خطاب المفوض العام للأونروا أمام اللجنة الرابعة للأمم المتحدة

10 تشرين الثاني 2015
UNRWA Commissioner-General Pierre Krähenbühl addresses the General Assembly Fourth Committee (Special Political and Decolonization Committee), 9 November 2015. © 2015 UNRWA Photo
المفوض العام للأونروا بيير كرينبول يخاطب لجنة الجمعية العامة الرابعة (لجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار)، 9 تشرين الثاني 2015

سيدي الرئيس،

أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة،

المندوبون الموقرون،

إنه لمن دواعي الشرف لي أن أقدم اليوم تقريري السنوي الثاني حول عمليات الأونروا أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة.

ولدى قيامي بذلك، فإنني أود أن أنقل إليكم الإحساس العميق باليأس وانعدام الأمن والذي يجتاح مجتمع لاجئي فلسطين، بل وأود أيضا أن أنقل لكم الشجاعة غير العادية والتصميم والقوة التي لمستها مرات مرات في رحلاتي ولقاءاتي. إن هذا يفسر السبب الذي يجعل الأونروا مستمرة بالتعاطي مع دورها بإحساس عميق من المسؤولية تجاه لاجئي فلسطين الذين يبلغ تعدادهم 5,2 مليون لاجئ في الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة والأردن ولبنان وسورية. إنها لمسؤولية أن نعمل على حماية مهام الولاية الممنوحة لنا من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة وذلك من خلال تقديم خدمات لها معنى للاجئين والدفاع بشكل نشط من أجل احترام حقوقهم. إنها مسؤولية، أيضا، تجاه المساهمة في الأمل وفي تحقيق قدر من الكرامة في منطقة مشتعلة بشكل كبير.

قبل عام مضى، كان خطابي يتضمن تركيزا قويا على الحرب المدمرة والمميتة في غزة في صيف العام 2014 وعلى ما بعدها. وكان قد تم للتو الإعلان عن تعهدات بتقديم تبرعات سخية من أجل إعادة بناء غزة في مؤتمر القاهرة للمانحين الذي عقد في تشرين الأول من ذلك العام.

وقد تساءل العديدون فيما إذا كانت تلك التعهدات يمكن أن تشهد بداية مستقبل أفضل للفلسطينيين المحاصرين الذين يعانون في غزة، والذين تبلغ نسبة لاجئي فلسطين منهم الثلثين.

ومما يؤسف له أنه يتوجب علي بعد عام واحد أن أرفع تقريري للجنة الرابعة بأن لاجئي فلسطين يشعرون بأنهم "مهملون" أكثر من ذي قبل. إن هشاشتهم وعزلتهم تتعمق أكثر وصولا لمستويات لم تشهد منذ أجيال في الوقت الذي تتسع فيه النزاعات في منطقة الشرق الأوسط وتعمل على دفع مجتمع تلو الآخر نحو انعدام شديد في الأمن. وبالنسبة للاجئي فلسطين، فإن العديدين بالفعل عرضة للتمييز وانعدام المساواة بشكل حاد، والوضع الحالي قد عمل على خلق أزمة وجودية جديدة؛ وحيثما كان ذلك ممكنا فإن الفرار يعد أحد الخيارات للهرب بانضمامهم إلى حركة هجرة اللاجئين في المنطقة وتدفقهم نحو أوروبا.

وفي خضم هذه الظروف الحادة، فإن المكتسبات على صعيد التنمية الاجتماعية والاقتصادية في الشرق الأوسط ككل والتي تم تحقيقها على مر العقود تقع تحت دائرة الخطر الشديد. ومع هذه الحقيقة التي تواجهنا جميعا، فإنني أعتقد بأنه من الأهمية بمكان الربط بين لاجئي فلسطين والأونروا وأهداف التنمية المستدامة التي تبنتها الحكومات في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 25 أيلول. ولدى تناولها ككل، مع أحكامها المتعلقة بالحوكمة والعدالة، فإن أهداف التنمية المستدامة تعد طموحا أبعد من الأفق المنظور للاجئين، طالما أنهم لا يزالون ضحايا نزاع غير محلول عمل على انتهاك حقوقهم الأساسية مع غياب الوسائل لإعادة الاعتبار بعد 67 عاما. وعلى أية حال فإن الالتزامات تجاه التنمية البشرية المنصوص عليها في أهداف التنمية المستدامة تعد مسألة أخرى، وسأود اليوم أن أركز عليها من جانب واحد – الهدف الذي ينص على أنه ينبغي لكل طفل أن ينتفع من تعليم نوعي جامع – إن لاجئي فلسطين قد حققوا بالفعل قدرا كبيرا في هذا المجال.

منذ بدايتها قبل 65 عاما مضت، كان التعليم في صلب مهام ولاية الأونروا والأساس لتنمية ناجحة لرأس المال البشري للاجئي فلسطين الذين ساهم أصحاب المصلحة مع الأونروا، وتحديدا البلدان المستضيفة والمانحة، بنجاح في تحقيقها. إن علينا أن نعمل سويا من أجل القيام بما هو ضروري للمحافظة على كل ما تم تحقيقه والبناء عليه إلى أن يتم تحقيق حل عادل ودائم يعالج المطالب العديدة العالقة والتي أنتجها هذا النزاع.

وفي هذا الصيف الفائت، كان برنامج الأونروا التعليمي الرئيسي لما مجموعه 500,000 طفل من لاجئي فلسطين في سن المدرسة إلى جانب 7,000 شاب وفتاة في برنامجنا للتدريب المهني مهددا بالتعليق غير المحدد زمنيا بسبب مقص التمويل. إن الاضطرار لتأجيل بدء السنة الدراسية في مدارس الأونروا لن يشكل تناقضا لهدف رئيس من أهداف التنمية المستدامة فحسب، بل سيكون وعلى مستوى أكثر جوهرية حرمان أطفال لاجئي فلسطين من حقهم في الحصول على تعليم وسيسبب صدمة لدى كامل مجتمعات لاجئي فلسطين. وتحت أي ظرف من الظروف فإن هذا سيكون له نتائج مدمرة. وفي سياق الشرق الأوسط الحالي فإنه سيصبح مسألة أمن إقليمي.

وبمواجهة عجز مالي خانق، لم يكن أمام إدارة الأونروا خيار سوى القيام بحزم أمرها واتخاذ تدابير عاجلة لسد الفجوة عبر تقليل النفقات المخطط لها. وكما هو مبين في تقريري الخاص الذي رفعته للأمين العام بتاريخ 3 آب والذي تم توزيعه لاحقا على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، فقد تم اعتماد سقف أكبر من عدد الطلاب في الغرفة الصفية وتجميد التعيينات وتقليل الاستشارات الدولية والعقود قصيرة الأجل بنسبة 85% وعرض حزمة للترك الطوعي الاستثنائي للموظفين. لقد كانت تلك التدابير مؤلمة وصعبة للغاية.

لقد تسببت تلك التدابير بتوليد الاضطرابات في صفوف العاملين، وأحس بعض لاجئو فلسطين بالنية لتقليص مجال العمل أو جودة الخدمات التي تعمل على استدامة مجتمعاتهم.

وعلى أية حال، فإن سد العجز يتطلب أيضا دعما نشطا من شركائنا الخارجيين. ومع جهد استثنائي لحشد الموارد قادته الأونروا جنبا إلى جنب مع الأمين العام ونائب الأمين العام وبدعم قوي من الحكومة الأردنية بما في ذلك وزير الخارجية، علاوة على الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء، فقد تم جمع المبلغ المطلوب والبالغ 101 مليون دولار من أجل تمكين أعادة فتح مدارس الأونروا في الوقت المحدد. إن نصف ذلك المبلغ قد تم توفيره من قبل المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة، وذلك تطور هام للغاية أعرب عن امتناني العميق لأجله. وأود مرة أخرى أن أشكر بحرارة كافة المانحين الذين ساهموا بهذا الجهد بل وجميع الجهات المانحة للأونروا والبلدان المضيفة والتي عملت مجتمعة ومتضامنة من أجل ضمان توفير خدمات الأونروا الأساسية في عام 2015.

وليس هنالك أدنى شك. إن الأحداث التي جرت في الصيف الماضي كانت نداء وشيكا وتحذيرا لنا جميعا بأن علينا الآن أن نقوم باتخاذ خطوات جدية، من خلال جهود تعاونية ومجتمعة لضمان أن الأونروا تقف فوق أساس مالي أكثر استدامة في المستقبل.

إن الأونروا لم تتردد في تحمل نصيبها من المسؤوليات من أجل ضمان الاستدامة. وسيتم اتخاذ تدابير إضافية من أجل زيادة ضبط التكاليف وفي نفس الوقت تحديد أقصى قدر من الأثر لمواردنا المتواضعة. وقد قمت بإصدار تعليماتي لكبار المديرين بالعمل على إعطاء الأولوية للأنشطة المرتبطة مباشرة بتقديم الخدمة وضمان العمل على تبسيط وظائف الإسناد وضغط موازناتها في الوكالة كافة.

وتحت إشراف قوي لنائبي، فإن هذا النهج يعمل الآن على دفع عملية الإعداد لموازنة الأونروا لعام 2016، وهي الموازنة الأولى التي ستستفيد من النظام الجديد للموارد المؤسسية الذي يوفر فرصا جديدة لتحقيق الكفاءة. وعلاوة على ذلك، فإن التعرض لمخاطر صرف العملات الأجنبية سيتم خفضه من خلال استراتيجيات تحوط معززة ومدعومة من قبل لجنة استشارية جديدة من خبراء خارجيين.

إن النتائج المتوقعة مشجعة؛ فقد تم تخفيض العجز المتوقع في موازنة الأونروا لعام 2016 والذي كان مقدرا بشكل أولي بمبلغ 135 مليون دولار ليصبح 81 مليون دولار، وهو ما يشكل توفيرا غير مسبوق بمبلغ يزيد عن 50 مليون دولار وذلك في مسعى للمحافظة على نمو صفري في الموازنة البرامجية.

إن هذه التدابير وغيرها يتم ضبطها من أجل تخفيض كلفة القيام بالعمل وفي نفس الوقت المحافظة على أداء الأونروا وجودة الخدمات وسبل وصول اللاجئين إليها – بل وتحسينهم إن أمكن. وسنستمر بقياس نتائج البرامج مقابل المخرجات المحددة في استراتيجيتنا متوسطة الأجل للأعوام 2016-2021. وأشير هنا إلى أننا نقوم باتخاذ هذه التدابير ونحن مدركين بعدم وجود "نمو صفري" في الاحتياجات التي تواجه لاجئي فلسطين.

حتى وفي الوقت الذي نقوم فيه بتشديد الرقابة على الإنفاق، فسيكون هنالك ضرورة للحصول على موارد إضافية من أجل تقليص العجوزات المتوقعة في التمويل. إننا ندرك أن مانحينا التقليديين الذين يتبرعون في الوقت الحاضر بحوالي 85% من مواردنا الرئيسة يتوقعون منا أن نكون مبتكرين في تطوير مصادر جديدة للتمويل، مثل الصناديق الائتمانية للبنك الدولي في حقل التعليم ومصادر التمويل الإسلامية كالزكاة والوقف أو الروابط الاجتماعية والشراكات بين القطاعين العام والخاص والمصادر الأخرى المحتملة من الدخل من القطاع الخاص والمحسنين من الأفراد.

وفي هذا السياق، فإننا نرغب بمشروع للأونروا ليكون من بين أولى المشاريع الريادية التي تجسد التمويل الإسلامي من أموال الزكاة خلال القمة الإنسانية العالمية التي ستعقد في اسطنبول في أيار من عام 2016.

وسنسعى بالتالي إلى تطوير فرص تمويلية جديدة، إلا أننا وبكل تأكيد وبشكل عاجل وملح بحاجة لدعم المانحين – على مستوى البنك الدولي مثلا – لفتح بوابات تمويل جديدة للأونروا.

وعلى الرغم من هذه الجهود، فلا تزال ماليتنا بحاجة إلى دعم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والتي نريد منها التزامات بتمويل قوي وقابل للتكهن ومتعدد السنوات. إنه ليس منطقيا وبكل بساطة الاستمرار بالحديث عن أهمية تطبيق استراتيجية الأونروا متوسطة الأجل إذا ما واصلنا التعامل مع أزمات شهرية في التدفق المالي.

وفي هذا السياق اسمحوا لي أن أشدد على أهمية تعزيز الجهود الأخيرة من قبل المانحين الخليجيين لصالح مالية الأونروا لعام 2016 وأهمية ضمان أن المانحين، وحيثما كان ذلك ممكنا، يعملون على أقل تقدير على المحافظة على التزامات التمويل السابقة. واسمحوا لي أخيرا أن أعرب عن أملي بأن الوكالة ستقوم قريبا بالترحيب بعودة "أصدقاء قدامى" كان غيابهم مؤلما بالفعل.

ومثلما أوضحت، فإن اعتقادي راسخ بأن تعزيز السلامة المالية للأونروا هي مسؤولية جماعية – وكلمة مسؤولية هنا هامة للغاية – فيما بين أصحاب المصلحة جميعهم. وإلى أن يتم التوصل إلى حل عادل ودائم لمحنة لاجئي فلسطين فإنني أعول بالتالي:

  • على موظفي الأونروا وإدارتها من أجل تنفيذ الخطط العملياتية والمالية الاستراتيجية للوكالة استنادا إلى استراتيجية الوكالة متوسطة الأجل للأ‘وام 2016-2021. إن التدابير الداخلية التي نقوم باتخاذها تهدف إلى حماية مستقبل الوكالة من خلال التغلب على دورة النقص المزمن التي شهدتها في السنوات الأخيرة.
  • وأعول أيضا على البلدان المستضيفة من أجل الاستمرار بإظهار سخاءها ودعمها تجاه لاجئي فلسطين وتجاه حماية حقوقهم.
  • وعلى الجهات المانحة بأن تظل ملتزمة بضمان أن الأونروا تستطيع تقديم الخدمات الحيوية استنادا لمهام ولايتها الممنوحة لها من قبل الجمعية العامة.

إن هذا الالتزام المشترك يقدم أفضل أفق لإيصال لاجئي فلسطين إلى مسافة أقرب لمستقبل أفضل ولتحقيق تطلعاتهم كمجتمع بحيث توفر لهم الآفاق الفضلى للمحافظة على كرامتهم التي يرنون إليها ويستحقونها بوصفهم بشرا. ومن أجل تحقيق هذه الأهداف في ظل البيئة الصعبة للغاية والتي تعمل الأونروا فيها يعد أمرا ينطوي على تحديات جمة.

 

المندوبون الموقرون،

لكافة الأسباب الخاطئة، كان برنامج الأونروا التعليمي في صلب اهتمامنا الجماعي في الصيف الماضي. لم تكن تلك المرة الأولى التي واجهنا فيها أزمة مالية، ولكن كافة الأمور اعتبرتها الأزمة الأسوأ.

وبوصفي الرئيس التنفيذي للوكالة، فقد دهشت للكيفية التي وجد برنامج التعليم لدينا نفسه مرة أخرى نفسه واقعا تحت دائرة الخطر في مناطق عملياتنا التي غالبا ما تم توريطها في حراكات النزاع في المنطقة.

إن حجم أعمالنا يلعب دورا في هذا الانكشاف وذلك مع وجود بنية تحتية مترامية تقدر بما مجموعه 685 مدرسة في حوالي 60 مخيما وفي مدن تنتشر في سائر أرجاء مناطق عملياتنا، ونصف مليون طالب – أي أكثر من عدد سكان مدينتي الأم جنيف ومدينة بال مجتمعتين.

وتلعب العوامل الأخرى دورا هي أيضا.

ففي سورية، أدى النزاع إلى تدمير النظام التعليمي للأونروا. إن 49 مدرسة من أصل مجموع مدارسنا البالغ عددها 118 مدرسة والتي تدار بشكل منفصل قد تعرضت للتدمير منذ عام 2011، فيما لا تزال 42 مدرسة فقط عاملة. وفقط قبيل النزاع، كان ما يقارب من 66,000 طالب وطالبة يداومون بشكل منتظم في مدارسنا؛ والعدد اليوم يقترب من 45,000 طالب وطالبة فقط في الوقت الذي يخضع فيه الدوام للظروف الأمنية. ومن إجمالي 14 موظفا من موظفينا قتلوا خلال النزاع، كان أحد عشر موظفا منهم من برنامجنا التعليمي. وإنني أدين بأشد العبارات الانتهاك المتعمد لحقوق الأطفال وحقوق كافة المدنيين والمتأصل في الأفعال التي تخلق هذه الحقائق على أرض الواقع.

وفي لبنان في وقت سابق من هذا العام، قامت إحدى الجماعات المتطرفة المسلحة بشن هجمات ضد فصائل أخرى واستولت على مدارسنا في مخيم عين الحلوة. وانتهت الحادثة بشكل حسن بقيام تلك الجماعة بإخلاء المباني في أعقاب عملية وساطة قامت بها الشخصيات المعروفة في المخيم. إلا أن تلك لم تكن الحادثة الأولى التي يتم فيها انتهاك مدارسنا في لبنان من خلال العنف الطائفي، وتداعيات ذلك على طلبة لاجئي فلسطين هي خطيرة.

وفي غزة في العام الماضي، وخلال الأعمال العدائية التي جرت في تموز وآب، تعرضت 83 مدرسة للتدمير، بما في ذلك 7 مدارس كانت تعمل كملاجئ طوارئ وتأثرت بشكل مباشر أو غير مباشر جراء الغارات العسكرية الإسرائيلية مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 44 فلسطيني.

وفي ذروة حالة التشرد، قامت 90 مدرسة تابعة للأونروا باستقبال 300,000 شخص، أي ما نسبته 17% من إجمالي عدد سكان قطاع غزة.

وفي زياراتي الأخيرة التي قمت بها إلى مجتمعات لاجئي فلسطين المتضررة جراء النزاع، برز إحساس حاد بالدور الأساسي الذي لعبه النظام التعليمي للأونروا في حراك النزاع الإقليمي. ففي آذار الماضي في مخيم اليرموك بسورية، قام الآباء والأمهات الذين نجوا من عامين من حصار لا يرحم وقصف وأعمال إجرامية من الجماعات المسلحة بالتحدث معي بشكل مختصر عن احتياجاتهم للبقاء قبل أن ينتقلوا للحديث عن تعليم أطفالهم. وفي مخيم عين الحلوة بلبنان، تحدثت إلى طفلة لاجئة من فلسطين تبلغ الثالثة عشرة من العمر قادمة من سورية. وعلى الرغم من أنها فقدت والدها وأحد أشقاءها خلال رحلة الفرار التي قامت بها إلى لبنان، إلا أنها أحرزت المركز الأول في المدرسة. وحيث تتضافر قوى العنف والتشتت والحاجة غير الملباة في تغذية عملية تدفق اللاجئين لأبعد من منطقة الشرق الأأوسط، فإن حضور الأونروا المؤسسي يوفر فضاءا مستقرا يمكن للاجئي فلسطين أن ينعشوا فيه تصميمهم وقوتهم وتأقلمهم مع ما يأمل العديدون بأن يكون نزوحا مؤقتا والبدء بإعادة بناء حياتهم. إن أولئك اللاجئين سيساعدون مجتمعاتهم المحطمة على الانتعاش بعد أن ينتهي النزاع.

وليس لدي أدنى شك من أن التعليم يظل العامل الأساسي للأمل والقوة في أوساط الشباب من لاجئي فلسطين الذين هم في أغلب الأحيان محرومون من الفرص ومن الحقوق. ومن هذا المنطلق، فإن المحافظة على سبل وصولهم إلى التعليم يظل استثمارا أساسيا لمنع التطرف ولإبقاء الباب مفتوحا أمام آفاق مستقبل أفضل. كما أن إدراج منهاج حقوق الإنسان من قبل الأونروا يعد استثمارا على صعيد مواجهة الصبيان والفتيات الفلسطينيين بأهمية احترام حقوق الآخرين والفهم الأفضل للحقوق التي ينبغي أن يتمتعوا بها هم أنفسهم.

اسمحوا لي أن أنتقل لغزة حيث يعيش 1,3 مليون لاجئ من فلسطين وحيث يقطن ثلثا السكان في ظروف قاسية على الأغلب. إن الحصار غير القانوني لغزة لا يزال قائما ويعرض الفلسطينيين لعقاب جماعي ويحرم الجميع باستثناء القليل منهم من الفرصة لأن يعيشوا حياة طبيعية، بما في ذلك التفاعل مع العالم الخارجي. وانعكاسا لذلك، فإن 893,000 لاجئ من فلسطين أصبحوا معالين غذائيا، وهذا أكثر بأحد عشر ضعفا عن الرقم الذي كان مسجلا قبل خمسة عشر عاما. إن هذه الإحصائية مدعاة للخجل مثلما هو الحال فيما يتصل بمستوى البطالة في غزة والذي يبلغ 42% وهو الأعلى في العالم، بل وهي أسوأ حتى بالنسبة للاجئي فلسطين الشباب حيث تصل النسبة إلى 70%. وفي عام 2014 انكمش اقتصاد غزة بنمو سلبي وصل إلى 15% فيما بلغ نصيب الفرد الواحد من الناتج الإجمالي المحلي ما نسبته 72% فقط من المستوى المسجل في عام 1994. وإذا لم تكن كل هذه المؤشرات التي تدل على التوتر الشديد كافية لتحفيز مشاعر اليأس، فلكم أن تتخيلوا كيف كان لاجئو فلسطين يشعرون عندما كان 250,000 طفل في عمر المدرسة عرضة لخطر عدم الذهاب إلى مدارس الأونروا في الخريف.

وفيما يتعلق بإعادة بناء غزة في أعقاب النزاع الدامي لعام 2014، فإن الأونروا تبذل جهودا جبارة في سبيل إعادة تأهيل 140,750 منزلا تعود للاجئي فلسطين تضررت جراء الحرب. لقد تم الانتهاء من إصلاح أكثر من نصف عدد المساكن التي تعود للاجئي فلسطين والتي كانت بحاجة لإصلاحات طفيفة. وعلى أية حال فقد استغرق الأمر ما لا يقل عن 14 شهرا بعد انتهاء الحرب لنشهد أول حالة إعادة إعمار لمنزل من منازل لاجئي فلسطين كان قد تعرض للهدم تماما. وإننا نعترف بأنه قد تم منح الموافقة لإعادة بناء حوالي 170 منزلا، إلا أنه يتوجب أن ترتفع وتيرة هذا الأمر، ولا يزال التمويل غير كاف لإعادة بناء منازل 13,167 منزل لعائلات لاجئة من فلسطين كانوا قد تهدموا أو تعرضوا لأضرار بالغة في عام 2014. إن إعادة إعمار أضرار الحرب هي مهمة كبيرة بالفعل وينبغي أن يتم العمل على تعزيزها في غزة.

لقد أدت خمس عشر سنة من النزاع المتسلسل وثماني سنوات من الحصار إلى تقويض الزراعة والأعمال الصغيرة والصناعات المنزلية في القطاع. إن بنيته التحتية هشة وتعاني من قدرة محدودة على توفير الكهرباء ومياه الشرب، وكلاهما يعدان من الضروريات لتوفير الحياة للسكان. وبحلول عام 2020، تتوقع الأمم المتحدة أن تكون غزة مكانا لا يصلح للمعيشة ما لم يقم المجتمع الدولي بإشراك كافة الأطراف ذات العلاقة بشكل حازم من أجل فك الحصار ودعم الأنشطة الإنسانية والتنموية واسعة النطاق. إن الظروف المؤسفة المفروضة على سكان غزة – الذين نصفهم من الأطفال – لا يمكن أن توصف إلا بأنها لا أخلاقية ولا تطاق وتعمل على تقويض الأمن وحقوق الدول والأشخاص في المنطقة.

وفي الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية، فإن ارتفاع وتيرة العنف والاحتجاجات في الأسابيع الأخيرة قد كان لها أثر مباشر على الفلسطينيين وذلك بوقوع حوالي 71 حالة وفاة وتعرض أكثر من 7,500 شخص للإصابة في الشهر الأول من الاضطراب الذي بدأ في الأول من تشرين الأول. وخلال نفس الفترة، تعرض 18 إسرائيليا للقتل فيما أصيب 126 شخص آخر بجراح. وكما قال نائب الأمين العام خلال جلسة النقاش الربعية لمجلس الأمن قبل أسابيع قليلة في معرض تعليقه على الأسباب التي أدت إلى تدهور الأوضاع، فإن الأزمة لم تكن لتنشب لو كان الشعب الفلسطيني، من ضمن الآخرين، لديه بارقة أمل حيال دولة فلسطينية قابلة للحياة واقتصاد يوفر الوظائف والفرص وسيطرة على العمليات القانونية والإدارية ولم يكونوا يعيشون تحت احتلال خانق ومذل دام ما يقرب من نصف قرن. إن الأونروا مصدومة من تصاعد العنف الذي أثر على المدنيين الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء ومن نمط القوة المميتة المستخدمة ضد الفلسطينيين ومن الزيادة في استعمال الذخيرة الحية في مخيمات اللاجئين وحولها ومن التوسع في المستوطنات والزيادة في عنف المستوطنين تجاه لاجئي فلسطين ومن تشريد اللاجئين من خلال عمليات الهدم وتدمير المنشآت.

ومما يبعث على المزيد من القلق هي التهديدات القائمة منذ مدة بترحيل المجتمعات البدوية، وأغلبهم من لاجئي فلسطين، من المنطقة (ج) إلى بلدات ثلاث. وإذا ما تم تنفيذ هذا فإن هناك مخاوف جدية بأن ذلك سيكون مخالفا لالتزامات إسرائيل المنصوص عليها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك منع الترحيل القسري.

وأنتقل الآن إلى سورية الذي يقترب النزاع فيها من دخول سنته الخامسة. إن هنالك 450,000 لاجئ من فلسطين – 80% من إجمالي العدد الذي كان موجودا قبل الحرب – لا يزالون في البلاد. إن معظمهم تقريبا بحاجة إلى المساعدة من الأونروا من أجل تلبية احتياجاتهم الرئيسة. وتقدر الأونروا بأن 58,000 لاجئ من فلسطين قد فروا إلى لبنان والأردن فيما فر 52,000 آخرون إلى أماكن خارج مناطق عمليات الأونروا بما في ذلك أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية. وقد فقد العديدون وبشكل مأساوي حياتهم خلال قيامهم بالرحلة الخطيرة إلى أوروبا.

إن مقدرة الأونروا على توفير المسكن الطارئ والتعليم والخدمات الصحية في الموقع باستخدام البنية التحتية القائمة منذ مدة قد لعبت وبدون شك دورا هاما في قرارات العائلات الفردية بالبقاء في سورية. ولذلك فإنه من الحيوي أن تحصل هذه الخدمات الطارئة على تمويل وبمستويات كافية. كما أنه من الضروري أن تستمر الأونروا بتقديم التعليم للأطفال الذين يعيشون في ظروف الأزمة.

إن دعم جهود الأونروا في سورية هو أمر فعال من حيث الكلفة وإنساني في نفس الوقت: فالتقديرات الأخيرة تشير إلى أن تكاليف دعم لاجئي فلسطين في أوروبا تبلغ سبعة أضعاف نفس التكاليف في سورية. وحسب الاتجاهات الحالية فإن أكثر بقليل من نصف مناشدة الأونروا الطارئة لعام 2015 والبالغة 420 مليون دولار سوف تتم تلبيتها.

إلا أنه ومع اقتراب الشتاء فإنه ستكون هنالك حاجة لمبلغ 124 مليون دولار من أجل المعونة النقدية الطارئة وإعانات المأوى ومعونة الشتاء، إلى جانب الحاجة لمبلغ 30 مليون دولار من أجل المعونة الغذائية الطارئة وأيضا 17 مليون دولار من أجل التعليم الطارئ وأخيرا 24 مليون دولار من أجل سبل المعيشة. وإذا ما تم تلبية هذه الاحتياجات بالكامل فإن الخدمات المفصلة أعلاه سيكون لها أثر كبير ودائم على خيارات اللاجئين التي يقومون باتخاذها حيال بقاءهم في سورية من عدمه.

ويعلم لاجئو فلسطين، تاريخيا، ما الذي يأتي مع النزوح. إنهم يرنون للاستقرار. وحتى في منطقة اليرموك وضواحيها والتي شوهتها الحرب والتي لم يتح للأونروا الوصول إليها إلا يسيرا، وبشكل رئيسي إلى ضواحيها، فإن لاجئي فلسطين لا يزالون يعيشون في ظل أكثر الظروف قسوة ويتشبثون بأمل أن تتاح لهم الفرصة بالعودة إلى حياتهم السابقة. إنه يتعين علينا نحن أن نقوم بمساعدتهم وإنني مجددا أحثكم على دعم عمل الأونروا في حالات الطوارئ. وأخيرا، علينا أن لا ننسى موظفي الأونروا الشجعان في سورية والذين يعملون في غالب الأحيان في ظل أكثر الظروف خطورة. لقد فقدت الأونروا 14 موظفا فيما لا يزال هنالك حوالي 30 موظفا في عداد المفقودين أو المعتقلين. إن هذه حصيلة كارثية. لم تتعرض أية منظمة دولية أخرى لهذه الخسائر في سورية، وإنني لا أعرف إلا عددا قليلا جدا من الوكالات التي ستواصل عملياتها في ظل ظروف كهذه. لقد واصلت الأونروا عملها وهي تقوم به بشكل حي من دمشق وحتى حلب ومن حمص حتى درعا.

وفي لبنان، لم يطرأ أي تغيير على وضع أو على الفرص الوظيفية للاجئي فلسطين الذين يعيشون هناك. وينبغي أن يتم إضافة 42,000 لاجئ من فلسطين إلى ذلك العدد. وبالنسبة لهذا المجتمع والذي تجمع في 12 مخيما للاجئي فلسطين وحولها في لبنان، فإن هناك احتياجات ملحة في مجالات النقد والغذاء ومساعدة السكن والصحة الطارئة.

واسمحوا لي أن أعطي مثالا واحد صغيرا على ذلك: لقد أجبرت الأونروا مؤخرا على تخفيض 100 دولار شهريا من إعانة السكن لعائلات لاجئي فلسطين من سورية، الأمر الذي عرض عشرات الآلاف لاحتمالية أن يصبحوا مشردين في الشوارع اللبنانية وعرضهم لمخاطر زائدة على صعيد الحماية بما في ذلك الأطفال الذين ينبغي أن يرتادوا المدرسة. لقد فكرت مرارا بأنه وفي ظل ظروف كهذه فإنني أيضا وعلى الأرجح سأقوم بوضع عائلتي في القارب وأخاطر بالسفر إلى أوروبا.

وعلاوة على ذلك فإن آليات التأقلم الآخذة بالانكماش ستعمل على تقليص قدرة لاجئي فلسطين من سورية على البقاء بشكل مؤقت في لبنان، الأمر الذي يزيد من احتمال أنهم إما سيعودون للظروف غير الآمنة في سورية أو سيخاطرون بالسفر عبر طرق التهريب الخطيرة للوصول إلى أوروبا. إن الوضع القانوني الهش لما نسبته 90% من لاجئي فلسطين من سورية قد كان له أيضا تبعات بحيث أن العديدين يواجهون صعوبات في استخراج الوثائق المدنية المتعلقة بالمواليد والزواج والطلاق والوفاة. وبدون التوصل إلى حل فإن هنالك مخاوف من نشوء مجموعة من السكان غير الحاصلين على وثائق وما يستتبع ذلك من مخاطر تتعلق بالحماية.

وأنني أشير وبكثير من الرضى إلى أن أطفال لاجئي فلسطين من سورية والبالغ عددهم 6500 طفل (حوالي سدس إجمالي عدد طلبة لاجئي فلسطين الموجودين في مدارسنا في لبنان) قد طابقوا نتائج ومستويات أداء الطلبة من العائلات التي تقطن هناك بشكل اعتيادي. إن هذه نتائج لافتة وشهادة حية، من جهة، على الالتزام الذي تضعه عائلات لاجئي فلسطين على التعليم وعلى مستقبل أطفالهم على الرغم من الظروف غير المستقرة لحياتهم، ومن جهة أخرى على أهمية التعليم في الأزمات وفي ضمان تنشئة جيل غير ضائع.

وأخيرا فإنني أود أن ألفت انتباهكم مرة أخرى إلى مسألة إعادة إعمار مخيم نهر البارد للاجئين والذي تعرض للتدمير في عام 2007 والذي يظل مشروع الإسكان الأكبر للأونروا. إن إعادة البناء مستمرة ولكنها بطيئة للغاية بسبب نقص التمويل من المانحين. وإنني ممتن للمملكة العربية السعودية لتقديمها دعما إضافيا ولكنني أشير وبقلق إلى أن حوالي نصف العائلات التي نزحت قبل ثماني سنوات لا تزال نازحة. إننا بحاجة لإكمال هذا المشروع على وجه السرعة. إن عدم قيامنا بذلك يعني أننا لا نستطيع أن نفهم حجم الإذلال العميق الذي يشعر به الآلاف من السكان وهم لا يزالون يعيشون في مساكن مؤقتة غير مناسبة. إن هذه مسألة كرامة واستقرار وأمن إقليميين.

وتستضيف الأردن العدد الأكبر من لاجئي فلسطين – 2,1 مليون لاجئ – إلى جانب 16,000 يقدر أنهم قد فروا من سورية. إن الأردن ولبنان باعتبارهما دول مواجهة قد تضررتا كثيرا جراء الأزمة السورية وتستحقان دعما دوليا أكبر من أجل تعزيز صمود العدد الكبير من اللاجئين من سورية الذين يلتجئون في كل قطر. وتقر الأونروا بالعبء الكبير على الأردن وفي نفس الوقت فهي قد طالبت الحكومة الأردنية بضمان تقديم معاملة وتوفير حماية مساوية لكافة اللاجئين استنادا إلى المعايير الدولية.

وفي الختام فإنني أود أن أنظر إلى التحديات التي تواجه الأونروا من منظور أوسع.

أولا، لقد كانت الأزمة المالية للأونروا هذا الصيف أحد أعراض أزمة وجودية أوسع داخل النظام الإنساني العالمي الذي، وبعبارات بسيطة، لا يستطيع التكيف مع المطالب المتنامية للمساعدة الإنسانية. إن موارد المانحين، على الرغم من زيادتها، لا تستطيع مواكبة الاحتياجات.

هنالك الآن 60 مليون شخص نازح في العالم، بمن في ذلك اللاجئين، مع استمرار النزاعات التي تعد المصدر الرئيس للنزوح لمدة 17 سنة في المتوسط. ولكي لا ننسى، فإن النزاع الفلسطيني الإسرائيلي الكامن قد دام فترة أطول بأربع مرات – 67 سنة – وإن احتلاله العسكري لغزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية يدخل عامه التاسع والأربعين. إن الأونروا تعتني بما نسبته 44% من اللاجئين لفترات طويلة في العالم (أولئك الذين مر على نزوحهم أكثر من خمس سنوات). إن الأونروا تعد مثالا مثيرا للاهتمام وناجحا على كيفية إدماج التمويل الإنساني والتنموي تحت سقف واحد، وأحد نقاط القوة لديها تكمن في أن لديها مؤسسات وهياكل – مدارس وعيادات صحية ومخازن ومبان إدارية – تم بناؤها قبل أكثر من 65 سنة بهدف التأقلم مع الاحتياجات الطارئة وبهدف توفير خدمات التنمية البشرية بما في ذلك في أوقات الأزمات.

ومع مخزونها الواسع من التجارب والنجاحات المختبرة ميدانيا، فإن الأونروا تؤيد وبشدة الجهود التي تقودها جميلة محمود وفريقها بالعمل مع كافة أصحاب المصلحة من أجل تحديد سبل إعادة تقويم وإعادة تنظيم منظومة العمل الغنساني العالمي. إن نهج "العمل كما هو معتاد" لم يعد صالحا وهنالك حاجة لمقاربات مبتكرة جديدة من أجل ضمان أن الأشخاص المتضررين من الأزمات يتم الاعتناء بهم بشكل ملائم في المستقبل.

ونحن ندعم التركيز في التحضيرات من أجل القمة الإنسانية العالمية حول تمكين الجهات الفاعلة المحلية – وندعم أيضا تعزيز الحماية للأشخاص المعرضين للمخاطر. وفوق كل هذا، فإننا ندعم وبقوة الدعوة إلى إعادة تنشيط المبدأ الرئيس بوضع الإنسانية أولا، وبوضع الأشخاص في صلب العمل الإنساني.

وتواصل الأونروا العمل في بيئة شديدة التنافر يغلب عليها ارتفاع وتيرة العاطفة. إننا نعمل على فرض الحيادية داخل منظمتنا، ولكننا لسنا بمنأى عن السياق. لقد ظهرت مؤخرا مزاعم بخصوص تصريحات غير لائقة من قبل موظفي الأونروا، وتحديدا على مواقع التواصل الاجتماعي. ودعوني أصرح هنا وبشكل لا لبس فيه بأن الأونروا تدين أي شكل من أشكال معاداة السامية أو العنصرية وأن موقفها حول هذه المسألة معروف للجميع. إننا نأخذ كل اتهام على محمل الجد وعندما يكون موثوقا نقوم بالتحقيق فيه وسنواصل اتخاذ إجراءات تأديبية حسبما يقتضيه الأمر.

وفي الوقت الذي نقوم فيه بتقييم وضع لاجئي فلسطين في بيئة إقليمية متدهورة، علينا أن لا ننسى أن الظلم التاريخي الذي اقترفه العالم بحق أجيال متعاقبة من لاجئي فلسطين لا يزال بدون حل. ومما يؤسف له أن تسوية سياسية لم تبدو يوما بمنأى عن متناول أيدينا جميعا عما هي الآن.

ومع ذلك، وكما تظهره الأحداث في القدس وفي الضفة الغربية، فإن الوقت من أجل عمل سياسي لم يكن ملحا أكثر مما هو عليه الآن، وذلك مع ازدياد تجزئة مناطق الشرق الأوسط وانحدارها نحو الفوضى. إن كل مسعى يرمي إلى تبسيط "إدارة" النزاع الفلسطيني الإسرائيلي قد فشل.

إن الشجاعة اللافتة للاجئي فلسطين والإيمان بالمستقبل لم يتم اختبارهما بشكل أكبر مما هو عليه اليوم. إن إيمانهم بالأونروا، والذي اهتز بدون أدنى شك جراء الأحداث التي جرت في الصيف الماضي، لم يتبدد.

وبالنسبة للاجئي فلسطين، فإن الأونروا هي المؤسسة التي تجسد تجربة لاجئي فلسطين، ورمز آمال مجتمع أقل حظا ومشتت ومهمش ودائم الترحال على نحو متزايد، ولكنها في نفس الوقت رمز لشعب فخور وصامد وحازم يتميز بأن تطلعاته للأمل والكرامة لن تندثر.

وأكثر من أي وقت مضى، فإنه ينبغي أن يتم دعم الأونروا في الوقت الذي تسعى فيه إلى خلق ظروف من أجل لاجئي فلسطين تمكنهم من أن يعيشوا حياة كريمة إلى أن يتم التوصل إلى حل عادل لمحنة لاجئي فلسطين.

أشكرك سيدي الرئيس.

المفوض العام للأونروا بيير كرينبول يخاطب لجنة الجمعية العامة الرابعة (لجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار)، 9 تشرين الثاني 2015
معلومات عامة: 

تواجه الأونروا طلبا متزايدا على خدماتها بسبب زيادة عدد لاجئي فلسطين المسجلين ودرجة هشاشة الأوضاع التي يعيشونها وفقرهم المتفاقم. ويتم تمويل الأونروا بشكل كامل تقريبا من خلال التبرعات الطوعية فيما لم يقم الدعم المالي بمواكبة مستوى النمو في الاحتياجات. ونتيجة لذلك فإن الموازنة البرامجية للأونروا، والتي تعمل على دعم تقديم الخدمات الرئيسة، تعاني من عجز كبير. وتدعو الأونروا كافة الدول الأعضاء للعمل بشكل جماعي وبذل كافة الجهود الممكنة لتمويل موازنة الوكالة بالكامل. ويتم تمويل برامج الأونروا الطارئة والمشروعات الرئيسة، والتي تعاني أيضا من عجز كبير، عبر بوابات تمويل منفصلة.

تأسست الأونروا كوكالة تابعة للأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة في عام 1949، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية لحوالي خمسة ملايين وأربعمائة ألف لاجئ من فلسطين مسجلين لديها. وتقتضي مهمتها بتقديم المساعدة للاجئي فلسطين في الأردن ولبنان وسورية والضفة الغربية وقطاع غزة ليتمكنوا من تحقيق كامل إمكاناتهم في مجال التنمية البشرية وذلك إلى أن يتم التوصل لحل عادل ودائم لمحنتهم. وتشتمل خدمات الأونروا على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية وتحسين المخيمات والحماية والإقراض الصغير.

للمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال ب:

سامي مشعشع
الناطق الرسمي للأونروا
خلوي: 
+972 (0)54 216 8295
مكتب: 
+972 (0)2 589 0724