خطاب المفوض العام للأونروا اجتماع اللجنة الاستشارية الافتراضي

01 تموز 2020
خطاب المفوض العام للأونروا اجتماع اللجنة الاستشارية الافتراضي

السيد الرئيس،

السيد نائب الرئيس،

أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة،

السيدات والسادة،


يسعدني كثيرا أن أنضم إليكم في اجتماعي الأول مع الأعضاء المبجلين للجنة الاستشارية.

اسمحوا لي أن أبدأ بشكر عطوفة الرئيس المهندس رفيق خرفان المدير العام لدائرة الشؤون الفلسطينية في الأردن على قيادته على مدار العام الماضي.

وأود أن أشيد بالتقدير بالدور الهام الذي لعبه كنائب للرئيس سعادة السيد سلطان محمد الشامسي مساعد وزير شؤون التنمية الدولية بدولة الإمارات العربية المتحدة. وإنني أتطلع قدما للعمل سويا تحت رئاستكم المقبلة للجنة الاستشارية.

كما أن ديوان اللجنة الفرعية يستحق شكرنا أيضا… رئيس اللجنة الفرعية السيدة جيسيكا أولاوسون القنصل العام للسويد ونائب الرئيس السيد جاسون تولك رئيس التعاون بالمكتب التمثيلي لكندا والمهندس رفيق خرفان من الأردن، ونحن جميعا نتشرف بحضور الهند بصفتها ضيفا ممثلة بسعادة السفير سونيل كومار ممثل الهند لدى دولة فلسطين.

وأخيرا، اسمحوا لي أن أتقدم بالشكر من حكومتي الأردن والسويد على دعمهما الذي لا يتزعزع والذي تمثل في مؤتمر التعهدات للأونروا والذي استضافه البلدان في الأسبوع الماضي.

 

****

لا تزال الأزمات في الشرق الأوسط بلا حل، ويبدو أن أزمات جديدة تتكشف على الدوام.

إننا ندخل في فترة من انعدام اليقين المتجدد.

إن التهديد بالضم يخيم فوق الضفة الغربية والقدس الشرقية. وفي الوقت الذي تستمر فيه التوترات السياسية بالتصاعد، فإن ما سيحدث لاحقا غير مؤكد إلا أنه من المرجح أن يؤثر على لاجئي فلسطين علاوة على الحكومات في المنطقة.

لقد انهار الاقتصاد اللبناني. إن الأنظمة النقدية والمصرفية تنهار، فيما البطالة والفقر ترتفعان بشكل كبير وتعاني البنية التحتية للخدمات العامة من عقود من غياب الإصلاحات والاستثمارات. ولاجئو فلسطين ليسوا بمنأى عن ذلك.

والصراع في سوريا يتواصل ويستمر في تشكيل تحد سياسي وإنساني هائل في المنطقة.

وحاليا، فإن جائحة كوفيد-19 تعمل على إشعال جائحة من الفقر المدقع. إن اليأس وانعدام الأمل يتزايدان في أوساط لاجئي فلسطين. وهم يتوجهون إلينا للمزيد من المساعدة وبعضهم يجربون حظهم من خلال اعتماد طرق للهجرة خطرة ومميتة.

وفي خضم بيئة غير مستقرة ومفعمة بالشك، فإننا بحاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى أونروا مستقرة.

إن التحد الأكبر لنا هو استقرارنا المالي. إننا نعمل بطاقتنا الكاملة وبموارد غير كافية.

إن نموذج تمويل الأونروا الحالي ليس مستداما وهذا يؤثر على قدرة الوكالة على الإبقاء على الجودة التي تلبي التزامات ومهام ولاية الأونروا.

وعلى مدار السنوات الخمس الماضية – باستثناء عام 2018 – لم تتلق موازنة الأونروا الموارد الكافية لتلبية احتياجات لاجئي فلسطين. إن هذا يحدث على الرغم من أن الأونروا قد قامت بجهود كبيرة من أجل السيطرة على النفقات عن طريق تطبيق الكفاءة واتخاذ تدابير تقشفية في بعض الأحيان. إن هذه التدابير قد أدت إلى تحقيق وفورات بلغت قيمتها 500 مليون دولار منذ عام 2015.

ومع ذلك، حافظت الوكالة على تشغيل جميع الخدمات الأساسية. إلا أنه وحتى الوفورات هذه تأتي بثمن.

وفي المرة القادمة التي تقومون فيها بزيارة عملياتنا وتشاهدون بأنفسكم غرفة صفية مكتظة أو غرفة فيها سبورة مكسورة، أو تزورون غرفة إسناد المعلمين التي لا توجد فيها ماكينة تصوير، أو تستقلون سيارة تابعة للأونروا عمرها عشر سنوات، فإنه سيكون بمقدوركم تقييم تداعيات الوفورات التي قمنا بتحقيقها.

وفي الوقت الذي لا نزال فيه ملتزمين بالكفاءة، فإنه بمقدوري أن أؤكد لكم أنه لم يعد هناك الكثير لتقليصه دون التأثير بشكل عميق على نطاق ونوعية الخدمات.

يكاد يكون من المستحيل تشغيل منظمة بحجم الأونروا، يعمل فيها ما يقارب من 30,000 موظف وموظفة، عندما يكون التدفق النقدي فيها منخفضا بدرجة حرجة في الربع الثاني وعندما يكون حجم وتوقيت التبرعات غير واضحين. وعاما بعد آخر، وشهرا بعد شهر، فإن الأونروا على حافة انهيار مالي. إن هذا لا يمكن أن يستمر.

وبالرغم من فداحة الوضع المالي، فقد اخترت عدم مواصلة "دق ناقوس الخطر علنا". إن هدف هذا هو عدم إضافة القلق إلى حالة انعدام اليقين التي يشعر بها اللاجئون كل يوم.

إن موازناتنا يتم إعدادها مسبقا. وهي قابلة للتنبؤ.

وخلال المؤتمر الاستثنائي للتعهدات الذي عقد الأسبوع الماضي، قلت بأن أزمة التدفق المالي والأزمة المالية لنا يمكن أن تتم الاستجابة لها من خلال عقد اجتماعي بين الأونروا وبين الدول الأعضاء.

لقد كان المؤتمر خطوة مفصلية هامة نحو التغلب على فجوتنا التمويلية هذا العام. كما أنه أرسى أيضا الأساس نحو زيادة القدرة على التنبؤ بالتمويل من خلال اتفاقيات متعددة السنوات.

إن مستوى التمثيل وبيانات الدعم القوية في المؤتمر قد عكست مرة أخرى الدعم الصلب للمجتمع الدولي لمهام ولاية الأونروا. وعلى أية حال، فإن هذا الدعم السياسي الذي لا يتزعزع لا يزال يتعين أن تتم ترجمته إلى التزامات مالية تطابقه.

إن الفجوة التمويلية في الموازنة البرامجية للأونروا، والتي هي العمود الفقري للوكالة، لا تزال خطيرة بشكل كبير وتبلغ 335 مليون دولار. إننا نعيش في ظلام ولا أعلم إن كنا سنتمكن من تشغيل عمليات الأونروا حتى نهاية العام.

ودعوني أنتقل إلى المبادرات الإدارية.

لقد كان عام 2019 عاما صعبا على الأونروا. لقد دفعت الوكالة ثمنا باهظا. لقد تضررت سمعتها؛ وتمت الإطاحة بقيادتها العليا؛ ووصل التمويل فيها إلى أدنى مستوياته محققا رقما قياسيا منذ عام 2012.

وعلى الرغم من هذا، إلا أن الوكالة، واعتمادا على قوة والتزام موظفيها، أبقت كافة الخدمات عاملة. واليوم، فقد قطعنا شوطا طويلا نحو طرح بعض المبادرات الإدارية لتعزيز الشفافية والمساءلة والرقابة والحوكمة.

وسوف أتابع هذه المبادرات بعزم عن طريق البناء على أولويات الإدارة التي حددها الأمين العام لمؤسسات الأمم المتحدة والاستهداء بعمل وكالات الأمم المتحدة الأخرى في هذا المضمار.

كما سأقوم أيضا بإعلام أعضاء اللجنة الاستشارية وإشراكهم بشكل وثيق بالتقدم الذي يتم إحرازه.

إن دعمكم المتواصل وخبرتكم ستكون ضرورية. وسنقوم بمناقشة التقدم الذي تم إحرازه بمزيد من التفصيل في وقت لاحق من هذا اليوم.

وبعد بضعة سنوات صعبة، فإنني أعتقد أن الوقت قد حان لنقلب الصفحة ونركز على التحديات التي تواجهها الأونروا.

 

وللمضي قدما، فإننا سنكون بحاجة للتركيز ولإعطاء الأولوية للأمور التالية:

أولا، بناءا على مؤتمر التعهدات الذي استضافته السويد والأردن، فإننا بحاجة لأن نحول الميثاق إلى حقيقة واقعة وأن نحظى بأونروا قابلة للتنبؤ من أجل لاجئي فلسطين والبلدان المستضيفة والمنطقة.

وإنني وزملائي لن ندخر جهدا في سبيل جمع التمويل المطلوب، وإنني أتطلع قدما لإشراك أعضاء اللجنة الاستشارية في هذا المسعى الجماعي لحشد الموارد.

إن الفشل في الحصول على تمويل كاف وفي وقته المناسب سيعني أن الموارد قد لا تتماشى مع مهام الولاية السياسية القوية الممنوحة للأونروا.

وقد سألني مراسل صحفي قبل أيام فيما إن كان أطفال لاجئي فلسطين سيعودون إلى المدرسة. وأجبت بأنه ليس لدي نية لتأخير العودة إلى المدرسة لأكثر من نصف مليون صبي وفتاة.

كما أضفت أيضا بأن هذه قد لا تكون المسؤولية الحصرية للمفوض العام. وفي حال طرأ وضع كهذا مرة أخرى، فإنه سيتعين على الرجوع إليكم، أنتم أعضاء اللجنة الاستشارية، للحصول على النصح حيال أجزاء مهام الولاية التي تريدون للوكالة أن تكون لها الأولوية.

ثانيا، نحن بحاجة لأن نحصن الوكالة من الهجمات السياسية المتزايدة. إننا جميعا نعلم جيدا من هم الذين يحاولون التشكيك بمهام الولاية ويعرضون حلولا بديلة تتجاهل حقوق لاجئي فلسطين وقرارات الأمم المتحدة.

كما أن هنالك أيضا أولئك الذين يحاولون نزع الشرعية عن تعليمنا، والذي يقوم على مبادئ حقوق الإنسان والتسامح والحل السلمي للنزاعات وقرارات الأمم المتحدة. لم تقم أية وكالة أخرى تابعة للأمم المتحدة بالاستثمار من أجل المحافظة على المبادئ الإنسانية، بما فيها الحيادية، مثلما فعلت الأونروا.

وقد قمنا بفعل ذلك في الوقت الذي نعلم فيه أهمية المحافظة على الحيز الإنساني اللازم من أجل الإيفاء بمهام ولايتنا بشكل فاعل. وإننا نواصل العمل على تحسين وتعزيز طريقة فهم العاملين للمبادئ الإنسانية والالتزام بها والترويج لها.

إن استثماركم في الأونروا يساهم في التنمية البشرية وفي استقرار المنطقة. وبمقدوركم أن تكونوا فخورين باستثماركم الذي عملت على تخريج أكثر من مليوني لاجئ من فلسطين في مدارس الأونروا، وعملت على تأمين تغطية شاملة للمطاعيم ومنع تفشي جائحة كوفيد-19 في مخيمات اللاجئين المكتظة وفي المجتمعات المستضيفة المحيطة بها.

وإنني أتوقع منكم الوقوف مجتمعين ضد هذه الهجمات.

وأخيرا، فسيكون لجائحة كوفيد-19 أثر اجتماعي اقتصادي شديد وطويل الأجل على الأشد عرضة للمخاطر. دعونا لا نعمل على خذلان لاجئي فلسطين، وتحديدا اللاجئين الشباب، نساءا ورجالا على حد سواء. إن علينا أن نتعلم من هذه الأزمة. إننا بحاجة لأن نعمل على "إعادة البناء بشكل أفضل" ومواصلة استعمال الابتكار والحلول الرقمية من أجل خدمة مجتمعنا بشكل أفضل.

ودعوني أقدم لكم مثالا واحدا: لدينا مراكز تدريب مهني وفني عالمية المستوى وبرنامج إقراض صغير معترف بأدائه الاجتماعي. إن هذه هي الطريق نحو التوظيف ولديها إمكانات حقيقية لانتشال لاجئي فلسطين من براثن الفقر.

إن هذا لديه الإمكانية بإطلاق جيل جديد من نساء الأعمال وخلق الوظائف وتعزيز أهداف التنمية المستدامة. يمكننا التشارك من أجل الاستثمار والتوسع.

دعوا شباب لاجئي فلسطين يأخذون بأيديهم برنامج عمل التنمية ويخلقون الفرص والسلام التي تريده وتحتاجه هذه المنطقة.

وكما ذكرت في مؤتمر بروكسل الرابع بالأمس، فإن الأونروا للاجئي فلسطين أكبر من مجرد وكالة إغاثة.

إنها مصدر للأمل.

شكرا لكم.

 

للمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال ب: