خطاب المفوض العام في الاجتماع الوزاري رفيع المستوى حول الاستدامة المالية للأونروا في نيويورك

26 أيلول 2015
UNRWA Commissioner-General Pierre Krähenbühl (left), Mogens Lykketoft, President of UN General Assembly (centre), and Nasser Judeh, Foreign Minister of Jordan. © DPI/Li
خطاب المفوض العام للأونروا بيير كرينبول الذي ألقاه في الاجتماع الوزاري رفيع المستوى حول الاستدامة المالية للأونروا والذي عقد في مدينة نيويورك في 26 أيلول 2015

أصحاب السعادة والمعالي، السيدات والسادة،

إنه لشرف لي أن أكون حاضرا في هذا الاجتماع الوزاري رفيع المستوى المخصص للحديث حول مستقبل الوضع المالي للأونروا. وأود أن أتقدم بالشكر الحار لكل من المملكة الأردنية الهاشمية وللسويد على قيامهما بأخذ زمام المبادرة بعقد هذا الاجتماع، وخصوصا في أعقاب الأزمة المالية الحادة التي عاشتها الأونروا هذا العام والتي خاطرت بتأجيل بدء العام الدراسي في مدارس الأونروا لما مجموعه 500,000 طالب وطالبة من لاجئي فلسطين.

وأود أن أعرب عن تقديري الشخصي العميق لمعالي الوزير ناصر جودة على التزامه وتواصله وإحساسه بالهدف خلال تلك الأزمة. إن أفعالك يا معالي الوزير قد لعبت دورا حاسما في التغلب على العجز الذي عانينا منه. وغنني أستغل هذه المناسبة لأعبر عن شكري لكافة الحكومات المضيفة، وتحديدا الأردن وفلسطين ولبنان، على قيامها باتخاذ عدد من المبادرات الهامة دعما للأونروا.

وأود أيضا أن أعرب عن امتناني العميق للوزيرة مارغوت والستروم على مشاركتها المتعاطفة من أجل لاجئي فلسطين ومن أجل الأونروا. إن الحوار الذي أجريناه هذا الصيف يا معالي الوزيرة قد عكس عمق الدعم السويدي لوكالتنا. واسمحوا لي هنا أن أعبر عن شكري للبلدان التي أبدت تضامنا قويا وانبرت بسرعة للأمام من أجل مساعدتنا على جسر هوة العجز المالي في موازنتنا العامة والبالغة 101 مليون دولار وهي المملكة العربية السعودية ودولة الكويت والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وسويسرا والمملكة المتحدة والنرويج وهولندا وسلوفاكيا. وعلاوة على ذلك، فإنه ليسرني أن أسلط الضوء على أن الاتحاد الأوروبي قد قام الآن بتأكيد تبرعه. ولكي لا ننسى، فإن جمعية الخير (وهي منظمة غير حكومية) وحكومة الباسك قد قامتا أيضا بتقديم الأموال من أجل سد العجز.

كما أود أن أعبر عن تقديري العميق للأمين العام ولنائب الأمين العام – ولك أنت أيضا يا جان – على جهود التواصل والدعم الاستثنائيين دعما لجهود الأونروا. وعلى قدم المساواة، فإنني أود أن أعرب أيضا عن تقديري العميق للأمين العام لجامعة الدول العربية ولمنظمة التعاون الإسلامي. إن جهود التعبئة هذه كلها قد مكنتنا بنجاح من سد العجز لعام 2015. ونحن ممتنون جدا لكم جميعكم، مثلما نحن ممتنون أيضا لمانحينا الرئيسيين ولأعضاء اللجنة الاستشارية على المساهمات الثابتة والثقة التي أولونا إياها على مدى عقود عديدة.

لقد واجهنا تحديا غير مسبوق في هذا العام. فجأة، لم يعد الأمر يتعلق بمفاهيم مجردة واعتبارات مفاهيمية. لقد كان الأمر يتعلق بما إذا كان نصف مليون طفل سيبدأون عامهم الدراسي في الوقت المحدد أم لا. وكما هو الحال بالنسبة لكل طفل في العالم، فقد كانت مسألة الحق في التعليم؛ إلا أنها كانت بالنسبة لأطفال لاجئي فلسطين أكبر من ذلك بكثير: لقد كانت حول ما إذا كان سيتم، بالإضافة إلى مواجهة 67 عاما من الظلم التاريخي الذي لا يزال قائما بلا حل وما يقارب من 50 عاما من الاحتلال في فلسطين وحوالي 10 سنوات من الحصار الذي لا يلين في غزة وعواقب الحرب في كل من غزة وسورية، حرمان لاجئي فلسطين من خدمة الأونروا التي يعتزون بها أكثر من غيرها، ألا وهي التعليم.

واسمحوا لي أن أبين أهمية التعليم بالنسبة للاجئي فلسطين. عندما قمت بزيارة مخيم اليرموك في دمشق في آذار من هذا العام، لم يتحدث الرجال والنساء الذين نجوا من عامين من حصار وقصف بلا رحمة ومن عمليات إجرامية للجماعات المسلحة إلا لخمس دقائق عن احتياجاتهم من أجل البقاء على قيد الحياة قبل أن ينتقلوا إلى التعليم. وفي مخيم عين الحلوة بلبنان، عرفني مدير مدرسة إلى فتاة لاجئة من فلسطين تبلغ الثالثة عشرة من العمر من سورية. وخلال رحلة فرارها إلى لبنان، فقدت تلك الفتاة والدها وأخاها ومع ذلك فهي الطالبة الأفضل أداء في المدرسة. بالنسبة لي فإن تلك الطالبة توضح درجة التقدير العميق الذي يكنه الفلسطينيون للتعليم ولتطوير المهارات، وغالبا على الرغم من كل الصعاب، ويوضح سعيهم من أجل إعادة البناء بعد الكثير من الخسارة التي عانوا منها. إنني أراها وأرى من هم مثلها يساعدون مجتمعاتهم الممزقة على التعافي بعد أن ينتهي النزاع.

إن التعليم هو ما يجعل الأونروا فريدة من نواح عدة. فعندما ينظر في معظم الأوقات للناس المتضررين من النزاعات على أنهم "ضحايا"، تقدم الأونروا جوهر الأمل لفتيان وفتيات لاجئي فلسطين وتنظر إلى الناس على أنهم اللاعبون الذين يتحكمون بمصائرهم. ولا عجب في ذلك، بالتالي، من أن المخاطرة ببرنامجنا التعليمي قد تم اعتبارها مسألة وجودية من قبل لاجئي فلسطين. لقد سمعت هذا في كافة رحلاتي التي قمت بها منذ الإعلان بأن مدارسنا ستفتح في الوقت المحدد، وأفضل تعبير سمعته عن ذلك كان لإحدى معلمات الأونروا في غزة قبل أسبوعين حين قال: "إن الأمور ستكون صعبة للغاية في غزة لو تم تأجيل العام الدراسي؛ وسيكون لزاما علي أن أخبر أطفالي بأنه لم يتبقى لنا أي شيء سوى أن نرمي بأنفسنا في البحر".

وعلاوة على المخاطرة بالحق في التعليم، فإنه ينبغي أن يتم النظر بعين الاعتبار لغيرها من المحددات. دعونا نضع في اعتبارنا بأن الأونروا هي مزود خدمات مستقر وموثوق وفعال في منطقة ترزح فيها المؤسسات العامة تحت ضغط بل وحتى تعاني من خطر الانهيار. ولذلك، فخلال الأشهر التسعة الماضية التي كنت فيها أبين لجميع من حاورتهم في العديد من عواصم بلدانكم وغيرها من المدن المخاطر التي ستنجم عن إبقاء نصف مليون طفل خارج المدارس في منطقة الشرق الأوسط غير المستقرة. إن هذا يشكل إغراء كبيرا للعديد من الجماعات المتطرفة، بما فيها داعش. وكما قال أحد اللاجئين في حمص مؤخرا "عندما تقومون بإغلاق مدرسة فأنتم تقومون بفتح سجن".

ولقد اقترحت أيضا بأنه إذا لم يتم فتح المدارس في الوقت المحدد أو إذا لم يتم فتحها على الإطلاق، فإن عدد لاجئي فلسطين الذين يغادرون المنطقة سيزيد مما يؤدي إلى قيام المزيد من الأشخاص بالبحث عن آفاق أفضل في أماكن أخرى، بما في ذلك أوروبا. وقد سمعنا تلك الرسائل التي تبعث على القلق من اللاجئين أنفسهم ومن الحكومات المضيفة ومن العديد من الدول الأعضاء.

إن هذا هو السبب الذي جعل من دعمكم أمرا أساسيا جدا في تمكيننا من البدء بالعام الدراسي في الوقت المحدد. إن هذا ينبغي أيضا أن يكون المحرك الرئيس لتصميمنا المشترك وجهدنا المبذول من أجل تجنب أن يكون برنامج الأونروا التعليمي وغيره من الخدمات الرئيسة – الرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية – عرضة للخطر بنفس الطريقة مرة أخرى. وهذا هو السبب الذي يجعل من وجودنا هنا اليوم أمرا غاية في الأهمية: للتحدث عن كيفية وضع الأونروا على أرضية مالية أكثر استقرارا في المستقبل.

إن الاحتياجات في منطقة الشرق الأوسط غير المستقرة اليوم آخذة بالتزايد بوتيرة أسرع من وتيرة تبرعاتكم المالية الهامة لموازنة التنمية البشرية الرئيسية لنا ولموازنة الطوارئ. إلا أنه يمكن تحقيق الاستقرار المالي المحسن. إن هذا يتطلب تضافر مجموعة من التدابير، والأونروا مصممة بتقديم مساهمة فاعلة في سبيل هذا الهدف. وفقط في الوقت الذي اتخذنا فيه تدابير داخلية لتقليص التكاليف في هذا الصيف قبل اللجوء للمانحين لطلب دعم إضافي، فإننا حاليا نقوم باستخدام عملية التخطيط ووضع الموازنة من أجل تحديد وفورات كبيرة وتقليصات في تكاليف كيفية تقديم الخدمات (الإدارة والمشتريات وغيرها) علاوة على القيام بتطبيق إصلاحات تم تحديدها في استراتيجيتنا متوسطة الأجل للأعوام 2016-2021.

إن العجز الأولي المتوقع لدينا لعام 2016 يبلغ 135 مليون دولار. ومن خلال مجموعة من التدابير على مستوى النفقات والدخل على حد سواء، فإن الأونروا تهدف إلى تخفيض هذا الرقم الأولي ليصبح 81 مليون دولار، على الرغم من أن بعض الوفورات والتدابير الفعالة لن تتحقق قبل عام 2016. إننا بالفعل قريبون جدا من تحقيق هذا الهدف والذي سيعني أنه وللمرة الأولى منذ عشر سنوات سيكون لدينا موازنة صفرية من حيث النمو وسنكون في واقع الأمر قد قمنا باحتواء التكاليف مقارنة بالعام السابق.

أن نبدأ عام 2016 بعجز مشابه، أو كما آمل بعجز أقل، لما كان عليه في عام 2015 يعد إنجازا كبيرا. وسيكون هنالك حاجة لتصميم كبير وتعبئة داخلية كبيرة. إن هذه ليست نهاية الطريق، مع ذلك، وهي لن تتحقق بدون ردود أفعال. إن علينا أن نجد سبلا أكثر فاعلية للتواصل مع موظفينا ومع لاجئي فلسطين وإخبارهم بأن هذه الخطوات تهدف إلى تحقيق استقرار على صعيد تقديم الخدمات الرئيسة وإلى حمايتها. إننا نرى أنها مسؤوليتنا بأن نتقدم للأمام على هذا الأساس وبأن نفعل ذلك بطريقة تحافظ على ثقة اللاجئين.

وفيما يتعلق بالمبلغ المتبقي، فإننا سنكون بحاجة لدعمكم القوي والفاعل. وسأكون ممتنا للغاية إذا ما تمت المحافظة على مستوى الدعم الإضافي الذي تحقق هذا الصيف من أجل متطلباتنا للتنمية البشرية لعام 2016 وما بعده. كما وأناشد أيضا تقديم الدعم للأونروا بالوصول إلى منابع تمويل جديدة وذلك على شكل صناديق ائتمانية تعليمية أو أخرى أو دعم من البنك الدولي وما إلى ذلك من أشكال الدعم، أو استكشاف احتمالات تقديم تبرعات مقررة. وإنني أدعو المزيد من الدول الأعضاء لدعم المهمة الهامة التي تضطلع بها الأونروا.

وفي الوقت الذي يوشك العالم فيه على الشروع بجهد مستدام جديد من أجل اجتثاث الفقر والحد من عدم المساواة، ومع الهدف المتمثل بعدم استثناء أي شخص – بما في ذلك اللاجئين والنازحين – من أجل بناء عالم تتوفر فيه سبل وصول عالمية ومنصفة للتعليم النوعي والرعاية الصحية ومياه الشرب النظيفة وخلافها، فإن هنالك سبب إضافي يوجب تقديم الدعم للأونروا، وهي الوكالة الأممية التي دأبت منذ 65 عاما على تقديم الخدمات التي تهدف إلى تحقيق هذه الأهداف. إن أونروا أكثر ضعفا لا تعني بالتالي زعزعة الستقرار في منطقة مضطربة فحسب، بل وتعني أيضا تناقضا مع تطلعات الأهداف التنموية الخاصة للعام 2030 والحاجة لحماية المكتسبات التنموية للاجئي فلسطين والتي تم تحقيقها بشق الأنفس.

إن مساهمة الأونروا في الاستقرار وفي الكرامة تعد ضرورية في ذلك السياق. إننا نقوم بتنفيذ أنشطة حيوية في سورية وفي غزة وفي الأردن ولبنان والضفة الغربية لما مجموعه خمسة ملايين لاجئ من فلسطين كانوا ولا يزالون ينتظرون حلا سياسيا مراوغا. إن آمالهم وصبرهم قد بدأت بالنفاذ. وفي الأأسبوع الماضي في سورية، التقيت بعدد كبير من العائلات التي تفكر الآن جديا بالخيار المحفوف بالخطر بالهرب إلى الخارج وذلك عبر أكثر من 40 نقطة تفتيش في الطريق إلى تركيا وعبر البحر المتوسط. إن علينا أن نحافظ على قدرة عائلات لاجئي فلسطين على اتخاذ خيارها بالبقاء في المنطقة وبتجنب أن يصبحوا فريسة سهلة للجماعات المتطرفة والمتاجرين بالبشر. وكما ناشدني أحد موظفي الأونروا بالقول، "دعونا نفعل المزيد من أجل المساعدة في حماية ومساعدة الناس هنا قبل أن يأتي وقت لا يكون فيه أحد موجود لحمايته".

إن الحقيقة هي أننا جميعنا في هذه الغرفة اليوم نقدم مثالا على التصميم المشترك لتحقيق ذلك. إن هذه ضرورة بشرية لنا؛ وهو الأمر الذي تمثله الوكالة.

أشكركم.

لقد واجهنا تحديا غير مسبوق في هذا العام. فجأة، لم يعد الأمر يتعلق بمفاهيم مجردة واعتبارات مفاهيمية. لقد كان الأمر يتعلق بما إذا كان نصف مليون طفل سيبدأون عامهم الدراسي في الوقت المحدد أم لا. وهذا هو السبب الذي يجعل من وجودنا هنا اليوم أمرا غاية في الأهمية: للتحدث عن كيفية وضع الأونروا على أرضية مالية أكثر استقرارا في المستقبل.
معلومات عامة: 

تواجه الأونروا طلبا متزايدا على خدماتها بسبب زيادة عدد لاجئي فلسطين المسجلين ودرجة هشاشة الأوضاع التي يعيشونها وفقرهم المتفاقم. ويتم تمويل الأونروا بشكل كامل تقريبا من خلال التبرعات الطوعية فيما لم يقم الدعم المالي بمواكبة مستوى النمو في الاحتياجات. ونتيجة لذلك فإن الموازنة البرامجية للأونروا، والتي تعمل على دعم تقديم الخدمات الرئيسة، تعاني من عجز كبير. وتدعو الأونروا كافة الدول الأعضاء للعمل بشكل جماعي وبذل كافة الجهود الممكنة لتمويل موازنة الوكالة بالكامل. ويتم تمويل برامج الأونروا الطارئة والمشروعات الرئيسة، والتي تعاني أيضا من عجز كبير، عبر بوابات تمويل منفصلة.

تأسست الأونروا كوكالة تابعة للأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة في عام 1949، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية لحوالي خمسة ملايين وأربعمائة ألف لاجئ من فلسطين مسجلين لديها. وتقتضي مهمتها بتقديم المساعدة للاجئي فلسطين في الأردن ولبنان وسورية والضفة الغربية وقطاع غزة ليتمكنوا من تحقيق كامل إمكاناتهم في مجال التنمية البشرية وذلك إلى أن يتم التوصل لحل عادل ودائم لمحنتهم. وتشتمل خدمات الأونروا على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية وتحسين المخيمات والحماية والإقراض الصغير.

للمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال ب:

سامي مشعشع
الناطق الرسمي للأونروا
خلوي: 
+972 (0)54 216 8295
مكتب: 
+972 (0)2 589 0724