خطاب المفوض العام للأونروا في مؤتمر التعهدات

26 حزيران 2018
المفوض العام للأونروا بير كرينبول شاكرا الدول التي قدمت تبرعتها والأخرى التي زادت من قيمة التبرعات والدول التي تساعد من اجل انهاء الازمة المالية التي تعاني منها الاونروا في مؤتمر التعهدات المنعقد في الرئاسة العامة للأمم المتحدة في نيويورك , 25 حزيران    © 2018 الأمم المتحدة.

إن الوضع سيكون حرجا للغاية بالنسبة لعمليات الطوارئ في الضفة الغربية وغزة. إن توفير الغذاء لما مجموعه مليون لاجئ في قطاع غزة هو عرضة للخطر، علاوة على الدعم النفسي الاجتماعي للأشخاص وتحديدا الطلاب في غزة، إضافة إلى الغذاء والمال مقابل العمل والمساعدة الأساسية لما مجموعه 100,000 شخص في الضفة الغربية. وبالإجمال، فإن الخدمات في كافة أقاليم عملياتنا سوف تتأثر، بما في ذلك ما له علاقة بتعليم 526,000 طالب وطالبة.


الرئاسة العامة للأمم المتحدة

شكرا جزيلا سيدي الرئيس،
السيد الأمين العام،
أصحاب المعالي والسعادة والعطوفة،
المندوبون الموقرون،


اسمحوا لي بداية أن أعبر عن خالص احترامي وشكري لرئيس الجمعية العامة وللأمين العام على بيانات التأييد القوية الصادرة عنهم، وعلى الوقوف بصلابة إلى جانب الأونروا ومهمتها، وخصوصا في هذه الأوقات الأشد تحديا.

ولكافة المندوبين الحاضرين هنا، اسمحوا لي أن أؤكد على تقديري لمشاركتكم في مؤتمر التعهدات هذا وللدعم المتواصل الذي تقدمه الجمعية العامة.

في وقت متأخر من العام الماضي، وبفجوة تمويلية كانت بالفعل تلوح في الأفق لعام 2018، قررنا أن ننقل موعد عقد مؤتمر التعهدات هذا من كانون الأول إلى حزيران. إن هذا يتيح لنا التشاور مع الجمعية العامة حول وضع مالية الأونروا في منتصف العام، حيث لا يزال هنالك وقت لتعويض ولمعالجة العجز المتبقي.

ثم وفي كانون الثاني من هذا العام أصبح الوضع المالي كارثيا بحق. إن الخسارة المفاجئة لمبلغ 300 مليون دولار من التبرعات الطوعية من أكبر الجهات المانحة الفردية كانت تعني أن تمويلنا الرئيس قد انخفض بحوالي 32% وأن تمويلنا للطوارئ قد انخفض بحوالي 75%. إن هذا يجعل من اجتماعنا في منتصف العام أمرا أكثر أهمية.

وللمفارقة، فإن التخفيض الكبير قد أتى في وقت كان لدينا فيه احتمالا واقعيا بالتغلب على العجز الأصلي المتوقع وتحقيق الاستقرار على موازنة الأونروا في 18 شهرا، وذلك نتيجة التدابير الداخلية وتنفيذ التوصيات التي قدمها الأمين العام في تقريره في العام الماضي.

وبمواجهة أشد أزمة تمويلية في تاريخنا، لم يكن لدينا الوقت للتشاؤم أو التردد. قمنا باتخاذ رد فعل سريع، وأطلقنا استراتيجية متعددة الاتجاهات في كانون الثاني وذلك من أجل حشد الدعم واستدامة برامجنا على الأرض ومنع قيام أزمة إنسانية كبيرة باجتياح منطقة تعاني من عدم الاستقرار.

قمنا بالانخراط مع العديد من الدول الأعضاء الممثلة هنا وذلك في النصف الأول من هذا العام، ومن المهم أن نقوم بتلخيص الخطوات التي تم اتخاذها بشكل جماعي لمعالجة هذه المرحلة من الأزمة.

  • اتخذت الأونروا بداية تدابير داخلية قوية وفرضت ضوابط مشددة على التكاليف إلى جانب تدابير تقشفية.
  • ثم قمنا بالتواصل مع المانحين القائمين وطلبنا منهم تسريع تقديم تبرعاتهم السنوية المتوقعة إلى وقت مبكر في العام وذلك لمساعدتنا على تجنب أزمة تدفق مالي كبيرة. وقام 25 شريكا من شركائنا بالاستجابة لهذا النداء ونحن ممتنون للغاية لهذه البادرة من الثقة والالتزام.
  • ثم قمنا بعدها بالانخراط في حوارات مع الجهات المستضيفة بحثا عن دعمهم في هذه الجهود وهم يستحقون العرفان الكبير على الإجراءات التي قاموا باتخاذها.
  • وقمنا أيضا بطرق مجالات جديدة، كما ذكرنا، وذلك بإطلاق حملة عالمية حملت عنوان  "الكرامة لا تقدر بثمن"، وذلك من أجل التواصل مع بوادر مشجعة وقوية للتضامن والاهتمام ؛ وتم القيام بمبادرة خاصة للشراكة مع بلدان ومؤسسات من أجل حشد أموال الزكاة خلال رمضان وذلك من جملة أمور أخرى.
  • قمنا، جنبا إلى جنب وبرئاسة مشتركة للسويد والأردن ومصر بتنظيم المؤتمر الوزاري الاستثنائي في روما في الخامس عشر من آذار، وأقدم شكري الحار لوزراء الخارجية والستروم والصفدي وشكري على قيادتهم لذلك المؤتمر، مثلما أشكر أيضا الأمين العام غوتيريس والممثل الأعلى/نائب رئيس الاتحاد الأوروبي موغيريني.
  • قمنا أيضا بحضور العديد من المؤتمرات والقمم، في بروكسل ومصر والظهران ودكا وإسطنبول وتلقينا تقديرا مبهرا من قبل منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي في منتديات مختلفة. إن مبادرة منظمة التعاون الإسلامي بإنشاء صندوق خاص من أجل الأونروا وانخراط جامعة الدول العربية على مستوى رؤساء الدول تعد نتائج هامة.
  • وهنالك أيضا الفرص  التي اتيحت ومكنت من لقاء حوالي 25 رئيسا ورئيس وزراء ووزير خارجية، علاوة على لقاء قداسة البابا.


واسمحوا لي مرة أخرى أن أشيد بالدور الاستثنائي الذي لعبه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في هذه المرحلة الحرجة. إن انتباهه وقيادته  كانت مثالا يحتذى بحق.

وإضافة لذلك، فإنني أود أن أشكر اللجنة الاستشارية للأونروا وأعضائها على جهودهم المتواصلة لمعالجة هذه الأزمة. واسمحوا لي أن أشكر مصر  على رئاستها الثابتة للجنة الاستشارية خلال العام الماضي.

واسمحوا لي أيضا أن أرحب بحرارة بتركيا على قيادتها الديناميكية بوصفها الرئيس القادم للجنة الاستشارية من الأول من تموز. إننا نتطلع قدما للعمل مع تركيا والأردن كنائب للرئيس على العديد من المبادرات الهامة.

مثلما ذكر سابقا، فلقد أدى هذا الحشد والدعم الجماعي في النصف الأول من العام إلى بعض النتائج اللافتة للنظر. لقد تم التعهد بالتبرع بأكثر من 200 مليون دولار كتبرعات إضافية ما بين آذار وأيار.

وأود أن أنتهز هذه المناسبة الهامة لأشيد بعدد من الشركاء الذين قاموا بسخاء بالالتزام بمستويات أعلى بكثير من الدعم. إن هذه تشمل قطر والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة التي تبرعت كل واحدة منهم بمبلغ 50 مليون دولار. إن هذا مستوى غير مسبوق من التمويل الرئيسي لتلك البلدان وهو محل تقدير عميق. وأشكر أيضا حكومة الكويت على دعمها التاريخي.

وأود أيضا أن أشكر كلا من تركيا واليابان وكندا والنرويج على تقديمهم تبرعات إضافية بحوالي 10 ملايين دولار أو أكثر من كل دولة. ويسعدني الإشادة بالهند على زيادة تبرعاتها من مليون دولار إلى خمسة ملايين دولار واعتبار ذلك المستوى السنوي الجديد لتبرعاتها.

وبفضل هذه الجهود المجتمعة، استطعنا حماية السنة الدراسية الحالية وكافة خدماتنا الأخرى على مدار النصف الأول من العام 2018. ودعونا نكون صريحين: لقد اعتقد القليلون بأن هذا سيكون ممكنا.

إن عجزنا الحالي لا يزال يبلغ أكثر من 250 مليون دولار ولا يزال أمامنا مهمة كبيرة. وفي هذه اللحظة، فإنه ليس لدينا – وأكرر بأنه ليس لدينا دخل لضمان أن المدارس ستفتح أبوابها في الموعد المحدد في آب. وفي غياب تمويل جديد كبير، فإنه سيتوجب علينا البدء باتخاذ تدابير صعبة للغاية في تموز من شأنها أن تؤثر على مستوى خدماتنا، علاوة على موظفينا.

إن الوضع سيكون حرجا للغاية بالنسبة لعمليات الطوارئ في الضفة الغربية وغزة. إن توفير الغذاء لما مجموعه مليون لاجئ في قطاع غزة هو عرضة للخطر، علاوة على الدعم النفسي الاجتماعي للأشخاص وتحديدا الطلاب في غزة، إضافة إلى الغذاء والمال مقابل العمل والمساعدة الأساسية لما مجموعه 100,000 شخص في الضفة الغربية. وبالإجمال، فإن الخدمات في كافة أقاليم عملياتنا سوف تتأثر، بما في ذلك ما له علاقة بتعليم 526,000 طالب وطالبة.

أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة، السيدات والسادة:

عندما أشاهد شجاعة طلبتنا، مثل آية عباس على سبيل المثال، من مخيم اليرموك في سوريا والتي تدرس في مستوى الصف التاسع والتي أحرزت مؤخرا المرتبة الأولى في الامتحانات السنوية على مستوى سوريا كافة، فإنني لا أستطيع أن أتخيل العودة إليها وإلى صفها للقول بأننا فشلنا في حشد الموارد المطلوبة للإبقاء على مدارسهم مفتوحة.

وعندما أشاهد شجاعة موظفي الأونروا، على سبيل المثال بطلتنا الممرضة الممارسة ماجدة التي عالجت عددا لا يحصى من الجرحى جراء المظاهرات الأخيرة في قطاع غزة، فإنني لا أقدر أن أتخيل العودة إليها للقول بأننا كنا غير قادرين على إغلاق العجز الحاد لضمان أن تستمر خدماتها للمجتمع.

ولهذا السبب فإنه من الحيوي أن نقوم بالبناء على نجاح النصف الأول من هذا العام وأن نقوم بتأمين التمويل المطلوب من أجل ضمان بدء السنة الدراسية القادمة في موعدها وأن تتم المحافظة على برامجنا الرئيسة.

وفي الوقت الذي نواصل فيه التواصل بشكل نشط مع المانحين على كافة الجبهات، فقد أحرزت الأونروا وأصحاب المصلحة فيها تقدما ملموسا في تأسيس صندوق للوقف من أجل لاجئي فلسطين الذين نقدم المساعدة لهم، وذلك بفضل دعم منظمة التعاون الإسلامي والبنك الإسلامي للتنمية.

كما أننا نتوقع أيضا أن يأخذ الصندوق الائتماني للبنك الدولي الداعم للاونروا الصبغة الرسمية له هذا العام. إن هذه إشارات هامة جدا للشراكة المؤسسية وآفاق التمويل المستدام.

لقد كانت تلك توصيات هامة تضمنها تقرير الأمين العام في العام الماضي، وأقدم الشكر لسويسرا وتركيا على قيادتهم اللافتة في الإشراف على مشاورات الدول الأعضاء والتي أدت إلى هذا التقرير في عام 2017.

وإنني أتطلع قدما لمداخلاتهم وآرائهم حول التقدم الذي تم إحرازه على صعيد تنفيذ التقرير وعلى صعيد المضي قدما نحو تمويل مستدام وقابل للتنبؤ.

ونحن حاليا نتوقع تسلم نتائج حملاتنا الخاصة في تركيا وأندونيسيا وماليزيا والإمارات العربية المتحدة، وبشكل رئيس خلال شهر رمضان الفضيل. وفي حين أنني لا أستطيع التكهن حاليا بالنتائج المالية في هذه اللحظة، إلا أن الدعم الواضح الذي تم إظهاره من قبل الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص والأفراد مشجع للغاية.

وفي الوقت نفسه، واصلت الأونروا القيام بالإصلاحات والتدابير الأخرى من أجل زيادة تطوير الكفايات وبالاستفادة من دروس الأزمة التمويلية لعام 2015، فقد قمنا بالعمل على عدة جبهات من أجل تحسين الاستقرار المالي للوكالة.

لقد أدى العمل القوي إلى تحقيق وفورات بقيمة 197 مليون دولار على مدار العامين والنصف الماضيين، بالإضافة إلى تخفيض آخر بقيمة 92 مليون دولار في موازناتنا الرئيسة والطارئة لهذا العام – وهي خطوة صعبة ولكنها هامة قمنا باختيار القيام بها. وإنني واثق بالقول بأن هذا يؤسس لمعايير عالية عند المنظمات الإنسانية، وخصوصا في سياق غير مستقر مثل سياقنا يمتاز بازدياد الحاجات على الأرض وعدم وجود أفق سياسي للاجئين.

لقد كان عام 2018 عاما صعبا بشكل استثنائي بالنسبة للأونروا. وليس هنالك من مجال للتظاهر بخلاف ذلك.

إن هذه منظمة قد شاهدت الكثير على مدار سبعة عقود. لقد شهدت الألم مباشرة، وشهدت غياب العدالة. كما شهدت أيضا الإنجازات. وعلى الرغم من الشدائد الشديدة والتحديات، إلا أنها كانت منظمة مرنة بشكل استثنائي، وتعمل في واحدة من أكثر البيئات استقطابا في العالم.

وفي الوقت الذي نقوم فيه بحشد الجهود من أجل النجاة هذا العام، فإننا نواصل العمل بتصميم كبير نحو استقرار طويل الأجل أفضل، وإنني أعيد التأكيد هنا وبوضوح مطلق بأننا نعمل بشكل نشط للغاية من أجل إدارة الوكالة بأكثر الطرق فعالية من حيث الكلفة والإصلاح.

وفي الختام، فإنني أعتقد أنه من الواضح لنا جميعا رؤية كم كان هذا العام صعبا بشكل استثنائي بالنسبة للوكالة، ولكن أيضا كم كان لافتا للنظر الحشد والدعم الذي تم. وأيضا كم هي كبيرة المخاطر التي نواجهها حاليا.

دعونا نبقى مستمرين في السير على هذا الطريق الناجح؛ من أجل حقوق وكرامة لاجئي فلسطين؛ ومن أجل الاستقرار الإقليمي؛ ومن أجل متانة النظام متعدد الأطراف ومن أجل المحافظة على الأمل وعلى الفرص.

أشكرك سيدي الرئيس

معلومات عامة :

تواجه الأونروا طلبا متزايدا على خدماتها بسبب زيادة عدد لاجئي فلسطين المسجلين ودرجة هشاشة الأوضاع التي يعيشونها وفقرهم المتفاقم. ويتم تمويل الأونروا بشكل كامل تقريبا من خلال التبرعات الطوعية فيما لم يقم الدعم المالي بمواكبة مستوى النمو في الاحتياجات. ونتيجة لذلك فإن الموازنة البرامجية للأونروا، والتي تعمل على دعم تقديم الخدمات الرئيسة، تعاني من عجز كبير. وتدعو الأونروا كافة الدول الأعضاء للعمل بشكل جماعي وبذل كافة الجهود الممكنة لتمويل موازنة الوكالة بالكامل. ويتم تمويل برامج الأونروا الطارئة والمشروعات الرئيسة، والتي تعاني أيضا من عجز كبير، عبر بوابات تمويل منفصلة.

تأسست الأونروا كوكالة تابعة للأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة في عام 1949، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية لحوالي خمسة ملايين وأربعمائة ألف لاجئ من فلسطين مسجلين لديها. وتقتضي مهمتها بتقديم المساعدة للاجئي فلسطين في الأردن ولبنان وسورية والضفة الغربية وقطاع غزة ليتمكنوا من تحقيق كامل إمكاناتهم في مجال التنمية البشرية وذلك إلى أن يتم التوصل لحل عادل ودائم لمحنتهم. وتشتمل خدمات الأونروا على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية وتحسين المخيمات والحماية والإقراض الصغير.

أطلقت الأونروا حملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن في غزة بتاريخ 22 كانون الثاني 2018. الحقوق محفوظة للأونروا 2018، تصوير رشدي السراج
قفوا #للاجئي_فلسطين، إنضموا لحملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن