خطاب المفوض العام للأونروا بيير كرينبول , اجتماع اللجنة الاستشارية للأونروا

30 أيار 2016
المفوض العام للأونروا بيير كرينبول , اجتماع اللجنة الاستشارية للأونروا. © 2016 صور الاونروا . ايزابيل دي لاكروز

 

مقدمة

 

السيد الرئيس، السيد نائب الرئيس، المندوبون الموقرون، زملائي وزميلاتي

أقدم ترحيبي الحار لكافة الحضور، ويشرفني أن أشارككم هذا الاجتماع للجنة الاستشارية. إن كرم الأردن باستضافة اجتماعات اللجنة لهو محل تقدير بالغ، وأود أن أقدم الشكر للسيد العقرباوي على تمثيله الحكومة في اجتماع هذا اليوم.

وحيث أن هذه الجلسة هي الجلسة الختامية للرئيس الحالي السيد علي مصطفى من سورية، فإنني أود أن أعرب عن امتناني لتسهيله عمل اللجنة على مدار العام المنصرم ولالتزامه القوي تجاه عمل الأونروا والذي أبداه بصفته رئيسا للجنة. كما أن الدعم القوي للسيدة فيرونيك هوهلمان من سويسرا كنائب للرئيس لهو أيضا محل إشادة بالغة، وأود أن أشير إلى أن سويسرا ستتبوأ منصب الرئيس اعتبارا من الأول من تموز.

لقد ترأست السيدة سيغولين آدم من سويسرا اللجنة الفرعية، ونحن نتمنى لها النجاح في مهمتها الجديدة مع اليونيسف. كما أن نائب الرئيس السيد غاي لاوسون من الولايات المتحدة الأمريكية سيغادرنا أيضا؛ إن مساهمته النشطة في اللجنة الفرعية لهو محل تقدير بالغ أيضا. كما أنني أشيد أيضا بالسيد ياسين أبو عواد من الأردن لعمله المثمر كنائب لرئيس اللجنة الفرعية.

كما ويشارك اليوم في الجلسة كل من عمان وبولندا كضيوف خاصين. وإنني ممتن لانخراطهم ولاهتمامهم بعمل الأونروا وأتطلع قدما للمزيد من التعاون.

واسمحوا لي أيضا أن ألفت انتباهكم إلى بعض التغييرات التي حدثت على صعيد كبار الموظفين في الأونروا. إن السيد برايان غليسون يعمل حاليا كمدير لدائرة الموارد البشرية، وهو يجلب معه نهجا قويا وإبداعيا لفريق الإدارة العليا عندي. ويسرني إعلامكم بعودة السيد سكوت أندرسون إلى الأونروا، وهو يشغل منصب مدير شؤون الأونروا في الضفة الغربية خلفا للسيد لانس بارثولوميوز الذي كان يشغل منصب القائم بأعمال المدير منذ آذار 2016. ولقد انتهينا مؤخرا من عملية اختيار المدير القادم لدائرة العلاقات الخارجية والاتصال إلى جانب اختيار المدير لمنصب دائرة الأمن وإدارة الأزمات التي تم استحداثها حديثا. وسنقوم بمشاركة التفصيلات معكم قريبا.

السيدات والسادة،

منذ وصولي إلى الأونروا، أوليت اهتماما كبيرا لاجتماعات اللجنة الاستشارية، مثلما فعلت الشي عينه للعلاقات الثنائية التي نتمتع بها مع بلدانكم ومؤسساتكم. وسنناقش معكم مرة أخرى وضع لاجئي فلسطين والتحديات التي تواجهها الأونروا والاستراتيجيات التي نعمل على تنفيذها والدعم الذي تتطلبه الجهود التي نيذلها.

لمحات من أقاليم العمليات

وكما هي العادة، فإننا نتطلع قدما للاستماع من زملائنا في الأقاليم عن أحدث التطورات على صعيد الجبهات العملياتية والتي ستفصل التقدم الذي نقوم بإحرازه في بيئة مفعمة بالتحديات للغاية تعمل على فرض مطالب لا هوادة فيها على موظفينا. إن الوضع على أرض الواقع في كافة الأقاليم صعب ومتغير للغاية، وإنني أجد أنه من المهم للغاية أن نجتمع بشكل منتظم مع قيادات الأقاليم ومع العاملين في الخطوط الأمامية ومع الاتحادات.

كما أن الاجتماعات مع مسؤولي البلدان المضيفة قد كانت لحظات مهمة على جدول أعمالي وجدول أعمال نائب المفوض العام السيدة ساندرا ميتشل، وخصوصا في الأشهر الأخيرة وذلك من أجل التعامل مع أنشطتنا وإصلاحاتنا، وهي الأمور التي استفادت كثيرا من مشاوراتنا على المستويات السياسية العليا.

وببساطة، فإن التحديات التي نتناولها تتطلب عزيمة استثنائية لأن الحقائق على أرض الواقع في الأقاليم تتسم بأنها دراماتيكية بالفعل ولأن محنة اللاجئين كبيرة ولأن منظمتنا ككل ينبغي أن تبذل طاقة كبيرة من أجل معالجة الاحتياجات المتزايدة. ومن أجل القيام بذلك ومن أجل المحافظة على فعالية تقديم الخدمة، علينا أن نكون أكثر تشاركية في كل ما نقوم بفعله مثلما يجب أن يظل التضامن الداخلي لدينا قويا.

ولقد انخرطت أيضا وبشكل منتظم مع أفراد مجتمعات اللاجئين. إنهم في صلب عملنا، وفي كل مرة أجتمع بهم أخرج برؤية أكثر وضوحا لواقعهم وباحترام عميق لصمودهم وتصميمهم على شق طريقهم للخروج من الصعاب وانعدام الأمل.

لقد شهدت قبل ثلاثة أسابيع لحظة غير عادية، لحظة تبين السبب الذي نجتمع من أجله هنا والسبب الذي يجعلني مؤمنا بأن الأونروا وكالة يحتاج العالم إليها اليوم أكثر من أي وقت مضى. لقد التقيت في دمشق بمئة وعشرين طفلا كانوا قد خرجوا قبل يوم واحد من اليرموك المدمر. لقد كانوا فتيات وفتيان على وشك الجلوس لتقديم امتحاناتهم الوطنية.

وإنني أريد منا أن نتذكر اليرموك وأن نتخيل ما الذي يتطلبه الأمر للمحافظة على شكل ما من التعليم، مرتجلا أم غير مرتجل، يمكن أولئك الأطفال من تقديم امتحاناتهم. بل إن الأكثر من ذلك، ما هو شكل التصميم والشجاعة التي يحتاجها أولئك الأطفال من أجل متابعة جهودهم في التعلم في ظل ظروف مثل هذه. لقد قال أحد الأطفال: "إذا مات التعليم في اليرموك فإن اليرموك نفسه سيموت".

وفي عين الحلوة بلبنان، وفي قلقيلية بالضفة الغربية وخان يونس في غزة، يتحدث اللاجئون عن غياب الأفق السياسي وعن الألم الاقتصادي والعزلة عن العالم الخارجي. ويتحدثون عن النزاع والعنف كتهديدات مستمرة، وعن الدعم الحاسم الذي نقدمه. وفي الوقت نفسه، فإن الخيارات المفتوحة أمامهم ضئيلة.

وعلى الرغم من هشاشتهم البالغة، إلا أن هنالك تصميما باستعادة حياتهم من الصراع ومن الاستبعاد. وحتى بين اللاجئين الصغار مثل بتول، تلك اللاجئة الفلسطينية إبنة الأربعة عشر ربيعا من سورية والنازحة حاليا في لبنان. لقد فقدت بتول والدها وشقيقها في النزاع السوري. ولقد التقيت بها في مدرسة عين الحلوة قبل بضعة شهور، وهي من الطلبة الأعلى تحصيلا في المدرسة. وفي القمة الإنسانية العالمية، وخلال وجودي في اسطنبول، كتبت مقالة رأي أشير فيها إليها وإلى شجاعتها. وفي الوقت الذي جلست فيه في واحدة من جلسات المناقشة في القمة، أرسلت إلي مديرة مدرستها رسالة تقول بأن بتول قد قرأت للتو مقالتي وأنها وعدت بمواصلة العمل الجاد. ولقد كان ردي بأنني أنا من سيواصل العمل الجاد من أجل أن تستطيع مواصلة دراستها.

وإنني آمل بأنني سأتمكن من أن أنقل وبقوة بأن مسؤوليتنا تتمثل في أن نعمل بجد من أجلها ومن أجل العديد من لاجئي فلسطين الذين تمثلهم في نضالهم النبيل من أجل التغلب على الظروف ومساعدة أنفسهم ومجتمعاتهم.

قبل سنة من اليوم كنا قد أجبرنا على أن نعلن واحدا من أكبر حالات نقص التمويل التي تتعرض لها الأونروا، وأمضينا ثلاثة شهور لتجاوز هذا النقص بمساعدتكم. لقد كان نظامنا التعليمي بأكمله معرضا للخطر. وفي أعقاب ذلك اتفقنا جميعنا على أن هذا يجب أن لا يحدث مرة أخرى. لقد وضعت الأونروا استراتيجية تجمع بين التدابير الإدارية الداخلية والإصلاحات وبين حملة توعية خارجية لتجنب أزمة مماثلة في هذا العام ولوضع الوكالة على أرضية أكثر صلابة في المستقبل.

وأود أن أضعكم بصورة المستجدات فيما يتعلق بأين نقف حاليا بهذا الخصوص وأن أطلب منكم النصح بشأن الخطوات القادمة.

تنفيذ الاستراتيجية متوسطة الأجل / الإصلاحات

اسمحوا لي أن أبدأ بالتدابير الداخلية التي قمنا باتخاذها وأولها تلك الخطوات من أجل تنفيذ الإصلاحات تماشيا مع ما جاء في الاستراتيجية متوسطة الأجل للأعوام 2016-2021.

أعود في التاريخ لعام 2014. في الأشهر الأولى لي في العمل تواصلت مع مندوبي البلدان المضيفة والمانحة بشأن استدامة الأونروا، والمصالح المشتركة في المحافظة عليها. ولقد صعقت لرؤية فجوات الموارد المستمرة والمتزايدة لدى وكالة لديها مهام ولاية تقتضي تقديم خدمات أساسية لعدد كبير من اللاجئين. لقد كان التهديد الأشد حدة يكمن في حجم العجز الذي نواجهه كل عام في موازنة عملنا الرئيسي واضطرارنا لأن نقوم بترحيل هذا العجز أكثر فأكثر في العام.

إن هذه على الأرجح القضية الأكثر صعوبة التي يتعين على الأونروا وعلى أصحاب المصلحة فيها أن يواجهوها.

ولذلك، فلقد أشرت إلى اللجنة في عام 2014 بأن عدم معالجة هذه الاتجاهات لا يمكن أن يكون خيارا للأونروا ولا لأصحاب المصلحة فيها، وبحلول تشرين الثاني من عام 2014 رفعت تقريرا حول التزامات الإصلاح من قبل قيادة الأونروا من أجل التعامل مع مسؤولياتها بقوة والعمل مع فريق إدارتي العليا من أجل تضمينها في الاستراتيجية متوسطة الأجل.

إن التفصيلات بشأن التقدم الذي تم إحرازه على صعيد تنفيذ مجموعة من إصلاحات الاستراتيجية متوسطة الأجل سيتم عرضها من قبل مديري الأقاليم. وما أود أن أؤكد عليه للجنة هو أننا قمنا بإحداث تغييرات رئيسة وأننا لم ننتظر حتى السنة الثالثة أو الرابعة أو الخامسة من تنفيذ الاستراتيجية متوسطة الأجل لكي نقوم بذلك. لقد قمنا بوضعها في الأمام وقمنا بتحقيق تقدم حقيقي، في الوقت الذي نواجه فيه تحديات غير مسبوقة على صعيد بيئاتنا العملياتية.

ومن أجل القيام بذلك في وقت لا يرى فيه اللاجئون أفقا سياسيا، وفي الوقت الذي يعيش فيه 60% منهم في مناطق نزاع مسلح أو احتلال ويواجهون مستويات متزايدة من الفقر واليأس، فإن هذه مهمة هائلة.

لقد شعرت الأونروا بالمخاطر، وبدأ الزملاء في الأقاليم بالتأقلم مع الضغط الاستثنائي من المنتفعين ومن ممثلي اللاجئين ومن الجهات الفاعلة الأخرى. إننا نعمل على المضي قدما، وإننا نقوم بذلك انطلاقا من إحساسنا بالمسؤولية العميقة تجاه كافة أصحاب العلاقة وبالتأكيد تجاه لاجئي فلسطين، ولا يمكنني أن أؤكد بما فيه الكفاية على مدى أهمية المضي قدما بالإصلاحات إذا ما أردنا أن نقوم بتعزيز الوكالة. وأود أن أشيد في هذا الخصوص بفرقنا الميدانية، والتي يقودها ويمثلها المديرون الحاضرون بيننا اليوم، على التصميم الذي أبدوه في سبيل تحقيق هذه الأهداف الهامة. كما وأود أيضا أن أعترف وببالغ التقدير بدور الجهات المستضيفة والتي انخرطنا معها على كافة المستويات والتي اتخذت خطوات رئيسة من أجل تسهيل الإصلاحات التي سأنتقل إليها الآن.

من الغذاء إلى النقد

بادئ ذي بدء، تم في الأسبوع الماضي تطبيق انتقالنا من "الغذاء إلى النقد" وعلى النحو المخطط له في ثلاثة أقاليم هي الأردن ولبنان والضفة الغربية. ويتم العمل على توزيع "البطاقات الإلكترونية" على حوالي 160,000 لاجئ مستحق في برنامج شبكة الأمان الاجتماعي التابع لنا. وبحلول الربع الأول من هذا العام، انخرطنا وتواصلنا بشكل نشط مع المجتمعات – وحسب أحد الإحصائيات قمنا بإجراء 400 عملية استشارة في الأشهر الأخيرة مع اللاجئين ومع لجان خدمات المخيم.

لقد كان هذا التحول سريعا وهو يحمل أهمية كبيرة. فمن ناحية، فإنني أود أن أعترف بأن أي تغيير في الخدمات أو في تقديمها من شأنه أن يحدث توترا شديدا لدى مجتمع اللاجئين، وحتى التغييرات نحو الأفضل. نحن نفهم هذا الأمر جيدا حيث أنه كان لزاما عليهم أن يواجهوا العديد من الوعود التي لم يتم تنفيذها منذ عام 1948.

وهنالك أيضا قلق يتعلق بحقيقة أن المعونة الغذائية تحمل مضامين رمزية تاريخية لدى اللاجئين. وعلى أية حال، فلقد أكدنا لجميع من حاورناهم بأن هذا التحول ينطوي على التمكين في نهاية المطاف، وليس هذا بسبب أنه وسيلة أكثر صونا للكرامة لتحقيق الأمن الغذائي فحسب بل وأيضا لأنه يسمح بالاختيار من قبل اللاجئين أنفسهم. وإننا نأمل من أن هذا النظام الجديد سيمكننا من حشد المزيد من الموارد ومن تغطية عدد أكبر من اللاجئين الذين يعانون من انعدام أمن غذائي.

وهنالك جانب مهم آخر لهذا التحول، ألا وهو أن اللاجئين المستحقين قد أيدوا وبشكل واسع هذه البطاقات الإلكترونية، ونحن لدينا التزام بالاستماع لأصواتهم والاستجابة لها. لقد تعهدنا بمراجعة الإصلاح وتصورات اللاجئين بعد مرور سنة واحدة.

وهنالك إصلاح آخر كنا قد التزمنا به في الاستراتيجية متوسطة الأجل ويتعلق بسياستنا للاستشفاء. وسيقوم مدير عملياتنا في لبنان بإطلاعكم على أحدث المستجدات حول التقدم المهم الذي تم إحرازه في الأسبوع الأخير بالتوصل إلى اتفاق مبدئي مع ممثلي اللاجئين بخصوص التعديلات على السياسة والتي تتضمن ترتيبات الدفع المشترك للإحالات الخاصة بمعالجات الرعاية الطبية الثانوية. إن الممارسة السليمة والاتساق بين أقاليم العمليات والجدوى المالية للاستشفاء في عصر الأمراض غير السارية قد كانت جميعها على المحك، والتي بينت بوضوح أنها تجاوزت التكاليف الرئيسة في لبنان، وهو الإقليم الذي يستنزف 50% من كامل موازنتنا المخصصة للاستشفاء.

وطوال ما يقرب من ستة شهور، فإن التعديلات على السياسة القديمة قد أحدثت ردود فعل ونتج عنها انقطاعات خطيرة في عملياتنا في مناطق مختلفة من لبنان، اشتملت على تهديدات للموظفين. إن المشاورات المكثفة والتزامنا بضمان أن سبل الوصول للرعاية الطارئة في المستشفيات محفوظة بالنسبة للاجئين الأشد عرضة للمخاطر في لبنان قد ساعدتنا على إعادة الإصلاحات إلى مسارها الصحيح. وأود أن أعبر عن تقديري الخاص للرئيس الفلسطيني محمود عباس على مشاركته الدبلوماسية ودعمه من أجل الوصول إلى نتيجة لصالح اللاجئين في لبنان. والتقدير موصول أيضا لأصحاب العلاقة المهمين في لبنان.

إن هذه الخطوات مقياس لمدى جديتنا حيال التزاماتنا. كما أننا اتخذنا أيضا قرارات هامة على صعيد الإدارة المالية والتي سأقوم الآن بإيجازها قليلا.

الإدارة المالية وإدارة الموازنة

منذ منتصف عام 2015، بدأنا بإنفاذ استراتيجية تحوط متعمدة لأموال المانحين التي بحوزتنا، وقد حققنا في هذا العام زيادة في الدخل مقدارها 15 مليون دولار. وفي الوقت الذي يتسم فيه سوق صرف العملات الأجنبية بأنه غير قابل للتنبؤ، فإن تحوطنا يمثل جهدا هاما من قبل رئاسة الأونروا العامة في سبيل إعادة التأكيد على إدارة منضبطة للمخاطر وفي سبيل خلق فرص لتوليد المزيد من الدخل على الصعيد الداخلي.

إن المراجعات الدورية للموازنة تعمل أيضا على كبح جماح النفقات وذلك من خلال تقييد الأقاليم والدوائر بسقوف موازنة وبأنماط إنفاق. لقد عملت المراجعات على وضع اجتهاداتنا وعمليات ضبطنا لتصل إلى ارتفاعات جديدة، ويشمل ذلك ما يتعلق بجدول تشكيلات موظفينا في الوكالة بأسرها.

وبشكل منفصل، فإن الزملاء الذين يقومون بإدارة صندوق إدخار موظفينا المحليين يقومون بتتبع تحركات السوق بيقظة مثلى، ويقومون بتحقيق مكاسب بقيمة 16 مليون دولار في الوقت الذي تعاني فيه الصناديق الأخرى من خسائر، مثلما يقومون بتوفير 300,000 دولار سنويا من خلال إعادة التفاوض على رسوم المعاملات.

ولقد تمكنت بالفعل في تشرين الثاني الماضي من أن أقدم تقريرا للجنة بتحقيق تخفيض كبير في التكاليف في أعقاب بدء تنفيذ سياسة الانفصال الطوعي المبكر وتمرين التشكيلات الصفية. وسأضعكم بصورة أحدث المستجدات خلال لحظات قليلة حول آثار التدابير المختلفة على الصورة المالية لنا في عام 2016. ولكن قبل أن أفعل ذلك أود أن أضعكم بصورة أحدث المستجدات حول التواصل والشراكات.

التواصل مع المانحين والمضيفين (دبلوماسيا وماليا)

لقد وصفت للتو مجموعة من الإجراءات التي قمنا باتخاذها على الصعيد الداخلي، ولكننا كنا على الدوام واضحين بأن التدابير الداخلية لوحدها لن تكون كافية لجسر فجوة الموارد التي نواجهها.

إن شركائنا فقط يمكنهم أن يفعلوا ذلك من خلال تعزيز المشاركة ومن خلال إحساسهم بالملكية كما فعلوا عام 2015. وإنني أناشد أعضاء اللجنة الاستشارية للأونروا باستدامة تضامنهم وعلى المستويات العليا للعام الفائت. ومن أجل النجاح في هذا الجزء من استراتيجيتنا، فلقد أشركناكم جميعا وعلى مستويات مختلفة، بما في ذلك أعلى تلك المستويات، وذلك من أجل ضمان أن نتجنب تكرار أزمة العام الماضي. ومرة أخرى هنا، فإننا قمنا باتخاذ إجراءاتنا في البداية دون الانتظار حتى الصيف بل الانخراط في العمل بشكل مبكر أكثر عن العام الماضي.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه الأونروا بشكل نشط، فإن المستضيفين والمانحين والمجتمع الدولي بشكل أوسع لديهم أدوار رئيسة ليلعبوها فيما يتعلق بهذا الخصوص، ونحن ممتنون جدا للأردن وللسويد على قيامهم بعقد اجتماع خاص للدول الأعضاء في الرابع من أيار في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ولقد كان دعم الأمين العام قيما بصورة كبيرة للغاية، سواء على صعيد الدول الأعضاء وعلى صعيد متابعة فرص الشراكة. لقد قام بفتح الباب أمام الحوار مع البنك الدولي، وهو الأمر الذي نمضي فيه قدما على أمل أنه سيكون لما فيه منفعة لاجئي فلسطين. إن المرحلة الأولى قد كانت واعدة. وبالإضافة لذلك، فقد استخدمنا المنصات مثل القمة الإنسانية العالمية من أجل الانخراط مع أصحاب مصلحة جدد مثل غوردون براون وذلك ضمن جهد يهدف إلى تنويع مصادر تمويلنا.

الوضع المالي

وانتقالا إلى وضعنا المالي، فإنني أود بداية أن أشدد على أننا حققنا نموا صفريا في الموازنة بين الأعوام 2015 و 2016.

قد يبدو ذلك واضحا، إلا أنني كلما فكرت فيه كلما وجدته أقل وضوحا. موازنة ذات نمو صفري في منطقة لا يوجد فيها بكل تأكيد نمو صفري على صعيد الاحتياجات. على العكس من ذلك تماما، في كل مكان حولنا هنالك احتياجات تتفجر، وإنني أود وبكل احترام أن أطلب من أي واحد أن يذكر اسم وكالة أخرى في النظام الدولي شهدت موازنة ذات نمو صفري. وإنني أطلب أن يتم الاعتراف بهذا على النحو الواجب لا أن يتم أخذه كأمر مفروغ منه.

ثم أنكم تذكرون أننا في الصيف الماضي توقعنا عجزا بمقدار 135 مليون دولار لعام 2016، ثم قمنا بمراجعته في أعقاب اتخاذ تدابير داخلية أدت لانخفاضه إلى 81 مليون دولار حيث ثبت على هذا الرقم منذ تشرين الثاني 2015 وحتى الأسبوع الماضي. وإنني أستطيع الآن أن أؤكد بأن عجزنا المتوقع في موازنتنا البرامجية البالغة 668 مليون دولار لهذا العام قد انخفض إلى 74 مليون دولار. إن هذا بالتالي يشكل انخفاضا بنسبة 27% مقارنة بعجز عام 2015 عن نفس الفترة الزمنية، وانخفاضا بنسبة 45% مقارنة بالعجز الأولي المتوقع لعام 2016.

إن هنالك عاملين مباشرين أديا إلى تخفيض العجز من 81 مليون دولار إلى 74 مليون دولار. أولهما هو الدخل الإضافي بقيمة 36 مليون دولار، والذي جاء مبلغ 16 مليون دولار منه من تبرع ياباني سخي إضافة إلى 2 مليون دولار من دبي العطاء، وهي شريك يحظي بأهمية متزايدة لدى الأونروا. كما قمنا أيضا بتحقيق مكتسبات من صرف العملات الأجنبية بلغت قيمتها 16 مليون دولار.

والعامل الآخر هو النفقات الإضافية التي لم تدخل في الموازنة والتي للأسف تعوض بعضا من الزيادة، وتحديدا تجاوزات الاستشفاء في لبنان والتي لن تتكرر مع وجود المراقبة الجديدة للنفقات جنبا إلى جنب التنفيذ المخطط له لسياسة الاستشفاء هناك.

كما ويجب أيضا أن يعزى الفضل وراء انخفاض العجز لضوابط الكلفة الصارمة التي تم وضعها وإنفاذها من قبل التدابير الإدارية التي تؤثر على محركات الكلفة مثل الوظائف والمشتريات.

وفي حين أن العجز الأساسي يذهب في الانجاه الصحيح، إلا أن نفس الشيء لا يمكن قوله فيما يتعلق بالوضع الطارئ في سورية والمناشدة من أجل الأراضي الفلسطينية المحتلة. وعلى الرغم من كوننا أحد العاملين الإنسانيين الأكثر فعالية في المنطقة، إلا أننا نواصل تلقي نصف احتياجاتنا فقط في حالة سورية. وإنني اشعر بالقلق تحديدا حيال الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة حيث نقدر أن التمويل لهذا العام سيصل إلى 43% من إجمالي المبلغ الذي ناشدنا من أجل الحصول عليه. إن الاحتياجات لا تزال شديدة وحادة، ولا يزال الاحتلال والحصار مستمرين بلا هوادة، ويتواصل نمو المستوطنات فيما لا يزال حوالي 50,000 شخص ينتظرون قيام الأونروا بإعادة إعمار مساكنهم في غزة نتيجة حرب عام 2014.

السيد الرئيس، السيد نائب الرئيس، المندوبون الموقرون، زميلاتي وزملائي:

لقد تطلب الأمر كامل شجاعة وقيادة ودافع الأونروا الجماعية لتحقيق الإصلاحات التي هي موضع النقاش هنا، ولتحقيق التدابير الإدارية الهامة من أجل معالجة موازنتنا البرامجية. ولقد آن الأوان لتلك الإجراءات أن يصاحبها ويدعمها عمل جماعي من قبل مانحينا وشركائنا.

إن الحقيقة هي، وعلى الرغم من العمل الجرئ والمتضافر الذي قمنا به في وقت قصير، أن عجز الموازنة البرامجية للأونروا لا تزال تقف عند مبلغ 74 مليون دولار. وبصفتي مفوضا عاما، فإنني لست متأكدا من أنه سيكون لدينا موارد كافية لفتح مدارسنا بعد العطلة الصيفية. وخلال الأزمة التي حدثت في العام الماضي، أعربت عائلات اللاجئين في سائر أرجاء المنطقة عن إحساسها بانعدام الأمن الوجودي حيال تأجيل فتح المدارس لأطفالهم. إن اللاجئين والدول المضيفة والمانحون قد دعوا لاتخاذ إجراءات من أجل تجنب تكرار الأمر.

إن العمل مطلوب الآن وبشكل عاجل وسأقول بصراحة: إن الأمر يعني القليل من الأهمية المعطاة لنا إن كنا نذهب إلى القمة الإنسانية العالمية ونتحدث مطولا عن التعامل مع أزمات مطولة للاجئين وعن عدم نسيان أي شخص خلفنا وعن أهمية التعليم إذا ما كان يتوجب على الأونروا أن تنفق 3-4 شهور كل عام لكي تغلق 7% من نفقاتها الحيوية. لقد قمنا باتخاذ كل خطوة مطلوبة ونحن نقوم بدفع ثمنا باهظا. ومرة أخرى سأكون صريحا: إذا ما استمر هذا التوجه فإن شهية فريق الإدارة لدي للمسير في الطريق اللازم والمؤلم بنفس الوقت للإصلاح سوف تختفي سريعا.

إننا بحاجة لأن نقوم بإغلاق هذه الفجوة بشكل عاجل. إن لدينا أربعة أسابيع وإنني أطلب نصيحتكم بشأن كيفية حشد هذه الأموال.

 

الخاتمة

السيد الرئيس، السيد نائب الرئيس، المندوبون الموقرون، زميلاتي وزملائي:

إنني أناشدكم لأننا فريق جاد للغاية حيال مسؤولياتنا. وأناشدكم أيضا لأنني مقتنع تمام الاقتناع بأن الأونروا وعملها هما استثمارات مجدية. إن هنالك العديد من النجاحات اللافتة للغاية: مثل اجتثاث الأمراض المعدية ومحو الأمية الجماعي للفتيان والفتيات والتدريب المهني للذكور والإناث، بما في ذلك فتح أول مركز تدريب مهني للإناث في الشرق الأوسط والذي يقدم سنويا بعضا من أفضل الشباب المهرة في الضفة الغربية. لقد قمنا بإدخال الإقراض الصغير في بعض المخيمات في أواخر الثمانينات من القرن الماضي وذلك بعد وقت قصير من قيام محمد يونس بإطلاق بنك غرامين في بنغلاديش.

إن غريزة الريادة والابتكار لا تزال قوية لدى الأونروا، وعلى رأس قائمة منجزاتنا الأخيرة تقبع التحولات في الفصول الدراسية. إننا نعكف على التحول من التلقين والتحفيظ نحو التفكير الناقد، ومنهاجنا الخاص بحقوق الإنسان والتسامح موجود في كافة مدارسنا ولكل طفل لاجئ – بما في ذلك في غزة وسورية.

وفي الوقت الذي نقدم فيه المساعدة الطارئة لنحو 1,5 مليون لاجئ، فإننا نحافظ على استدامة خدماتنا الرئيسة لأكثر من ضعف هذا الرقم بكثير مثلما أننا مورد للمجتمعات التي تتعافى من النزاع. ولكم أن تأخذوا على سبيل المثال برنامجنا للإقراض الصغير، والذي يتجه للإصلاح بفضل مبادرة الموظفين الوطنيين وبتسهيل من حكومات الأردن وفلسطين اللتان تمنحان الإعفاءات من الضوابط المالية الوطنية المفروضة على مؤسسات الإقراض الصغير. إن عملياتنا الإقراضية الصغيرة قد كانت قادرة على التوسع داخل مدينة الحسينية التي دمرتها الحرب في سورية. كما أن روح المبادرة لدى الفلسطينيين تساعد في إبقاء مجتمع اللاجئين حيا، وهي تبشر بالخير من أجل انتعاش الاقتصاد المحلي وإعادة التعمير في ما بعد النزاع.

وفي الختام، فإنني أود قول بضع كلمات عن السياق الذي نحن فيه. إن هذه المنطقة يمزقها النزاع. إن المؤسسات بكافة أنواعها تتعرض للتقويض والإيمان بالمجتمع الدولي يعاني من الضعف. لقد انتشر التطرف العنيف بعيدا وبشكل واسع. وإنني أحاول أن أعالج وضع اللاجئين الشباب، المتعلمين ولكنهم يعانون من بطالة بمعدلات عالية ويفتقدون الأمل في المستقبل.

إن الوضع هنا خطير. إن الأونروا حية وقوية، إلا أن هنالك أزمة جديدة تحدق بنا. إن أزمتين في سنة واحدة سيكون أمرا صعبا على اللاجئين لأن يتحملوه. نحن بحاجة لدعمكم.

شكرا لكم.

معلومات عامة :

تواجه الأونروا طلبا متزايدا على خدماتها بسبب زيادة عدد لاجئي فلسطين المسجلين ودرجة هشاشة الأوضاع التي يعيشونها وفقرهم المتفاقم. ويتم تمويل الأونروا بشكل كامل تقريبا من خلال التبرعات الطوعية فيما لم يقم الدعم المالي بمواكبة مستوى النمو في الاحتياجات. ونتيجة لذلك فإن الموازنة البرامجية للأونروا، والتي تعمل على دعم تقديم الخدمات الرئيسة، تعاني من عجز كبير. وتدعو الأونروا كافة الدول الأعضاء للعمل بشكل جماعي وبذل كافة الجهود الممكنة لتمويل موازنة الوكالة بالكامل. ويتم تمويل برامج الأونروا الطارئة والمشروعات الرئيسة، والتي تعاني أيضا من عجز كبير، عبر بوابات تمويل منفصلة.

تأسست الأونروا كوكالة تابعة للأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة في عام 1949، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية لحوالي خمسة ملايين وأربعمائة ألف لاجئ من فلسطين مسجلين لديها. وتقتضي مهمتها بتقديم المساعدة للاجئي فلسطين في الأردن ولبنان وسورية والضفة الغربية وقطاع غزة ليتمكنوا من تحقيق كامل إمكاناتهم في مجال التنمية البشرية وذلك إلى أن يتم التوصل لحل عادل ودائم لمحنتهم. وتشتمل خدمات الأونروا على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية وتحسين المخيمات والحماية والإقراض الصغير.

للمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال ب:

سامي مشعشع
الناطق الرسمي للأونروا
خلوي: 
+972 (0)54 216 8295
مكتب: 
+972 (0)2 589 0724
أطلقت الأونروا حملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن في غزة بتاريخ 22 كانون الثاني 2018. الحقوق محفوظة للأونروا 2018، تصوير رشدي السراج
قفوا #للاجئي_فلسطين، إنضموا لحملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن