خطاب المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني أمام اللجنة الاستشارية للأونروا

14 تشرين الثاني 2022
المفوض العام للأونروا السيد فيليب لازاريني خلال الكلمة الإفتتاحية امام اللجنة الاستشارية - نوفمبر/تشرين الثاني 2022

الأفاضل أعضاء اللجنة الاستشارية الموقرون،

اسمحوا لي أن أبدأ بشكر المملكة الأردنية الهاشمية على استضافتها الكريمة لهذا الاجتماع في عمان.

واسمحوا لي أيضاً أن أعبر عن إمتناني لمعالي وزير الخارجية السيد أيمن الصفدي على التزامكم الثابت بحشد الدعم للأونروا ولاجئي فلسطين. لقد شهدت شخصيا مثل هذا الدعم مراراً وتكراراً.

كما أعرب عن تقديري للدكتور باسل الحسن من لبنان والسيدة دايان كورنر من المملكة المتحدة على أدوارهم القيادية كرئيس ونائب رئيس اللجنة الاستشارية.

واسمحوا لي أن أقدم الشكر أيضاً للسيد إرلينج هويم من النرويج لتوليه دور رئيس اللجنة الفرعية وعطوفة المهندس رفيق خرفان من الأردن والسيد أودواردو كومو من الإتحاد الأوروبي على أدوارهم كنواب لرئيس اللجنة الفرعية.

وأود أن أشكر السيد عبد الناصر الأيي من لبنان، ومرة أخرى السيد أودواردو كومو على أدوارهما كرئيسين مشاركين للفريق العامل المخصص المعني بتعزيز اللجنة الاستشارية.

كما أعرب عن امتناني لحضور مسؤولين رفيعي المستوى لهذه الجلسة. 

أود أن أرحب بخوليتا فالس نويس من الولايات المتحدة الأمريكية المتواجدة معنا اليوم للمرة الأولى. لقد كانت مشاركتك ومشاركة فريقك أساسية لتمكيننا من العمل هذا العام.  

وختاماً اسمحوا لي أيضا أن أرحب بمشاركة ضيوفنا في هذا الاجتماع: الصين، والجزائر وكوريا الجنوبية.  نتطلع إلى تعزيز شراكتنا معكم على الصعيدين السياسي والمالي وآمل أن تصبحوا قريبا أعضاء كاملي العضوية في اللجنة الإستشارية.

 

شركائنا الأعزاء،

لقد قمت الأسبوع الماضي لتقديم تقريري السنوي عن الأونروا إلى أعضاء اللجنة الرابعة للجمعية العامة. 

ولاحقاً للدعم القوي الذي عبر عنه أعضاء اللجنة الرابعة، سيتم طرح التجديد للتصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت لاحق من هذا العام. 

إننا نتوقع دعما كبيرا، وهذا أيضاً ما يتوقعه اللاجئون الفلسطينيون في غياب حل عادل ودائم لمحنتهم. 

ينبع هذا الدعم من الإيمان العميق لدى معظم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بأن دور الأونروا لا يمكن الاستغناء عنه من أجل رفاه اللاجئين الفلسطينيين وإعمال حقوقهم الإنسانية.

لقد تواصلت، خلال الأشهر القليلة الماضية، على نطاق واسع مع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والشركاء، للمساعدة في ضمان تحقيق تمويل قوي للأونروا. كما قمت بتقديم إحاطة إلى مجلس الأمن في آب/أغسطس وإحاطة أخرى خلال الاجتماع الوزاري لجامعة الدول العربية في أيلول/سبتمبر.

وكذلك، فإنني قد انضممت إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في الجزائر لحضور قمة جامعة الدول العربية.

ومنذ اجتماعنا الأخير في يونيو /حزيران، ذهبت إلى لندن وبروكسل وواشنطن العاصمة وطوكيو وبرلين.

وإضافة الى ذلك، تشارك الأردن والسويد في استضافة اجتماع وزاري على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر.

وفي جميع هذه الاجتماعات كان هناك إعتراف على نطاق واسع بإسهامات الوكالة في التنمية البشرية لملايين اللاجئين الفلسطينيين وفي استقرار المنطقة. تعتبر الأونروا ركيزة أساسية للاستقرار في حياة الملايين عبر اقاليم العمليات الخمسة.

 

أعضاء اللجنة الإستشارية الأعزاء،

لقد ناشدت الأسبوع الماضي في نيويورك على أنه لا ينبغي لتجديد الولاية للثلاث سنوات القادمة أن يكون مجرد إقرار إجرائي وروتيني. ان ولاية الأونروا تقترن بمسؤولية توفير الموارد اللازمة التي من شأنها أن تسمح للوكالة بتنفيذ الولاية التي كلفت بها.

وتمثلت أولويتي، على مدى العامين الماضيين، بإشراك الدول الأعضاء بسبل تزويد الوكالة بقاعدة تمويل مستدامة. ولقد أحرزنا تقدما بشأن المناقشات حول التحديات المالية للأونروا والتي تحدث الآن على المستوى الاستراتيجي والسياسي، ولم يعد الشركاء يطلبون مني تعديل نفقات الوكالة لتتناسب مع الدخل، ولم يعودوا ينظرون إلى الأونروا على أنها وكالة إنسانية فقط. بدلاً من ذلك، فإنهم يدركون الطابع الفريد لهيئة تابعة للأمم المتحدة والتي تنفذ وبشكل مباشر خدمات مشابهة لخدمات القطاع العام ولها دور كبير في التنمية والاستقرار. 

وهم يدركون أيضا أن النموذج المالي للأونروا الذي يعتمد بشكل شبه حصري على التمويل الطوعي والذي لا يمكن التنبؤ به قد أصبح غير كاف لإدارة مثل هذه الخدمات المشابهة للقطاع العام.

تتطلب خدمات التعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية ميزانيات سنوية مستقرة ويمكن التنبؤ بها وتأخذ في الاعتبار البيئة المتغيرة، بما في ذلك النزاعات، والأزمات، وارتفاع التكاليف، والتضخم عالميا.  

منذ انضمامي إلى الأونروا قبل ما يقارب ثلاثة سنوات، كان من أولوياتي السعي لتأمين قاعدة تمويل مستقرة والتي تحتاجها الأونروا بشدة. 

في مؤتمر بروكسل الذي استضافه كل من الأردن والسويد في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، سعيت إلى تشجيع الدعم لالتزام متبادل بين الوكالة والمانحين: استراتيجية لوكالة حديثة تعمل بميزانية مدتها 3 سنوات في مقابل زيادة التمويل المتعدد السنوات.  إن هذا، معالي الوزير، هو حول مشاركة العبء المالي الذي أشرت إليه في كلمتك الافتتاحية. وقد تم تأييد هذه الرؤية ولكنها لم تسفر عن زيادة الالتزام المالي الذي كنت آمل فيه.

في وقت سابق من هذا العام، بدأت حوارا للتشجيع على تبني طرق جديدة لزيادة وتعزيز شراكاتنا مع وكالات الأمم المتحدة، تمشيا مع القرار 302 وتمشيا مع التوصيات المتكررة للجنتنا الاستشارية.

وفي غياب عملية سياسية وأفق، فقد نظر إليه المجتمع على أنه يمثل وسيلة لزيادة إضعاف الأونروا، وبالتالي تقويض حقوقهم. 

وبناء على ذلك، ومباشرة بعد اجتماع اللجنة الاستشارية في دورة حزيران/يونيو، بدأنا العمل بدعم من الأردن والسويد لتنظيم اجتماع رفيع المستوى يهدف إلى بناء الإرادة السياسية لمعالجة وضعنا المالي المزمن. 

وفي الاجتماع الوزاري الذي عقد في أيلول/سبتمبر، ناشد الأمين العام للأمم المتحدة الدول الأعضاء النظر في الخيارات المستدامة الواردة في تقريره لعام 2017 بشأن الابتكار في التمويل. ومن بين هذه الخيارات، كرر الأمين العام نداءه القوي لمنح الأونروا قدرة أكبر للوصول للاشتراكات المقررة من الميزانية العادية للأمم المتحدة. وأعربت الدول الأعضاء عن تأييدها لهذا الخيار، وقد ترأست النرويج هذا النقاش بدعم من الأردن.

وأثناء اجتماع اللجنة الرابعة، فقد دعوت إلى زيادة كبيرة في الاشتراكات المقررة من شأنها أن تحدث تغييراً وأن تشكل نقطة تحول بالنسبة لوكالتنا: زيادة من شأنها أن تسهم في إعادة الوكالة إلى مسار التمويل المستدام.

وفي يوم الجمعة الماضي، أيدت اللجنة الرابعة الاقتراح (وأقتبس منه): "النظر في زيادة تدريجية في مخصصات الميزانية العادية للأمم المتحدة للوكالة التي من الممكن استخدامها لدعم نفقات التكاليف التشغيلية المتصلة بمهام التنظيم التنفيذي والإداري". (نهاية الاقتباس)

وأنا ممتن جدا للفرصة التي تتاح لمواصلة زيادة الاشتراكات المقررة تدريجيا للوكالة على مدى السنوات القادمة.

ولكن هذا لن يغير من حالة عدم الاستقرار وعدم اليقين لدينا، وهي ليست حتى الآن تلك النقطة التي ستشكل التحول الذي نسعى له.

إنني مدرك تماما للتحديات التي يواجهها هذا التحول، بما في ذلك لدى أقرب مؤيدينا والذين كانوا على استعداد تام لدعم هذا النهج، وهي تحديات تتجاوز الأونروا بكثير.

 

أعضاء اللجنة الاستشارية الموقرون،

على مدى الأشهر الـ 18 الماضية، وضعنا أمام الدول الأعضاء ثلاثة سبل مختلفة على الأقل لتوفير تمويل مستقر للأونروا. وبينما سنواصل الاستثمار في كل من هذه الخيارات، لن يجلب أي منها الاستقرار والاستدامة التي نبحث عنها جميعا. 

تأتي هذه السبل التي تم استكشافها، بالإضافة إلى جهودنا المتواصلة، لتوسيع قاعدة المانحين وإعادة إشراك الشركاء الذين انقطع تمويلهم أو أولئك الذين انخفض تمويلهم. 

وعلى سبيل المثال، استضفنا خلال العام الماضي ما يزيد عن 400 زيارة من الجهات المانحة في اقاليم العمليات الخمسة تضمنت زيارات إلى مدارس الأونروا ومراكزها الصحية. وقمنا نحن بزيارات إلى 20 عاصمة وأحيانا بتكرار زيارة بعض نفس العواصم. 

من نواح عديدة، كانت جهودنا المشتركة ناجحة إلى حد ما. 

وبعد مستوى قياسي منخفض من المساهمات العربية في عام 2021، فإنني أرحب بالمساهمة السعودية السخية البالغة 27 مليون دولار أمريكي الشهر الماضي. يحدوني الأمل الآن في أن نستأنف شراكاتنا القوية التي يمكن التنبؤ بها مع جميع دول الخليج العربي، بما في ذلك من خلال الوصول مرة أخرى إلى مستوى التمويل العربي الذي شهدته الأونروا بين عامي 2015 و 2018.

 

الزملاء والشركاء الأعزاء،

يستمر البعض في سؤال الوكالة عن خطة الطوارئ المعمول بها إذا لم نتلق الأموال اللازمة للحفاظ على استمرارية الخدمات ودفع الرواتب. 

وبينما نواصل إجراء إصلاحات طويلة الأجل لزيادة الكفاءة، فقد استنفدنا قدرتنا على استيعاب النقص المزمن في التمويل داخليا. 

بعد سنوات من التقشف، لا يمكن تحقيق سد النقص في التمويل الحالي إلا من خلال التخفيض في الخدمات أو الأهلية للوصول إليها. 

وهذا، كما اتفقنا جميعا، هو في الأساس قرار سياسي لا يمكن اتخاذه إلا من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، بناء على المشورة من هذه اللجنة الاستشارية.

 

الشركاء الأعزاء،

بحلول نهاية هذا العام، ستطلق الأونروا خطتها الاستراتيجية التي تغطي السنوات 2023-2028. هذه الخطة هي نتاج تشاور كبير مع الدول الأعضاء وأعضاء اللجنة. 

تحدد الخطة الاستراتيجية رؤيتنا وأهدافنا لكيفية مواصلة تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين.

وهي ترتكز على دافع التحديث، سواء في برامجنا أو في نظم الإدارة التي تتيح توفير الخدمات بشكل فعال وكفؤ. 

ونحن ملتزمون بتحقيق الخطة الاستراتيجية وبتحديث الوكالة. 

ولكن السؤال الذي ما زال قائما وملحاً: هل من الممكن أن نفعل ذلك في ظل الظروف الحالية التي تمر بها الوكالة؟ 

لم يعد الوضع القائم محتملا ولا ينبغي أن نبقى رهينة لمثل هذا الوضع المتعسف.

 

إن الاستمرار في محاولة تدبر الأمور هي بين الآتي: 

  • تفويض يتوقع من الأونروا أن تقدم خدمات هامة شبيهة بالخدمات العامة إلى واحدة من أكثر المجتمعات حاجة في المنطقة؛
  • بقاء الحد الأقصى للموارد المالية عند مستواها في عام 2012؛
  • وعدم القدرة على تغيير نطاق أو طريقة تقديم الخدمات بسبب الطريقة التي ينظر بها المجتمع إليها،

كل هذا لم يعد خيارا بعد الآن.

وبشكل أساسي فإن الوضع القائم يعني بذل المزيد من الجهد للاستجابة للاحتياجات المتزايدة لعدد متزايد من السكان، ولكن بأقل ما تملك، نظرا لارتفاع التكاليف.

سيصبح هذا مستحيلا على نحو متزايد من الناحيتين التشغيلية والسياسية. 

ويؤدي الوضع القائم حاليا إلى مزيد من تآكل جودة خدماتنا ويمنعنا من الاستجابة على نحو ملائم للأزمات التي تتكشف وتتجدد. 

إن حوالي 40 بالمائة من طلاب الأونروا لا يتناولون وجبة الإفطار كل صباح. وأصبحت الصدمات وحالات الكرب النفسي الاجتماعي بين الطلاب شيئا شائعًا في العديد من اقاليم العمليات.

نحن بحاجة إلى المزيد من الموارد إذا أردنا الحفاظ على قدرة الأونروا على تقديم تعليم عالي الجودة والذي طلما اشتهرنا به.

ويحتاج برنامج الإستشفاء لدينا لمزيد من الدعم للحفاظ على فعاليته في حماية وصول لاجئي فلسطين إلى المستشفيات وسط انتشار الفقر وانهيار الخدمات العامة، لا سيما في لبنان وسوريا وغزة.

وسيزيد الوضع القائم من المخاطر الصحية والأمنية للاجئين والموظفين، حيث سيتم تأجيل أعمال الصيانة الحيوية واستبدال الأصول التي استنفدتها سنوات من التقشف.

سيقوض الوضع القائم طموحنا في دعم التعليم الرقمي ووصول أطفال وشباب لاجئي فلسطين إلى هذا التعليم. 

وسيضعف جهودنا لدعم المبادئ الإنسانية بينما نواصل الاعتماد بشكل مفرط على نظام المياومة لتوظيف معلمين.

إن الوضع القائم ليس خيارا أمام المعنيين بالتنمية البشرية للاجئين الفلسطينيين وحماية حقوقهم بموجب القانون الدولي. 

إن الوضع القائم ليس خيارا لاستقرار المنطقة، فهو يؤدي إلى تآكل قدرتنا على الإنجاز وسيقودنا ببطء إلى الانهيار الداخلي.

 

ثم ماذا بعد ذلك؟

في هذه الأيام، تغرق القوارب في البحر الأبيض المتوسط وعلى متنها لاجئون فلسطينيون، وهذا تذكير صارخ بمستوى اليأس بين اللاجئين، وخاصة أولئك الذين يعيشون في لبنان وسوريا وغزة.

إن انتشار الكوليرا في سوريا ولبنان هو مؤشر آخر على التدهور الهائل في الظروف المعيشية للناس.

ويضيف تدهور الخدمات في الضفة الغربية طبقة إضافية من الضغط على السكان الذين يواجهون عنفاً لم تشهده المنطقة منذ 15 عاماً. 

 

السيد الرئيس،

إن الاخفاق بتزويد الوكالة بقاعدة تمويل مستدامة ليس خيارا مطروحا، وهو لن يؤدي إلا إلى مزيد من اليأس والغضب وخلق مساحة لوضع لا يرغب أي منا في الوصول إليه. ولا يزال من الممكن تجنب هذا السيناريو.

ولكن لم يعد لدينا متسع من الوقت ولا نملك رفاهية الانتظار.

إن إرهاق المانحين والفشل في حل واحد من أطول النزاعات ديمومة في العالم لا يعفي الدول الأعضاء من مسؤوليتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين، ولا ينبغي للتغيرات في القوى الإقليمية أن تقف في طريق دعم العمل الإنمائي والإنساني لوكالة تابعة للأمم المتحدة. 

إن تحسين الظروف المعيشية للاجئي فلسطين، ولا سيما في المخيمات، لن يضعف حقوقهم وهي المكرسة بقوة في القانون الدولي. 

أناشدكم، أعضاء اللجنة الاستشارية للأونروا، العمل معي على 3 مسارات:

أولا وهو الأكثر إلحاحا، تحتاج الأونروا في الأسابيع المقبلة بشكل عاجل إلى ما بين 50 إلى 80 مليون دولار أمريكي لتتمكن من إنهاء العام والاستمرار بتشغيل المدارس والمراكز الصحية والخدمات الأساسية الأخرى. 

إن الفشل في حشد هذا المبلغ يشكل مخاطر هائلة لاحتجاجات وإضرابات عمالية، وبالتالي تعليق الخدمات. 

ثانيا، تحتاج الوكالة إلى ضخ ما يقرب من 200 مليون دولار أمريكي على مدى 3 سنوات لبلوغ أهداف الخطة الاستراتيجية للأونروا. وهذا الاستثمار ضروري لاستعادة الأصول التي استنفدتها سنوات من التقشف، ولدعم تحولنا الرقمي، والارتقاء إلى مستوى التزاماتنا بالاستدامة البيئية. وسيساعد ضخ الأموال أيضا في تعزيز قدرتنا الحالية على جمع التبرعات.

ثالثا، أصبح من الملح أن نتفق على سبل تزويد الوكالة بقاعدة تمويل مستدامة. 

على مدى الأشهر الماضية، وضعت مراكز الفكر والأكاديميون سيناريوهات مختلفة إذا استمر نقص تمويل الأونروا. وقد تبدو بعض السيناريوهات بعيدة، لكن التدهور المستمر في نوعية وكمية خدمات الأونروا يمكن أن يؤدي في النهاية إلى أكثر السيناريوهات تحديا.

أناشدكم أن تكونوا منفتحين على الأفكار الجديدة وألا تدخروا جهدا لضمان أن نتمكن من مواصلة تنفيذ الولاية.

 

أعضاء اللجنة الأعزاء، 

وفي إطار دورة الولاية الجديدة، ستبلغ الأونروا 75 عاما. 

ستكون هذه 75 عاما مما كان من المفترض أن يكون وكالة مؤقتة للأمم المتحدة، و 75 عاما من الفشل في إيجاد حل سياسي.  

وينبغي أن يكون ذلك وقتا للتفكير في الكيفية التي نريد بها أن نفي بالتزامنا وأن نواصل ضمان حياة كريمة للاجئي فلسطين إلى أن يتم التوصل إلى حل عادل ودائم لمحنتهم.  

أخيرا، لن أختتم كلمتي بدون الإشادة بموظفينا البالغ عددهم أكثر من 28,000 موظف، معظمهم من لاجئي فلسطين الذين، وعلى الرغم من الصعوبات الشخصية الهائلة، يواصلون بذل كل ما في وسعهم لتقديم خدمات عالية الجودة.

كما يواصلون الابتكار كما شهدنا مرارا وتكرارا على مدى السنوات الماضية، من إطلاق منصة التعلم الرقمي التي أشادت بها اليونسكو إلى قيادة الرعاية الصحية الرقمية في العالم النامي، ويتم دعمهم من قبل فريق متخصص ومحترف من الموظفين الدوليين.

وأود أيضا أن أشكر المانحين المتواجدين هنا، ولا سيما أولئك الذين قدموا تمويلا متعدد السنوات وفي نهاية العام للحفاظ على تشغيل المدارس والعيادات فضلا عن التمويل المرن لإدارة أزمتنا النقدية المتكررة.

أخيرا، كلمة شكر للبلدان المضيفة، التي على الرغم من التحديات المتزايدة، لا تزال قدوة يحتذى بها من خلال استضافة ملايين اللاجئين.

وإنني أتطلع إلى مناقشاتنا خلال اليومين المقبلين وأقدر نصحكم ومشورتكم بشأن بناء أونروا أقوى.

شكرا لك السيد الرئيس

معلومات عامة: 

الأونروا هي وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى. قامت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتأسيس الأونروا في عام 1949 وفوضتها بمهمة تقديم المساعدة الإنسانية والحماية للاجئي فلسطين المسجلين في مناطق عمليات الوكالة إلى أن يتم التوصل إلى حل عادل ودائم لمحنتهم.

تعمل الأونروا في الضفة الغربية، والتي تشمل القدس الشرقية، وقطاع غزة، والأردن، ولبنان وسوريا.

وبعد مرور ما يقارب خمسة وسبعين عاما، لا يزال عشرات الآلاف من لاجئي فلسطين الذين فقدوا منازلهم وسبل عيشهم بسبب ما حصل في عام 1948 نازحين وبحاجة إلى دعم. تساعد الأونروا لاجئي فلسطين على تحقيق كامل إمكاناتهم في التنمية البشرية، وذلك من خلال الخدمات النوعية التي تقدمها في مجالات التعليم، والرعاية الصحية، والإغاثة والخدمات الاجتماعية، والحماية، والبنى التحتية وتحسين المخيمات، والتمويل الصغير بالإضافة الى المساعدات الطارئة. يتم تمويل الأونروا بالكامل تقريبا من خلال التبرعات الطوعية.

تبرعوا للأونروا