة، لضمان التداخلات الملائمة وفي الوقت المناسب.

وفي داخل المجتمع، يقوم برنامج الإسناد النفسي الاجتماعي أيضا بتنفيذ العديد من المبادرات للمساعدة في تعزيز بيئة مؤاتية لحماية الأطفال. منذ تفشي جائحة كوفيد-19، أطلق المرشدون العديد من حملات المناصرة الرقمية بالتعاون مع الطلاب، لنشر رسائل حول القضايا ذات الصلة مثل الإساءة والتنمر عبر الإنترنت والاستخدام الآمن للإنترنت. كما يتم تشجيع طلاب الأونروا بانتظام على المشاركة في حملات المناصرة الدولية ونشر الرسائل الرئيسية لمجتمعهم. وتعد الحملة السنوية "16 يوما من النشاط ضد العنف المبني على النوع الاجتماعي" إحدى الأمثلة على ذلك.

وفي العام الماضي، صمم طلاب الأونروا في لبنان ملصقات وأعمال فنية أو صنعوا مقاطع فيديو قصيرة لمشاركة رسائلهم مع المجتمع. قام الطلاب بتداول هذه الرسائل عبر شبكات التواصل الاجتماعي الخاصة بهم، بينما قام المرشدون بمشاركة المواد مع شبكات التعليم والمنظمات المجتمعية المحلية والمنظمات غير الحكومية ومجتمع لاجئي فلسطين الأوسع من خلال منصة واتساب ووسائل التواصل الاجتماعي. وفي حين أن التركيز أصبح رقميا الآن، قام برنامج الإسناد النفسي الاجتماعي قبل تفشي جائحة كوفيد-19 وبشكل منتظم بقيادة مشاريع المناصرة والفعاليات المجتمعية الوجاهية مثل مسيرات الطلاب والمناقشات العامة والعروض المسرحية والعديد غيرها. ترسم هذه المبادرات المجتمعية الروابط بين المدارس والأسر والمجتمع الأوسع وتشرك أصحاب المصلحة الرئيسيين في محاولة للتأثير على صنع القرار وكسب التأييد لحقوق الأطفال وحمايتهم.

إن فداء وفريق الإسناد النفسي الاجتماعي بأكمله متفانون في سبيل تحسين رفاهية أطفال لاجئي فلسطين وضمان حصولهم على الدعم الاجتماعي والعاطفي الذي يحتاجون إليه للاستمرار في مسار إيجابي، الآن وفي المستقبل على حد سواء. ومن خلال تعلم كيفية التعامل بشكل إيجابي والتغلب على الصدمات والضغوط التي يواجهونها، يستطيع أطفال لاجئي فلسطين تحسين أدائهم الأكاديمي ويصبحوا عوامل تغيير نشطة في مجتمعاتهم.