كلمة السيد فيليب لازريني المفوض العام في الجلسة الافتتاحية لأعمال الدورة العادية (154) لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري

09 أيلول 2020
كلمة السيد فيليب لازريني المفوض العام في الجلسة الافتتاحية لأعمال الدورة العادية (154) لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري

معالي السيد الرئيس،

معالي الأمين العام، الدكتور أحمد أبو الغيط،

أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة، أعضاء المجلس الكرام

السيدات والسادة الحضور الكريم

 

شرف كبير أن أتوجه بخطابي لجامعة الدول العربية اليوم بشأن وضع لاجئي فلسطين والتحديات التي تواجه الوكالة.

إن الدعم الذي تقدمه جامعة الدول العربية والدول الأعضاء فيها لأمر حاسم للوكالة في مواجهة التحديات السياسية والمالية المتزايدة. إذ ينبغي أن يواصل لاجئو فلسطين تمتعهم بالحماية والحصول على الدعم طالما ظلّ وضعهم كما هو دون تغيير.

الازمات في المنطقة تظل بلا حلول فيما تتجلى أزمات جديدة على ما يبدو بشكل مستمر.

ففي لبنان، قضى الانفجار المأساوي في بيروت على الأمن البشري لآلاف البشر، بمن فيهم ما يقارب 200,000 لاجئ فلسطيني. ويواجه لبنان تحديات مالية واقتصادية وسياسية مهولة.

أما في سوريا، فإن تسع سنوات من النزاع والاقتصاد المتدهور تطرح تحديات إنسانية هائلة ويُقال بأن العديد من أسر لاجئي فلسطين تقتصد في طعامها.

وفي الضفة الغربية، أضحى هدم المباني وعمليات التوغل والاعتقالات والعنف حدث يومي. وغزة ما فتئت على شفا الانهيار.

 

أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة،

في حين تتعدد التحديات التي تواجه لاجئي فلسطين والأونروا، كانت أولويتي القصوى لدى تعييني مفوضا عاما هي حماية مجتمع لاجئي فلسطين من جائحة كوفيد-19.

ولشهور عديدة، تسنّى للأونروا منع تفشي كوفيد-19 في مخيمات لاجئي فلسطين المكتظة بسكانها. وحافظنا على خدماتنا كافّة، إلا أننا انتقلنا إلى التعليم عن بعد والتطبيب عن بعد وتوصيل الأدوية الأساسية والأغذية إلى المنازل.

غير أننا ومنذ تموز/يوليو نسابق الزمن حيث قفزت الإصابات بكوفيد-19 في أوساط لاجئي فلسطين من أقل من 200 إصابة لما يربو عن 4300 إصابة حتى يوم الخميس الماضي.

والآن، فإن الكوفيد-19 يؤجج جائحة الفقر المدقع.

ويتنامى اليأس والقنوط في أوساط لاجئي فلسطين الذين ترنو أعينهم إلينا للحصول على المزيد من المساعدة.

ولا يخف عليكم بأن اليأس شعور خطير في منطقة شديدة الاضطراب.

ففي هذه البيئة غير المستقرة والتي لا يمكن التنبؤ بها، نحن بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى وكالة مستقرة يمكن التنبؤ بها.

وأكبر تحدٍ لنا هو استقرارنا المالي. إذ نعمل بكامل طاقتنا بموارد غير كافية.

وعاما بعد آخر، وشهرا بعد شهر، والأونروا على حافة الانهيار المالي. وهذا نموذج غير مستدام.

وبرغم حدّة الوضع المالي، إلا أنني لا أرغب في زيادة الشعور بالقلق وانعدام الأمان الذي يعتري اللاجئين بالإدلاء بتصريحات علنية مُثيرة للمخاوف.

 

أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة،

حتى يومنا هذا، لا أعلم فيما إذا كان سيتوفر لنا ما يكفي من الموارد لتشغيل عمليات الأونروا حتى نهاية العام. وعلى الرغم من ذلك، فقد اتخذت قرارا بإيلاء الأولوية لعودة أطفال لاجئي فلسطين إلى التعلُّم. وإنه من عظيم سروري أن أعلن أنه في الأسبوع الماضي شرع أكثر من نصف مليون فتاة وصبي بالعودة إلى التعلّم في مدارس الأونروا. فالتعليم أمر مركزي لكلّ جهودنا الرامية لمنحهم الأمل بمستقبل أفضل.

غير أن استمرارية التعليم تتطلب نموذجا مختلفا من التمويل.

وموازناتنا معدّة مسبقا، وهي قابلة للتنبؤ.

فعلى مدار السنوات الخمس الماضية – باستثناء عام 2018 – لم تحظ موازنة الأونروا البرامجية – والتي تعد العمود الفقري للوكالة – بالموارد الكافية لتقديم البرامج بذات الجودة التي تضاهي الالتزامات بموجب ولاية الأونروا.

فما فتئ التمويل غير قابل للتنبؤ، والصورة معتمة فيما عدا أسابيع معدودة.

تدين الأونروا بالتقدير العميق للدول الأعضاء في جامعة الدول العربية الداعمة للوكالة بتبرعات مالية.

لقد سبق لي وأن ناشدت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لمضاهاة دعمها السياسي لولاية الأونروا بما يكفي من موارد. وها أنا أناشد اليوم الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية للقيام بذات الشيء.

وعلى المدى القريب، أي بين هذه اللحظة ونهاية العام، فإن الأونروا بحاجة ملحّة إلى 150 مليون دولار أمريكي لموازنتها البرامجية، بالإضافة إلى 95 مليون دولار للاستجابة للمناشدة الخاصة بكوفيد-19 وأيضا إلى 43 مليون دولار من أجل سوريا والأراضي الفلسطينية المحتلة، بشكل أساسي ليتسنى لنا الاستمرار في تقديم المساعدات الغذائية والنقدية لمليون لاجئ فقير في غزة وأكثر من 400,000 في سوريا ولبنان.

إن عدم تلقي الأموال اللازمة سيؤثر على الخدمات الحيوية لملايين اللاجئين الفلسطينيين. وإن لم نتمكن من تنفيذ ولايتنا لعدم كفاية الموارد، فلن يكون أمامي من خيار سوى العودة إلى الجمعية العامة للحصول على التوجيه بشأن أي جزء من الولاية ترغب في إيلائه الأولوية.

سويًا بمقدورنا تجنب هذا. وبدعمكم السخي المستمر، سنساعد بشكل جماعي في الحفاظ على الإحساس بالحياة الطبيعية وبالقابلية على التنبؤ والاستقرار في أوساط لاجئي فلسطين وداخل المنطقة.

واسمحوا لي أن أنهي كلامي بالترحيب بدولة الإمارات العربية المتحدة بصفتها الرئيس الجديد للجنة الاستشارية للأونروا.

جزيل الشكر على حسن الاستماع.

للمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال ب: