اللاجئون الفلسطينيون في سياق عالمي: قضايا وآفاق

14 تشرين الثاني 2009

محاضرة للمفوض العام للأونروا كارين أبوزيد
الجامعة الأمريكية في القاهرة، مركز دراسات الهجرة واللاجئين

المدير الدكتور راي جوريديني
 الضيوف الأفاضل، أعضاء هيئة التدريس وطلبة مركز دراسات اللاجئين والهجرة والجامعة الأمريكية بالقاهرة

مقدمة

 أود أن أتقدم بالشكر الحار لمركز دراسات الهجرة واللاجئين وللجامعة الأمريكية بالقاهرة على استضافتهم لي في هذه الأمسية. بنهاية هذا الشهر سأتنحى عن منصبي كمفوض عام للأونروا وأتقاعد بعد 28 عاما من العمل في خدمة اللاجئين. وإنني أرحب بهذه الفرصة لأشارك أفكاري وأنا مغادرة مع باحثين متميزين في مجال دراسات اللاجئين في الشرق الأوسط وأفريقيا؛ فالعديدون منكم قد تعرضوا بدون شك لسياقات وقضايا تتداخل مع تلك التي طبعت عملي في مجال اللاجئين منذ ما يقارب من ثلاث عقود.

عنوان حديثي الليلة هو (اللاجئون الفلسطينيون في سياق عالمي: قضايا وآفاق). وقد اخترت هذا العنوان كي أتمكن من جلب بعض الانعكاسات حول وضع اللاجئين الفلسطينيين من منظور مقارن. إن السنوات الأكثر من تسع والتي أمضيتها مع الأونروا والتسع عشرة التي أمضيتها في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين قد جعلتني على إطلاع بتشكيلة واسعة من حالات النزاع والعمليات الإنسانية لصالح الأشخاص المشردين. ومن تنظيم الاستجابة الطارئة المعقدة عند اندلاع الحرب في يوغوسلافيا السابقة ومرورا بإعادة نقل اللاجئين الليبيريين إلى أماكن آمنة في سييراليون في عام 1991 والمهمة البهيجة على وجه الخصوص بإعادة منفيي ناميبيا بعد سنوات من الاحتلال والهيمنة الاستعمارية، فقد أتيح لي أن أختبر وبشكل مباشر كل مرحلة من مراحل دورة اللاجئين، بداية من الصراع الذي يؤدي إلى الفرار وفترة النزوح والمنفى وحتى العودة إلى الوطن.

إن كل وضع يخص اللاجئين والنازحين يتميز بظروف استثنائية، ويؤدي إلى بروز احتياجات متنوعة واستجابات دولية ومسارات تاريخية. ولقد تمت معاملة اللاجئين الفلسطينيين على وجه الخصوص في الدوائر الدولية والإقليمية وفقا لروح "الاستثنائية". ففي محافل اللاجئين الدولية، تم اعتبار اللاجئين الفلسطينيين على أنهم خارج حدود التحقيق النسبية أو خارج نطاق المعايير العالمية. وفي الواقع، فإن حالة اللاجئين الفلسطينيين تتسم بالعديد من الخصائص الاستثنائية بعيدة المدى والتي تجعلها مختلفة عن أي وضع للاجئين والنازحين في كثير من النواحي. ولكن، كيف يمكن أن يتم فهم تلك الاختلافات بصورة أفضل؟ وكيف يمكن لها أن تؤثر على مسؤوليات الدولة وعلى دور الأمم المتحدة؟ وكيف تقوم بالتأثير على مستقبل اللاجئين؟ وكيف يمكن لنا أن نطمح بأن نشير إليهم كباحثين وممارسين وناشطين في مجال اللاجئين والهجرة؟

وقبل القيام بإعطاء وزن للتحديات الفريدة التي تواجه اللاجئين الفلسطينيين، فإن علينا أن نأخذ بعين الاعتبار بأن تجربة الاقتلاع من الجذور تتعدى الهويات والحدود. إن التشريد القسري يحمل معه دوما ألما شخصيا عميقا ناجما عن الخلع والاغتراب غير الطوعيين. وعلى المستوى العملي، فإن الأشخاص الذين يفرون من الاضطهاد ينقطعون عن سبل معيشتهم التقليدية وموارد دخلهم، إضافة إلى انقطاعهم عن الأشكال الأساسية للحماية الوطنية، الأمر الذي يجعلهم أشد عرضة للمخاطر وبحاجة إلى الحماية الدولية. إن تلك الظروف القاسية تتفاقم عندما يحدث الهرب بشكل جماعي بسبب نزاع مسلح عام أو عندما يتم الافتقار إلى فرص الإنعاش السريع. وفي غالبية الحالات، فإن اللاجئين يناضلون من أجل التأقلم مع ظروف الوهن فيما يحاولون استعادة درجة من الحياة الطبيعية والكرامة والفرص في أماكن لجوئهم.

إن هذه العوامل حاضرة دوما لدى اللاجئين الفلسطينيين الذين ولما يزيد على ستة عقود قد تأقلموا مع ذكريات فرار انتقلت عبر الأجيال بدون أن تجد سبيلا للحل ومع شكوك حيال مستقبلهم ومع صراعات يومية من أجل البقاء تحت ظروف الاحتلال والقيود المفروضة على حقوق الإنسان والتي حالت دون حدوث تغييرات مناسبة من أجل استعادة الخسائر.

وعلاوة على ذلك، فقد صمد اللاجئون الفلسطينيون في وجه صعوبة إضافية لفقدان الإرث والوطن وذلك عندما تحول وطنهم التاريخي في أعقاب فرارهم عام 1948 إلى دولة لآخرين. وكانت النتيجة تشتت الأمة الفلسطينية، أو ما يطلق عليه النكبة، وخلق أكبر مجتمع للاجئين في العالم. إن اللاجئين الفلسطينيين الذين فروا من المناطق التي أحكمت إسرائيل سيادتها عليها قد أصبحوا بعد ذلك دون هوية قومية، الأمر الذي ضاعف من محنتهم ليصبحوا لاجئين بدون دولة.

وقد تم منح جزء من اللاجئين الذين فروا إلى الضفة الغربية والأردن حق المواطنة الأردنية، وتم في وقت لاحق سحبها من السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية عندما قامت الأردن بالتنازل عن سيطرتها القانونية والإدارية للمنطقة في العام 1988. وتمكن الآخرون الذين وجدوا لأنفسهم مكانا في أوروبا والأمريكيتين من اكتساب حقوق المواطنة أيضا. ومع ذلك، فالغالبية العظمى من اللاجئين الفلسطينيين في منطقة الشرق الأوسط لا يزالون دون دولة لأجيال متعاقبة. إن حالة "اللا دولة" تضع اللاجئين الفلسطينيين في حالة خاصة من العوز في الشرق الأوسط حيث تكون الحقوق في بعض الأحيان خاضعة لمبدأ التعامل بالمثل بين البلدان. كما أن اللاجئين الفلسطينيين الذين هم بلا دولة يكونون أيضا عرضة للخطر بشكل خاص في أوقات عدم الاستقرار وذلك مثلما شهدنا في حالة الفلسطينيين الذين أجبروا على الهرب من العراق بسبب الاضطهاد.

إن خسارة الأمة والوطن والتي لا يمكن علاجها قد عملت أيضا على طبع الوعي الفلسطيني لأجيال عدة بالإحساس بالظلم وبأن وضعهم مؤقت. إن كافة الفلسطينيين تقريبا، سواء أكانوا يحملون صفة المواطنة أم لا، واقعون تحت أسر نزاع تاريخي وانتهاكات مستمرة ومستقبل غير محدد. لقد تمسك اللاجئون بشدة بفكرة العودة، وهم كأفراد وعائلات ومجتمعات يتطلعون للحصول على حقوقهم الدولية والقدرة على تحقيق مصيرهم. وبسبب حكاية الخسارة الوطنية والعودة، فإن اللاجئين الفلسطينيين يشيرون إلى حق العودة على أنه حق جماعي بالرغم من أسسه الفردية واتجاهات التسوية السياسية.

وهناك سمة أخرى تحدد مستقبل وضع اللاجئين الفلسطينيين وهي الترتيبات الدولية الفريدة التي تنطبق عليهم، والتي تسلط الضوء على الطبيعة الخاصة للنزاع وعلى حاجته للاستفادة من الترتيبات المكرسة. ففي عام 1948، قامت الأمم المتحدة بتأسيس لجنة التوفيق التابعة للأمم المتحدة من أجل فلسطين. وقد تم تكليفها بمهمة التوسط لإيجاد حل لقضية اللاجئين من بين جوانب أخرى للصراع. وقد تم تكليف الأونروا، والتي تم تأسيسها في العام الذي تلا ذلك، بمهمة توفير الإغاثة والتشغيل للاجئين.

وقد تم تأكيد طبيعة دور الأونروا المحدد والحصري في عام 1951 عندما عملت الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين على استثناء "الأشخاص الذين هم في الوقت الحاضر يتلقون من هيئات أو وكالات تابعة للأمم ... الحماية أو المساعدة" من تفويض المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. لقد تم فهم هذا الشرط بشكل فاعل من أجل إنشاء ترسيم للأدوار. إن الأونروا مسؤولة عن اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لديها أو الذين هم مؤهلون للتسجيل لديها في مناطق عملياتها الخمس، بينما تنحصر مهمة المفوضية السامية للاجئين بكافة اللاجئين الآخرين في أماكن أخرى من العالم، بمن فيهم الفلسطينيون.

وكما هو الحال في ظروف اللاجئين الآخرين فإن الأبعاد الخاصة بوضع اللاجئين الفلسطينيين ينبغي أن يتم أخذها بعين الاعتبار لدى معايرة الاستجابات الإنسانية وفي تهذيب استراتيجيات الحماية. ومع ذلك، فإن أيا من تلك المزايا، بما فيها ما يطلق عليه شرط الاستبعاد المتضمن في اتفاقية عام 1951، ينبغي أن لا يفترض أنها تستثني اللاجئين الفلسطينيين عموما من النظام المعياري الدولي، ولا ينبغي أيضا أن تصبح تلك الجوانب الفريدة ذريعة للتقاعس عن العمل في التعبئة من أجل حقوقهم.

إن المجتمع الدولي، بما في ذلك الدول المضيفة ومجتمعاتها، ملزمة بتقديم الحقوق الأساسية والحريات للمهاجرين أو الأشخاص الذين يبحثون عن الملجأ ضمن حدودها. إن هذه الالتزامات تنبثق من قوانين حقوق الإنسان الدولية علاوة على النظام العالمي لحماية اللاجئين. وفي العقود الثلاثة الماضية، كان هناك تصديق واسع النطاق على الكم الكامل من صكوك حقوق الإنسان من قبل دول الشرق الأوسط. وعموما، فإن هناك بعض الفروقات المسموح بها في قانون حقوق الإنسان وذلك فيما يتعلق بمعاملة مواطني الدولة مقابل غير المواطنين. إن الدول الأطراف في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وللعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ملزمة بالتقيد بمبدأ عدم التمييز وملزمة أيضا بضمان التحقيق التدريجي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لكافة سكانها. كما أن الدول الأطراف بمواثيق حقوق الإنسان ينبغي عليها أن تضمن بأن سياساتها لا ينتج عنها أضرار جسيمة للسكان اللاجئين الذين يقيمون ضمن حدودها. إن معايير الكرامة والإنصاف تلك توفر الحماية وتعمل على إعطاء الأمل لكافة اللاجئين في دول اللجوء.

وبعبارات أوضح، فإن تلك الالتزامات ينبغي أن تتم ترجمتها إلى حمايات أساسية قانونية ضد المعاملة التعسفية أو غير الإنسانية وتسمح بإمكانية الوصول إلى الفرص الاجتماعية والاقتصادية. إن تلك الحقوق، بما فيها تلك الواقعة تحت أنظمة الحماية المؤقتة، قد أصبحت تعتبر المفتاح من أجل تمكين الاعتماد الذاتي والتنمية للاجئين خلال الفترات الممتدة من النفي، وهي مسألة سأتطرق لها بعمق أكبر لاحقا. وبالنسبة للدول المضيفة، فإن شرط حقوق الإنسان للاجئين على أراضيها يمكن أن يترجم إلى منافع اقتصادية ويعمل على تحسين الانسجام الاجتماعي إلى أن يتم التوصل إلى حلول دائمة.

وللأسف، فإن الظروف التي يعيش في ظلها غالبية اللاجئين الفلسطينيين أقل من تلك المتطلبات الشائعة.

الأردن وسورية

 إن اللاجئين الذين يعيشون في الأردن وسورية يتمتعون بأكبر قدر من حقوق الإنسان؛ فهم يعيشون حياة خالية من أية عوائق رسمية في وجه الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، مع وجود استثناءات محدودة حيال امتلاك الممتلكات في سورية وتلك الاستثناءات التي تتعلق بالذين لم يتم منحهم امتياز حمل الأرقام الوطنية في الأردن. وفي كلتا الدولتين، فإن اللاجئين الفلسطينيين يتمتعون بالحق في العمل وبإمكانية الوصول إلى سوق العمالة. وبشكل عام، فإن العقبات التي يواجهونها هي نتيجة التقلبات الاقتصادية والحراك الاجتماعي وبشكل كبير نتيجة العجز المتزايد في ميزانية الأونروا الذي يؤثر سلبيا على إمكانية الوصول العالمي لمجتمعات اللاجئين. إن اللاجئين الذين يعيشون في المخيمات، وهم حوالي 30% من كافة اللاجئين في سورية وأيضا 25% في الأردن، يواجهون إلى حد نموذجي حالات إفقار مزمنة وظروف مكتظة، وذلك على الرغم من أن تلك المجتمعات تجد بعض القوة في تواجدها الجماعي. إن الاستقرار السياسي في تلك المناطق يسمح أيضا للاجئين بالعيش في أمن وسلام نسبيين بعيدا عن مخاطر النزاعات المساحة.

لبنان

وفي لبنان، يواجه اللاجئون وضعا يمتاز بحقوق محظورة وبعدم استقرار اجتماعي. وباعتبارهم "أجانب" لا يتمتعون بالامتيازات التبادلية، فإنه قد تم استثناؤهم من الحصول على عمل بدون تصريح من سلطات الدولة، وهم ممنوعون من العمل في المهن الاحترافية. كما أن اللاجئين لا يتمتعون بالمنافع الاجتماعية وإمكانية الوصول إلى الخدمات العامة الضرورية كالرعاية الصحية. وعلاوة على ذلك، فإن القيود المفروضة على التملك والحواجز المفروضة حيال تملك المنازل تعمل على زيادة عدم الأمان الذي يعيشه اللاجئون في لبنان.

وهناك عدد غير قليل من الفلسطينيين يعانون من البطالة أو يعملون في القطاع غير الرسمي بدون ترتيبات حماية تتوفر في أماكن العمل الرسمية. إن الآفاق المستقبلية الفقيرة قد ارتبطت بالنسب العالية والمحبطة من التسرب من المدارس في لبنان. إضافة إلى أن قيود الموازنة الشديدة من جانب الأونروا تعمل على التهديد بتقويض الجهود المبذولة من أجل إصلاح أزمة التعليم التي تواجه اللاجئين في لبنان، وتعمل أيضا على إعاقة مقدرتنا على تقديم إغاثة مناسبة ورعاية صحية نوعية.

وعلاوة على ذلك، فقد عملت الحوادث المتزايدة من حالات القتال بين الفصائل في مخيمات اللاجئين على تهديد مجتمعات اللاجئين في لبنان بصورة أكبر. وقد نتج عن المواجهة العسكرية التي حدثت عام 2007 في مخيم نهر البارد عن التدمير الشامل للمخيم وتشريد ما يقارب من 27,000 لاجئ. وقد عملت إعادة إعمار المخيم في موقعه السابق على رفع الآمال بتحقيق بيئة تمتاز بحقوق محسنة للاجئين في لبنان، وذلك مثلما فعلت بعض المبادرات الحكومية الأخيرة، وأهمها تأسيس لجنة حوار لبنانية فلسطينية وأيضا الاقتراح الجديد بتأسيس منصب وزير من أجل اللاجئين الفلسطينيين. وقد انخرطت اللجنة في حوارات ومشاورات ذات معنى مع اللاجئين ووضعت نصب أعينها الإجراءات العملية لتحسين وضع اللاجئين وإمكانية حصولهم على الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، وأيضا القيام بعكس أنماط الإحباط واليأس السائدة بين أوساط اللاجئين في لبنان.

الأراضي الفلسطينية المحتلة

وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة، فإن حقوق الإنسان لكافة الفلسطينيين، لاجئين وغير لاجئين على حد سواء، ضائعة تحت نير 40 عاما من الاحتلال العسكري الذي لا يظهر أي إشارة تجاه التراجع. والمفارقة تكمن أنه منذ بزوغ عملية السلام في الشرق الأوسط في عام 1991، فإن هذا الاحتلال قد تحول إلى شبكة معقدة من القيود المفروضة على التحركات والأراضي والإسكان والتي أدت إلى أن يقوم المراقبون الدوليون المحترمون، بمن فيهم المبجل ديزموند توتو، بمقارنة الأراضي المحتلة بجنوب أفريقيا ما قبل الديمقراطية.

الضفة الغربية

وفي الضفة الغربية، فإن مناطق السكان الفلسطينيين مطوقة بعلامات تميزها بالمناطق "أ" والمناطق "ب"؛ في حين أن المناطق التي تعتبر مناطق "ج" تعد مناطق مستهدفة لغايات المستوطنات المدنية ولغايات الضم المحتمل. وبعد إنشاء الجدار العازل غير القانوني داخل الضفة الغربية، أعلن أن مناطق الفلسطينيين الواقعة بين الجدار وبين الخط الأخضر لما قبل عام 1967 هي "مناطق مغلقة" وتم فرض نظام أذونات يلزم الأشخاص الذين عاشوا هناك لعدة أجيال، بل وحتى لقرون، بالحصول على إذن بالاستمرار بالعيش في منازلهم الخاصة. ولغايات مغادرة أو العودة للدخول لتلك "المناطق المغلقة"، ينبغي على الفلسطينيين الخضوع للتفتيش والفحص عند المعابر التي تفصل الفلسطينيين عن الفلسطينيين. وفي أرجاء الضفة الغربية، فإن المدن والبلدات والقرى الفلسطينية محتواة خلف نقاط التفنيش وحواجز الطرق، ويحظر عليها الوصول إلى القدس الشرقية التي تعتبر المركز الاقتصادي والديني للحياة الفلسطينية. إن الناس هناك في ظروف راكدة ومفقرة، وهم يعتمدون بشكل مزمن على الإعانات أو يعانون من عدم أمان اقتصادي واجتماعي تحت رحمة حدوث تغيير سياسي.

إن مجتمعات اللاجئين في الضفة الغربية، وتحديدا أولئك الذين يسكنون في المخيمات والمناطق الريفية أو الذين هم من أصول بدوية، قد تعرضت تحديدا لضربات سياسات الاحتلال. كما أن العديدين من الذين يعيشون في المناطق المستهدفة معرضون لخطر التشريد الثانوي. إن قرية الولجة هي واحدة من الأمثلة التي يبدو فيها مجتمع اللاجئين بمواجهة الطرد الجماعي وتدمير المنازل تحت تهديد بناء المستوطنات والجدار.

قطاع غزة

إن الخناق المعاقب والمفروض على حدود قطاع غزة منذ أكثر من عامين، وبالرغم من الإدانة الدولية له، يصدم بنفس الطريقة، أو ينبغي له أن يكون كذلك. إن آثار الإغلاق على غزة حيث يعيش 1,1 مليون لاجئ هناك قد وصلت إلى مستويات خيالية. لقد تم إهلاك القطاع الخاص، وتوشك البنية التحتية على التداعي علاوة على أن ما يقارب من 80% من السكان قد أصبحوا معتمدين على المعونات المباشرة للحصول على مستلزمات حياتهم الأساسية. كما أن القصف الجوي والأرضي العنيف للقطاع والذي حدث في الشتاء الماضي قد خلف دمارا شاملا للبيوت والبنية التحتية العامة التي لم يتم العمل على إعادة بنائها حتى الآن بسبب منع دخول مواد البناء. وأيضا، فإن الآثار الصحية الجسدية والعقلية الناجمة عن الحصار والحرب تبدو واضحة بشكل جلي من خلال ارتفاع مستويات سوء التغذية وتقزم الأطفال والفقر الشديد والاضطرابات التالية للصدمة بين أوساط السكان في غزة والذين يشكل الأطفال فيهم حوالي 750,000 طفل.

وبعد أن عشت في غزة طيلة السنوات التسع الماضية، فلقد دهشت بالفعل من قوة وإرادة الشعب من أجل البقاء برغم تلك الصعاب. وإنني أكرر، حتى الآن، الدعوات التي لم يتم الإصغاء إليها بالانتهاء غير المشروط للحصار من أجل أن يتمكن سكان غزة من أخذ مكانهم الصحيح بين باقي البشر.

وفي البلدان غير البلدان التي توجد فيها مناطق عمليات للوكالة، فإن اللاجئين الفلسطينيين غالبا ما تتم معاملتهم بأقل من الحد الأدنى من معايير حقوق الإنسان، وبدون شبكة الأمان التي توفرها الأونروا، وفي بعض الحالات، فإنه يتم حرمانهم من حماية المفوضية العليا للاجئين، وهم بذلك يقعون خارج نطاق الرؤية الدولية.

ومع ذلك، فإن القضية الأكثر إلحاحا والتي تثيرها قضية اللاجئين الفلسطينيين تكمن في مراوغة الحلول الدائمة, لقد استمر نفي اللاجئين لأكثر من ستة عقود، الأمر الذي جعل من قضيتهم أطول وضع مستمر للاجئين في العالم. إن هذه الحقيقة الصعبة معترف بها عموما، إلا أنها وبدلا من أن تعمل على الإلهام بحل جماعي للمشكلة، فإن تلك القضية غالبا ما يتم إهمالها أو تهميشها في الخطاب الدولي وفي عمليات السلام، وقد يظن المرء أن هذا يعود بسبب طول أمدها. إن قضية اللاجئين الفلسطينيين معينة على أنها مسألة "وضع نهائي" ستتم مناقشتها في مرحلة لاحقة عند نهاية محادثات السلام بدلا من بدايتها، وهذا يتجاهل حقيقة أن اللاجئين يجب أن يكونوا أحد اللبنات الأساسية في بناء السلام.

إن الطبيعة المطولة لوضع اللاجئين الفلسطينيين لهي عرض من أعراض ظاهرة أكبر تواجه منطقة الشرق الأوسط بأكملها. وعلى وجه التحديد، فإنني ألاحظ نقص تطبيق القانون الدولي وغياب الإرادة السياسية، في كافة الأركان، من أجل تأمين حل عادل ودائم للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي. إن خطاب السلام لم يترجم حتى الآن إلى منافع ملموسة للأشخاص الذين يناضلون من أجل التكيف مع الانخفاض في حالة عدم الفعل تجاه معالجة المسببات الكامنة وراء التشرد والنفي المستمر.

إن العمل الذي لم يتم إنجازه بعد في الشرق الأوسط يقف في تناقض صارخ مع التقدم الذي تم تحقيقه من قبل اللاعبين الدوليين والشركاء المحليين في أنحاء أخرى من العالم. وبنظرة أوسع، فإن التطورات المعيارية والجغرافية السياسية التي حدثت منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وتبني الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1048 قد ساهمت في الانخفاض الكبير للنزاعات العنيفة في جميع أنحاء العالم. وفي العقدين الماضيين، تم إبرام العديد من اتفاقيات السلام التي عملت على حل نزاعات عرقية وسياسية طويلة الأمد.

لقد بنيت تلك الاتفاقيات بشكل كبير حول مبادئ العودة واستعادة الممتلكات للأشخاص الذين تم تشريدهم – وهو الحل الدائم المفضل دوليا، وذلك بعودة ما يقارب من 11 مليون شخص طوعا إلى بلدانهم الأصلية خلال تلك الفترة. إن الاتفاقيات والعمليات التي قاموا بإنجازها ليست حصينة ضد النقد، ولم تعمل على إنهاء الأزمات التي حاولوا معالجتها بشكل كامل، إلا أنها تقترح أن هناك الكثير مما يمكننا نحن، كمجتمع دولي، أن نصبو إليه نيابة عن الفلسطينيين.

الزملاء والأصدقاء الأفاضل،

على مر التاريخ الحديث والذي يتفاخر بالعودة الكبيرة للاجئين، فإن أوضاع اللاجئين الطويلة الأمد والتي يبدو أنها أكثر قدرة على مقاومة الحل، قد تقدمت لتصبح في واجهة جدول الأعمال الإنساني الدولي. واستجابة لذلك، فإن سلسلة من حوارات الخبراء حول الموضوع والتي عقدتها مفوضية شؤون اللاجئين قد لاحظت التناقض بين الأمل في العودة وبين الفرص العملية الفورية لتطبيقها، وخصوصا عندما يتزامن النزوح مع التغيرات الديموغرافية في تركيبة البلاد أو طبقا لسياسات التمييز القائمة. إن التغلب على تلك العقبات يتطلب نقاشات بعيدة المدى ومستفزة حول قضايا الهوية والانتماء والحقوق داخل الدول وبين الشعوب. إن اتفاقيات كتلك ينبغي أن تبدأ في الساحة الفلسطينية الإسرائيلية من أجل تحقيق سلام مستدام ومستوى من التعايش الذي سيسمح لكلا الطرفين بالعيش في ازدهار وكرامة، بغض النظر عن القرارات النهائية حول الدولة والحدود. وإنني أجرؤ على الاقتراح بأن القضايا الداخلية المشابهة قد تكون أيضا عاملا في تحديد آفاق التكامل المحلي أيضا.

ولدى صياغة الاستجابة الدولية لأزمة اللاجئين الفلسطينيين الممتدة، فإن اللاعبين الدوليين يمكن أن يسترشدوا بالالتزام بثلاثة مبادئ ذات علاقة. ويأتي في مقدمة تلك المبادئ تطبيق القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان. إن التوصل لنهاية للنزاعات المسلحة ولانتهاكات حقوق الإنسان من شأنه تحقيق ظروف أكثر إيجابية للمفاوضات وللتقدم في المسار السياسي. ولدى التفكير في جهود التفاوض منذ توقيع إعلان المبادئ في عام 1993 من قبل منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، فإن المرء يتذكر الهوة المتزايدة باستمرار بين خطاب السلام وبين الواقع على الأرض. وفي الوقت الذي تسير فيه عمليات التفاوض الثنائية على قدم وساق، فإن نظام القيود الممتدة المفروضة على حركة الفلسطينيين وعلى حرية الوصول في الأراضي الفلسطينية المحتلة والتي وصفتها سابقا قد تم تنفيذها بشكل متصاعد. إن الفجوة بين الكلام عن السلام وبين الحياة اليومية للفلسطينيين تعمل على إذكاء السخرية والمعارضة وتزيد من فرص تعثر احتمالات إعادة بدء محادثات السلام جراء حوادث المواجهة والعنف.

إن القيام بوضع القانون الدولي كمرجع يعد أيضا أمرا حيويا من أجل ضمان الاستجابة التامة لاحتياجات الحماية للاجئين وللذين ليس لهم دولة. إن هذا يشمل التطرق لوضع اللاجئين الذين هم خارج مناطق عمليات الوكالة، أو أولئك الذين هم ليسو مسجلين لدى الوكالة بسبب انتفاء الحاجة للمساعدات أو الفرص.

وفي الفترة الانتقالية التي تفضي إلى حل ما، فإن المجتمع الدولي سيحسن صنعا بالبقاء يقظا حيال مسألة ضمان أن تبقى حقوق اللاجئين والمساحة المتاحة لهم لتحقيق إمكاناتهم مصانة. وأحد الأمثلة على ذلك يتمثل في الدعوة لمساءلة الأفعال التي تهدد بتعقيد السيناريوهات الموضوعة من أجل سلام مستقبلي كالحركة الأخيرة التي قامت بها إسرائيل من أجل خصخصة ممتلكات اللاجئين التي تم الاستيلاء عليها من قبل حارس أملاك الغائبين في أعقاب نزوح اللاجئين من بيوت أجدادهم.

والمبدأ الاسترشادي الثاني للعمل الدولي هو مشاركة اللاجئين. إن الممارسة الدولية الأمثل تدلل على أن الحلول المستدامة يمكن تحقيقها فقط من خلال التوجهات الشاملة. وعلى الدوائر الكبرى أن تتم استشارتها ومشاركتها في إعداد وتنفيذ خيارات السلام. إن إدراج اللاجئين على وجه الخصوص لهي مسألة عدالة، وذلك نظرا لأنهم الذين عانوا من آثار الطرد والنفي، ولكنها أيضا ذات قيمة عملية قوية من حيث بناء حل يتمتع بدعم كاف لكي يتم تحقيقه من الناحية العملية. وفي سياق تنفيذ اتفاق فإن تمكين اللاجئين ليصبحوا قادرين على تنفيذ الخيارات المتاحة لهم يصبح هاما وبدرجة مساوية.

إن فكرة مشاركة اللاجئين تمثل تحديا لصناع السلام حيث أن آليات شمولهم، والعواقب التي تلي ذلك، تبقى غامضة. ومع ذلك، فإن تحدي بناء سلام قابل للحياة من خلال شمل اللاجئين يعني في نهاية المطاف معالجة توقعات اللاجئين بدلا من قمعها. إن توقعات اللاجئين تتركز حول ممارسة خيار تقرير خيارات المستقبل. والاستماع لهم والقيام بتمكين قراراتهم الواعية هي مهام في متناول اليد. ومن واقع خبرتنا في الأونروا، فإن اللاجئين يظهرون قدرة عالية في تحديد احتياجاتهم وفي التفكير بشكل عملي حول الكيفية التي يمكن من خلالها تحصيل حقوقهم ومصالحهم. وبدلا من تعطيل عملية السلام، فإن إشراك اللاجئين كفيل بإعطائها حياة مستدامة.

ويتعلق المبدأ الاسترشادي الثالث بفترة التنفيذ. ولربما تكون مهمة تأمين صيغة متفق عليها للسلام تنطوي على تحد مشابه لتنفيذ قراراتها، وخصوصا مع الأخذ بعين الاعتبار الأعداد الكبيرة من الشركاء المعنيين. إن أية عملية انتقالية ستتطلب دعما سياسيا وتمويلا مستدامين. والقيام المبكر بتوفير الدعم لصالح إعادة الإعمار وإعادة التأهيل سيساعد في خلق سياق يتمكن اللاجئون من خلاله من ممارسة خياراتهم الواعية ويساندهم في عملية تنفيذ قراراتهم. وبالمثل، فإن الانسحاب المتسرع من المساعدة الإنسانية والتنموية سيكون له نتائج عكسية في هذه البيئة. وستكون المساندة ضرورية إلى أن يحين ذلك الوقت الذي تتوقف فيه الحماية الدولية عن أن تصبح متطلبا رئيسا. وبناء عليه، فإن العملية الانتقالية سوف تحدث عبر سنوات عدة، الأمر الذي يتيح للاجئين الوقت لاختيار خياراتهم في الوقت الذي تقوم فيه الدول المضيفة وإسرائيل والفلسطينيين والمجتمع الدولي بإكمال العمل على الأرض من أجل حركتهم الآمنة وتكاملهم.

إن المبادئ الاسترشادية المقترحة هنا ليست جديدة، إلا أنها تبقى مجردة إلى أن يحين ذلك الوقت الذي تقوم الدول فيه بالتصرف طبقا لالتزاماتها بمسؤولياتها وإعادة توجيه نهجها لصالح عمليات حقوق إنسان مجتمعية للسماح لتلك المبادئ بتوجيه جهود السلام.

دور الأونروا

إن هذا منعطفا هاما لكي أعرض بعض الأفكار حول الدور الأساسي للأونروا في تحقيق آفاق أفضل للاجئين الفلسطينيين في منطقة الشرق الأوسط. إن الأونروا هي أكبر وكالة إنسانية ووكالة تنمية بشرية في المنطقة؛ وإن حضورها الفاعل يعد أمرا حيويا من أجل خلق الظروف الإيجابية التي يمكن أن يتم السلام عليها.

وفي حدها الأدنى، فإن الخدمات الأساسية للأونروا في المجالات الاجتماعية والاقتصادية وخدمات البنية التحتية تعمل على مواجهة تأثيرات مدمرة للنزاع العسكري الممتد ولضعف أنظمة الحماية الوطنية، مما يعطي اللاجئين إحساسا بالأمان والحماية والتي لو لم تكن الأونروا موجودة فإن ذلك كان سينتج عنه المزيد من الكرب والتطرف والنزاع الأعمق. وفي أوقات وأماكن الاستقرار النسبي، فإن نشاطات الأونروا الرئيسة تعمل على تزويد اللاجئين بالمهارات والفرص التي تمكنهم من أن يقودوا حياة أكثر استقلالية وأكثر ازدهارا. ومن بين تلك النشاطات، فإن توفير التعليم الأساسي والتدريب المهني والرعاية الصحية الأولية وبرامج خلق فرص العمل والإقراض الصغير والخدمات الاجتماعية المجتمعية تعد من النشاطات المركزية.

لقد تم منح الأونروا تفويضها التنموي في الخمسينات من القرن الماضي استنادا إلى الاعتراف الدولي بالطبيعة المراوغة للحلول الدائمة لقضية اللاجئين الفلسطينيين. وقد تولت الوكالة مهامها بهدف مساعدة اللاجئين على الاعتماد على ذاتهم في بلدان لجوئهم، وهي في ذلك قد سبقت الاتجاه الإنساني المعاصر لصالح الإغاثة نحو المساعدة الإنمائية في ظروف اللاجئين التي طال أمدها، مما يدل على الأهمية العالمية للوكالة.

وعلى مر السنين، تطورت ولاية الأونروا لتلبية الاحتياجات المتغيرة للاجئين، وعملت على إلقاء المزيد من الضوء على المقدرة البناءة للوكالة. ومن بين أولى تلك التطورات يمكن تعزيز وظائف الحماية للأونروا. وفي أعقاب مؤتمر المانحين في عام 2004، وفي سياقات الطوارئ في الأراضي الفلسطينية المحتلة ولبنان، فقد تحركنا صوب إدماج نشاطاتنا للحماية وزيادة التأييد لحقوق الإنسان بطريقة تتسق مع ولاية الأمم المتحدة. واليوم، فإن الحماية المبنية على حقوق الإنسان تشكل فرضية عمل رئيسة للوكالة وجزءا لا يتجزأ من تقديم الخدمة في كافة برامجنا. كما قمنا أيضا باتخاذ إجراءات من أجل الإيفاء بمسؤولياتنا في مجال كسب التأييد الدولي. إن هذا يشمل تعزيز المساءلة والامتثال للقانون الدولي بين الدول الفاعلة في المنطقة وذلك كما تم الحديث عنه سابقا.

إن القرب الوثيق للأونروا من اللاجئين يعطيها أيضا دورا بارزا في تمكين مشاركة اللاجئين وفي إسماع صوتهم. إننا نعمل على تحقيق هذا الدور في أدائنا لأنشطتنا العادية الموجهة نحو تحقيق الإمكانات البشرية للاجئين من خلال المساعدة الأساسية. وقد عملت المبادرات المكثفة خلال السنوات القليلة الماضية في المساهمة أكثر في بناء توجهات تشاركية. إن وحدات حقوق الإنسان في المدرسة والمجتمع تهدف إلى إعطاء الشباب والوالدين مهارات وخبرات تمكنهم من متابعة آليات الحل السلمي للنزاعات. إن دائرة البنية التحتية وتحسين المخيمات لدينا تعمل بمنهجية مع مجتمعات اللاجئين، عندما تتوفر الأموال، من أجل تحسين الفضاءات المتاحة لتلك المجتمعات وتحسين البنية التحتية بناء على منهجيات تشاركية تقدمية تضع اللاجئين في مركز صنع القرار والتنفيذ.

وفي اليوم الذي يلي التوصل إلى حل، فإن دور الأونروا سيكون متمثلا في الاستمرار بمهمتها مؤقتا من أجل دعم تمكين وقدرة اللاجئين، وذلك في الوقت الذي تتجه فيه المنطقة من وضع النزاع إلى وضع ما بعد النزاع، ومن أجل المساعدة في حمل مهمة السلام وجعلها مثمرة، وذلك يتضمن المساعدة في تنفيذ الحلول الدائمة للاجئين طالما كان هناك حاجة.

الزملاء والأصدقاء،

في الوقت الذي يحمل الوضع الفلسطيني، مثله في ذلك مثل السياقات الأخرى للاجئين في أنحاء العالم، سماته الخاصة، فهو يتميز بصلابة وثبات إطار المنفى. إن النزاع الذي دار على مر ما يزيد عن ستة عقود قد فعل أكثر من مجرد تجريد الفلسطينيين من الأرض التي حملت اسمهم لقرون عدة. لقد أعطى ذلك النزاع المواجهة الفلسطينية الإسرائيلية شخصية ذاتية التكريس وعمل على توليد عقبات أمام العدالة للفلسطينيين وعقبات في وجه حلول عادلة لمحنة اللاجئين الفلسطينيين.

وينبغي علينا عدم الخوض في الطابع الفريد للاجئين الفلسطينيين باعتباره السمة الغالبة أو باعتباره الغاية بحد ذاتها. إن القيام بذلك كفيل بغلقنا داخل دوامة متوقعة التحقق من اليأس ويعمل على إعاقة نظرتنا إلى المسارات طوال تعاملنا مع التحديات التي يمكن معالجتها. وبدلا من ذلك، فإنه علينا أن نسلط الضوء على المصفوفة المشتركة للحقوق والواجبات في المركز الذي يقف عنده اللاجئ الفلسطيني الذي ينبغي لكرامته وقيمته المتأصلة أن يتم تعزيزها والدفاع عنها – وليس تبعا لأهواء خيارات دولة ما استنادا إلى مبدأ الإحسان أو السياسة الخارجية أو الاعتبارات الأمنية – ولكن باعتبارها مسألة التزام بموجب القانون الدولي. وعلينا أن نصر على أن يتم السماح للاجئين الفلسطينيين، مثل باقي اللاجئين في أماكن أخرى، بالاستفادة من النطاق الكامل للحماية الدولية، بما في ذلك الخطوات العملية للإعداد لحل دائم لمحنتهم.

إن الدعوة التي أطلقها تتمثل في أن نقوم بالابتعاد عن عادتنا في تقديم أنصاف الإجراءات للفلسطينيين – خطوات جزئية بدلا من توجهات شاملة، وترتيبات مؤقتة بدلا من التزامات دائمة ومهدئات بدلا من علاجات حقيقية لأمراض قمنا نحن، المجتمع الدولي، بفرضها على أنفسنا نتيجة أفعالنا أو امتناعاتنا أو إذعاناتنا. وفي النتيجة، فإن بؤس الحالة الفلسطينية يعمل على التقليل من شأننا ويكذب ادعاءاتنا بإعلان الولاء لقيم الأمم المتحدة بخصوص العدالة والكرامة للجميع.

وفي الوقت الذي يتشارك فيه الإسرائيليون والفلسطينيون والمجتمع الدولي في مصلحة تحقيق مستقبل أفضل لشعب فلسطين، فإن إيجاد الشجاعة لتفعيل مطالب القانون الدولي يعد أمرا يصب في مصلحة الجميع. وأجرؤ على القول بأننا جميعنا سنقوم بقطف ثمار السلام والأمن في ذلك اليوم الذي ينتهي فيه الاحتلال، وعندما تقوم دولة فلسطين الآمنة والقابلة للحياة بأخذ مكانها بين مجتمع الدول وعندما يتحقق الحل العادل والشامل لمحنة اللاجئين الفلسطينيين.

معلومات عامة: 

تواجه الأونروا طلبا متزايدا على خدماتها بسبب زيادة عدد لاجئي فلسطين المسجلين ودرجة هشاشة الأوضاع التي يعيشونها وفقرهم المتفاقم. ويتم تمويل الأونروا بشكل كامل تقريبا من خلال التبرعات الطوعية فيما لم يقم الدعم المالي بمواكبة مستوى النمو في الاحتياجات. ونتيجة لذلك فإن الموازنة البرامجية للأونروا، والتي تعمل على دعم تقديم الخدمات الرئيسة، تعاني من عجز كبير. وتدعو الأونروا كافة الدول الأعضاء للعمل بشكل جماعي وبذل كافة الجهود الممكنة لتمويل موازنة الوكالة بالكامل. ويتم تمويل برامج الأونروا الطارئة والمشروعات الرئيسة، والتي تعاني أيضا من عجز كبير، عبر بوابات تمويل منفصلة.

تأسست الأونروا كوكالة تابعة للأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة في عام 1949، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية لحوالي خمسة ملايين وأربعمائة ألف لاجئ من فلسطين مسجلين لديها. وتقتضي مهمتها بتقديم المساعدة للاجئي فلسطين في الأردن ولبنان وسورية والضفة الغربية وقطاع غزة ليتمكنوا من تحقيق كامل إمكاناتهم في مجال التنمية البشرية وذلك إلى أن يتم التوصل لحل عادل ودائم لمحنتهم. وتشتمل خدمات الأونروا على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية وتحسين المخيمات والحماية والإقراض الصغير.

للمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال ب: