رسالة من المفوض العام للعاملين حول مستجدات الحالة المستجلة لوضع الاونروا المالي

09 تشرين الثاني 2020
رسالة من المفوض العام للعاملين حول مستجدات الحالة المستجلة لوضع الاونروا المالي

الزملاء الأعزاء،

أكتب لكم لكي أطلعكم على مستجدات الحالة المستعجلة لوضع الأونروا المالي.

كانت هذه السنة صعبة جداً وبشكل استثنائي، في ظل تفشي جائحة كوفيد-19، وما أعقب ذلك من تراجع اقتصادي ومالي، والبيئة السياسية المتقلبة، وغير ذلك من الصعوبات. ومرة أخرى، تأتي هذه التطورات لنؤثر على الفئات الأشد ضعفاً، وخاصة اللاجئين الفلسطينيين، أكثر من سواهم.

على الرغم من هذه الصعوبات وحالة عدم اليقين، قررت في شهر أيلول/سبتمبر أن أطفال مدارس الأونروا لا بد أن يعودوا إلى مقاعد الدراسة، فيما كانت جهودنا لتأمين التمويل اللازم في عام 2020 لجميع خدماتنا، بما في ذلك تأمين الرواتب الكاملة للموظفين، لا تزال جارية.

وفي سبيل صيانة الحق في التعليم لصالح حوالي 540,000 فتى وفتاة من اللاجئين الفلسطينيين، مضيت إلى الأمام في هذا الاتجاه وأنا كلي ثقة في أن جميع المانحين الذين يساندوننا سيصعدون مساهماتهم المالية بقدر يطابق دعمهم السياسي لتفويض الأونروا الذي جرى تجديده من خلال تصويت بأغلبية ساحقة له قبل أكثر من عام من الآن.

اليوم، وعلى الرغم من التواصل المكثف مع المانحين والتدابير الاستثنائية التى تم اتخاذها لخفض التكاليف، يؤلمني أن أعلمكم أن الوكالة لم تتمكن بعد من تأمين التمويل الكافي لميزانية البرامج لكي تدفع الرواتب الكاملة  لموظفينا عن شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2020.

حتى اللحظة، قام أغلب المانحين المنتظمين والملتزمين بتقديم المساهمات التي تعهدوا بها. وقدم بعضهم زيادات في دعمهم المالي هذا العام بقصد مساعدة الأونروا على الاستمرار في تشغيل جميع خدماتها، وهو ما نشكرهم عليه. مع ذلك، وفيما أن اتصالاتي الراهنة مع المانحين لا تزال تتسم بالإيجابية، فانه لا يتوفر لدي أي مؤشر ثابت على أن الأونروا ستتلقى أموالاً إضافية قبل نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2020.

على مدى الأسابيع الأخيرة، قمت سوية مع فريق العلاقات الخارجية في الوكالة، بتصعيد جهود التواصل مع المانحين. ومنذ أخر عرض للمستجدات قدمته إليكم، سافرت إلى الرياض وأبو ظبي وبرلين والدوحة وكوبنهاغن، وأنا منهمك حالياً في التواصل مع الاتحاد الأوروبي وسويسرا وإيرلندا وإسبانيا والمملكة المتحدة والكويت وآخرين. وفي كل اتصالاتي مع المانحين، أواصل التشديد والتأكيد على مركزية خدمات الأونروا بالنسبة لكرامة اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم ورفاههم. كما أنني أيضاً أبقيت الأمين العام للأمم المتحدة على اطلاع وثيق، وهو لا يزال يساند الوكالة إلى أقصى حد، ولا سيما جهودنا في التواصل مع المانحين.

ما لم نتلق أموالاً إضافية حتى نهاية تشرين الثاني/نوفمبر، ستكون الأونروا مضطرة لتنفيذ خطوة دفع رواتب شهر تشرين الثاني/نوفمبر بشكل جزئي لجميع الموظفين الممولين في إطار ميزانية البرامج. وسيتم تأجيل الجزء غير المدفوع من راتب تشرين الثاني/نوفمبر ليدفع حالما نتلقى تمويلاً إضافياً. إن هذا الإجراء ضروري من أجل الحفاظ على جميع خدماتنا ووظائفنا.

علاوة على ذلك، وفي حال عدم تلقي أي تمويل إضافي بحلول نهاية تشرين الثاني/نوفمبر لتغطية الرواتب في كانون الأول/ديسمبر، سأكون مضطراً للنظر في اتخاذ إجراءات إضافية.

أنا أعي بشكل كامل أن دفع الرواتب بشكل جزئي، فيما إذا تم تنفيذه هذا الشهر، سيؤثر على الأمن المالي لكم ولعائلاتكم. ويأتي هذا الأمر في وقت يكافح فيه العديدون منكم في الاستجابة لتأثير جائحة كوفيد-19 وعواقبها الاجتماعية -الاقتصادية والتقلبات السياسية الجارية التي تعيشونها يوماً بيوم. ولقد حذرت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة مرات عديدة من أن الإخفاق في الوفاء الكامل بولايتنا سيسبب درجة شديدة من الضائقة بالنسبة للاجئين الفلسطينيين وموظفي الأونروا، والذين هم في غالبيتهم جزء من مجتمع اللاجئين الفلسطينيين.

هذا قرار لا يود أن يتخذه أي مفوض عام وأنا لن أترك أي باب دون أن أطرقه من أجل حشد الأموال اللازمة. إني أناشدكم أن تتحلوا بالصبر وأن تظهروا التضامن وتستمروا في إنجاز رسالتنا في خدمة اللاجئين الفلسطينيين الذين يبلغ تعدادهم اليوم  5.7 مليون نسمة. إنهم بحاجة إلينا اليوم أكثر من أي وقت مضى. لقد كانت هناك أزمات تمويل خطيرة من قبل، ولكن الوكالة كانت دائماً قادرة على الصمود في وجه العاصفة بدعم من المانحين الملتزمين بمساندتنا والحكومات المضيفة وموظفينا الأوفياء. وأعاهدكم انني لن أدخر جهداً للتأكد من أن الأونروا ستنجو هذا العام أيضاً من الأزمة المالية.

معاً وسوية سنتخطى هذا الوضع غير المسبوق.

وتطلعا للأمام ستتمثل أولويتي في حماية الوكالة وموظفينا من مثل هذه الأزمة في المستقبل وضمان أن نتمكن من تزويد اللاجئين الفلسطينيين بخدمات خاضعة للتنبؤ إلى حين التوصل إلى حل عادل ودائم. ومن أجل تحقيق هذه الغاية، أخطط لعقد مؤتمر دولي في الربع الأول من العام المقبل لدعم لاجئي فلسطين ووكالة الغوث الدولية.

للمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال ب: