خطاب المفوض العام للأونروا بيير كرينبول في اجتماع اللجنة الاستشارية

16 تشرين الثاني 2015
المفوض العام للأونروا بيير كراينبول (يمين) يخاطب ممثلي الدول المانحة والمضيفة في اجتماع اللجنة الاستشارية للأونروا. © 2015 الأونروا . تصوير شفيق فهد

مقدمة

سيدي الرئيس، السيد نائب الرئيس، المندوبون الموقرون، زملائي الأعزاء:

إنه لمن دواعي الشرف لي أن أشارككم هذا الاجتماع للجنة الاستشارية. وكما هو الحال دوما، فإنني أود أن أتقدم بالشكر من الأردن لاستضافتها الكريمة لاجتماعات اللجنة.

وأود هنا ان اعرب عن تعازي الحارة للوفدين الفرنسي واللبناني على ضوء الاعتداءات المميتة والتي تمت على أراضيهم.

واسمحوا لي أيضا أن أتقدم بالشكر الخالص للسيد علي مصطفى من الجمهورية العربية السورية على ترؤسه أعمال هذا الاجتماع والالتزام القوي الذي لطالما أبداه تجاه العمل الذي تقوم به الأونروا. كما أن الدعم النشط الذي تقدمه سويسرا بصفتها نائبا للرئيس لهو محط تقدير أيضا. والشكر موصول أيضا للسيدة فيرونيك هولمان من سويسرا والتي تشغل منصب نائب الرئيس. إن السيدة سيجولين آدم من سويسرا تترأس اللجنة الفرعية بدعم ثابت وراسخ من السيد غاي لاوسون من الولايات المتحدة الأمريكية والسيد ياسين أبو عواد من الأردن بصفتيهما نائبين للرئيس. إن العمل الذي يقومون به للجنة لا يمكن الاستغناء عنه.

واسمحوا لي أن ألفت انتباهكم لبعض التغييرات التي طرأت على كبار الموظفين في الأونروا. لقد تسلم السيد شادي العبد مهام مدير المالية خلفا للسيد بيرنارد لوفينبيرج. وشادي هو أحد الموظفين القدامى في الأونروا، حيث أنه انضم للعمل فيها قبل 19 عاما، وتعد معرفته الوثيقة بأنظمتنا المالية وعملياتها أمرا غاية في الأهمية في الوقت الذي نخوض فيه طريقنا عبر تحديات مالية جديدة.

وقريبا سنقوم بوداع السيدة لاورا لوندن مديرة دائرة الموارد البشرية التي تم تعيينها نائبا للمدير التنفيذي للعمليات في صندوق الأمم المتحدة للسكان. والسيدة لاورا تستحق التقدير لمساهمتها في تنفيذ نظام تخطيط الموارد المؤسسية للأونروا إلى جانب إدارتها لمواردنا البشرية في وقت صعب.

كما نود أيضا أن نرحب بالسيد بو شاك الذي انضم إلينا في أيلول كمدير جديد للعمليات في غزة بعد مسيرة عمل مميزة مع المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة في بعض من ميادين عملياتها الأكثر تحديا والأشد تعقيدا.

وأخيرا، هنالك تعيين آخر لم تغب أهميته عن أي من موظفي الأونروا، ألا وهو اختيار فيليبو غراندي ليكون المفوض السامي القادم للاجئين. وإنني أتقدم بالتهنئة الحارة لفيليبو على هذا التعيين.

عاما عسيرا على الأونروا: أزمة الصيف والتدابير الخاصة

نجتمع اليوم بشعور من التوقع في أعقاب أزمة الصيف الماضي والتطورات التي طرأت منذ ذلك. وقد مهدنا السبل لانتهاج مقاربات جديدة لتحديات قديمة، فإن الأحداث تستحق أن يتم تلخيصها باختصار. 

وقبل أن أفعل ذلك، اسمحوا لي أن أخطو خطوة للوراء وأن أقول: لقد مرت الأونروا بسنة خاصة وعسيرة للغاية وإنني راض للغاية بأننا استطعنا جميعنا أن نعيد اكتشاف الأهمية العميقة للكرامة وللمساءلة تجاه لاجئي فلسطين؛ وبأننا أعدنا اكتشاف أن الأونروا ليست كأي منظمة دولية بل هي وكالة لها روح ولديها أثر كبير من حيث توفير الكرامة والخدمات الضرورية لمجتمع لا يزال اليوم يمثل حوالي 40% من إجمالي عدد اللاجئين في العالم والذين طالت مدة لجوئهم. 

وبأننا أعدنا اكتشاف أن الأونروا وكالة متجذرة في التجربة الفردية والجماعية للاجئي فلسطين وتلعب دورا حيويا في توفير الاستقرار وفي الدفاع عن احترام حقوق مجتمع هش بشكل خاص. وفي وقت يواجه الشرق الأوسط فيه تزايدا في التطرف وتعددا في تدفقات اللاجئين إلى المنطقة وخارجها، فإن دور الأونروا يعد فريدا وهاما للغاية في نفس الوقت.

وعودة إلى أحداث هذا الصيف تحديدا: ففي شهر آب من هذا العام، كان لدينا عجزا تمويليا مقداره 101 مليون دولار، وهو المبلغ الذي يمكننا من تشغيل برنامجنا التعليمي لحوالي أربعة شهور تقريبا. إن الحجم الهائل للعجز لم يترك لنا الخيار: لقد واجهنا المخاطرة بتأجيل بدء افتتاح كافة مدارس الأونروا في كافة أقاليم العمليات للعام الدراسي الذي كان سيبدأ في أواخر شهر آب؛ وبدأنا بمراجعة خيارات تقليص العجز؛ وبدأنا بالمناشدة من أجل الحصول على 101 مليون دولار بحيث يتسنى لنا فتح مدارسنا وتشغيلها حتى 31 كانون الأول 2015. 

إن الأموال التي كانت موجودة بالفعل في حساباتنا قد كانت مرصودة من أجل الخدمات المنقذة للأرواح وحماية اللاجئين الأشد عرضة للمخاطر من الصعوبات الشديدة والمحافظة على السلامة والصحة العامة.

وكانت أسوأ السيناريوهات – والتي بينتها في التقرير الخاص الذي شاركتكم إياه في منتصف تموز – لا تترك مجالا للتخيل. 500,000 طالب من لاجئي فلسطين في الشوارع إلى جانب 22,000 موظف تربوي في إجازة غير مدفوعة الراتب لأجل غير مسمى وموجات من الغضب في مجتمع اللاجئين الفلسطينيين القوي في المنطقة والذي يبلغ تعدادهم خمسة ملايين لاجئ وذلك في وقت يتسم بانعدام غير مسبوق للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. 

لقد كان وزير الخارجية الأردني ناصر جودة سريعا في الحديث عن الموضوع، وحذر من أن الأزمة قد تؤثر على الأمن القومي بل وحتى الإقليمي. وشاركه في هذه الرؤية الآخرون في اللجنة وعدد من أصحاب العلاقة الخارجيين بمن في ذلك كبار المسؤولين في حكومة إسرائيل. وساهم موظفو الأونروا ولاجئو فلسطين أيضا بشكل نشط في دق ناقوس الخطر حيال ما رآه العديدون بأنه إضعاف كبير لدور الوكالة واستجابتها في وقت يتسم بتنامي حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط.

إن حصة الوكالة في المسؤولية عن سد العجز كانت واضحة: لقد كان مطلوبا اتخاذ خطوات جريئة وصعبة من أجل كبح جماح النفقات التي كان مخططا لها للنصف الثاني من عام 2015. وفي شهري تموز وآب قمنا بالبدء بمجموعة من التدابير. لقد تم رفع الحد الأعلى لعدد الطلاب في الغرفة الصفية الواحدة، وتم تجميد تعيين الموظفين – مع استثناء تعيين الموظفين الذين تعد وظائفهم ضرورية لغايات تقديم الخدمة في الصفوف الأمامية، وفي أعقاب مراجعة قمنا بها، قررنا وقف 85% من عقود الموظفين الدوليين الذين يعملون لدى الوكالة بموجب عقود قصيرة ومتوسطة الأجل. 

كما تم إقرار ترتيبات للترك الطوعي للخدمة في تموز وآب بهدف تمكين الموظفين الذين تنطبق عليهم الشروط والراغبين بمغادرة الوكالة من ذلك، الأمر الذي يعمل على تقليص حجم القوة العاملة لدينا.

لقد كانت تلك قرارات صعبة للغاية إلا أننا اتخذناها ونحن مقتنعون بأن الأمر كان مسؤولية مالية ومسألة مصداقية تجاه شركاءنا وتجاه الجهات المانحة لنا.

وغني عن القول أن التقليصات الداخلية وحدها لن تعمل على سد العجز مهما تخيلنا ذلك ما لم يتم اللجوء إلى تقليصات كبيرة في الخدمات التي نقدمها للاجئين، إلا أن ذلك لم يكن خيارا مفتوحا أمام النقاش وغير مقبول لدى قيادة الأونروا وأصحاب المصلحة على حد سواء. 

لقد كان هنالك حاجة للمزيد من الدعم المالي من أجل الوصول إلى نهاية للأزمة، وخلال الجلسة الاستثنائية التي عقدتها بتاريخ 26 تموز طلبت من اللجنة أن تقوم بحشد الدعم من أصحاب المصلحة ومناشدة المانحين بالوفاء بالتزاماتهم بالإبقاء على الأونروا تعمل بدون انقطاع، وبمساعدة الأونروا على تنفيذ التوصيات التي تضمنها تقريري الخاص.

وفي الأيام التي تلت ذلك، تم إطلاق حملة دولية رفيعة المستوى بقيادة قوية من قبل وزير الخارجية جودة والرئيس الفلسطيني عباس ورئيس الوزراء الفلسطيني الحمدالله ورئيس الوزراء اللبناني تمام سلام والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. ويتوجب تقديم الشكر العميق مرة أخرى لهم وللحكومات التي ساهمت في جمع مبلغ 101 مليون دولار الذي كنا نسعى لجمعه. 

وأرفع تقديري الخاص للمملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة والتي عملت التعهدات التي تقدموا بها على تغطية 50% من إجمالي المبلغ المطلوب وعلى الوصول بنسبة تبرعاتها إلى ما نسبته 7,8% من الموازنة البرامجية للأونروا. لقد كان ذلك إسهاما بارزا في موازنة الأونروا التشغيلية من قبل المانحين من دول الخليج، وإعادة تأكيد قوية على إيمانهم بعملنا. 

والشكر الجزيل موصول أيضا للولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وسويسرا والمملكة المتحدة والنرويج والسويد وهولندة وسلوفاكيا وبلغاريا على التبرعات المحددة التي قدموها خلال الصيف. والشكر الجزيل أيضا للمتبرعين المنتظمين الآخرين لنا سواء من كان منهم حاضرا في هذه الغرفة أم خارجها على الدعم الأساسي الذي قدموه.

تدابير خاصة: الأثر على الموظفين وعلى اللاجئين

في الوقت الذي نشرع فيه بوضع أزمة عام 2015 وراء ظهورنا، اسمحوا لي أن أتحدث ببضع كلمات عن أثرها الذي أحدثته داخل الوكالة وعلى اللاجئين الذين نحن مكلفين بمساعدتهم وحمايتهم. بادئ ذي بدء، فإن حجم العجز المالي والمخاطرة بتأجيل بدء العام الدراسي قد تسببا بموجات من الصدمة في أوساط مجتمع لاجئي فلسطين. وليس هذا أمر يصعب فهمه: فلقد عاش أولئك اللاجئون 67 سنة بدون حل سياسي لمحنتهم؛ وهم عاشوا في فلسطين ما يقارب من خمسين عاما تحت الاحتلال وتحت حصار خانق لمدة تقارب التسع سنوات في غزة؛ مثلما واجهوا حروبا متكررة في غزة ويواجهون الآن حربا مدمرة في سورية؛ إلى جانب تصاعد العنف في القدس الشرقية والضفة الغربية. إن مسألة مواجهة تأخير العمود الأوحد للاستقرار في حياتهم، ألا وهو تعليم أطفالهم في مدارس الأونروا، بالإضافة إلى كل ما سبق قد كان أكبر من أن يتحملوه.

لقد أعرب الموظفون عن مشاعر انعدام الأمن، كانت بعضها عميقة، خلال عملية تنفيذ التدابير. وقد أجج مخاوف اللاجئين – في بعض الأقاليم أكثر من غيرها – الإحساس بأن الأونروا كانت تعمل على تقليص خدماتها أو بأنه كان يتم العمل على "إنهاءها".

لقد كانت المخاوف التي أعرب عنها اللاجئون والموظفون مثار اهتمام حقيقي بالنسبة لي ولفريق الإدارة العليا خلال وبعد أزمة الصيف. وقمت في وقت مبكر بالتواصل مباشرة مع العاملين من أجل معالجة مخاوفهم وتطمينهم بأننا لا نزال ملتزمين تجاههم وتجاه المحافظة على ظروف الخدمة والأمن الوظيفي الملائمين. لقد تم تعزيز هذه الرسالة من قبل نائبي السيدة ساندرا ميتشيل التي تحاورت مع الموظفين ومع ممثليهم بالنيابة عني ولما فيه مصلحة الشفافية ولكي تبدد المخاوف والمفاهيم الخاطئة حيال التدابير التي اتخذتها الإدارة.

لقد لفتت الأزمة مرة أخرى الانتباه إلى فراغات الاتصال داخل الوكالة بين الإدارة العليا والموظفين عموما، وإلى الحاجة لوجود مساحات لعقد نقاشات مفتوحة مستندة للحقائق حول المسائل الخلافية. وفي نفس الوقت، فقد أشعلت الأزمة فتيل تجديد الجهود للتواصل داخليا، وكان فتح قنوات جديدة للاتصال مع الموظفين بما في ذلك عن طريق فريق الاتصال الداخلي لدينا وأيضا مع مستشاري لشؤون العاملين عبر وسائل التواصل الاجتماعي من المعالم البارزة لذلك. إن حوارا أكثر انفتاحا وأكثر شفافية بين الموظفين كافة والإدارة يمكن أن يقوي الوكالة ويرفع من مستوى الوعي الداخلي والتسامح حيال الخيارات المتخذة (حتى ولو كانت غير شعبية) ويساعد في تشكيل ثقافة تنظيمية أكثر ثقة وإبداعية.

وهنالك مهمة لا تقل أهمية ولكنها أكثر صعوبة، ألا وهي مهمة تطوير تواصل بين الأونروا وبين مجتمعات لاجئي فلسطين. وعندما يتعلق الأمر بما يهم الإدارة العليا، فإن فجوات التواصل عديدة وأن مخاطر السمعة وغيرها تنمو بشكل كبير عندما يتم اتخاذ قرارات صعبة. وهذه كثيرة في السياق الحالي حيث يعاني اللاجئون من انعدام شديد للأمن في منطقة يغلفها النزاع وفي الوقت الذي لدى الوكالة فيه رسائل واضحة وإيجابية عليها إيصالها بخصوص القرارات التي تم اتخاذها مؤخرا وبخصوص قرارات أخرى وشيكة.

إن هذه مسألة سنقوم بإيلاءها اهتماما بالغا في عام 2016، بما في ذلك كجزء من مشاريع محددة.

المضي قدما والتوقعات: الكفاءة والاستقرار المالي والجودة

السيد الرئيس،

لقد كانت الأزمة المالية لعام 2015 غيض من فيض بالنسبة للأونروا. ففي نفس الوقت الذي قمنا فيه بالتركيز على العجز بقيمة 101 مليون دولار، توقعنا عجزا مقداره 135 مليون دولار لعام 2016. وفيما كنا نتطلع للأمام، فإنه كان واضحا للجميع بأن الاستقرار المالي للأونروا ينبغي أن تتم معالجته على مستوى الأفق متوسط المدى. ولم يكن لدى قيادة الأونروا بكل تأكيد أية نية للسماح للأزمة بأن تكرر نفسها؛ إن عملنا مهم للغاية، والاستثمار عبر العقود ثمين للغاية، واللاجئون هم الموارد الأثمن لهذه المنطقة وما ورائها، ولا ينبغي لانعدام الاستقرار المالي أن يقوض كل ما فعلناه.

لدى اضطلاعي بمهام مسؤولياتي كمفوض عام في آذار من العام 2014، أبلغت اللجنة وأعضاءها وأبلغت العاملين لدينا بأنه لا ينبغي أن نكون واهمين حيال حدة الأزمة التمويلية التي تعاني منها الأونروا. وقمت بإبراز الحاجة لإصلاحات بعيدة المدى مترافقة مع دعم إضافي متواصل، وكلاهما مطلوبان من أجل تحقيق الاستقرار المالي وتحقيق أفضل النتائج الممكنة للاجئين. لقد كانت تلك هي الموضوعات المركزية في خطاباتي للجنة الاستشارية في كل من حزيران وتشرين الثاني 2014.

وفي الوقت الذي بدأت فيه مناقشة المقاربات الجديدة للاستقرار المالي مع فريق الإدارة التابع لي، فقد كان من المهم أيضا بالنسبة لي وفي الأشهر الأولى لي أن أستمع عن كثب لأصحاب العلاقة الرئيسيين وأن أسمع المزيد عن توقعاتهم واحتياجاتهم. لقد انخرطت مع اللاجئين في كافة أقاليم العمليات في نقاشات متعددة ولكنها في نهاية المطاف كانت تركز على الخدمات – كفايتها وجودتها وسبل الوصول إليها. 

وبطبيعة الحال، كان لدى الوالدين اهتمامات متميزة بشأن تعليم أطفالهم. كما أن هنالك أيضا مخاوف عميقة حيال سبل المعيشة وانعدام الأمن الغذائي وخصوصا في مناطق تعاني من ارتفاع نسبة البطالة ومن النزاع. ومن جانبهم، أكدت الجهات المستضيفة والمانحة على الفعالية والميزانية والتكاليف وعلى سلامة واستدامة ماليتنا بوصفها أمورا تهمهم.

وأود أن أقول لنفس أصحاب المصلحة بأن أصواتكم بالغة الأهمية بالنسبة لي وأنني قد استمعت لها – وأنا هنا أشمل لاجئي فلسطين. وفي الوقت الذي نمضي فيه قدما فإننا سنقوم ببذل كل جهد ممكن في سبيل إدراج توقعاتكم في مخططاتنا ووضعها موضع التنفيذ. وفي هذا الخصوص، فإنه من المهم بالنسبة لي أن أشدد على العناية الشاملة الواجبة التي لا يزال يتم القيام بها، مع الأخذ بعين الاعتبار المعايير والمخاطر الأساسية – المالية والإنسانية والبرامجية والسياسية وغيرها. إننا نقود هذه العملية برؤية وبنزاهة، واضعين فعالية الكلفة والأثر والجودة وسبل وصول المنتفعين في صلب اهتماماتنا.

النتائج المتوقعة لعام 2016 والمضي قدما

اسمحوا لي بداية أن أعرض بعضا من الآثار المالية المقدرة في عام 2015 وعام 2016 للقرارات التي تم اتخاذها في هذا الصيف. إننا نتوقع أن نغلق عام 2015 برصيد يتراوح ما بين صفر إلى 1,7 مليون دولار في موازنة برامجنا، ويرجع الفضل في ذلك أولا وقبل كل شيء إلى التعهدات الإضافية التي تم الحصول عليها، ولكن أيضا بسبب قيامنا بتخفيض عجزنا بمقدار 8 مليون دولار. ومن أصل تلك الملايين، تم توفير مبلغ 16,4 مليون على صعيد تكاليف الموظفين بما في ذلك من خلال نظام الترك الطوعي المبكر وتجميد التعيينات وإيقاف العقود قصيرة الأجل. ويجب أن لا يغيب عنا بأن القرارات التي تم اتخاذها في عام 2015 قد نتج عنها انفصال أكثر من 470 موظفا. وعلاوة على ذلك، فقد استطعنا الخروج من عام 2015 متعادلين بدون "تقديم موعد" التعهدات من عام 2016 أو تعليق الدفعات المالية للموردين.

وفي عام 2016 فإننا نعرض الآن عجزا بقيمة 81 مليون دولار، أي بانخفاض عن مبلغ 135 مليون دولار الذي كان مقدرا في وقت سابق من هذا العام. إن هذه هي المرة الأولى منذ عشر سنوات والتي تتوقع الأونروا فيها نموا صفريا في موازنة البرامج والتي نتجت مباشرة بسبب التغييرات الاستراتيجية في التوظيف والعمليات التجارية بما في ذلك المشتريات وقواعد إعداد الموازنة ونماذج تقديم الخدمة من جملة أمور أخرى.

وإنني متشجع حيال تحسن التطلعات المالية لعام 2016 والتي ستستمر موضع اهتما وتركيز بالنسبة لنا جميعا إلى أن يتم إغلاق العجز بأكمله. وفي مناقشاتي الأخيرة مع فريق الإدارة العليا التابع لي فإننا لم نتردد أبدا في استكشاف الخيارات الأخرى التي قد تكون متاحة للأونروا داخليا، ليس للاستجابة لعجز عام 2016 فحسب بل وأيضا لما بعد ذلك. إن هذه مهمة مستمرة، ونحن واثقون من تحقيق تقدم بدعم من اللجنة.

وعلى الرغم من هذه الجهود، فإن متطلبات الأونروا تزيد مع مرور الوقت، ونحن لا نزال ملتزمون بتعزيز الخدمات الرئيسة التي تقع في صلب مهام ولايتنا والتي تتماشى مع الاستراتيجية متوسطة الأجل للوكالة للأعوام 2016-2021. ولا تزال ماليتنا بحاجة إلى دعم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والتي نريد منها التزامات بتمويل قوي وقابل للتكهن ومتعدد السنوات.

إننا ندرك أن مانحينا التقليديين الذين يتبرعون في الوقت الحاضر بحوالي 85% من مواردنا الرئيسة يتوقعون منا أن نكون مبتكرين في تطوير مصادر جديدة للتمويل، ونحن ماضون في استراتيجيتنا الرامية إلى تنويع قاعدة المانحين للأونروا، وفي تقييم مجموعة واسعة من الجهات الفاعلة بمن فيها المؤسسات التنموية بين الحكومية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني المنخرطة في مجال العمل الخيري. فعلى سبيل المثال، يتم العمل بنشاط على استكشاف السبل للوصول إلى الصناديق الائتمانية للبنك الدولي في حقل التعليم ومصادر التمويل الإسلامية كالزكاة والوقف أو الروابط الاجتماعية والشراكات بين القطاعين العام والخاص. وفي هذا السياق، فإننا نرغب بمشروع للأونروا ليكون من بين أولى المشاريع الريادية التي تجسد التمويل الإسلامي من أموال الزكاة خلال القمة الإنسانية العالمية التي ستعقد في اسطنبول في أيار من عام 2016.

وسنسعى بالتالي إلى تطوير فرص تمويلية جديدة، إلا أننا وبكل تأكيد وبشكل ملح بحاجة إلى دعم المانحين – على صعيد البنك الدولي على سبيل المثال – من أجل فتح بوابات تمويل جديدة للأونروا. إن سبل الدعم هذه سيتم عرضها في استراتيجية حشد الموارد للأعوام 2016-2018 والتي هي قسد الإعداد.

المضي قدما

الشراكات

وسأنتقل الآن إلى بعض من المبادرات التي يتم الإعداد لها والتي تهدف إلى وضع معايير أعلى للجودة وتقديم خدمات موسعة أو محسنة للاجئي فلسطين في عام 2016 وما بعده.

إن مجال الشراكات مليء بالإمكانات، وعمل المجتمع الإنساني والتنموي الدولي على تعزيز تلك الإمكانات في السنوات الأخيرة باعتبارها لبنات بناء أساسية للتنمية – تجميع الموارد والخبرات من أجل تحقيق الأهداف والوصول إلى المزيد من الأشخاص. إن الشراكات تشكل جزءا من الأهداف الإنائية للألفية وهي واحدة من أهداف التنمية المستدامة للأعوام 2015-2029 والتي تمت المصادقة عليها مؤخرا من قبل الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

لقد كانت الأونروا سباقة في الشراكات مع كل من اليونسكو واليونيسف، وذلك قبل 50 سنة من قيام باقي نظام المعونة الدولية باللحاق بها. نحن نعلم متى نكون بحاجة لشريك، ونعلم من هو ذلك الشريك – وكلاهما شرطان من أجل النجاح.

ولقد قررنا مؤخرا بأن توسيع مجال الرعاية الطبية في المستشفى التابع لنا في قلقيلية يعد أمرا ضروريا، حيث كانت الاستفادة من الرعاية الثانوية والثلثية أقل مما هو مرصود له للاجئي فلسطين. لقد أنهت نائبي نقاشات أولية مع مدير مستشفى أوغوستا فيكتوريا في القدس الشرقية بهدف توسيع شراكتنا القائمة عن طريق منحهم المنبر لتقديم العلاجات المطلوبة من خلال المنشأة التابعة لنا في قلقيلية. 

وقد عملت النقاشات على إعادة التأكيد بمدى جاذبية اسم الأونروا للعديد من المؤسسات الرائدة في هذه المنطقة وعلى الفرص لتوجيه الموارد والأصول الأخرى صوب لاجئي فلسطين سعيا وراء أهداف إنسانية مشتركة.

إن العلاج الكيماوي المنقذ للحياة ورعاية مرضى السكري بما في ذلك الكشف المبكر عن _ والوقاية من – فقدان البصر المرتبط بالسكري جميعها موجودة في القدس الشرقية ويصعب الوصول إليها بالنسبة لسكان الضفة الغربية بسبب القيود الإسرائيلية. وينظر مستشفى أوغوستا فيكتوريا في إمكانية تقديم هذه العلاجات من خلال مستشفى قلقيلية. إن هذه الشراكة الموسعة ستمكن الأونروا أيضا من التركيز على ما تقوم بفعله بشكل أفضل – أي الرعاية الأولية من خلال عيادة المستشفى. وسيتم البحث في الخيارات المتاحة لأوغوستا فيكتوريا لتحمل المسؤولية الإدارية والتقليل من الأعباء المالية على الأونروا. ويتم العمل حاليا على دراسة الجدوى وعلى شروط الشراكة، وستقوم لجنة مشتركة بالتنسيق مع وزارة الصحة في السلطة الفلسطينية.

وهنالك أيضا فرص مهمة للشراكة نعمل حاليا على دراستها. إن العمالة الماهرة وسبل المعيشة تحتلان المراتب الأولى على قائمة احتياجات لاجئي فلسطين. إننا نحدث أثرا مباشرا في كلتا المسألتين من خلال مراكزنا للتدريب المهني التي يتمتع الخريجون منها بمعدلات توظيف تصل إلى 80%، غالبيتها في الوظائف المتعلقة بتخصصهم المهني.

واسمحوا لي أن أركز على هذه النقطة: إن مركزنا المهنية توفر طريقا للعمالة المنتجة وبشكل أكبر من المعدلات الكلية للشباب في المنطقة. إلا أن المناهج ينبغي أن تواكب احتياجات السوق، ونحن نفتقر إلى التمويل اللازم للاستثمار في ذلك على أساس متواصل. وعلاوة على ذلك، فإن زيادة عدد أماكن المتدربين سيتطلب حلولا مبتكرة مثل الحصص المسائية. ونحن نعمل على تقييم الخيارات من أجل الشراكات.

وكجزء من تقييمنا، فإنني أعكف على مراجعة دور كليات العلوم التربوية / منشآت تدريب المعلمين لدينا. إن معدلات البطالة في أوساط المعلمين عالية، والطلب على وظائفنا التعليمية أعلى من المعتاد. وفي بداية العام، أعلنت مكاتب أقاليم عملياتنا في الأردن وغزة عن رغبتها بوضع قائمة بأسماء المعلمين – ولم يكن ذلك إعلانا للتوظيف.

لقد تسلمنا 45,400 طلبا (18,400 في الأردن و 27,000 في غزة). وبهذه الأرقام الفلكية للمعلمين الذين يسعون وراء التوظيف، فإن الاحتمالات عالية في العثور على مرشحين مؤهلين. إن علينا أن نتساءل عن جدوى المعاهد المخصصة لتدريب المعلمين والتي تعمل إما أن تنتج خريجين ينضمون لطابور البطالة أو يبحثون عن فرص للتوظيف في أماكن أخرى.

كما أننا نقوم بإطلاق شراكة وذلك من أجل تسهيل انتقال البرنامج إلى مؤسسة مستقلة في غزة والضفة الغربية والأردن وسورية. إن هذه الخطوة ضرورية إذا ما أريد للبرنامج أن يبقى حيا وأن يعمل على توسعة قروضه لأصحاب الأعمال الذين يناضلون، بمن فيهم الشباب والنساء.

إن الخسائر المالية الناجمة عن النزاع في سورية قد استنزفت قاعدة رأس مالها، فيما تعمل سياسة الأمم المتحدة في غزة على خلق عقبات قانونية في وجه التوسع – بالرغم من الطلب العالي على القروض. وباعتباره هيئة تابعة للأمم المتحدة فإن البرنامج أيضا غير قادر على الوصول للتمويل الخاص أو التجاري. إن عددا من الموظفين قد فقدوا وظائفهم في توجه من الممكن أن يتواصل، وقد خلصنا إلى نتيجة أنه إما سينمو مع التحول أو أنه سيموت دون ذلك.

إن النجاح اللافت للبرنامج حتى وقت قريب، إلى جانب مخاوف الموظفين في وجه تغيير محتمل وارتفاع حجم القلق السياسي في المنطقة قد جعلت من النقاشات بشأن التحول أمرا صعبا. إلا أن التحديات المالية ليست في طريقها لتصبح أسهل، وليس من المحتمل أن يعمل التحول على مضاعفة كمية النقد – بمعدلات فائدة منخفضة – في أيدي الأفراد من الطبقة العاملة الذين يستثمرون في مستقبل عائلاتهم ومجتمعاتهم، بما في ذلك مخيمات اللاجئين. ولكي ينجو برنامج الإقراض الصغير وينتعش، فإن هذا هو الوقت الأنسب للتحول لكي يتقدم للأمام في القريب العاجل.

التآزر التنظيمي / التبسيط

إننا مستمرون باستكشاف سبل عملية جديدة لمعالجة التحديات الجديدة، مع التركيز على مبدأ القيمة مقابل المال. وقد تعاونت دائرتي الصحة والإسناد الإداري لدينا في العام الماضي من أجل إصلاح عملية مشتريات الأدوية الصيدلانية وكتابة البروتوكولات التي تضمن الجودة. ويوجد لدى الوكالة الآن إطار عمل لتأكيد الجودة لكافة الأدوية التي يتم صرفها في عياداتنا، وهو الأول من نوعه بالنسبة للأونروا، وهو يتماشى مع المعايير الدولية ومعايير منظمة الصحة العالمية. وبفضل استراتيجيات المشتريات الجديدة، فإننا نعكف على الانتهاء من عطاء لشراء مواد صيدلانية سيعمل على توفير حوالي 2,5 مليون دولار. إن التوفيرات المتكررة ستعمل على تمويل علاج للكوليسترول للاجئين في كافة الأقاليم، وهو أيضا الأول من نوعه بالنسبة للوكالة. ومع وجود الأمراض غير السارية كسبب رئيس للوفيات في الشرق الأوسط، فإن هذا يعد إنجازا لافتا.

تنفيذ الاستراتيجية متوسطة الأجل

وهنالك أنباء إيجابية ينبغي أن نتحدث عنها بخصوص معونتنا الغذائية. لقد عمل برنامجنا للإغاثة والخدمات الاجتماعية مع أقاليم العمليات في لبنان والضفة الغربية والأردن على إدخال القسائم الغذائية للاجئين المستحقين واستبدال سلات الغذاء التي كانت القاعدة لدى الوكالة. إن برنامج القسائم يتم توليه بدعم من برنامج الغذاء العالمي، وهو موصى به في الاستراتيجية متوسطة الأجل للأونروا للأعوام 2016-2021 باعتباره الوسيلة المفضلة بتقديم المعونة الغذائية لما يقارب من 300,00 لاجئ مسجلون حاليا في برنامج شبكة الأمان الاجتماعي التابع لنا.

وقد تم اعتباره ممارسة حسنة، ومع وجود مزايا على التوزيع السائب عندما يتعلق الأمر بالاستهداف والكفاءة والسهولة علاوة على حفظ كرامة متلقي الخدمة، ويسرني أن أرى اليوم أنه يتم إدماجه في الوكالة ككل بعد سنوات من التخطيط الإداري. وستتقدم الأونروا مع التحول نحو القسائم في عام 2016 وتتوقع أن تشخد انخفاضا في التكاليف الإدارية وتكاليف التوزيع المتعلقة بالمعونة الغذائية. وسيتم إعادة استثمار الوفورات المتحققة في البرامج من أجل اللاجئين المعرضين للمخاطر.

إدارة المخاطر

تتقاطع المخاطر في الوكالة ككل، وهي تأتي بأحجام مختلفة. وكما أظهرته الأزمة الأخيرة، فإن الهشاشة تكون عالية على وجه الخصوص عندما يتعلق الأمر بالمخاطر المالية، وليس هنالك نقص في الأمثلة الصارخة التي تثبت ذلك. فعلى سبيل المثال هنالك الاستنزاف الإجمالي لرأس المال العامل. إن منظمات بحجم منظمتنا من المفترض فيها أن تحتفظ بمبالغ مساوية لثلاثة أشهر من العمل. ولدينا مبالغ الان تكفي لتغطية مصاريف اليوم ونصف اليوم فقط.

إن استعادة توازننا يتطلب منا العمل على تقليص المخاطر على صعيد كافة المستويات. إن إحدى المجالات التي نقوم بالتشديد فيها هي المخاطر المترتبة على صرف العملات والتي تأتي للأونروا من خلال جداول مدخولاتها والتي يمكن أن تكون كبيرة. إن التعرض لمخاطر صرف العملات سيتم تقليله من خلال استراتيجيات تحوط محسنة مدعومة بلجنة استشارية جديدة من الخبراء الخارجيين. إن هذا الاحتراز المتزايد حيال المخاطر يمكن أيضا أن يقود إلى الفرص، فعلى سبيل المثال عندما قام مدراء المالية هذا العام باتخاذ إجراءات مستقلة مع صندوق التقاعد الخاص بموظفينا المحليين، فإن ذلك أدى إلى مكاسب بقيمة 6,9 مليون دولار في الوقت الذي كانت فيه صناديق عديدة في العالم بأسره تعاني من خسائر خلال الانحدار في قيم الأصول والأسهم.

ملاحظات ختامية

السيدات والسادة، زملائي الأعزاء،
لقد أشرت في وقت سابق إلى أن الأونروا ستحقق، ولأول مرة منذ سنوات، نموا صفرية في موازنة عام 2016. وقد يتساءل البعض عن السبب الذي يجعلنا نقوم بذلك في وقت أقل ما يمكن أن يقال عنه في الشرق الأوسط بعدم وجود نمو صفري في الاحتياجات.

إننا نقوم بذلك من واقع إحساس كبير بالمسؤولية. أولا وقبل كل شيء تجاه لاجئي فلسطين أنفسهم. إن إدارة الوكالة بتركيز مشترك على جودة الخدمة والمساءلة المالية يعد استثمارا في حماية مهام ولاية الأونروا ودورها.

وقد واجهت مرات عديدة خلال هذا الصيف أسئلة من اللاجئين والموظفين حول ما إن كان هنالك مؤامرة سياسية يتم لعبها لإضعاف الأونروا. وقد سئلت مرارا وتكرارا فيما إن كانت هذه أزمة محفزة سياسيا. إن نظرتي إلى ذلك قد كانت دوما تتمثل في أنه لا يوجد أحد غافل عن حقيقة أن عمليات الأأونروا تتم في بيئة مسيسة ومستقطبة بشكل كبير. وعلى أية حال، فإنني مقتنع للغاية بأن مهام الاولاية محمية بشكل جيد في الجمعية العامة للأمم المتحدة ومن خلال دعم أعضاء اللجنة الاستشارية.

ومع ذلك، فإن تجاهل التحديات المالية التي تواجه الوكالة تعد استراتيجية عالية الخطورة ولن تقود إلا إلى إضعاف مهام ولايتها ونوعية الخدمات التي تقدمها. وإنني مقتنع للغاية بأن الأونروا هي الأقدر على تحديد وعلى قيادة عملية تنفيذ التدابير التي بينت. إننا سنقوم بذلك بتصميم كبير لأننا مقتنعون بأن هذه هي السبيل للمحافظة على قدرتنا على تقديم الخدمات والدفاع عن حقوق لاجئي فلسطين.

وسنقوم بفعل ذلك أيضا لأننا مقتنعون بالقيمة الكبيرة التي توليها الأونروا لمسألتي "عدم التخلي عن أحد" و "ضمان عدم خلق جيل ضائع". كما أننا أيضا مثال بارز على وكالة لطالما عملت على إدماج العمل الإنساني والتنموي معا، وهو موضوع بارز في القمة الإنسانية العالمية التي ستعقد في العام المقبل. نحن موجودون هنا في وسط منطقة تحيطها النزاعات، ونحن منظمة حية للغاية ونعمل بصبر وتصميم، ونقدم الأمل للاجئين المعرضين للمخاطر.

وأخيرا، فإننا نعتقد أن إظهار العزيمة واتخاذ تدابير صعبة سيقود إلى زيادة الثقة من قبل الجهات المستضيفة والمانحة بأننا نركز على ما هو الأفضل وبأننا جادون حيال استخدام الأموال التي نحصل عليها بأفضل شكل ممكن. وإذا ما تم شرحها بشكل حسن، فإن هذه التدابير ستقود أيضا إلى زيادة الثقة من قبل الموظفين واللاجئين.

وفي رأيي فإن هذا يزيد من الحاجة لأن يبقى المانحون والمستضيفون ملتزمين – إن لم يصبحوا أكثر التزاما – تجاه لاجئي فلسطين. إن هؤلاء هم مجتمع تم زجه وسط حالة شديدة من انعدام الأمن ويواجه ظروفا قاسية وعلى مستوى غير مسبوق منذ عام 1948. إن 2,3 مليون لاجئ من فلسطين يعانون احتلالا عسكريا دام ما يقرب من 50 عاما، وحصارا خانقا وغير قانوني ونزاعا عسكريا تاما. ومن بينهم هنالك حوالي 700,000 لاجئ عاشوا التشرد في السنوات الأربع الماضية في غزة وسورية، والعديدون منهم ليس لديهم منازل ليعودوا إليها. إن الآثار على الصعيد الإنساني مروعة، ولوضع الأأمور في نصابها ومضمونها، اسمحوا لي أن أذكر الجميع في هذه الغرفة بأن نصف مجتمع لاجئي فلسطين تقريبا هم من الأطفال الذين يعيشون هذه الصدمات بشكل يومي. إن العديدين منهم سيحملون هذه الصدمات معهم إلى شبابهم ورجولتهم؛ إن تكاليف نزاع مزمن غير محلول عميقة ودائمة بالنسبة للمنطقة، وسيتأثر الجميع بالأحداث الدائرة فيها.
إن هذه هي المخاطر الوجودية التي يواجهها اللاجئون اليوم، تفاقمها مخاطر التطرف والانضمام لمئات الآلاف الذين يغادرون المنطقة فيما لو لم تتم تلبية احتياجاتهم بالشكل الملائم.

إن لاجئي فلسطين الشباب يحتاجون اهتمامنا واستجابتنا والمحافظة على الأمل. إن علينا العمل سويا من أجل ضمان تحقيق ذلك. نحن لا نستطيع رؤيتهم كضحايا فقط. إنهم، وبمساعدتنا المتواضعة، اللاعبون الرئيسيون في مصائرهم ولا يمكننا أن نخون توقعاتهم.

أشكركم.

أطلقت الأونروا حملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن في غزة بتاريخ 22 كانون الثاني 2018. الحقوق محفوظة للأونروا 2018، تصوير رشدي السراج
قفوا #للاجئي_فلسطين، إنضموا لحملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن