“ إن هذه الذكريات ستبقى على الدوام في ذاكرتي ”

15 آذار 2017
عالية الشهابي ، داخل أحد مكتب أحد مراكز التوزيع التابعة للأونروا في ضاحية الأليانس ، دمشق، سوريا. © 2016 الأونروا تصوير تغريد محمد

رحلت عالية الشهابي، وهي لاجئة من فلسطين تبلغ الثمانين من العمر، مع عائلتها بحثا عن الملاذ إلى المدينة القديمة بدمشق عندما غادروا فلسطين في العام 1948. وبوصفها طفلة من أطفال النكبة، نشأت في مدينة دمشق التي أحبتها. وهي لم تفكر أبدا أنها وفي سنوات شيخوختها ستواجه هي وباقي مجتمع لاجئي فلسطين نزاعا مدمرا آخر ألا وهي الحرب السورية.

ولدى استذكارها بحنين الأوقات التي أمضتها في المدينة القديمة، تصف عالية المكان بسكانه وزهوره فتقول بحماسة: "إنني أتذكر كل زاوية هناك!" ثم تضيف بتأمل "كان الناس ودودين. لقد كانت هناك حدائق جميلة بأزهار وورود في كل مكان. إن هذه الذكريات ستبقى على الدوام في ذاكرتي".

لقد أمضت عالية جزءا هاما من حياتها في المدينة القديمة. وهي تقول: "لقد تزوجت وربيت أطفالي هناك. إنني أشعر وكأن كل حائط وكل أرض منبسطة تحكي قصة حياتي. إن ذكرياتي عن المسجد الأموي بدمشق، وخصوصا خلال أوقات الصلاة، هي الذكريات التي سأظل على الدوام أحتفي بها"، وتضيف قائلة "وعلى الرغم من أننا كنا نحيا حياة بسيطة، إلا أننا كنا سعداء بالفعل".

وتستذكر عالية قصتها وهي جالسة على كرسي معدني داخل أحد مكتب أحد مراكز التوزيع التابعة للأونروا في ضاحية الأليانس التي تجاور المدينة القديمة. وعالية هي من بين آلاف العائلات التي اضطرت للهرب من اليرموك بعد أن تمت محاصرتها في المنطقة لمدة تزيد عن ثمانية شهور وحتى بداية عام 2014. لقد هربت عالية عندما أصبح الوضع خطرا جدا ولا يحتمل. ومثلها مثل العديدين من لاجئي فلسطين في سورية، فإن ظروف الحرب قد جعلت عالية ترتحل مرات عديدة داخل سورية.

وتعيش عالية الآن في أمان نسبي في الزاهرة، وهي إحدى ضواحي دمشق. إلا أنها، مثل العديدين غيرها، تعاني من ظلف العيش في سورية مع ارتفاع الأسعار وندرة المحروقات وانقطاع التيار الكهربائي ودرجات الحرارة المنخفضة التي أصبحت جزءا من واقع حياتها اليومية. "على الرغم من أننا الآن نعيش بأمان نسبي، إلا أننا لا نزال نشعر بالخوف والقلق"، تقول عالية بهدوء وهي تغالب دموعها.

لقد عمل النزاع على تغيير الحياة في المدينة. "لقد اختفت معالمها السياحية والفنية؛ والشوارع الآن هادئة ولم يعد للسياح وجود. إن كل بيت يستضيف شخصا أو أسرة مهجرة"، تقول عالية وهي تتنهد مضيفة "آمل أن تنتهي الحرب وأن تعود الحياة إلى طبيعتها". وتختتم عالية حديثها بالقول: "لقد ظلت المدينة القديمة معي وآمل أن أعود إليها يوما ما".

أطلقت الأونروا حملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن في غزة بتاريخ 22 كانون الثاني 2018. الحقوق محفوظة للأونروا 2018، تصوير رشدي السراج
قفوا #للاجئي_فلسطين، إنضموا لحملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن