ينبغي أن تكون معافى لكي تستمتع بالحياة

29 تموز 2021
مؤمن (يمين) ومرام القيشاوي (يسار) طفلان لاجئان من فلسطين في غزة ويحصلان على الرعاية الصحية وأقلام حقن الأنسولين من خلال الدعم المقدم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الانسانية لبرنامج الأونروا الصحي. الحقوق محفوظة للأونروا، 2021. تصوير عبدالله الحلاق

كان مؤمن (16 سنة) في الثالثة من العمر فيما كانت مرام (10 سنوات) في الرابعة من العمر عندما تم تشخيصهما بمرض السكري. لاحظ والداهما في البداية أن شيئا ما لم يكن على ما يرام عندما كان على مؤمن التبول بشكل متكرر أكثر من المعتاد ونقلوه إلى العيادة لإجراء اختبارات الدم. يتذكر والده معتز القيشاوي: "لقد صدمت عندما أكد فحص الدم أن مؤمن مصاب بالسكري. لم يكن بوسعنا فعل شيء حيال هذا وقد تقبلنا قدرنا، شاكرين الله على كل النعم التي نلناها في حياتنا". وأضاف: "كل ما يمكننا فعله هو تبني أسلوب حياة أكثر صحة، ليس فقط لمؤمن، بل لنا جميعا، لمساعدته على إدارة حالته الجديدة". يتذكر الأب أنه بحلول الوقت الذي تم فيه تشخيص إصابة مرام أيضا بمرض السكري، كانت الأسرة قد غيرت نمط حياتها بالفعل وأصبح قبول الوضع الجديد أكثر سلاسة.

ومعتز قيشاوي لاجئ من فلسطين يعيش في بيت حانون شمال غزة مع عائلته التي تضم أربعة أطفال. إن إنجاب طفلين مصابين بالسكري يزيد من الصعوبات الشديدة التي تواجهها الحياة في البيئة الصعبة بالفعل للشريط الساحلي، الذي يعاني من الحصار ودورات العنف المتكررة والبطالة المرتفعة. "إن كونك أبا لطفلين مصابين بالسكري يتطلب منك أن تكون حذرا بشأن نمط حياتك وأن تراقب تفاصيل التفاصيل في الوقت الذي تعلمهم فيه أهمية تبني أسلوب حياة صحي بأنفسهم. ليس من السهل إقناع الأطفال بالتحكم في تناول الحلويات والكربوهيدرات"، يقول معتز.

لحسن الحظ، تكيف أطفاله مع التعلم وتعلموا العيش بشكل جيد مع حالتهم. إن مرام ممتازة في المدرسة، تستمتع بالرسم وتحلم بأن تصبح طبيبة. فيما يشعر شقيقها مؤمن أيضا بالرضا عن أسلوب حياته. إنه يتدرب مع أصدقائه ويستمتع بالطعام الصحي. لم تمنعه حالته أيضا من الحلم بمستقبله، حيث يقول: "أريد أن أصبح متخصصا في تكنولوجيا المعلومات".

من أجل التعامل مع حالتهما، يحصل مرام ومؤمن على فحوصات طبية دورية وأدوية لمرض السكري من النوع الأول من مركز الأونروا الصحي في منطقتهما في بيت حانون. وهم من بين 520 من أطفال لاجئي فلسطين المصابين بالسكري في غزة والمسجلين في 22 مركزا صحيا تابعين للأونروا. توفر مراكز الرعاية الصحية هذه خدمات الرعاية الصحية الأساسية للغالبية العظمى من أكثر من 1,2 مليون لاجئ من فلسطين في غزة. بالإضافة إلى رعاية المتابعة للأشخاص المصابين بأمراض غير سارية، تقدم الأونروا خدمات العيادة والمختبرات، وخدمات شخصية لصحة الأم وتنظيم الأسرة، بالإضافة إلى خدمات الأشعة وطب الأسنان في مراكز مختارة. علاوة على ذلك، توفر الأونروا في جميع أنحاء قطاع غزة عيادات الاحتياجات التعليمية الخاصة في العديد من مراكزها الصحية لمساعدة الأطفال، على وجه الخصوص، في التعامل مع القلق والضيق والاكتئاب الذي يعانون منه نتيجة الصدمات النفسية والفقر والتدهور البيئي الذي يعانون منه على أساس يومي. كما تضع الأونروا مستشارين نفسيين اجتماعيين في العديد من المدارس لدعم الأطفال الذين يتعاملون مع مجموعة من المشاكل، بما في ذلك الخوف من العنف، والأرق، ونقص الحافز في المدرسة، أو عدم القدرة على التركيز.

لقد أصبح هذا الدعم ممكنا بفضل اتفاقية بقيمة 1,5 مليون دولار بين مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الانسانية والأونروا لتعزيز تقديم خدمات الرعاية الصحية لأكثر من 1,5 مليون لاجئ في غزة من خلال مراكز الأونروا الصحية. إن توفير الأدوية الهامة والمنقذة للحياة لـما مجموعه 23,000 مريض، مثل الأنسولين الذي يحتاجه مؤمن ومرام، هو جزء من هذا المشروع وهو يشكل عبئا كبير على عاتق الوالدين، مما يسمح لمرام ومؤمن بالتطلع إلى المستقبل بقوة وثقة.

"لقد ساعدني والداي كثيرا في تبني أسلوب حياة صحي. لدي حياة أعيشها، لذلك أحتاج إلى أن أكون بصحة جيدة وأن أبقى نشيطًا دائما"، يقول مؤمن.

تأسس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الانسانية في عام 2015 برعاية وتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. ويهدف المركز إلى تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية للمحتاجين خارج حدود المملكة. قدم المركز مساعدات إنسانية وتنموية لأكثر من 40 دولة من خلال شركاء دوليين وإقليميين ومحليين. كما قدم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الانسانية الدعم للأونروا عبر مختلف البرامج بما في ذلك الصحة والمعونات الغذائية والتعليم.