يوم في حياة طالبة من لاجئي فلسطين في الضفة الغربية

30 نيسان 2021
 © صور الاونروا, تصوير مروان البغدادي,2021

فاطمة قطش، تبلغ من العمر 13 سنة، وهي طالبة في الصف الثامن في مدرسة بنات الجلزون الأساسية التابعة للأونروا. في كل يوم تقريباً، تواجه فاطمة وزملاؤها الطلاب تحديات سواء في المدرسة أو في طريقهم إليها.

مخيم الجلزون هو واحد من 19 مخيم للأونروا يقطنها لاجئو فلسطين في الضفة الغربية. المخيم مجاور لمستوطنة بيت إيل الإسرائيلية. تقع مدرسة فاطمة خارج حدود المخيم، أي بين المخيم والمستوطنة، في المنطقة "C" التي تسيطر عليها إسرائيل.

ونظراً لقرب المستوطنة من المدرسة، غالبًا ما تؤدي الدوريات الأمنية الإسرائيلية والوجود العسكري إلى اشتباكات مع اللاجئين في المنطقة. إن الدعم المقدم من الاتحاد الأوروبي للأونروا يضمن الحماية لطلاب المدرسة التي تدرس فيها فاطمة.

أثناء وقوع مواجهات أو أحداث، يقوم فريق الحماية التابع للأونروا بالتواصل بشكل مباشر مع الجيش الإسرائيلي لحماية الأطفال وتهدئة الوضع. كما يساعد الفريق في تنسيق إخلاء الطلاب والموظفين وينقل مخاوفه للسلطات الإسرائيلية عند توثيق أي انتهاكات. وعندما يكون هناك خطرا صريحاً، تحاول الأونروا معالجته. على سبيل المثال، كان لفريق الحماية دور فعال في تنفيذ دورات تدريبية على طرق التعامل مع الغاز المسيل للدموع للطلاب والموظفين.

 © صور الاونروا, تصوير مروان البغدادي,2021
© صور الاونروا, تصوير مروان البغدادي,2021

" لدي ثلاث شقيقات وشقيقان، وترتيبي الثالثة" تقول فاطمة محمد قطش. فاطمة هي طالبة في الصف الثامن تبلغ من العمر 13 عامًا وتدرس في مدرسة بنات الجلزون الأساسية التابعة للأونروا. وهي أيضًا عضوة في البرلمان الطلابي . "أحب المدرسة كونها تسمح لي  برؤية أصدقائي والمعلمات كما أحب أن أكون عضوة نشطًة في البرلمان الطلابي. إلا أن المدرسة صغيرة جدًا مقارنة بعدد الطلاب، وهي قريبة جدًا من [مستوطنة] بيت إيل، مما يشكل علينا خطراً".
 

 © صور الاونروا, تصوير مروان البغدادي,2021
© صور الاونروا, تصوير مروان البغدادي,2021

يقع مخيم الجلزون للاجئي فلسطين شمال رام الله على حدود بيت إيل، وهي مستوطنة إسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي وتقع في المنطقة C. أدى النمو السكاني الكبير منذ إنشاء المخيم في عام 1949 إلى إنهاك البنية التحتية وتحميلها ما يفوق طاقتها. كما يؤدي التوسع المستمر للمستوطنة المجاورة إلى مواجهات عنيفة بين سكان المخيم والجيش الإسرائيلي الذي يستخدم بشكل متكرر الغاز المسيل للدموع والرصاص المعدني المغطى بالبلاستيك والذخيرة الحية أثناء العمليات.

يشكل موقع المدرسة مصدر قلق حقيقي فيما يتعلق بالحماية حيث هناك اشتباكات متكررة بالإضافة إلى وجود عسكري إسرائيلي مكثف. في عام 2020، نفذت قوات الأمن الإسرائيلية ما لا يقل عن 46 عملية في المخيم، أدت إلى أربع إصابات و 69 عملية اعتقال. وكان خمسة من هؤلاء المعتقلين من الأطفال.

 

 © صور الاونروا, تصوير مروان البغدادي,2021
© صور الاونروا, تصوير مروان البغدادي,2021

"الطريق إلى المدرسة ليس آمنًا لأنها قريبة جدًا من مستوطنة بيت إيل وبعيدة أيضًا عن منزلي، لذلك لا أشعر بالأمان. حين تكون هناك أحداث بالقرب من المستوطنة، أضطر إلى الجري لمسافة طويلة [للوصول إلى بر الأمان] ، تقول فاطمة. "لا أعرف، لكني أعتقد أن الطلاب في أوروبا أو أمريكا يعيشون حياتهم بشكل طبيعي بدون هذه المشاكل. كطفلة فلسطينية، آمل أن أعيش يومًا ما في حرية وسلام وأن أتحرك بحرية دون حواجز أو تفتيش ".

تقدم الأونروا خدمات الحماية لطلاب مدارسها مثل فاطمة وتحمي حقهم في التعليم بفضل الدعم الإنساني المقدم من الاتحاد الأوروبي.
 

جندي إسرائيلي يستهدف  متظاهرين فلسطينيين خلال الاشتباكات في مخيم الجلزون للاجئين بالضفة الغربية ، شمال رام الله ، في 5 أبريل / نيسان 2013. تصوير: عباس موماني / وكالة فرانس برس عبر غيتي إيمدجز
جندي إسرائيلي يستهدف متظاهرين فلسطينيين خلال الاشتباكات في مخيم الجلزون للاجئين بالضفة الغربية ، شمال رام الله ، في 5 أبريل / نيسان 2013. تصوير: عباس موماني / وكالة فرانس برس عبر غيتي إيمدجز

يعد استخدام الغاز المسيل للدموع من قبل قوات الأمن الإسرائيلية خلال العمليات في الجلزون مشهدا متكررة في حياة سكان المخيم، حيث بلغ عدد الأحداث المتعلقة بالغاز المسيل للدموع 13 حادثة في عام 2020 وحده. تثير العواقب طويلة المدى المترتبة على استخدام الغاز المسيل للدموع مخاوف طبية ولها تأثير مدمر على الصحة النفسية والبدنية للسكان، وخاصة على الفئات الضعيفة مثل الأطفال، وفقًا لدراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا - مركز بيركلي لحقوق الإنسان عام 2017 بتكليف من الأونروا.

في أيلول 2020، أطلق الجيش الإسرائيلي قنابل الغاز المسيل للدموع بالقرب من مدرسة الجلزون التابعة للأونروا، فيما سقطت عبوة ناسفة داخل ساحة المدرسة. وبالتنسيق مع فريق الحماية التابع للأونروا، أبقى موظفو المدرسة الأطفال بالداخل حتى هدأت الاشتباكات. وتواصلت الأونروا مع قوات الأمن الإسرائيلية لتهدئة الوضع وضمان سلامة الأطفال.

 

 © صور الاونروا, تصوير مروان البغدادي,2021
© صور الاونروا, تصوير مروان البغدادي,2021

يقول السيد مصطفى، مدير مدرسة الأونروا في مخيم الجلزون للاجئي فلسطين. "عندما تكون هناك أحداث في المدرسة وحولها مثل الاقتحام أو استخدام الغاز المسيل للدموع أو عمليات لقوات الأمن الإسرائيلية، فإننا نتصل بفريق الحماية في الأونروا الذي يقوم بعد ذلك بإثارة الموضوع مع القوات الإسرائيلية لمحاولة ضمان عدم حدوث ذلك مرة أخرى".  وبفضل التمويل المقدم من الاتحاد الأوروبي، فإن الأونروا قادرة على توفير هذه الحماية لأطفال لاجئي فلسطين الذين يدرسون بمدارسها.

تتعرض مدارس الأونروا وطلابها بشكل متكرر للغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية وأشكال أخرى من الأسلحة، حيث تم استخدامها مرتين منذ بداية هذا العام. يمكن أن تؤدي مثل هذه الأحداث إلى وفيات وإصابات كما حدث في الماضي. هذه الأمور تسبب إرهاقا نفسيا وتعطل تعليم الأطفال ونموهم وقد يكون لها آثار طويلة المدى على السلامة الجسدية والنفسية.

 

 © صور الاونروا, تصوير مروان البغدادي,2021
© صور الاونروا, تصوير مروان البغدادي,2021

حدد فريق الحماية في الأونروا الحاجة إلى بناء مخرج طوارئ جديد داخل المجمع المدرسي من أجل تسهيل الإخلاء الآمن للطلاب والموظفين في حالة وقوع اشتباكات أو عمليات للقوات الإسرائيلية بالقرب من المدرسة. يقول السيد مصطفى، مدير مدرسة الأونروا في المخيم "نأمل ألا نضطر إلى استخدام مخرج الطوارئ، لكنه مفيد للغاية، خاصة عندما يتم استهداف المدرسة بقنابل الغاز المسيل للدموع. أهم شيء هو أن يتمكن الطلاب من مغادرة المدرسة بأمان، إن مخرج الطوارئ هو أهم تحديث أمني هذا العام".

 

 © صور الاونروا, تصوير مروان البغدادي,2021
© صور الاونروا, تصوير مروان البغدادي,2021

علي الخطيب (يسار الصورة)، من قسم الحماية والحيادية في الأونروا، يؤكد أن "توفير الحماية لأطفال مدارس الأونروا وضمان حقهم في التعليم هو أحد أهم مهامنا. نريد أن يشعر الأطفال بالأمان داخل المدارس وأن لا يخافوا وهم في طريقهم إلى المدرسة. ومن خلال مساهمتنا في خلق بيئة تعليمية إيجابية للأطفال، فإننا نساهم بشكل مباشر في خلق مستقبل أكثر إشراقًا للجيل القادم ".

تقوم فاطمة: "أريد المساعدة في تحقيق حلم أطفال فلسطين وهو العيش بسلام وحرية. هذا هو أكثر شيء أريده. عتقد أنه إذا زال الاحتلال، فسيمكننا العيش بحرية وسلام ".