خطاب المفوض العام للأونروا بالإنابة أمام اللجنة الاستشارية

26 تشرين الثاني 2019
المفوض العام بالإنابة للأونروا ، كريستيان ساوندرز ، يخاطب اللجنة الاستشارية للأونروا في الأردن © الحقوق محفوظة للأونروا ، 2019 ، تصوير مروان بغدادي.

البحر الميت، 25 تشرين الثاني 2019


عطوفة الأمين العام السيدة سجى المجالي،

عطوفة الرئيس المهندس رفيق خرفان،

سعادة نائب الرئيس السيد راشد الحميري

الأعضاء المبجلون للجنة الاستشارية للأونروا،

السيدات والسادة،

 

أشكركم جميعا على مشاركتكم في هذا الاجتماع للجنة الاستشارية والذي يأتي في وقته المناسب. إن كل مندوب هنا يحمل أهمية للأونروا وللاجئين الذين نساعدهم ونحميهم. ومع زملائي الموجودين، فإنني أتطلع لسماع آرائكم ومناقشة الحلول الممكنة للتحديات التي نواجهها.

وبداية، أود أن أؤكد على حسن الضيافة والكرم لحكومة المملكة الأردنية الهاشمية التي تقدم لهذه اللجنة كافة التسهيلات التي تحتاجها من أجل أداء عملها. وأود أن أنقل احترامي الكبير للمملكة لمسؤوليتها وسخائها التاريخيين في استضافة أكبر مجتمع من لاجئي فلسطين المسجلين.

وأود أن أشيد برئيسنا عطوفة المهندس رفيق خرفان، المدير العام لدائرة الشؤون الفلسطينية في الأردن. أشكرك عطوفة المهندس خرفان على الدور الرئيس الذي لعبته في فترة صعبة جدا على الأونروا، وأشكرك على الدعم والمشورة اللتان قدمتهما لي شخصيا على مدار الأشهر القليلة الماضية. إن نائب الرئيس السيد راشد الحميري من دولة الإمارات العربية المتحدة يشارك في هذا الاجتماع للجنة الاستشارية بصفته مديرا للتعاون التنموي. إنني أتطلع كثيرا للعمل معك؛ فدولة الإمارات العربية المتحدة تعد شريكا رئيسا للأونروا، وإن الدعم والثقة اللتان أبدتهما مؤخرا بالأونروا وإدارتها لم يكن لها أن تأتي في وقت أكثر أهمية من هذا الوقت، ولهذا فإنني أشكرك سيد الحميري على الدعم السخي جدا والذي أتى في وقته تماما.

كما أن مكتب اللجنة الفرعية يستحق أيضا شكرنا. إن رئيس اللجنة الفرعية هي السيدة آنا-كيسا هيكينين مسؤولة مكتب ممثلية فنلندا إلى فلسطين. ويساعد فنلندا نائبي الرئيس المهندس رفيق خرفان من الأردن والسيد جيسون تولك رئيس التعاون في مكتب الممثلية الكندية لدى السلطة الفلسطينية في رام الله.

ونحن مسرورون للغاية لمشاركة ضيفين في هذا الاجتماع: إنهما يمثلان شريكين ديناميكيين ناشئين للأونروا، وهما:

  • من منظمة التعاون الإسلامي سعادة السفير السيد علي الغوتالي الذي يعمل مديرا لفلسطين والقدس في الأمانة العامة للمنظمة.
  • وسعادة السفير سونيل كومار من مكتب الممثلية الهندية في رام الله.

ولا يفوتني أيضا أن أنتهز هذه الفرصة لأشكر حكومتي الأردن والسويد على دعمهما للأونروا وتحديدا خلال عام 2019، والاستضافة المشتركة للاجتماع الخاص رفيع المستوى حول الأونروا على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة.

*****

كما تعلمون جميعكم، فإن الأشهر الأخيرة لم تكن سهلة على الأونروا. وعلى أية حال، فنحن بحاجة لأن نمضي قدما نحو إعادة الوكالة لتقف على أرضية مستقرة من أجل أن ننجح في الإيفاء بمهام ولايتنا، وهو أمر ليس بمقدورنا القيام به إلا فقط إذا وقفنا جنبا إلى جنب. إن هذا بوضوح هو الهدف الأهم لي ولكم.

قبل ثلاثين سنة، انضممت للأونروا شابا لأعمل بوظيفة ضابط لشؤون اللاجئين، وذلك خلال فترة الانتفاضة الأولى. عملت لمدة ست سنوات في غزة وفي الضفة الغربية عند خط المواجهة الإنسانية كجزء من برنامج الحماية في الوكالة الذي كان حديث النشأة وقتها والذي من خلاله يمكن للأثر الذي تحدثه الأونروا أن يكون محسوسا أكثر من قبل اللاجئين. لقد قلت هذا من قبل إلا أنه من المهم أن أقوله مجددا للأعضاء المبجلين للجنة: لقد كانت الأونروا منظمة فعالة ومحترفة بدرجة كبيرة وكانت تستخدم أموال المانحين بحصافة عندما انضممت إليها قبل ثلاثين سنة. واليوم، فإنها لا تزال منظمة فعالة ومحترفة جدا تستخدم أموال المانحين بحصافة.

إن ما حققته الأونروا، بإنتاجيتها العالية والنتائج القوية بموازنة قليلة، وغالبا في ظل ظروف مليئة بالتحديات بشكل كبير، كان مثار حسد لبقية منظومة الأمم المتحدة. وستصبح الأونروا مرة أخرى مثار حسد منظومة الأمم المتحدة وبولاية متجددة سنقوم بتحقيق هذا الهدف. سنعمل على أن نرى أونروا صالحة للغرض الذي أنشئت من أجله، وكالة بخطة عمل مدتها عشر سنوات، وكالة مكرسة لخدمات التعليم والصحة والخدمات الإنسانية الأخرى ووكالة تركز على معالجة وضع الشباب والاستفادة من التكنولوجيا بوصفهما المفتاح للمستقبل من أجل الجميع. كما سنرى أيضا أونروا تسلط الضوء على أهمية الابتكار وضمان أن الاستدامة البيئية والحماية ومساواة النوع الاجتماعي تعد اعتبارات أساسية في عملنا.

 

إضاءات من الأقاليم

السيدات والسادة،

لا تزال التحديات في أقاليم عملياتنا خطيرة بشكل كبير. نحن نقوم بإدارة عمليات طوارئ طويلة الأجل في غزة وسوريا والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. إن مناشدتنا من أجل سوريا تدعم أيضا لاجئي فلسطين الذين فروا إلى لبنان والأردن. وعلى نطاق الوكالة ككل، فإن البرامج الرئيسة تتواصل بلا انقطاع.

وأود أن أشكر كافة مديرينا وفرقهم على كل ما يقومون بعمله من أجل برامجنا وعلى أرض الواقع إدارة عمليات معقدة بفعالية كبيرة. ولا يزال موظفونا كافة مكرسين لمهمتنا، بالرغم من القيود والمخاطر الهائلة.

 

غزة

إن الوضع الإنساني في غزة وبصراحة متناهية لا يمكن وصفه إلا بأنه مروع. وخلص تقرير صدر عام 2012 عن فريق الأمم المتحدة القطري للأراضي الفلسطينية المحتلة إلى أن غزة لن تكون مكانا "قابلا للعيش فيه" بحلول العام 2020، ما لم تقم إجراءات اقتصادية وسياسية سريعة بإعادة فتح قطاع غزة أمام حركة الأشخاص والبضائع. إن الظروف المعيشية الآن أشد سوءا بالنسبة لمعظم السكان في غزة. إنهم يعتمدون بالكامل تقريبا على المساعدة، وغالبا المساعدة الغذائية. إن الأسباب واضحة – فاقتصاد غزة قد انهار تحت وطأة الحصار والنزاع والعزلة السياسية. وغزة تعاني من أعلى معدل للبطالة في العالم إلى حد بعيد؛ وأكثر من 50% من السكان يعيشون في حالة فقر. واستنادا إلى منظمة الصحة العالمية، فإن نظام الصحة العامة في وضع قريب من الانهيار. إن حاجة اللاجئين مستمرة بالانفجار – فمنذ عام 2000 ارتفعت نسبة السكان الذين هم بحاجة إلى معونتنا الغذائية لأكثر من عشرة أضعاف.

إن الوضع في غزة ببساطة شديدة ليس مستداما وعام 2020 لم يتبق له سوى أكثر من شهر بقليل.

وفي الأيام الأخيرة كان هنالك ارتفاعا مفاجئا في العنف على طول الحدود بين غزة وإسرائيل ترتب عليه عواقب مأساوية، حيث شاهدنا مقتل تسعة أفراد من عائلة واحدة في غارة جوية على دير البلح. إن هذه تذكرة لمدى الهشاشة التي وصل إليها الوضع هناك.

ولا تزال الأونروا مزود خدمات ذو أثر عال لأكثر من مليون لاجئ في غزة، ونحن هناك بالنيابة عنكم، أنتم المجتمع الدولي. ولذلك فإنني قلق للغاية حيال الانخفاض الحاد في الموارد – بمقدار 50% عن العام الماضي – من أجل مناشدتنا للطوارئ. وإنني أناشدكم، يا شركائنا، بالمشاركة الكاملة مع الأونروا من أجل دعم شريان الحياة الذي نقدمه في غزة.

 

الضفة الغربية

قد يبدو الوضع أقل ألما في الضفة الغربية، إلا أنه وبشكل متساو مفعم بالتحديات. إن الملايين من الفلسطينيين محرومون ومن بينهم ما يقارب من مليون لاجئ من فلسطين. إن القيود المفروضة على الحركة غالبا ما تحد من الوصول المنتظم لضروريات الحياة، بما في ذلك العمل والممتلكات والأسرة وكثير غيرها.

إننا لا نزال قلقون حيال أزمات الحماية التي يواجهها اللاجئون في الضفة الغربية. إن الوفيات والإصابات الناتجة عن الأفعال التي تقوم بها القوات الإسرائيلية قد زادت في هذه السنة الفائتة. كما أن هنالك أيضا زيادة في عمليات هدم المباني والتشريد في الضفة الغربية وفي القدس الشرقية. ونحن نقوم بمساعدة العائلات حيثما كان ذلك ممكنا إلا أن الدعم السياسي لحماية المجتمعات التي ترزح تحت تهديد الإزالة أو التشريد يعد ذا أهمية حاسمة.

ومنذ عام 2016، أدت حملة أطلقتها بلدية القدس على تحدي وجودنا في القدس الشرقية. وفي أعقاب اجتماع حزيران للجنة الاستشارية، تصاعد قلقنا عندما تم إعلامنا شفويا من قبل وزارة الخارجية بأن السياسة الرسمية لحكومة إسرائيل تقضي بإزالة الأونروا من القدس. إن هدفهم واضح وهو تقديم الخدمات البلدية بدلا عن الأونروا. وترحب الوكالة بالتدابير الرامية إلى تحسين الظروف المعيشية للاجئي فلسطين في القدس الشرقية. وعلى أية حال، فإننا لا نزال قلقين للغاية حيال أية تدابير تتناقض مع مبدأ أن المناطق المحتلة ينبغي أن تتم إدارتها بحيث يتم النظر بعين الاعتبار إلى مصالح السكان الواقعين تحت الاحتلال. لقد دأبت الوكالة على تقديم الخدمات، مثل التعليم والصحة، قبل الاحتلال وواصلت القيام بذلك منذ ذلك الحين استنادا إلى اتفاقية كوماي-مايكلمور لعام 1967 والتي لا تزال سارية المفعول والتي، وفقا للقانون الدولي وقرارات الجمعية العامة ذات الصلة، يتوجب أن يتم احترامها. إن الجمعية العامة، بوصفها الجهاز الأم للوكالة، قد واصلت التأكيد على الحاجة لاستمرارية عمل الأونروا وعلى أهمية عملياتها بدون إعاقة.

 

سوريا

إن الصراع المدمر في سوريا لم يسلم منه أي مجتمع في البلاد. وعانى لاجئو فلسطين في سوريا من صدمات عظيمة. وفي ذروة العنف، تعرض حوالي 60% من اللاجئين للنزوح داخليا والعديدون منهم فروا عبر الحدود. وتعرضت العديد من منازلهم وأعمالهم الصغيرة والأصول الأخرى لهم إلى الدمار منذ عام 2011، والقليلون منهم يمتلكون السبل لإعادة بناءها.

وفي بيئة مزقتها الحرب، عمل موظفونا بشكل بطولي يوما بعد يوم من أجل الإبقاء على مرافق الأونروا عاملة. لقد تحدوا العنف ليقوموا بالتدريس وتقديم الرعاية الطبية وتوزيع قسائمنا الغذائية للاجئين الذين هم في حالة من انعدام الأمن الحاد. إن الشهادة على تفاني زملائنا في سوريا تتمثل في النجاح بتقديم القسائم الغذائية لحوالي 90-95% من اللاجئين الذين تم تحديد أنهم في حاجة عاجلة. إن نظام توزيع القسائم الغذائية هذا قد كان ناجحا للغاية بحيث أنه قد تمت الإشادة به من قبل مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بوصفه الأكثر فعالية من نوعه في منظومة الأمم المتحدة.

وهنالك بوارق من الأمل في سوريا بالنسبة لبعض مجتمعات اللاجئين النازحة والذين يأملون بالعودة إلى منازلهم. إنها عملية بطيئة، وتحدث في الأماكن التي استعادت فيه الحكومة السورية السيطرة والأمن فيها، ومكنت الأونروا من إعادة فتح أو إعادة بناء المدارس والعيادات في مخيمات لاجئي فلسطين.

ومؤخرا بدأنا باستئناف عملياتنا في درعا في الجنوب. لقد كانت درعا مسرحا لأعمال عدائية كثيفة حتى العام الماضي وكانت منطقة يصعب الوصول إليها. وفي مخيمات أخرى في منطقة دمشق، نقوم أيضا بمساعدة العائدين على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وسأقوم مرة أخرى التحذير بشأن توجهات تمويل الطوارئ هنا. إن مناشدتنا الطارئة من أجل سوريا لهذا العام تعاني من نقص حاد في التمويل، ونتيجة لذلك فقد توجب علينا تعديل واستهداف المساعدة بشكل شديد لتصل فقط إلى الأشد عرضة للمخاطر من المعرضين للمخاطر. وكانت النتيجة أننا أصبحنا غير قادرين على مساعدة العديد من اللاجئين المعرضين للمخاطر والذين هم مهددون بالانزلاق إلى مستوى الفقر العميق.

وإنني أناشد المجتمع الدولي القيام بكل ما بوسعه من أجل زيادة دعمه لمساعدتنا الطارئة في سوريا ولمنع لاجئي فلسطين من الانزلاق أعمق في حالة انعدام الأمن الغذائي والفقر المدقع.

 

لبنان

إن لبنان في قبضة واحدة من أخطر الأزمات السياسية والاقتصادية في الذاكرة الحديثة، وهي تؤثر بشكل خاص على الأشد عرضة للمخاطر من بين السكان اللبنانيين واللاجئين. والأونروا تتلقى بشكل متزايد نداءات مؤلمة للدعم الطارئ من لاجئي فلسطين الذين ظلوا بلا عمل لفترات طويلة والذين يشاهدون أن قدرتهم الشرائية تتناقص بشكل يومي تقريبا.

وفي هذا السياق، ومثلما أبلغت اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر، فإن مجموعات من لاجئي فلسطين في لبنان ومن سوريا يطالبون الآن بإلغاء تسجيلهم من الأونروا اعتقادا منهم بأن هذا سيوفر لهم سبيلا للوصول إلى فرص تسوية متاحة للاجئين الآخرين. إن مدير إقليم عمليات الأونروا في لبنان يتحاور مع هذه الجماعات في محاولة لإيضاح هذه المسألة.

 

فعالية الإدارة والبرامج

لقد كانت الأحداث التي جرت في الصيف اختبارا شديدا للوكالة. وإنني بكل تأكيد أقدر أن أصحاب المصلحة قد شعروا أيضا بالتحديات – ولربما أيضا بالخيانة – جراء التطورات التي أدت إلى تحقيق مكتب خدمات الرقابة الداخلية.

إن الأولوية لدي منذ اليوم الأول قد كانت توفير قيادة ودعم وتماسك لفريق الإدارة العليا الذي تم تعطيله على مدار السنوات القليلة الماضية والبدء بمبادرات من أجل تعزيز فعالية إدارتنا وبرامجنا.

والعديدون منكم سيكونون على دراية بوثيقة "المبادرات الإدارية" الخاصة بنا والتي قمنا بتوزيعها مؤخرا. لقد كانت تلك المبادرات قيد التطوير منذ بداية أيلول. ويوفر اجتماع اللجنة الاستشارية هذا فرصة هامة للغاية لإطلاعكم بشكل مباشر على المستجدات ولتقديم تفصيلات أكثر بقليل عن مجالات التركيز الرئيسة.

 

صنع القرار الشامل والتشاركي

وكما تمت الإشارة إليه سابقا، لدى وصولي إلى الأونروا، وجدت فريقا للإدارة العليا تم تعطيله بشكل كبير وزملاء في مناصب عليا كانوا يشعرون بشكل قوي ومحق بأن إدارة البرامج وعمليات صنع القرار ينبغي أن تكون أكثر شمولية وأن تستخدم إلى الحد الأقصى خبراتها ومهاراتها الكبيرة. وبالمختصر، فإن هنالك مصلحة قوية بتمكين المديرين والموظفين، بما يشمل ذلك المساءلة الناجمة والتي تسير جنبا إلى جنب مع التمكين والسلطة – وجميعها ستساعد في تحسين تقديم مهام ولايتنا.

وللاستجابة لهذه الشواغل، كان أحد أوائل أوامر العمل لي يتمثل في جدولة الاتصالات اليومية مع مدراء الرئاسة العامة والأقاليم. إننا نغطي الكثير من الأمور على الأرض وأثبتت الجلسات بأنها مفيدة للغاية. وإنني متاح لفريقي وفي أي وقت، وأشجع الزملاء على الاتصال بي شخصيا لأية مسألة تكون حساسة للوقت.

وعلاوة على ذلك، فقد كلفت زملائي بمراجعة المنصات المختلفة لصنع القرار التنفيذي. سيتم إدخال تعديلات، حيث أنه من المهم أن تكون تلك المنصات شاملة ومستجيبة للكامل للقضايا التي أثارها المديرون في الإقليم إضافة إلى دوائر البرامج. كما أننا ندرس أيضا إذا ما كان عمل المكتب سيتم تعزيزه من خلال استحداث منصب ضابط عمليات رئيسي و/أو نائب ثان للمفوض العام، وذلك من أجل تعزيز القدرات وفصل الوظائف العملياتية عن المسؤوليات الاستراتيجية والمتعلقة بالسياسات والامتثال.

 

تفويض السلطة

تعد اللامركزية أمرا ذا أولوية، بعد سنوات من المركزية التي غذتها الأزمات المالية الشديدة للأونروا. إن هذه الأزمة قد أدت إلى أن تكون السيطرة على الميزانية وغيرها من الرقابة الإدارية مركزية بالكامل تقريبا لدى المكتب التنفيذي والدائرة المالية. وأسفرت هذه الضوابط عن تخفيضات كبيرة في النفقات المخطط لها وساعدت الوكالة في التغلب على النقص الكبير في الميزانية خلال العامين الماضيين. وعلى أية حال، فهنالك سبل أخرى، مساوية إن لم تكن أكثر فاعلية، لضمان المسؤولية المالية والتي تسمح بامتلاك البرامج والأقاليم للعملية. إن هذا سيؤدي إلى مزيد من الرشاقة العمaلياتية وإلى خدمة أفضل للمنتفعين من خدماتنا.

ولكل سلطة يتم تفويضها، سيتم أيضا تفويض المساءلة من أجل تحقيق النتائج والامتثال للسياسات والإجراءات.

ويتعين علي أن أكون واضحا هنا: نحن لا نمنح استقلالية ناجزة. سيتم تطبيق نفس إطار العمل الناظم والإجراءات بشكل ثابت في الوكالة بأسرها. سنحتاج بطبيعة الحال إلى تطوير إرشادات مفصلة لإسناد مديرينا وتوجيههم نحو الاضطلاع بأدوارهم وبمسؤولياتهم بطريقة حصيفة. وستستفيد هذه الترتيبات من الدروس المستفادة عبر منظومة الأمم المتحدة ومؤسسات القطاع العام الأخرى، وستساعد أيضا في إدارة المخاطر.

كما ستتم مراقبة الامتثال من قبل الرئاسة العامة بما في ذلك المكتب التنفيذي. وبالتالي، فمن المتوخى أن تكون هناك حاجة لبعض الوظائف الجديدة لضمان رصد الامتثال الفعال.

 

الموارد البشرية والإدارة المالية

وهناك مجال رئيسي آخر قيد الاستعراض ألا وهو الموارد البشرية والتوظيف. إن عملية اختيار الموظفين، والاحتفاظ بالموظفين الأكثر كفاءة، تعد في صلب الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لبناء القوى العاملة في القرن الحادي والعشرين.

إن السرعة وتبسيط الإجراءات والشفافية تعد مبادئا توجيهية لأية إصلاحات في إدارة الموارد البشرية، والأونروا ليست مختلفة في هذا المجال. سنتعلم وسنستفيد من الكم الهائل من العمل الذي أنجزته مؤخرا الأمانة العامة للأمم المتحدة وغيرها من مؤسسات منظومة الأمم المتحدة بشأن السياسات والعمليات في هذا المجال لضمان أن تكون وظيفة الموارد البشرية لدينا على مستوى عالمي ومناسبة للغرض الذي أنشئت من أجله.

ولدينا الآن فريق عمل قائمة لمراجعة الخطوات الرئيسة في عملية التوظيف لدينا بما في ذلك في مجالات مثل: التواصل وعملية وضع قائمة اختيار للمرشحين المختارين ولجان المقابلات وقوائم الاحتياط وغير ذلك من القضايا المشابهة. يجب أن تكون هذه الوظائف شفافة ومتينة وتركز على الأفراد.

 

لقد أحرزنا تقدما على صعيد بعض من هذه المسارات، بما في ذلك:

  • نحن نستثمر بالفعل في أداة توظيف جديدة عبر الإنترنت، تسمى (INSPIRA). وسوف تعمل هذه الأداة على تبسيط وتقصير الجداول الزمنية، وتلك كانت أيضا توصية لتقرير صدر مؤخرا عن وحدة التفتيش المشتركة للأمم المتحدة حول التوظيف.
  • خلال الربع الأول من عام 2020، نتوقع إصدار سياسة جديدة لاختيار الموظفين الدوليين.
  • سيتم أيضا إصدار نسخة منقحة من سياسة اختيار الموظفين المحليين خلال الشهر المقبل.
  • قمنا باستعراض أربع سنوات من قضايا المحكمة الإدارية للأونروا واستعرضنا بشكل منفصل الردود على استبيان للموظفين؛ الأمر الذي ساعدنا على تحديد نقاط الضعف في التوظيف، ونحن نتطلع إلى تحقيق تقدم على صعيد توصيات فريق العمل خلال العام المقبل.

وعلى نطاق أوسع، فإن مراجعتنا للموارد البشرية ستأخذ بعين الاعتبار الأهداف الحاسمة على نطاق منظومة الأمم المتحدة الساعية نحو تحقيق التكافؤ بين الجنسين في وظائف الإدارة العليا، وتحت قيادة المكتب التنفيذي وضعت دائرة الموارد البشرية التابعة للأونروا معايير في مجالات التوظيف والترقية، مع التزام بتحقيق أهداف التكافؤ بين الجنسين التي وضعها الأمين العام قبل نهاية عام 2020.

وفيما يتعلق بالإدارة المالية، ستركز الأونروا على الشفافية وعلى وضع المعلومات في المجال العام مبدئيا في إطار المبادرة الدولية لشفافية المساعدات، والذي هو الموقع الالكتروني للمبادرة باعتباره الرائد لتطوير صفحة الكترونية مخصصة للأونروا من شأنها تعزيز تقارير المبادرة بدرجة أكبر من البساطة إضافة إلى قائمة المشاريع ذات الأولوية التي تحتاج إلى تمويل. فيما يتعلق بتطوير الميزانية البرامجية السنوية، فإننا لن نركز بعد الآن على نهج قائم على الدخل لصالح تطوير ميزانيات تستند إلى الاحتياجات الفعلية للاجئي فلسطين.

 

الرقابة وأخلاقيات العمل

في الوقت الحاضر، فإننا نبحث في عدد من المجالات لتعزيز الرقابة داخل الوكالة. ومن بين تلك المجالات:

1. نهدف إلى تأسيس دور أكثر قوة للجنة الاستشارية على صعيد الرقابة الداخلية، والتي هي هيئة مستقلة، بهدف توفير المزيد من الرقابة الديناميكية وتحسين نوعية المشورة لكل من المفوض العام ودائرة خدمات الرقابة الداخلية.

2. ننظر في إعادة هيكلة وظيفة أخلاقيات العمل، وذلك من أجل مواءمة نهجها مع نهج الأمم المتحدة وضمان رفع تقارير وتوجيهات منتظمة إلى المفوض العام والمكتب التنفيذي. إن هذا سيعزز قدرة المفوض العام على تنشئة ثقافة الأخلاقيات والنزاهة والمساءلة بشكل نشط.

3. من أجل حماية وضمان أن تكون جميع المسائل المرتبطة بأداء واجبات ومسؤوليات مكتب الأخلاقيات مستقلة وبعيدة عن الضغط والتأثير، سنعمل على ضمان وجود نظام إحالة إلى رئيس لجنة الأخلاقيات في الأمم المتحدة للحصول على المشورة والتوجيه، بما في ذلك فيما يتعلق بالأمور التي قد تمس قيادة الوكالة. وتعكف الوكالة على تحديث سياسة الإبلاغ عن المخالفات لمواءمة ممارساتها مع مؤسسات منظومة الأمم المتحدة.

وفي الوقت الذي نمضي فيه قدما بهذا الإصلاح والإصلاحات الأخرى، فإننا بطبيعة الحال سنعمل على بقاء اللجنة بصورة المستجدات.

 

اللجنة الاستشارية

تعمل الوكالة على زيادة الوعي حول مدى أهمية العلاقة بين الأونروا وبين اللجنة الاستشارية. نريد أن نعمل بشكل أوثق مع اللجنة ونود البدء هنا بالمناقشة حول هذه القضية الهامة.

وعلى المستوى العملي، وبالإضافة للقضايا الاستراتيجية، فإنني أرى مجالا لعدد من التحسينات التي تشمل:

‌أ) إسداء المشورة إلى المفوض العام بشأن برنامج الوكالة وإدارتها؛ والتواصل مع أصحاب المصلحة وكسب التأييد الاستراتيجي

‌ب) تشكيل تقارير مؤسسية موسعة وأكثر تفصيلا مثل تلك عن التخطيط الاستراتيجي؛ ومراجعات السياسات الرئيسة والقوانين والتعليمات، والقرارات الاستثنائية للإدارة والأساس المنطقي لها.

‌ج) توسيع نطاق وعمق الاستجابات لتوصيات اللجنة واستكشاف التحديات التي تواجه الوكالة بمزيد من التفصيلات المتعلقة بالسياقات.

وإنني آمل أن تكون هذه الأساس للمضي قدما بهذا الحديث، وأتطلع قدما إلى المشاركة فيها.

قبل الانتقال إلى وضعنا المالي، علي أن أذكر أننا سنتكبد حتما تكاليف إضافية في الوقت الذي نمضي فيه قدما بتعزيز ممارساتنا وبرامجنا الإدارية. إنه استثمار في القدرات التي نحتاجها بشدة والتي آمل أن يجد البعض من شركائنا أنها تتناسب مع أولوياتهم الاستراتيجية.

 

الوضع المالي

هناك عدد من النقاط التي ينبغي معالجتها فيما يتعلق بالتبرعات المعلقة. لقد أدى تجميد الاشتراكات بسبب التحقيق الذي يجريه مكتب خدمات الرقابة الداخلية إلى عدم يقين عميق بالوكالة. نحن بحاجة ماسة إلى بعض الوضوح حيال الخطوات اللازمة للإفراج عن التبرعات المعلقة، أو تقديم تعهدات جديدة لعام 2019، وحول الجداول الزمنية.

وأعيد هنا التأكيد للجنة اليوم بأن القضايا الإدارية التي أثارها مكتب خدمات الرقابة الداخلية تتم معالجتها، وأنه تتم معالجتها بشكل صحيح. نعم، لا يزال هناك تقرير واحد معلقا من أصل ستة تقارير وعلى الرغم من أننا كنا نرغب بأن تكون العملية قد اكتملت بحلول هذا الوقت حتى نتمكن من طي الصفحة والمضي قدما، إلا أنه لا يزال معلقا فوق رؤوسنا. لقد أبلغني مكتب خدمات الرقابة الداخلية مرة أخرى الأسبوع الماضي بأنه لا يوجد أي احتيال. وهنالك أيضا عملية تجري في مقر الأمم المتحدة لمعالجة أي حالات إساءة سلوك، وقد أوضحت اليوم بعضا من التغيير الهام الذي يجري العمل به أو الذي ننوي القيام به في ممارسة عملنا. إن الطلبات من أجل العمل والمقدمة من أصحاب المصلحة تتم معالجتها بقوة من جانبنا وبحسن نية.

اسمحوا لي أن أكون صريحا معكم: نحن في منطقة جديدة. في العام الماضي، تغلبنا على عجز مقداره 446 مليون دولار من خلال زيادات سخية على تبرعاتكم. واليوم، نحن بحاجة إلى 167 مليون دولار لإنهاء العام. إن عجزنا أكبر بكثير من هذا ولكن على أية حال فإن هذا هو ما نحتاجه من أجل النجاة. في شهر تشرين الثاني من العام الماضي، وصلنا عدد قليل من الإشارات، إن وجدت، تفيد بأن التبرعات سيتم تقديمها في الأسابيع القادمة.

لقد استطعنا بالكاد تحقيق كشوف رواتب هذا الشهر، وفقط من خلال قرض قصير الأجل من مقر الأمم المتحدة بمبلغ 30 مليون دولار يلزم سداده قبل نهاية العام. ومرة أخرى، سيكون شهر ديسمبر صعبا وسيكون وضع التدفق النقدي لدينا حرجا مرة أخرى. يجب أن نجد سويا طريقة للمضي حتى نهاية شهر كانون الأول، وإنني أطلب مشورتكم ومساعدتكم اليوم حول كيفية القيام بذلك.

كما أنني قلق أيضا حيال عام 2020 وأطلب أيضا مشورتكم ومساعدتكم بخصوص ما يمكن أن نتوقعه في الربع الأول من العام المقبل؛ وما لم يتم دفع تعهدات 2020 الكبرى في كانون الثاني فإننا سنكون في أزمة حادة مثلما نحن اليوم.

 

الخاتمة

أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة، السيدات والسادة،

في الخامس عشر من تشرين الثاني، اعتمدت الدول الأعضاء في لجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار التابعة للجمعية العامة مشاريع القرارات السنوية الأربعة المتعلقة بالأونروا. تضمن قرار "مساعدة لاجئي فلسطين" تجديد مهام ولايتنا، من الفترة من 1 تموز 2020 وحتى 30 حزيران 2023، وصوتت عليه 170 دولة عضو. إن هذا واحد من أعلى أصوات الأغلبية في الجمعية العامة.

وستقوم الجمعية العامة باتخاذ الخطوات بالبت في مشروع القرار بعد أسبوعين من الآن.

لقد كان الاهتمام بتصويت هذا العام أعلى من المعتاد، بعد أن تم طرح أسئلة حول ولايتنا وتجديدها. ولا تزال الجمعية العامة ترى أن الأونروا "ضرورية" إلى أن يتم التوصل إلى حل عادل ودائم لمحنة لاجئي فلسطين.

هذه هي مهام ولايتنا. لقد أعطيت لنا من قبلكم أنتم، المجتمع الدولي. ونحن نقوم بها نيابة عنكم. إن ولايتنا هي ولايتكم.

إننا لا، ولن، نأخذ أبدا دعمكم كأمر مسلم به. نحن نستلهم من سخائكم، ومن الكرامة التي يتمتع بها لاجئو فلسطين في وجه المصاعب والظلم. نحن أيضا نستلهم من تفاني ومن إنجازات موظفينا البالغ عددهم 30,000 والذين ينفذون عملهم مباشرة على أرض الواقع في بعض من البيئات الأشد صعوبة.

وإنني أقول هذا لأننا نواجه واحدة من أسوأ الأزمات المالية في الذاكرة، وإنني أدرج عام 2018 فيها. نحن بشكل أساسي نفتقد السيولة النقدية ونحتاج إلى دعمكم العاجل ليس فقط لما تبقى من هذا العام، بل وأيضا للعام المقبل 2020.

لقد ارتقيتم إلى مستوى الحدث في العام الماضي، وإنني أناشدكم أن تفعلوا الشيء نفسه هذا العام. لدينا مسؤولياتنا تجاهكم وتجاه أولئك الذين نخدمهم وسنستمر في إظهار التزامنا بالوفاء لهم، وبإشراك الشركاء حول تعزيز الطريقة التي نقوم بها بذلك.

وسويا، فإننا نتشارك أيضا المسؤوليات بضمان استمرار خدماتنا دون انقطاع لملايين اللاجئين الذين يعتمدون عليها.

وفي غضون أسابيع قليلة، قد نواجه انقطاعا في الخدمة في غزة والأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية.

ولا يمكننا السماح بذلك. لذلك فإنني أطلب منكم مرة أخرى، اليوم، الدعم الذي نحتاج إليه من أجل الإيفاء بمهام ولايتنا، وولايتكم أنتم أيضا.

أشكركم سيداتي وسادتي، ويا أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة. وأشكرك يا سيدي الرئيس.

معلومات عامة: 

تواجه الأونروا طلبا متزايدا على خدماتها بسبب زيادة عدد لاجئي فلسطين المسجلين ودرجة هشاشة الأوضاع التي يعيشونها وفقرهم المتفاقم. ويتم تمويل الأونروا بشكل كامل تقريبا من خلال التبرعات الطوعية فيما لم يقم الدعم المالي بمواكبة مستوى النمو في الاحتياجات. ونتيجة لذلك فإن الموازنة البرامجية للأونروا، والتي تعمل على دعم تقديم الخدمات الرئيسة، تعاني من عجز كبير. وتدعو الأونروا كافة الدول الأعضاء للعمل بشكل جماعي وبذل كافة الجهود الممكنة لتمويل موازنة الوكالة بالكامل. ويتم تمويل برامج الأونروا الطارئة والمشروعات الرئيسة، والتي تعاني أيضا من عجز كبير، عبر بوابات تمويل منفصلة.

تأسست الأونروا كوكالة تابعة للأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة في عام 1949، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية لحوالي خمسة ملايين وأربعمائة ألف لاجئ من فلسطين مسجلين لديها. وتقتضي مهمتها بتقديم المساعدة للاجئي فلسطين في الأردن ولبنان وسورية والضفة الغربية وقطاع غزة ليتمكنوا من تحقيق كامل إمكاناتهم في مجال التنمية البشرية وذلك إلى أن يتم التوصل لحل عادل ودائم لمحنتهم. وتشتمل خدمات الأونروا على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية وتحسين المخيمات والحماية والإقراض الصغير.

للمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال ب: