كلمة السيد فيليب لازريني _ المفوض العام _ في الجلسة الافتتاحية لأعمال الدورة العادية (156) لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري

09 أيلول 2021
كلمة السيد فيليب لازريني _ المفوض العام _ في الجلسة الافتتاحية لأعمال الدورة العادية (156) لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري

القاهرة، 9 أيلول/سبتمبر 2021


السيد الرئيس

أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة

جزيل الشكر على دعوة الأونروا بانتظام لمخاطبة هذا المنتدى، مما يدل على الأهمية التي تولونها لقضية لاجئي فلسطين.

وإذ أقف أمام هذا المجلس اليوم، أربعة من الأقاليم الخمسة التي تعمل فيها الأونروا تمرّ بأزمة طاحنة، فيما يستشري الأثر المدمر لجائحة كوفيد-19 باستمرار في مجتمعات لاجئي فلسطين.

­­­وفي هذا السياق، تقدم الأونروا الخدمات الحيوية والمنقذة لحياة بعض من السكان الأكثر تهميشا وضعفا في المنطقة.

وفي شهرنا هذا، عاد ما يربو عن نصف مليون فتاة وفتى إلى مدارس الأونروا. وغالبا ما يمثل هؤلاء الأطفال شعاع النور والأمل الوحيد فيما تدور رحى الصراع دون حل.

 

 أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة،

يوجعني حقاً، باعتباري المفوض العام للأونروا، أن أضطر إلى طرح الإنجازات العظيمة التي قامت بها الوكالة مناشداً في الوقت ذاته الحصول على الموارد لمواصلة تحقيق الإنجازات.

وقد يظن المرء أنه بغياب حلّ سياسي يمكنه وضع حدّ لمحنة لاجئي فلسطين، لن تكون هناك حاجة إلى مواصلة السعي حثيثاً وراء التمويل.

وقد يظن المرء أن المحافظة على مصدر الاستقرار المستمر في المنطقة هذا ودعمه سيكون دوما الأمر الاستراتيجي والإنساني الذي يتعين القيام به.

ولكن في واقع الأمر، تكافح الأونروا كل عام للحفاظ على استمرار عمل برامجها وتقديم المساعدة التي تمسّ الحاجة إليها.

وقد رحبنا هذا العام بعودة الولايات المتحدة ضمن أكبر الجهات المانحة لنا.

وفيما ظلّت الجهات المانحة الأوروبية وغيرها من الجهات المانحة التقليدية راسخة في دعمها، إلا إنها تكافح للحفاظ على مستويات تمويل عالية فيما يضرب الوباء باقتصاداتها.

وهنا، أود أن أقول كلمة عن الحملات الشرسة المدفوعة سياسيا التي تتعرض لها الوكالة. إذ يبدو أن معارضي الأونروا يعتقدون أن الإضرار بسمعتها ومحاولة إغلاقها سيمحو 5,7 مليون لاجئ فلسطيني.

للمشككين في ولاية الوكالة أقول: لقد تم اعتماد ولاية الأونروا بالإجماع تقريبا في الجمعية العامة للأمم المتحدة ولا يشكك سوى الجمعية العامة في الولاية التي تمنحها.

وللمشككين في وضع لاجئي فلسطين أقول: توصلوا إلى حلّ سياسي يتضمن حلا عادلا ودائما لمحنتهم.

لا يمكن الاستغناء عن الأونروا، حيث لعب الآلاف من لاجئي فلسطين أدوارا مهمة في تنمية الدول الأكثر شبابا في المنطقة.

وقد تلقى معظمهم تعليمهم في مدارس الأونروا، حيثما نواصل تقديم تعليم نوعي قائم على حقوق الإنسان والقيم الإنسانية.

وفي منطقة مليئة بالصراعات والأزمات، فإن الأونروا أساسية للاستقرار، وهي أساسية لحماية الحقوق الإنسانية الدولية، وأساسية لرفاه الملايين من لاجئي فلسطين.

 

أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة،

إن ولاية الأونروا مسؤولية مشتركة كما أن استقرار المنطقة هو مصلحتنا المشتركة.

وأناشد أعضاء هذا المجلس ليضاهوا سخاء البلدان التي تستضيف لاجئي فلسطين من خلال تمويل الوكالة التي تقدم للاجئين الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، بل وأكثر من ذلك بكثير.

وأدعوكم لأن تنخرطوا بكل همة في المناقشات الاستراتيجية حول تحديث الأونروا، وحضور المؤتمر الدولي التي ستستضيفه الأردن والسويد لكفالة شراكتنا في دعم لاجئي فلسطين في رحلتهم صوب الاعتماد على الذات.

فمعاً نستطيع مواصلة تزويد كل طفل لاجئ فلسطيني بالوسائل اللازمة للسعي نحو المستقبل الذي يربو إليه.

لؤي البسيوني هو جزء من فريق عمل في وكالة ناسا لإرسال مروحية إلى المريخ. لؤي درس في مدرسة الأونروا في غزة.

ومنذ تسعينيات القرن الماضي، ساهم برنامج التمويل البالغ الصغر الخاص بالوكالة في استدامة أو خلق ما يقرب من 700,000 فرصة عمل في المنطقة.

كما أن معظم موظفي الأونروا البالغ عددهم 28,000 موظف وموظفة هم أنفسهم من لاجئي فلسطين.

كل هذه إنجازات تستحق الزهو والاحتفال.

حين شرعت ماريا ذات الـ 15 ربيعاً في مخيم عين الحلوة في تقديم عرض كانت قد أعدته بفخر لأجل زيارتي، انهارت بالبكاء بشكل غير متوقع. ماريا لديها 4 أشقاء. ولا يوجد في منزلهم سوى هاتف ذكي واحد محدود الوصول إلى الإنترنت. تحدثت ماريا عن حلمها بالدراسة في أكسفورد وخشيتها من ألا يسعها القيام بذلك دون الوصول إلى التعلم الرقمي.

من أجل ماريا، ومن أجل آلاف العقول الشابة مثلها، لا بدّ علينا من الإبقاء على الأمل حيّا.

وختاماً، أود أن أعرب مرة أخرى عن عميق امتناني لإتاحة هذا المنتدى لي بكل سخاء لمواصلة الدعوة إلى التضامن مع لاجئي فلسطين.

ولكم مني جزيل الشكر.

للمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال ب:

سامي مشعشع
الناطق الرسمي للأونروا
خلوي: 
+972 (0)54 216 8295
مكتب: 
+972 (0)2 589 0724
تمارا الرفاعي
الناطق الرسمي للأونروا باللغة الانجليزية
خلوي: 
+962 (0)79 090 0140