خطاب المفوض العام للأونروا خلال الاجتماع الاستثنائي للجنة الاستشارية للأونروا

16 آب 2018

سعادة السفير السيد جونجين، رئيس اللجنة الاستشارية،

عطوفة السيد حداد، نائب رئيس اللجنة الاستشارية،

أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة، السيدات والسادة،

الزميلات والزملاء الأعزاء،

 

أرحب بمشاركتكم في هذه الجلسة الاستثنائية للجنة الاستشارية للأونروا وأود أن أشكر سعادة السفير كوركوت جونجين لقبول عقد هذه الجلسة وعلى حضوره هنا في عمان. هذا يمثل المرحلة الأولى من دور تركيا كرئيس للجنة. كما وأشكر المملكة الأردنية الهاشمية لاستضافة هذه الجلسة الهامة، والتي تتزامن مع دور الأردن كنائب للرئيس.

مع شعوري العميق بالمسؤولية دعوت لطلب عقد هذا الاجتماع اليوم لإطلاعكم بشكل عاجل على أوضاع الوكالة وأولوياتها الرئيسة.

اتسم عام 2018 بالكثير من المعاناة للاجئي فلسطين، وهم الذين واجهوا أوضاعا أكثر صعوبة ومليئة بالمخاوف.

هنالك الآلاف من الشباب الذين إما فقدوا حياتهم أو أصيبوا بجروح بالغة إبان المظاهرات في غزة، وما زال شبح التهديد بالحرب يخيم على جميع سكان غزة البالغ عددهم 2 مليون نسمة.

وقد شهد المئات تدمير منازلهم أو واجهت عائلاتهم التهجير القسري في الضفة الغربية، في حين بقيت مسألة القدس مثيرة للجدل والخلاف.

عانى عشرات الآلاف من الصدمة بعد المرحلة الأخيرة من الدمار الذي لحق بمخيم اليرموك، والذي أدى إلى تجديد حالات التشريد لأعداد كبيرة من الناس، وللبعض منهم للمرة الثانية أو الثالثة في حياتهم.

وبالنسبة للأونروا فقد واجهت أسوأ أزمة في تاريخها. بالنسبة للاجئي فلسطين في جميع أنحاء المنطقة فقد بدا أن لا أمل ولا أفق هناك.

قلت خلال الاجتماعات السابقة معكم بأن التحديات والتهديدات التي تواجه الوكالة وجودية، وشددت على حاجة الأونروا لحماية عملها الأساسي. وقد كنت دائما واضحا في القول بأن المهمة ستكون صعبة للتغلب على هذه الأزمة المالية الضخمة ولست بحاجة لتذكيرك اعضاء اللجنة الإستشارية بأننا في كانون الثاني واجهنا عجزا بلغ 446 مليون دولار لاحتياجاتنا للعام 2018. ومع ذلك، كان التزامي واضحا أننا سوف نظهر تصميما كبيرا ولن ندخر أي جهد في البحث عن حلول.

هذ اجتماع مهم لتقييم نتائج جهودنا التعبوية الجماعية حتى اللحظة، من خلال اللجنة الاستشارية، وفي عواصمكم وخلال المؤتمرات الرئيسية ومؤتمرات القمة في روما والظهران ونيويورك واسطنبول.

أنا ممتن جدا لتلك الدول والمؤسسات والأفراد الذين ساهموا في تحصيل 238 مليون دولار أمريكي كتمويل إضافي في فترة ستة أشهر. هذه نتيجة باهرة ومشجعة تؤكد مجدداً التزام المجتمع الدولي واستعداده للتصرف حيال مخاوف انسانية مشتركة، وأنا أتوجه بخالص الشكر والاحترام لكل من دعم هذه الجهود، ولجميع الذين بذلوا الطاقة وأظهروا الإبداع، فضلا عن ما قدموه من دعم شخصي وسياسي. هذا يشمل المانحين الذين دفعوا مساهماتهم قبل موعدها لمساعدتنا على إدارة عملياتنا اثناء سعينا لتحصيل دعم إضافي.

وفي الوقت نفسه، فلسنا على أرضية مستقرة حتى اللحظة. إذا أخذتم في الاعتبار مبلغ 10 ملايين دولار أمريكي والذي أضيف للتصدي للأزمة الصحية الناجمة عن إصابات العديد من المتظاهرين في غزة، فيبلغ عجز الأونروا الحالي 217 مليون دولار. وعلى وجه التحديد، ما زلنا بحاجة إلى 123 مليون دولار لأنشطة ميزانية البرامج، جوهر استجابة الأونروا و94 مليون دولار لنداءات الطوارئ. هذه مبالغ كبيرة وبدونها لن نضمن استمرار عملياتنا لنهاية هذا العام.

لقد أجبرتنا هذه الفجوة الكبيرة في الميزانية على اتخاذ إجراءات مؤلمة للتخفيض من خدمات الطوارئ في الضفة الغربية وقطاع غزة. لقد اتخذنا هذه القرارات بسبب نفاد التمويل لبرامج الطوارئ في هذينِ الاقليمين ومع ذلك فدعوني أشدد على أن الوضع يؤثر على كافة اقاليم الوكالة.

ولا بد لي من التأكيد على التأثير الكبير لهذه التدابير على الموظفين الذين فقدوا وظائفهم وعلى الآخرين الذين استحدثت لهم ترتيبات بدوام جزئي، ولا سيما في قطاع غزة، حيث معدلات البطالة مرتفعة للغاية ومن الصعب العثور على بدائل. يؤسفني حقاً أنه لم يكن أمامنا خيار في ظل هذه الظروف، وعدم توفر أي حلول أخرى. وأنا أتفهم أن الزملاء المتضررين شعروا بالحاجة للتعبير عن الإحباط العميق والغضب.

وأنا أدرك أن هناك شعور بأن الأونروا قد تكون في بعض الأحيان مبالغة في الحديث عن المخاطر المرتبطة في تخفيضات الخدمات. وهنا اسمحوا لي بهذا التوضيح: استغرق الأمر فقدان ما يزيد قليلا عن 100 وظيفة فقط في غزة والخدمات ذات الصلة للمجتمع ليتم اقتحام مكاتبنا من جانب المتظاهرين. ولمدة 21 يوما، فلم تتمكن إدارة الأونروا والموظفين من الوصول إلى مكتب اقليم غزة وغالبيتكم قد زار هذا المكتب سابقاً.

لقد كان من الضروري اتخاذ هذه الخطوات الصعبة من أجل حماية خدمات الأونروا الحيوية التي ينتفع منها اللاجئون الفلسطينيون. وعلى سبيل المثال، فقد تمكنت الوكالة من الحفاظ على توزيع المواد الغذائية لمليون شخص في غزة. هذا لا يزال يمثل أولوية رئيسية، وإن تمكننا من الحفاظ على هذه الخدمات بعد الخسارة الهائلة لمصادر تمويلنا يعد إنجازا كبيرا.

اليوم، وعلى الرغم من كل الصعوبات التي نواجهها، أود أن أعلن عن قراري لفتح مدارس الأونروا لطلابنا 526,000 في الضفة الغربية، بما في ذلك في القدس الشرقية، وفي قطاع غزة والأردن ولبنان وسوريا. هذه أولوية رئيسية أخرى لدينا وهي تعكس التزام الأونروا العميق لحماية كرامة اللاجئين الفلسطينيين، الذيم يمثلون جوهر خدماتها وتفويضها.

سيتم فتح المدارس في وقتها المحدد وسيعود المعلمون والطلاب إلى صفوفهم كما هو مخطط له لأن هذا أمر بالغ الأهمية لحماية الحق الأساسي في التعليم للفتيات والفتيان من لاجئي فلسطين وأيضاً للأهمية الكبرى التي يوليها مجتمع لاجئي فلسطين للتعلم وتنمية المهارات وتمسكه الذي لا يتزعزع بحقه في التعليم.

سيتم فتح المدارس في وقتها المحدد آخذين بعين الاعتبار حقيقة أن البلدان المضيفة لفتت الأنظار مراراً وتكراراً إلى المخاطر الجسيمة على الاستقرار الإقليمي إذا لم يكن هذا هو الحال.

سيتم فتح المدارس في وقتها المحدد للإشادة والثناء بجميع شركائنا والجهات المانحة التي ساندتنا في هذه الأوقات العصيبة سواء من خلال تقديم مواعيد تحويل التبرعات المتوقعة أو من خلال تقديم تعهدات وتبرعات جديدة مما قربنا أكثر لايجاد حل ناجح لهذه الأزمة. وتشمل هذه الإشادة الأمين العام للأمم المتحدة السيد انتونيو غوتيريش والذي كان دعمه وانخراطه في هذه الجهود استثنائياً.

وفي حين أن هذا هو قرار هام، الزملاء الأعزاء، أريد أن أذكر الجميع أن الأونروا لا تزال بحاجة إلى 217 مليون دولار أمريكي، منها 123 مليون لإغلاق العجز في ميزانية البرامج. نحن لم نتغلب على الأزمة مهما بلغ الخيال مداه.

لدينا من التمويل ما يكفي لدعم عمليات الوكالة حتى نهاية سبتمبر/أيلول، وليس أبعد من ذلك. ولذلك، فسوف نفتح المدارس لجميع الأسباب الهامة التي ذكرتها ولكن ليس لدينا أي ضمانات في هذه المرحلة أننا سنتمكن من الإبقاء عليها متاحة طوال نهاية هذا العام، أو بداية عام 2019. نحن نتخذ مخاطر مالية ومؤسسية كبيرة وأود أن أؤكد على أن الوضع في 2019 سيبقى حرجاً.

سوف نحتاج إلى المشاركة الفعَّالة من الدول المضيفة والجهات المانحة للمساعدة في تغطية ما تبقى من المبلغ المطلوب. وفي هذا السياق، فإننا سوف نخاطب الجهات المانحة التي قدمت تعهدات لأموال إضافية ولكن لم تحولها بعد، وكذلك الجهات المانحة التي أبدت اهتماما لدعم الأونروا في هذا الوقت الحرج. من الضروري أن نبني على ذلك وأن نعمل على تعزيز الاستجابة الناجحة التي شهدناها خلال الجزء الأول من هذا العام.

من جانبنا، أكرر أن الأونروا ستتخذ اجراءات قوية ومتواصلة لتأمين الوضع المالي للوكالة والمحافظة عليه. سوف نستمر في التركيز على مبادرات الإصلاح وتحديد مجالات الكفاءة. هذه هي مساهمتنا اللازمة لحماية الوكالة وخلق بيئة مواتية للثقة وللمزيد من الشراكات.

وهناك أيضا حاجة ملحة للإدارة والإتحادات والموظفين للوقوف متحدين وللتضامن في الأشهر المقبلة. كان هناك تماسك داخلي ملحوظ خلال هذه الأوقات الصعبة وأود لفت انتباه اللجنة إلى التفهم الذي ابداه العديد من الموظفين لإجراءات الوكالة وإدارتها للأزمة وعلى الطريقة البناءة في طرح العديد من الأفكار من جانبهم.

ولكن لا بد لي من القول أنه لا يمكن تكرار الوضع بفقدان السيطرة على مكاتبنا والتصريحات غير المسئولة من جانب قادة اتحاد الموظفين كما كان الحال في غزة. وكما تبين في جميع الاقاليم الأخرى، فقد وجدنا الحلول واتخذنا خطوات إلى الأمام من خلال حوار حقيقي بين الاتحادات والإدارة.

إنني أثني على الاتحادات في الضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا والرئاسة لتفهمهم للتحديات التي تواجهها الوكالة والدفاع عن حقوق الموظفين بطريقة جدية. إن المواقف والأفعال كالتي ظهرت في غزة، التهديدات ضد الإدارة وترهيب الموظفين وتمثيل عمليات الدفن والمخالفات الأمنية الخطيرة، لا تتفق مع الإطار التنظيمي لدينا والسلوكيات العامة وهي غير مقبولة.

يحق للموظفين المتضررين من التدابير المتخذة التظاهر. دعوني أكرر ذلك - يحق للموظفين المتضررين من التدابير المتخذة التظاهر. ولديهم الحق في الطعن في القرارات، وطلب مراجعتها. ومن الناحية الأخرى، فإن التدخل في نزاهة عمليات الأونروا وإضعاف القدرة على إدارة خدماتها بالغة التعقيد، وأقولها مرة أخرى، غير مقبول تماماً.

وأكرر أن الأونروا تواجه ضغوطا وجودية في هذا الوقت. نحن بحاجة إلى المحافظة بقوة على الخدمات الرئيسة لدينا. نحن بحاجة أيضا إلى ضمان استمرار الأونروا لإدارة الخدمات ذات الجودة وفي ذات الوقت الاستفادة الممكنة الأمثل للأموال التي تجمعها الوكالة. عندما نواجه الصعوبات، فإننا بحاجة إلى اتخاذ تدابير لحماية أهم الخدمات.

وخلال قيامنا بذلك، فسوف نستمر في بث الروح والشغف في حملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن. نحن مكلفون بمساعدة لاجئي فلسطين وحماية حقوقهم حتى يتم التوصل إلى حل عادل ودائم. نحن نحمل هذا التكليف والتفويض على محمل الجد. إن بدء العام الدراسي في الوقت المحدد هو دليل على ذلك.

أشكركم مرة أخرى لإتاحة الفرصة لتقديم هذه النقاط لكم، وأنا أتطلع لتعليقات ومقترحات أعضاء اللجنة لجسر ما تبقى من الفجوة المالية للعام 2018 ولضمان استدامة الوكالة لعملياتها حتى نهاية هذا العام دون أي انقطاع. علينا أن نستمر بالوقوف إلى بعضنا البعض والالتزام بمسؤولياتنا للحفاظ على تفويض الأونروا.

وكما هو متبع دائما، فسوف أنقل ملخص التوصيات والإجراءات إلى الأمين العام غوتيريش وإلى الجلسات المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة التي تتيح فرصا جديدة لحشد دعم المجتمع الدولي.

أشكركم على اهتمامكم وعلى هذه الفرصة لتقديم هذا الملخص لكم.

معلومات عامة :

تواجه الأونروا طلبا متزايدا على خدماتها بسبب زيادة عدد لاجئي فلسطين المسجلين ودرجة هشاشة الأوضاع التي يعيشونها وفقرهم المتفاقم. ويتم تمويل الأونروا بشكل كامل تقريبا من خلال التبرعات الطوعية فيما لم يقم الدعم المالي بمواكبة مستوى النمو في الاحتياجات. ونتيجة لذلك فإن الموازنة البرامجية للأونروا، والتي تعمل على دعم تقديم الخدمات الرئيسة، تعاني من عجز كبير. وتدعو الأونروا كافة الدول الأعضاء للعمل بشكل جماعي وبذل كافة الجهود الممكنة لتمويل موازنة الوكالة بالكامل. ويتم تمويل برامج الأونروا الطارئة والمشروعات الرئيسة، والتي تعاني أيضا من عجز كبير، عبر بوابات تمويل منفصلة.

تأسست الأونروا كوكالة تابعة للأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة في عام 1949، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية لحوالي خمسة ملايين وأربعمائة ألف لاجئ من فلسطين مسجلين لديها. وتقتضي مهمتها بتقديم المساعدة للاجئي فلسطين في الأردن ولبنان وسورية والضفة الغربية وقطاع غزة ليتمكنوا من تحقيق كامل إمكاناتهم في مجال التنمية البشرية وذلك إلى أن يتم التوصل لحل عادل ودائم لمحنتهم. وتشتمل خدمات الأونروا على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية وتحسين المخيمات والحماية والإقراض الصغير.

للمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال ب:

سامي مشعشع
الناطق الرسمي للأونروا
خلوي: 
+972 (0)54 216 8295
مكتب: 
+972 (0)2 589 0724
أطلقت الأونروا حملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن في غزة بتاريخ 22 كانون الثاني 2018. الحقوق محفوظة للأونروا 2018، تصوير رشدي السراج
قفوا #للاجئي_فلسطين، إنضموا لحملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن