رسالة نهاية العام من المفوض العام للعاملين

31 كانون الأول 2019
رسالة نهاية العام من المفوض العام للعاملين

الزميلات والزملاء الأعزاء،

مع اقترابنا من نهاية هذه السنة المضطربة، أود ان أتوقف لحظة للتفكير في كل ما نجحنا في تخطيه وحققناه معاً كوكالة. وأود أيضاً ان أشيد بكم، أنتم فريقنا المتفاني المؤلف من 30,000 من النساء والرجال، إذ عملتم بلا كلل في جميع مناطق عملنا من أجل حماية اللاجئين الفلسطينيين ورفاههم وكرامتهم الإنسانية.

في سنة 2019، واجهنا أخطر عجز مالي في تاريخ الوكالة. وتفاقم هذا الوضع الصعب بسبب أزمة ثقة في القيادة العليا للوكالة عقب ادعاءات خطيرة بسوء الإدارة. وأسفر ذلك عن تحقيق أجراه مكتب خدمات الرقابة الداخلية أدى إلى تغيير كامل في القيادة العليا. وكانت كلتا المسالتين سبباً لحالة شديدة من القلق وعدم اليقين لنا جميعاً، ولا سيما المستفيدين من برامجنا.

ومن أجل إصلاح سمعة الوكالة والمساعدة على استعادة ثقة المانحين والشركاء الآخرين، شرعت الوكالة في عدد من الإصلاحات التنظيمية لتحسين الشفافية والكفاءة والفعالية. وقد أثمرت هذه الجهود عن التزامات متجددة من جانب الحكومات، حيث تم الإفراج عن تمويلات سبق التعهد بها وصدرت تعهدات إضافية من ألمانيا والاتحاد الأوروبي وقطر وايرلندا.

وفيما نمضي قدماً نحو بداية سنة جديدة، يظل العجز المالي يمثل مصدر قلق بالغ لنا. فعلى الرغم من التمويل الذي تلقيناه خلال الأسابيع القليلة الماضية، إلا أنه للأسف لم يكن كافياً لسد النقص، وستحمل الوكالة معها عجزاً كبيراً إلى سنة 2020. سنحتاج إلى مضاعفة جهودنا في حشد التمويل، ولا سيما أنه من المتوقع أن تكون سنة 2020 صعبة للغاية من الناحية المالية، ليس للوكالة فحسب، بل للتمويل الإنساني والإنمائي على الصعيد العالمي.

لا تزال البيئة التي نعمل فيها مليئة بالتحديات، إذ نستمر في مواجهة ضغوط سياسية واجتماعية-اقتصادية شديدة تؤثر سلباً على عملنا في الميدان وعلى الدعم المقدم للاجئين الفلسطينيين.

نحن نشهد جهوداً مستمرة لاستبدال الأونروا في القدس الشرقية ومستوى عالياً من العنف والتدمير في الضفة الغربية. وغزة تعاني منذ أكثر من اثني عشر عاماً من الحصار الذي أدى إلى ظروف معيشية شديدة القسوة تستدعي معالجة سريعة، وإلا فإنها ستغدو على وشك الانهيار الكلي. إن طواقمنا الصحية تتحدث عن انتشار الصعوبات النفسية-الاجتماعية والصدمة على مقاييس واسعة. وفي لبنان، تسود أزمة سياسية بدأت في 17 تشرين الأول/أكتوبر ويشهد الاقتصاد تدهوراً سريعاً، مما يحد من قدرتنا على تلبية الطلبات المتزايدة على المساعدة. وفي سوريا، فيما يدخل الصراع عامه التاسع، يتسبب التهجير وفقدان سبل العيش وتدمير الممتلكات الشخصية والبنية التحتية بدرجة لا يمكن تحملها من المعاناة. وفي الأردن، يواجه اللاجئون الفلسطينيون، يمن فيهم القادمون من سوريا، شدائد اجتماعية واقتصادية في ظل تضاؤل فرص العمل، ولا سيما للنساء والشباب.  إن العجز المالي الشديد للوكالة يهدد قدرتنا على المحافظة على عملياتنا وقدرتنا على تقديم المساعدات الإنسانية، حتى إلى الفئات الأشد ضعفاً.

على الرغم من البيئة السياسية الصعبة والظروف الاجتماعية والاقتصادية القاسية، فإن الشعور بالكرامة لدى اللاجئين الفلسطينيين الذين التقيت بهم، نساءً ورجالاً وأطفالاً، وعزيمتهم وسعة حيلتهم تدهشني دوما. ففي كل مكان أذهب إليه في مناطق عملياتنا الخمس، استشعر هذه القدرة الهائلة وأشعر مجدداً أن المرء يحتاج إلى جهود جبارة وقدرة هائلة على الصمود كلاجئ فلسطيني، وأن خدمات الاونروا تلعب دورا محوريا وتسهم فى تعزيز صمودهم.

ان التأييد الساحق من 170 دولة صوتت لصالح تجديد ولاية الاونروا لمده ثلاث سنوات أخرى في الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر  يعد أيضاً اعترافاً باستمرار الحاجة إلى خدمات الاونروا وبضرورة الحفاظ على حقوق اللاجئين الفلسطينيين إلى ان يتم التوصل إلى حل عادل ودائم لمحنتهم.

وبالإضافة إلى الجهود الكبيرة التي بذلناها لحشد التمويل اللازم لمواصلة عملياتنا، نحن نستمر في مناصرة حقوق اللاجئين الفلسطينيين على النحو المنصوص عليه في القانون الدولي والدفاع عن الوكالة وعملها المهم في وجه تزايد المحاولات المغرضة لتقويض العمل الحاسم الذي نقوم به والمبادئ التي يكرسها القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وكما ذكر أعلاه، لقد شرعنا في سلسلة من الإصلاحات التنظيمية للمساعدة في تقوية الوكالة وتحسين عملياتنا وبرامجنا. واني شديد العزم على أن تعمل إدارة الاونروا بشكل وثيق مع الموظفين واتحادات الموظفين بخصوص هذه الإصلاحات وبخصوص المسائل الأخرى التي تهم الموظفين في المستقبل. وأنا ملتزم بمعاملة الموظفين بإنصاف وبمعالجة المسائل التي تهم الموظفين، حيثما يكون في استطاعتي القيام بذلك. إن الاونروا تواصل الاعتماد على تفهم الموظفين واتحادات الموظفين ودعمهم لمساعدة الوكالة على اجتياز هذه الفترة المالية الصعبة جداً حتى نتمكن من مواصلة تقديم أفضل الخدمات والنتائج الممكنة للاجئين الفلسطينيين. ومع أن الوضع الراهن لا يزال صعباً للغاية من الناحية المالية، فلا يزال الأمل عندي قائماً بفضلكم أنتم، موظفي الاونروا، بصمودكم وسعة حيلتكم.

أنا أؤمن كثيراً بالشفافية والتواصل المباشر وإشراك الجميع، وبالتالي سأواصل التشارك بالمعلومات معكم كلما كان ذلك ممكناً حتى لا يضطر أي منكم إلى الاعتماد على إشاعات غير دقيقة كمصدر للمعلومات. يتحقق النجاح عندما نعمل جميعنا معاً نحو هدف مشترك، وان هذا النوع من النجاح يتفاقم ويزداد .

سننتظر من الشركاء المانحين والحكومات المضيفة مساعدتهم ودعمهم لنا في مواجهة الضغوط الهائلة التي تتعرض لها الوكالة، ولكنني أيضاً أرحب بأية أفكار جديدة منكم وأية وسائل تساعدنا على تقديم خدمات الوكالة الأساسية بشكل أفضل، وتساعد أيضاً على تحسين قدرتنا على الاستجابة للاحتياجات المتغيرة لدى اللاجئين، ولا سيما احتياجات الشباب الفلسطيني.

لقد كانت هذه السنة صعبة للغاية، وأود ان أختتم هذه السنة بإعادة التأكيد على مدى اعتزازي بأن يطلب مني أن أقود الاونروا خلال هذه المرحلة الانتقالية الصعبة، وأود أن أشكر كل واحد منكم على تفانيكم والتزامكم وعملكم الدؤوب. سأسعى جاهداً لضمان أن يظل عملنا الناجح على دعم الأمل والكرامة للاجئين الفلسطينيين يحظى بالدعم والثقة من جميع شركائنا، بما في ذلك الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي منحت الاونروا تفويضها.

معلومات عامة: 

تواجه الأونروا طلبا متزايدا على خدماتها بسبب زيادة عدد لاجئي فلسطين المسجلين ودرجة هشاشة الأوضاع التي يعيشونها وفقرهم المتفاقم. ويتم تمويل الأونروا بشكل كامل تقريبا من خلال التبرعات الطوعية فيما لم يقم الدعم المالي بمواكبة مستوى النمو في الاحتياجات. ونتيجة لذلك فإن الموازنة البرامجية للأونروا، والتي تعمل على دعم تقديم الخدمات الرئيسة، تعاني من عجز كبير. وتدعو الأونروا كافة الدول الأعضاء للعمل بشكل جماعي وبذل كافة الجهود الممكنة لتمويل موازنة الوكالة بالكامل. ويتم تمويل برامج الأونروا الطارئة والمشروعات الرئيسة، والتي تعاني أيضا من عجز كبير، عبر بوابات تمويل منفصلة.

تأسست الأونروا كوكالة تابعة للأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة في عام 1949، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية لحوالي  5.5 لاجئ من فلسطين مسجلين لديها. وتقتضي مهمتها بتقديم المساعدة للاجئي فلسطين في الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة ليتمكنوا من تحقيق كامل إمكاناتهم في مجال التنمية البشرية وذلك إلى أن يتم التوصل لحل عادل ودائم لمحنتهم. وتشتمل خدمات الأونروا على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية وتحسين المخيمات والحماية والإقراض الصغير.

للمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال ب: