خطاب المفوض العام للأونروا بيير كرينبول في اجتماع المانحين لإعادة إعمار مخيم نهر البارد

05 تشرين الأول 2016
(من اليسار إلى اليمين) المفوض العام للأونروا بيير كرينبول مع رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني  ورئيس الوزراء اللبناني ومنسق الأمم المتحدة الخاص في لبنان والسفير الفلسطيني في لبنان يدعون لاستكمال إعادة إعمار مخيم نهر البارد خلال اجتماع المانحين لإعادة إعمار مخيم نهر البارد الذي عقد في بيروت. الحقوق محفوظة للأونروا 2016، تصوير علي حشيشو

"عندما زرت مخيم نهر البارد بداية العام الماضي، رأيت بأم العين الظروف الصعبة  لـ600 عائلة ما زالت تعيش في المساكن المؤقتة،" قال المفوض العام للأونروا بيير كرينبول للوفود المجتمعة في بيروت 


معالي رئيس مجلس الوزراء،
أصحاب السعادة،
حضرات السيدات والسادة،

اسمحوا لي بدايةً أن أعبّر عن تقديري العميق لرئيس مجلس الوزراء تمام سلام لاستضافته هذا اللقاء الرائع الذي يأتي في مرحلة صعبة جدّا يمرّ بها نازحو مخيم نهر البارد.

أودّ أيضا أن أشكر الشركاء جميعهم على حضورهم اليوم من أجل استعراض التقدم المحرز على صعيد أكبر مشروع إعادة  إعمار أطلقته الوكالة حتى الآن في أقاليم عملها كلها والنظر في الخطوات المستقبلية.

لقد مرت عشر سنوات على تدمير مخيم نهر البارد ولدينا الآن ثلاثة عقود إعادة إعمار جارية ستسمح لدى انتهائها العام المقبل بعودة 2700 عائلة أي 54% من السكان إلى بيوتهم.

تمّ بناء 5 مدارس من أصل 6 ما سمح لأكثر من 3000 طالب باستئناف دراستهم في مرافق مجهّزة. أمّا المركز الصحي وهو الأكبر في إقليم لبنان فأعيد افتتاحه قبل ثلاث سنوات وهو يخدم سكان المخيم جميعهم. كذلك، أعيد إعمار 710 وحدات تجارية من أصل 1100 ما ساهم في إنعاش الحركة الاقتصادية في المخيم القديم.

وبالرغم من الإنجازات المذكورة، لا يخفى على أحد أننا ما زلنا نعاني من نقص حاد في التمويل المطلوب لاستكمال مشروع إعادة الإعمار. 

عندما زرت مخيم نهر البارد بداية العام الماضي، رأيت بأم العين الظروف الصعبة  لـ600 عائلة ما زالت تعيش في المساكن المؤقتة.  

يصوّر الفيلم الذي شاهدناه للتو معاناة لاجئي فلسطين وحياتهم المطبوعة بالتهجير القسري ويعكس بالتالي محنة لاجئي فلسطين في المنطقة بأسرها. 

سمعنا قصة فاطمة المؤثرة وهي التي اختبرت النزوح غير مرة في حياتها. وفيما يعاد إعمار هذا المخيم على الأقل، تعكس قصتها صدمة التجريد من الحقوق والنزوح اللذين عانت منهما وآخرين على مر السّنين.

أقف أمامكم اليوم لأقول لكم لم على العالم أن يهتم لمصير سكان نهر البارد في ظلّ وجود ملفات ضاغطة كثيرة أخرى. على العالم أن يقوم بذلك:

لأن عليه أن يحترم الاتفاق الذي تمّ التوصّل إليه قبل ثماني سنوات خلال مؤتمر فيينا لدعم عودة العائلات النّازحة ووضع حجر الأساس الذي يسمح لهم بإعادة بناء حياتهم بكرامة.

لأن إعادة إعمار المخيم هي شرط أساسي للسماح لسكان مخيم نهر البارد بإعادة بناء اقتصادهم وحياتهم الاجتماعية ولا يخفى على أحد الظروف الصعبة والمستعصية التي يواجهها لاجئو فلسطين في لبنان.

لأن لاجئي فلسطين في لبنان هم بنفسهم مجتمعٌ مضيف للاجئي فلسطين القادمين من سوريا الذين هربوا بسبب الصراع. وتعتمد قدرتهم على الاستمرار في استقبال لاجئي فلسطين من سوريا على الانتعاش الكامل والمستدام لمخيم نهر البارد.

لأن خطر تطرف الشباب الفلسطيني اليائس والمعزول خطرٌ كبيرٌ وداهم. فالمتطرفون في بحث دائم عن أفراد جدد لتجنيدهم. تقع علينا مسؤولية جماعية تقضي بحماية اللاجئين الفلسطينيين من هذا الخطر. بالتالي فأنا أكيد من أن إعادة تسليط الضوء على لاجئي فلسطين في لبنان خصوصاً في مخيم نهر البارد هو أمرٌ ملح. إنها مسألة إنسانية. ولكنها أيضاً استثمار يصب في مصلحة استقرار لبنان والمنطقة وإنّ غضّ الطرف عن هذا الموضوع هو مخاطرة كبيرة.

في هذا الإطار شكّل ذكر موضوع إعادة إعمار مخيم نهر البارد بصفته أحد مشاريع البنى التحتية الثلاثة الأهم خلال مؤتمر سوريا في لندن في وقتٍ سابقٍ هذا العام دفعا جديداً لنشاط الوكالة الهادف إلى حشد الموارد. وقد جاءت نتائج ذلك سريعة فقد تعهد عدد من الجهات المانحة بتقديم الهبات من أجل استكمال هذا المشروع. كذلك عبّر مانحون آخرون عن اهتمامهم بدعم هذا المشروع والتحدي اليوم هو ترجمة هذه الطاقة الى تعهدات ملموسة تسمح لنا باستكمال إعادة الإعمار.

أما النقص الحالي في التمويل لهذا المشروع فتبلغ قيمته 137 مليون دولار من دون احتساب التعهدات التي قد يتم الإعلان عنها اليوم. نحن نأخذ بعين الاعتبار حجم هذا المبلغ الهائل خصوصاً في ظل المناخ الاقتصادي الحالي وقد نظرت الأونروا في سبل لتقليص النفقات. 

عقب البيان الذي تلاه لبنان في مؤتمر سوريا في لندن في شهر شباط الماضي والزيارة رفيعة المستوى التي قام بها أمين عام الأمم المتحدة إلى لبنان في شهر آذار 2016 والبيان الذي تلاه رئيس مجلس الوزراء في نيويورك مؤخرا، ظهرت نافدة مهمة من الفرص لهذا المشروع. علينا اذاً أن ننتهز هذا الفرصة وإلا فنحن نخاطر في عزل النازحين وتركهم أسرى اليأس والإحباط.

أخيراً فإن استكمال هذا المشروع مهم على المستوى الإقليمي فعلى إثر دمارعدد كبير من المخيمات الفلسطينية  في سوريا من المهم أن تبرهن الأونروا أنها مع شركائها قادرة على استكمال مشاريع على هذا المستوى وأكرر هنا أن أعضاء الأمم المتحدة يضطلعون بمسؤولية بعث الأمل لدى لاجئي فلسطين في لبنان وحفظ كرامتهم.

أنا آمل أيضا أن تقوموا بزيارة مخيم نهر البارد في الأيام المقبلة لأنّه ما من شيء يوازي رؤية المخيم بأم العين. 

في هذه الأثناء، أدعوكم مرة بعد إلى دعم الجهود الأساسية المبذولة من أجل استكمال إعادة إعمار مخيم نهر البارد واحترام الاتفاق الذي توصل إليه المجتمع الدولي.

وشكرا. 

للمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال ب:

سامي مشعشع
الناطق الرسمي للأونروا
خلوي: 
+972 (0)54 216 8295
مكتب: 
+972 (0)2 589 0724
أطلقت الأونروا حملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن في غزة بتاريخ 22 كانون الثاني 2018. الحقوق محفوظة للأونروا 2018، تصوير رشدي السراج
قفوا #للاجئي_فلسطين، إنضموا لحملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن