خطاب المفوض العام للأونروا بيير كرينبول في الذكرى 65 لتأسيس الاونروا

05 حزيران 2015
UNRWA Commissioner-General, Pierre Krähenbühl. © UNRWA Photo

سيدي الرئيس، السيد الأمين العام، السيدات والسادة،

 

اسمحوا لي في البداية أن أتقدم بالشكر من رئيس الجمعية العامة ومن الأمين العام على ملاحظاتهم التي أدلوا بها.

إنه لشرف أن أرى الأونروا يتم تكريمها اليوم بحضور الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي عملت على تأسيسنا بموجب البند الرابع من قرارها رقم 302 الصادر في كانون الأول من عام 1949. وبعد ستة شهور، في أيار من عام 1950، كنا نقدم الخدمات لأكثر من 700,000 لاجئ من فلسطين في مناطق لا تزال هي مناطق عملياتنا الخمس وهي الأردن ولبنان وسورية والضفة الغربية وقطاع غزة.

ولم يكن المعظم منا قد ولدوا بعد، وأولئك الذين كانوا مولودين كانوا على وشك البدء بسنواتهم الأولى في المدرسة.

إذا ما أعطيت لكم ثلاثون ثانية لتصفوا ملامح التاريخ الإنساني منذ عام 1950، فما الذي ستدرجونه في القائمة؟ الحرب الكورية وبداية الحرب الباردة، انتهاء الفصل العنصري في الولايات المتحدة الأمريكية، الانتفاضات في أوروبا في ستينيات القرن الماضي وفي العالم العربي في العقد الأول من هذا القرن، نهاية الاستعمار والفصل العنصري، صعود وسقوط الدكتاتوريات في أوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا، بناء جدار برلين وسقوطه، تدمير برجي التجارة هنا في نيويورك. الإبادات الجماعية في كمبوديا ورواندا. الألعاب الأولمبية في خمس عشرة مدينة وكأس العالم في سبعة عشر بلدا. خلال تلك الفترة بأكملها، ظل لاجئو فلسطين لاجئين.

إن الأونروا في عامها الخامس والستين بحاجة إلى لحظة ضرورية من التأمل، وعلى صعيد ثلاث جبهات:

على صعيد ما الذي يعنيه أن تكون اليوم لاجئا من فلسطين

وعلى صعيد الإنجازات التي حققتها الوكالة

وعلى صعيد أن تكون تذكرة حية على الفشل في حل أزمة إنسانية طال أمدها

إن لاجئي فلسطين اليوم يواجهون أزمة وجودية على صعيد العديد من الجبهات. وفي فلسطين، فإنهم يقتربون من 50 عاما من وقوعهم تحت الاحتلال.

أن تكون لاجئا من فلسطين في غزة اليوم يعني أن تكون ضحية للحصار الذي يؤثر على كل جانب من جوانب حياة الفرد وأن تكون معتمدا على المساعدات الغذائية في الوقت الذي تكون فيه متعلما وراغبا بالاعتماد على ذاتك.

وأن تكون لاجئا من فلسطين في مخيم عايدة بالقرب من بيت لحم اليوم يعني أن تعيش في ظل خوف من غارات واعتقالات يومية من قبل الجيش الإسرائيلي ومعاناة الحرمان من سبل الوصول للفرص.

وأن تكون لاجئا من فلسطين في اليرموك اليوم يعني أن تكون أحد المقيمين المحاصرين جراء حصار وعنف لا يرحمان ومحروما من سبل الوصول العادي للمياه والغذاء والكهرباء والصحة الأساسية. وعندما زرت اليرموك في آذار، كان بمقدوركم رؤية المعاناة والجوع محفورة على وجوه الناس.

وأن تكون لاجئا من فلسطين في نهر البارد بلبنان اليوم يعني محاولة التأقلم مع الإحباط بأنك لا تزال تعيش في مسكن مؤقت بائس بعد ثماني سنوات من تدمير المخيم.

إننا نتحدث اليوم عن أكثر من خمسة ملايين لاجئ من فلسطين مسجلين في المنطقة. إن هذا يساوي عدد سكان النرويج أو سنغافورة.

في بعض الأحيان يقال لنا بأن الأونروا تعمل على إدامة حالة اللجوء. إن الحقيقة هي أن طفلا أفغانيا لاجئا في بيشاور هو لاجئ حتى بعد مرور خمسة وثلاثين عاما. ومع ذلك فإن هنالك فرق كبير؛ ففي اليوم الذي تقرر فيه عائلة أفغانية العودة إلى منزلها فإن هنالك دولة مستقلة تدعى أفغانستان يمكن لتلك العائلة أن تعود إليها. إن هذه ليس هي الحال بالنسبة للاجئي فلسطين.

إن عزلتهم وإقصاءهم وتجريدهم من ملكيتهم هي بمثابة قنبلة موقوتة بالنسبة للمنطقة، إن هذا الحرمان من الكرامة والحقوق ينبغي أن تتم معالجته.

إن التفكر بالأونروا في عامها الخامس والستين يعني أيضا مراجعة بعض من الإنجازات البارزة التي تحققت عبر العقود بدعم من الجهات المانحة والمضيفة وباللاجئين أنفسهم.

ومنذ انضمامي للأونروا قبل أكثر من سنة بقليل، وجدت أداء الأونروا في أوقات الأزمات والطوارئ مؤثرا بشكل عميق. وخلال نزاع عام 2014 في غزة، قمنا بإيواء 300,000 شخص نازح في 90 مبنى مدرسي تابع لنا. وقمنا بتوفير معونة منقذة للحياة لهم في ظل ظروف الحرب القاسية، والتي اشتملت على قصف سبع من مدارسنا نتج عنها مقتل 44 شخصا وجرح ما يزيد على 200 شخص آخر، علاوة على وضع أسلحة داخل ثلاثة من المدارس التابعة لنا.

وخلال الحرب الدائرة في سورية، واصلنا تقديم خدمات الإغاثة الضرورية لمئات الآلاف من الأشخاص النازحين من اليرموك ومن العديد من المخيمات غيره. إننا نتعامل مع احتياجات البقاء الأساسية ولكننا أيضا وفي نفس الوقت نتعامل مع قضايا التعليم والصحة حيث تم وضع طرق مبتكرة للعمل.

إن ما لا يقل أهمية عن هذا هو أمر يقلل من أهميته حتى أقرب الشركاء لنا، ألا وهو حقيقة أنه وبالدعم الذي يقدمونه فإن الأونروا قد ساهمت في واحد من أبرز حراكات تنمية رأس المال البشري في منطقة الشرق الأوسط. إن معاييرنا في مجالي الصحة والتعليم لا تزال من ضمن الأعلى في المنطقة. فهنالك 700 مدرسة تديرها الأونروا تضم ما يقارب من 22,000 موظف وموظفة يقدمون الخدمات التعليمية لنصف مليون طالب وطالبة. إن هذا إنجاز هائل؛ وهو يعادل إدارة الخدمات التربوية في مدينة سان فرانسيسكو ولكن في مناطق تشهد حروبا واحتلالا وحصارا. وهنالك أيضا 131 عيادة تديرها الأونروا يعمل فيها 4,000 موظف صحي يستقبلون فيها ما معدله 3 ملايين مريض سنويا.

لقد استثمرت الأونروا في تطوير القدرات والفرص للاجئي فلسطين، برغم كافة الصعاب. وقد عملت على خلق رأس مال بشري تحسد الفلسطينيين عليه العديد من البلدان في العالم. وفي الوقت نفسه فإن الفلسطينيين يحسدون العديدين على تمتعهم بدولتهم المستقلة الخاصة بهم.

إن هذه الإنجازات تأتي بكلفة بشرية هائلة: فقد فقدنا أحد عشر زميلا لنا في عام 2014 في غزة، وفقدنا أربعة عشر زميلا آخر في سورية منذ بدء النزاع وهنالك 25 زميلا آخر معتقلين. وإنني أعتقد بأن أية وكالة دولية أخرى ستكون تقريبا قد قامت بتعليق عملياتها بعد هذه الخسائر العديدة. إن الأونروا مستمرة استنادا إلى شجاعة وتصميم موظفيها. وأود في هذا المقام أن أقدم تحية كبيرة لهم، وخصوصا لزملائنا الفلسطينيين الذين يعملون في الخطوط الأمامية للمساعي التي نبذلها.

والأونروا في عامها الخامس والستين تسلط الضوء أيضا على بعد أكثر إيلاما، ألا وهو أننا جميعنا نشهد الفشل في العثور على حل عادل ودائم لمحنة لاجئي فلسطين. ولا يوجد هنالك من شيء أكثر أهمية اليوم من ذلك، من وجهة نظر المبدأ والقانون الدولي والكرامة الإنسانية. كما أن هذه أيضا مسألة بديهية في منطقة شرق أوسط غير مستقرة بشكل متزايد بأن يبدأ المجتمع الدولي بالاستجابة لحقائق النزاع الأساسية من خلال عمل سياسي أكثر تضافرا.

وأكثر من أي شيء آخر، فإن الإرادة والعمل السياسيين غير الكافيين هما اللذان ساهما في بقاء الأونروا لمدة خمسة وستين عاما. وفي الحقيقة فإن هذا في نهاية الأمر ليس متعلقا بالأونروا. فحتى لو لم تكن الوكالة موجودة، فإن هذا المجتمع الكبير من لاجئي فلسطين والذين يشكلون أكثر من ثلث إجمالي اللاجئين الذين طال لجوئهم في العالم بأسره سيستمرون موجودين وسيكون لهم احتياجاهم وتطلعاتهم وسيكون لزاما أن يتم دعمهم ومساعدتهم. ولا يمكن للمرء مجرد تمني زوال هذا الأمر؛ بل ينبغي أن يتم التعامل معه، أولا وقبل كل شيء باعتباره جزءا من الاستجابة السياسية.

إنني أسافر للعديد من العواصم، وغالبا ما أسمع التشاؤم الذي يبديه الناس حيال إمكانية إحراز تقدم. وأنا أقول لهم، وأكرر هنا اليوم ما أقول، بأن التشاؤم يعد ترفا ليس بمقدور العالم أن يتحمله. إن العواقب والتكاليف البشرية أعلى بكثير وهي تنمو بسرعة فائقة. إن عدم التصرف اليوم عندما يكون 65% من لاجئي فلسطين المسجلين هم دون سن الخامسة والعشرين، وعندما يكونون متعلمين ولكنهم عاطلون عن العمل، ومصممون على المشاركة ولكن الآفاق أمامهم ضئيلة ويعانون من محدودية حرية الحركة لكي يشاركوا، سيصيب الكثيرين باليأس أو سيؤدي إلى زيادة أعداد من يختارون السير في دروب خطيرة سواء عبر البحر المتوسط أو أبعد من ذلك.

ويمكننا اختيار أن نغمض أعيننا أمام هذه المشكلة؛ إلا أنه ينبغي علينا أن نحذر من المشهد الذي ستبدو عليه الأمور عندما نقوم بفتح أعيننا.

إن الأونروا عازمة في رغبتها بتقديم خدمات نوعية لمجتمع لاجئي فلسطين. وعلى أية حال، فإننا نواجه نقصا ماليا خطيرا على صعيد أنشطتنا الرئيسية والطارئة على حد سواء. وإنني أناشد هنا بالقيام بحشد طارئ للموارد من قبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة من أجل المساعدة في الاستجابة لهذا الوضع. وسأواصل هذه المناشدة مستخدما كافة المنتديات المتاحة، بما في ذلك الجمعية العامة التي أرفع تقاريري إليها بشكل مباشر. إن الأونروا تبذل جهودا دؤوبة لمعالجة بعض من مشاكلها المالية الرئيسة داخليا، إلا أننا بحاجة للدعم من الشركاء الحاليين والجدد على حد سواء. إن دعم الأونروا ماليا ينبغي أن يتم النظر إليه باعتباره استثمارا في المستقبل وليس عبئا.

كما أننا سنظهر تصميما في التحدث علنا حول الحاجة لحماية وتعزيز حقوق وكرامة لاجئي فلسطين. إن المساعدة الإنسانية ليست بديلا عن الحرمان من الكرامة أو الحقوق. إن لاجئي فلسطين بحاجة لأكثر من المساعدة. إنهم بحاجة للتمتع بالحقوق الإنسانية التي يضمنها القانون الدولي لكافة الأشخاص وهم بحاجة لحل عادل.

واسمحوا لي أن أنهي حديثي بأمر يحتاجه لاجئو فلسطين بشدة ولكنهم يعانون من نقص فيه، ألا وهو الأمل. ففي آب من عام 2014، وخلال الحرب في غزة، قمت بزيارة مدرسة مدمرة تابعة للأونروا ووجدت هذا الكتاب المدرسي وسط الأنقاض. إن الكتاب عائد للطالبة رؤى قديح، وهي طالبة في الحادية عشر من العمر. وبداخل الكتاب قامت رؤى بكتابة قصيدة عبرت فيها عن فهم يفوق عمرها، حيث قالت "إن الأمل لا يخون". وعندما قمنا بإعادة افتتاح المدرسة في نيسان، قامت رؤى بقراءة القصيدة. إن تلك القصيدة تبعث رسالة قوية لنا جميعا. إن الأمل لن يموت أبدا ولكنه بحاجة لدفعة قوية.

دعونا نسمع القصيدة من رؤى شخصيا [عرض فيلم فيديو قصير لرؤى]

كما أن الأونروا في عامها الخامس والستين تعني الأمل. ساعدونا لكي نحافظ على بقاء الأمل حيا! إن لاجئي فلسطين في عامهم الخامس والستين يناشدون التوصل إلى حل. لقد انتظروا وقتا طويلا! ساعدونا في تحقيق ما يصبون إليه!

معلومات عامة: 

تواجه الأونروا طلبا متزايدا على خدماتها بسبب زيادة عدد لاجئي فلسطين المسجلين ودرجة هشاشة الأوضاع التي يعيشونها وفقرهم المتفاقم. ويتم تمويل الأونروا بشكل كامل تقريبا من خلال التبرعات الطوعية فيما لم يقم الدعم المالي بمواكبة مستوى النمو في الاحتياجات. ونتيجة لذلك فإن الموازنة البرامجية للأونروا، والتي تعمل على دعم تقديم الخدمات الرئيسة، تعاني من عجز كبير. وتدعو الأونروا كافة الدول الأعضاء للعمل بشكل جماعي وبذل كافة الجهود الممكنة لتمويل موازنة الوكالة بالكامل. ويتم تمويل برامج الأونروا الطارئة والمشروعات الرئيسة، والتي تعاني أيضا من عجز كبير، عبر بوابات تمويل منفصلة.

تأسست الأونروا كوكالة تابعة للأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة في عام 1949، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية لحوالي خمسة ملايين وأربعمائة ألف لاجئ من فلسطين مسجلين لديها. وتقتضي مهمتها بتقديم المساعدة للاجئي فلسطين في الأردن ولبنان وسورية والضفة الغربية وقطاع غزة ليتمكنوا من تحقيق كامل إمكاناتهم في مجال التنمية البشرية وذلك إلى أن يتم التوصل لحل عادل ودائم لمحنتهم. وتشتمل خدمات الأونروا على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية وتحسين المخيمات والحماية والإقراض الصغير.

للمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال ب:

سامي مشعشع
الناطق الرسمي للأونروا
خلوي: 
+972 (0)54 216 8295
مكتب: 
+972 (0)2 589 0724