كلمة المفوض العام في اجتماع اللجنة الاستشارية المنعقد في عمان ,15 حزيران 2015

15 حزيران 2015
UNRWA Commissioner-General Pierre Krähenbühl (second from left) speaking at the biannual UNRWA Advisory Commission meeting in Amman, Jordan. © 2015 UNRWA Photo by Alaa Ghosheh

كلمة المفوض العام في اجتماع اللجنة الاستشارية

المنعقد في عمان ,15 حزيران 2015



السيد الرئيس، السيد نائب الرئيس، المندوبون الموقرون، زميلاتي وزملائي الأعزاء:

إنه لمن دواعي الشرف أن أكون بينكم اليوم في اجتماع اللجنة الاستشارية هنا بعمان. وأود أن أقدم الشكر للأردن على استضافته الكريمة لنا مرة أخرى. وأود أيضا أن أعبر عن التقدير الخاص لصاحب المعالي محمد المومني وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال ووزير الخارجية بالإنابة من المملكة الأردنية الهاشمية على حضوره بيننا هنا وعلى دعمه للأونروا.

وأود أيضا أن أنتهز هذه الفرصة لأقدم الشكر لصاحب المعالي السيد بير أورنيوس على مشاركته اللافتة في الأشهر الماضية من أجل قضية لاجئي فلسطين والأونروا. وفي نهاية هذا الاجتماع ستقوم السويد بتسليم رئاسة اللجنة الاستشارية لسورية، وأود أن أشكر السويد على قيادتها خلال العام الماضي. وستحظى سورية بدعم سويسرا باعتبارها نائبا للرئيس، وتستمر سويسرا بترؤس اللجنة الفرعية بدعم من الأردن والولايات المتحدة باعتبارهما نائبين للرئيس. كما أود أيضا أن أرحب بالبرازيل وبالإمارات العربية المتحدة أعضاء جدد كاملي العضوية في اللجنة الاستشارية.

واسمحوا لي أيضا أن ألفت انتباهكم لعدد من التغييرات الرئيسة على الموظفين في فريقي على مستوى الإدارة العليا. فقد تسلمت السيدة ساندرا ميتشل مهام عملها في آذار الماضي كنائب للمفوض العام، الأمر الذي من شأنه أن يعمل على إثراء قدرة مكتبي في مجالات صنع القرار وتنفيذها؛ وانضمت أيضا السيدة أوتا بويلهوف كمديرة لدائرة العلاقات الخارجية والاتصالات، وتسلم كل من السيد ماتياس شميل مهامه كمدير في لبنان والسيد تييري راجاوبيلينا كمدير للرقابة الداخلية والدكتور عمر الرفاعي كرئيس لوحدة الشراكة العربية.

وفي الوقت الذي نعرب فيه عن ترحيبنا الحار بهم، فإننا أيضا نودع السيد بوب تيرنر الذي كان قائدا صلبا وفاعلا لعملياتنا في غزة طوال ثلاث سنوات، والسيد بيرنارد لوفنبيرغ الذي قدم كمدير للمالية الكثير في سبيل رفع سوية نوعية وشفافية الإدارة ورفع التقارير المالية للأونروا.

 

السيدات والسادة،

نلتقي اليوم في ظل أشد الأوقات تحديا؛ وستركز كلمتي على وصف ما تراه الأونروا بأنه أعظم التحديات والفرص في الوقت الحاضر وفي الأشهر القادمة. وقبل أن أبدأ بذلك، اسمحوا لي أن أربط هذه الجلسة مع تلك الجلسة التي عقدت قبل أسبوعين في نيويورك، وتحديدا في غرفة مجلس الأوصياء في مقر الرئاسة العامة للأمم المتحدة؛ حيث عقد في الثاني من حزيران مؤتمر بمناسبة الذكرى الخامسة والستين لبدء الأونروا عملياتها.

لقد كان شرفا كبيرا أن أرى لاجئي فلسطين والأونروا يحظون بالتكريم في ذلك اليوم بحضور الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي قامت بتأسيسنا بموجب البند الرابع من قرار رقم 302 الصادر في كانون الأول من عام 1949. وبعد ستة أشهر من ذلك القرار، وتحديدا في أيار من عام 1950، كنا نعمل على تقديم خدماتنا لأكثر من 700,000 لاجئ من فلسطين في المناطق التي لا تزال تشكل أقاليم عملياتنا الخمسة وهي الأردن ولبنان وسورية والضفة الغربية وقطاع غزة.

إن معظمنا لم يكونوا قد ولدوا بعد، وأولئك الذين كانوا مولودين كانوا يخطون طريقهم في أولى سنوات دراستهم في المدرسة.

ولقد سألت المشاركين بأنه لو تم الطلب منهم أن يصفوا معالم التاريخ البشري منذ عام 1950 فما الذي سيقومون بإدراجه في القائمة؟ الحرب الكورية وبداية الحرب الباردة، انتهاء الفصل العنصري في الولايات المتحدة الأمريكية، الانتفاضات في أوروبا في ستينيات القرن الماضي وفي العالم العربي في العقد الأول من هذا القرن، نهاية الاستعمار والفصل العنصري، صعود وسقوط الدكتاتوريات في أوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا، بناء جدار برلين وسقوطه، تدمير برجي التجارة هنا في نيويورك. الإبادات الجماعية في كمبوديا ورواندا. الألعاب الأولمبية في خمس عشرة مدينة وكأس العالم في سبعة عشر بلدا. خلال تلك الفترة بأكملها، ظل لاجئو فلسطين لاجئين.

إن الأونروا في عامها الخامس والستين بحاجة إلى لحظة ضرورية من التأمل، وعلى صعيد ثلاث جبهات:

على صعيد ما الذي يعنيه أن تكون اليوم لاجئا من فلسطين

وعلى صعيد الإنجازات التي حققتها الوكالة

وعلى صعيد أن تكون تذكرة حية على الفشل في حل أزمة إنسانية طال أمدها

إن لاجئي فلسطين اليوم يواجهون أزمة وجودية على صعيد العديد من الجبهات. وفي فلسطين، فإنهم يقتربون من 50 عاما من وقوعهم تحت الاحتلال.

أن تكون لاجئا من فلسطين في غزة اليوم يعني أن تكون ضحية للحصار الذي يؤثر على كل جانب من جوانب حياة الفرد وأن تكون معتمدا على المساعدات الغذائية في الوقت الذي تكون فيه متعلما وراغبا بالاعتماد على ذاتك.

وأن تكون لاجئا من فلسطين في مخيم عايدة بالقرب من بيت لحم اليوم يعني أن تعيش في ظل خوف من غارات واعتقالات يومية من قبل الجيش الإسرائيلي ومعاناة الحرمان من سبل الوصول للفرص.

وأن تكون لاجئا من فلسطين في اليرموك اليوم يعني أن تكون أحد المقيمين المحاصرين جراء حصار وعنف لا يرحمان ومحروما من سبل الوصول العادي للمياه والغذاء والكهرباء والصحة الأساسية. وعندما زرت اليرموك في آذار، كان بمقدوركم رؤية المعاناة والجوع محفورة على وجوه الناس.

وأن تكون لاجئا من فلسطين في نهر البارد بلبنان اليوم يعني محاولة التأقلم مع الإحباط بأنك لا تزال تعيش في مسكن مؤقت بائس بعد ثماني سنوات من تدمير المخيم.

إننا نتحدث اليوم عن أكثر من خمسة ملايين لاجئ من فلسطين مسجلين في المنطقة. إن هذا يساوي عدد سكان النرويج أو سنغافورة.

إن عزلتهم وإقصاءهم وتجريدهم من ملكيتهم هي بمثابة قنبلة موقوتة بالنسبة للمنطقة، إن هذا الحرمان من الكرامة والحقوق ينبغي أن تتم معالجته.

إن التفكر بالأونروا في عامها الخامس والستين يعني أيضا مراجعة بعض من الإنجازات البارزة التي تحققت عبر العقود بدعم من الجهات المانحة والمضيفة وباللاجئين أنفسهم.

ومنذ انضمامي للأونروا قبل أكثر من سنة بقليل، وجدت أداء الأونروا في أوقات الأزمات والطوارئ مؤثرا بشكل عميق، كما هو الحال في غزة أو سورية على سبيل المثال.

لقد تعرض كافة مجتمع لاجئي فلسطين في سورية إلى عنف لا هوادة فيه. ومن بين ما يقدر بحوالي 560,000 لاجئ كانوا يعيشون هناك قبل اندلاع النزاع، فإن أكثر من نصفهم قد تعرضوا للتشرد، فيما قام 60,000 لاجئ بالفرار إلى لبنان والأردن.

ومع وجود مساحة قليلة لتحسين الظروف على أرض الواقع في ظل هذا المشهد الكئيب، تبذل الأونروا جهودا ملحوظة في سبيل تقديم المساعدة لكافة لاجئي فلسطين تقريبا في البلاد. وبرغم كافة الصعاب، فقد دأب زملاؤنا على تقديم المساعدة للنازحين من اليرموك وللاجئين في المخيمات في حلب ودرعا وحمص وريف دمشق. لقد ازداد الحضور في مدارسنا هذا العام بنسبة طفيفة، وهذا تطور استثنائي سنحاول أن نشجعه أكثر حيثما تسمح الظروف بذلك. وحيثما تنقطع السبل للوصول إلى المدارس، فإننا نستمر باللجوء إلى وسائل بديلة للحفاظ على التعليم بما في ذلك مواد التعلم الذاتي. وعلاوة على ذلك، ومن خلال النقاط الصحية فإننا نعمل على زيادة أسباب الوصول للرعاية الصحية.

إن هذه الإنجازات قد حدثت بكلفة عالية جدا، حيث فقدنا أربعة عشر موظفا منذ عام 2011 فيما هنالك 25 موظفا آخر معتقلون أو مفقودون.

ففي قطاع غزة، فإن إجمالي السكان البالغ عددهم 1,8 مليون شخص – من ضمنهم 1,2 مليون لاجئ – قد عانوا من العيش في ظل ثلاثة نزاعات كبيرة في الأعوام الخمسة الماضية بالإضافة إلى حصار طويل الأجل.

وخلال نزاع عام 2014 في غزة، عملنا على إيواء 300,000 شخص نازح في 90 مبنى من المباني المدرسية التابعة لنا. وقمنا بتقديم المعونة المنقذة للأرواح لهم في ظل ظروف الحرب القاسية. وأدى القصف البري والجوي إلى تدمير 9,000 منزل والتسبب بأضرار جسيمة لما مجموعه 5,000 منزل آخر.

وقد كان ذلك له كلفته الكبيرة أيضا على الأونروا حيث أننا خسرنا 11 موظفا.

وبعد عام واحد تقريبا على بدء النزاع في الصيف الماضي، لم يتم الانتهاء من إعادة بناء بيت واحد من البيوت التي تم تدميرها بالكامل في غزة. ينبغي أن يتم البدء بالإعمار على نطاق واسع وباعتبار ذلك أولوية إنسانية وسياسية. وقد أظهرت الأونروا أن التغيير الملموس أمر ممكن. وبفضل دعم المانحين فإن حوالي 60,000 أسرة معيشية قد تمكنت من إصلاح الأضرار الطفيفة التي تعرضت لها في النزاع.

وبقدر ما هي الأوضاع صعبة في مختلف أقاليم عملياتنا، فإننا نستمر بإحراز تقدم في مختلف المجالات. إن فريق صحة العائلة الذي تم استحداثه ضمن إصلاحاتنا الطبية هو قصة نجاح بحد ذاته، حيث تم تطبيقه في كل مركز صحي في لبنان وتم تطبيق نفس النهج في 90% من عياداتنا في الضفة الغربية وتم تقبله بشكل إيجابي من قبل كافة المنتفعين.

إن التزامنا بتعليم حقوق الإنسان لا يزال ثابتا، وفي الضفة الغربية أكملت ما نسبته 97% من مدارسنا أداة حقوق الإنسان وحل النزاع. وفي مخيم ماركا بالأردن، وبالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، فإننا نسعى في سبيل تنفيذ مشروع مبتكر يقوده المجتمع يهدف إلى غرس المرونة لدى بعض من أشد المجتمعات تهميشا في البلاد.

وسيقوم مديرو العمليات في الأقاليم بطبيعة الحال بإعطاء تحديثات أكثر تفصيلا حول التطورات في أقاليم عملياتهم.

ولدى الأخذ بعين الاعتبار كل ما تقوم الأونروا بإنجازه، فإنني أود أن أؤكد مرة أخرى على الأهمية الكبيرة لأمر يقوم حتى أقرب الشركاء لنا بالتقليل من أهميته: ألا وهو حقيقة أن الأونروا قد ساهمت، بالدعم الذي يقدمه أولئك الشركاء، في واحد من أهم حراكات تنمية رأس المال البشري في الشرق الأوسط. إن معاييرنا في مجال الصحة والتعليم لا تزال واحدة من بين أعلى المعدلات في المنطقة.

إن هنالك 700 مدرسة تديرها الأونروا تضم ما يقارب من 22,000 موظف وموظفة يقدمون الخدمات التعليمية لنصف مليون طالب وطالبة. إن هذا إنجاز هائل؛ وهو يعادل إدارة الخدمات التربوية في مدينة سان فرانسيسكو ولكن في مناطق تشهد حروبا واحتلالا وحصارا. وهنالك أيضا 131 عيادة تديرها الأونروا يعمل فيها 4,000 موظف صحي يستقبلون فيها ما معدله 3 ملايين مريض سنويا.

ولم يتسنى لهذه الخدمات أن تكون ممكنة لولا التفاني والتصميم والشجاعة التي يبديها موظفو الأونروا، الذين غالبا ما يزاولون نشاطهم في ظل ظروف خطرة أو خطرة للغاية. إنهم يستحقون منا أعلى درجات الاحترام.

 

السيدات والسادة،

أشرت في بداية كلمتي إلى أن هذه أوقاتا مفعمة بالتحديات، وقمت بالتركيز على الطبيعة الوجودية للأزمة التي تواجه لاجئي فلسطين.

إن الأزمة نتاج الفشل السياسي ونقص الإرادة السياسية بإنهاء الاحتلال والحصار والنزاع بين إسرائيل وفلسطين. لقد تسبب هذا بإطالة محنة لاجئي فلسطين لمدة طويلة لغاية. ويؤدي عدم الاستقرار الكبير والمتزايد في منطقة الشرق الأدنى إلى تفاقم هذه الأزمة.

إن هذا وقت تواجه فيه الأونروا أزمتها المالية الأخطر على الإطلاق. وهي أزمة لا تؤثر فقط على أنشطتنا في مجالي التعليم والصحة بل وأيضا على مناشداتنا الطارئة ومشاريعنا. وحاليا، فإننا نعاني من نقص في التمويل من أجل أنشطتنا الرئيسة لتغطية عام 2015 بقيمة 101 مليون دولار. وبعبارات أخرى، فإننا نستطيع دفع الرواتب وتغطية الأنشطة حتى نهاية أيلول فقط.

إلا أن الأمور في حقيقة الأمر ليست أفضل على صعيد التمويل الطارئ. وحاليا، فإن تمويل نداءنا من أجل سورية لعام 2015 قد وصل إلى 27% فقط. ونتيجة لذلك فقد توجب علينا أن نقلص من وتيرة ومبلغ المعونة النقدية التي يتم توزيعها على اللاجئين في سورية في حالات التعرض الشديد للمخاطر.

وفي لبنان فإن هذا يعني أن لاجئي فلسطين من سورية لا يحصلون على مساعدات من أجل السكن الأمر الذي يؤثر بشكل كبير على العائلات التي لا تملك الوسيلة لتأمين المسكن. واسمحوا لي أن أكون صادقا تماما هنا: إنني أجد هذا مثيرا للقلق بشكل كبير. ليست المسألة عدم توفر أسباب الوصول أو المقدرة على التنفيذ. إننا ببساطة لا نملك المال. إن مناشدتنا من أجل إعادة إعمار غزة والبالغة قيمتها 720 مليون دولار قد تسلمت ما يقارب من 216 مليون دولار على شكل تعهدات – ونحن نناشد بشكل عاجل من أجل الحصول على تمويل يجعل من الممكن المضي قدما بعملية إعادة الإعمار.

وخلال اجتماع اللجنة الاستشارية في شهر تشرين الثاني الماضي وفي سياق مناقشتنا للاستراتيجية متوسطة الأجل، وصفت ما الذي ستكون عليه استراتيجيتنا من أجل التعاطي مع بعض من الأبعاد الهيكلية للوضع المالي للأونروا وكما يلي:

  • التوجه إليكم، أنتم المانحين الرئيسيين لنا، من أجل العمل على تحقيق الاستقرار وعلى زيادة التبرعات ما أمكن.
  • إشراك شركاء جدد، على صعيد الدول والقطاع الخاص، من أجل الحصول على تمويل جديد.
  • تبني إجراءات، أسميناها التزامات إدارية، من أجل معالجة بعض من مشاكلنا المالية. وإنني أشير هنا إلى التدابير التي تجاوزت ما تم إدراجه في الاستراتيجية متوسطة الأجل.

ففي الوقت الذي نجتمع فيه هنا اليوم وغدا، فإننا بحاجة إلى تبادل صادق للحديث حول ثوابت هذه التحديات.

واسمحوا لي أن أبدأ بالخطوات الداخلية التي نقوم بالنظر فيها.

في البداية، نحن بحاجة لأن نكون صادقين تماما بشأن وضعنا المالي. ففي داخل الأونروا يوجد هناك إحساس بنوع من "الرؤية المتكررة"، بما في ذلك في بعض الأحيان بين كبار الموظفين. وهنالك إحساس بأن الأونروا تتحدث في كل عام عن عجز وأنها في نهاية الأمر تتدبر أمرها وتعمل على تغطيته. وقد أخبرت الموظفين وأعيد هنا اليوم ما أخبرتهم به بأن الوضع أشد خطورة من ذلك، وأن هذا هو أكبر عجز نواجهه على الإطلاق وأن عدم القيام بشيء حياله داخليا ليس خيارا على الإطلاق.

لذلك، فقد أصدرت تعليماتي لنائب المفوض العام بقيادة تمرين للعمل على سبل ملموسة للتقليل من بعض من نفقاتنا بدون التأثير على خدماتنا. إن التدابير التي تم الاتفاق عليها تندرج في مجالات ثلاثة رئيسة هي:

  • مراجعة التمرين السنوي للتشكيلات الصفية والنظر في إعادة العمل بمعيار سقف عدد الطلبة المستخدم من أجل تحديد عدد المعلمين المطلوبين من أجل مبانينا المدرسية التي بنيت لتلك الغاية. ففي السنوات القليلة الماضية، استخدمت الأونروا رقما للتخطيط يتراوح بين 40-45 طالبا في الشعبة الصفية، ونحن الآن ننظر في إعادة تعيين هذا الرقم ليصل إلى 50. وأود أن أشدد على أن هذا لا يعني أنه سيكون لدينا 50 طالبا في الشعبة الصفية الواحدة.
  • تجميد التعيينات للوظائف التي يتم تمويلها من الموازنة العامة مع استثناء تلك الوظائف التي تعد ضرورية من أجل تقديم الخدمة المباشرة للاجئي فلسطين.
  • القيام بعمل مراجعة وتقليص الوظائف الاستشارية الدولية.

إن هذه خطوات كبيرة، ومؤلمة. إلا أننا نعتقد بأنها ضرورية كجزء من نهجنا المسؤول حيال وضعنا المالي. وفي أعقاب الإعلان عن هذه القرارات برزت ردود فعل من العاملين ومن لجان المخيمات والأحزاب والجهات المستضيفة ووسائل الإعلام. وفي بعض الحالات كانت تلك الردود تثير نقاط قلق مفهومة ومشروعة؛ بينما كان بعضها الآخر مبنيا على تفسيرات خاطئة أو على سوء فهم.

وفي الأسبوع الماضي تبادلت الإدارة والاتحادات حوارا قويا للغاية حول هذه المسائل. وقد كانت تلك الجلسات بناءة إلا أنها كانت حساسة ومفعمة بالعواطف لجميع المشاركين بها. وقد طلبنا من أحد ممثلي الاتحادات أن يخاطب اللجنة الاستشارية اليوم لينقل إلى هذا الجمع كيف تنظر الاتحادات إلى هذه الخطوات.

 

وإلى كل المعنيين، فإنني أرغب بأن أقول ما يلي:

إن لاجئي فلسطين يعدون جوهر ما تمثله الأونروا، وإن التدابير التي نتخذها مصممة من أجل تعزيز مقدرتنا على مساعدة وحماية اللاجئين، وذلك من خلال المزيد من تحسين فعالية الكلفة لدينا ومصداقيتنا في عيون كافة الشركاء الذين تعتمد الأونروا عليهم من أجل الدعم.

إن الفريق الإداري في الأونروا يأخذ مسألة العجز المالي على محمل الجد بشكل كبير، وعلينا أن نقوم باتخاذ خطوات مؤلمة لتخفيض النفقات الجارية للوكالة. إن زيادة حجم الشعب الدراسية وإنهاء عقود المستشارين الدوليين وفرض تجميد على التعيينات تعد خطوات صعبة إلا أنها، وأود أن أصر على ذلك، لا ترقى إلى مستوى تخفيض الخدمات للاجئين.

كما أننا ننظر أيضا في مسألة فرص الاستقالة الطوعية الاستثنائية لموظفينا. إن هذا استثناء لأننا سنكون بحاجة إلى موارد خاصة لتقديم مثل هذا العرض الذي سيكون له أثر مباشر على الوضع المالي للوكالة. وأود أن أؤكد على أن هذا إجراء طوعي كان العاملون واتحاداتهم يطالبون به منذ بعض الوقت. إننا لا نعمل، وأود أن أصر على ذلك أيضا، على طرد الموظفين على الرغم من أننا قد لن نقوم باستبدال أولئك الذين يختارون أن ينفصلوا عن العمل طواعية.

وللدول المضيفة، فإنني أرغب بأن أقول:

  • ليس لدينا نية للتخلي عن مهام ولايتنا. إننا عازمون على حماية خدماتنا ونحن بحاجة لمساعدتكم من أجل زيادة الاهتمام والوعي حيال السبب وراء الحاجة الماسة لخدماتنا. كما أننا بحاجة أيضا لمساعدتكم من أجل تحسين تقديم بعض من خدماتنا وللانضمام إلينا بشكل نشط في جهودنا لزيادة التمويل.

وللدول الأعضاء والجهات المانحة فإنني أود أن أقول ما يلي:

  • إن عدم الاستقرار في المنطقة يضع أعدادا متزايدة من عائلات لاجئي فلسطين في مواجهة إما تهديد حياتهم أو الفرار من المنطقة تماما، ويختارون الطرق المحفوفة بالمخاطر عبر البحر المتوسط أو أبعد منه. وفي الوقت الذي يزداد فيه تدفق التطرف والهجرة، فإنني أتوجه بسؤال فيما إن كان العالم يستطيع تحمل أن يصل تمويل الأونروا إلى هذه الدرجة.
  • إنني أعتقد اعتقادا راسخا بأننا الشريك الذي تختارون والذي يمكن التنبؤ به والموثوق والذي يتمتع بقدرة قوية على تقديم الخدمة تم التثبت منها في حالات الطوارئ والأزمات المزمنة. وإذا ما كنا غير قادرين على تغطية المعونة المالية والاحتياجات الأخرى للاجئي فلسطين من سورية فإن المزيد من الأشخاص بالفعل سيركبون القوارب. وحيث أننا غالبا ما نجابه بالسؤال عن الكفاءات، اسمحوا لي أن أقول أن تمويل الأونروا ومساعدتنا بشكل نشط على تغطية عجزنا يعد وبكل تأكيد أكثر كفاءة من أن نضطر للتعامل مع أعداد متزايدة من المهاجرين واللاجئين الذين يصلون إلى شواطئكم.
  • هنالك مسؤولية جماعية للمجتمع الدولي بالمساعدة في التعامل مع محنة لاجئي فلسطين. وإذا كان لا بد من ذلك فبالوسائل السياسية. ليس هناك شيء أكثر أهمية؛ وينبغي أيضا أن يتم القيام بذلك على صعيد إنساني وتنموي.
  • إن الأونروا تقوم باتخاذ خطوات كبيرة لمعالجة بعض من محفزات الكلفة لها. وإننا نناشد مجتمع الدول بالنهوض ومساعدتنا في تغطية العجز الذي نعاني منه، ومساعدتنا في معالجة الاحتياجات وتجاوز الدورات السنوية من الضغوطات والتحديات المالية.

إن قضية لاجئي فلسطين لن تذهب بعيدا. ويمكننا أن نغمض أعيننا عن المسألة الآن ولكن ينبغي علينا أن نحذر مما سيبدو عليه المشهد عندما نفتحها مجددا.

 

وللاجئي فلسطين فإنني أود أن أقول لهم:

قد تسمعون الناس يقولون لكم أن الأونروا على وشك الإغلاق أو أنه يتم إجبارها على الإغلاق. وقد تسمعون أن الأونروا تنوي تخفيض الخدمات. إن هذا ببساطة أمر غير صحيح. إن كل موظف من موظفي الأونروا، فلسطينيا كان أم دوليا، ذكرا أم أنثى، شابا أم يتمتع بخبرة طويلة، مصمم على ضمان أن تحصلوا على الدعم والخدمات والاحترام الذي ينبغي لكم. إننا نواجه أوقاتا صعبة إلا أننا منخرطون في كافة السبل الممكنة من أجل الحصول على التمويل وعلى الدعم السياسي اللذان نحتاج إليهما من أجل المساعدة.

وسنظهر أيضا التصميم في الحديث عن الحاجة لحماية وتعزيز حقوقكم وكرامتكم. إن المساعدة الدولية ليست بديلا عن الحرمان من الكرامة أو الحقوق. إن لاجئي فلسطين بحاجة لأكثر من مجرد المساعدة. أنتم تحتاجون إلى أن تتمتعوا بحقوق الإنسان التي يضمنها القانون الدولي لكافة الأشخاص، وأنتم بحاجة أيضا إلى حل عادل ودائم.

واسمحوا لي أن أنهي حديثي بأمر يحتاجه لاجئو فلسطين بشدة ولكنهم يعانون من نقص فيه، ألا وهو الأمل. ففي آب من عام 2014، وخلال الحرب في غزة، قمت بزيارة مدرسة تابعة للأونروا كانت قد تعرضت للدمار ووجدت هذا الكتاب المدرسي وسط الأنقاض. إن الكتاب عائد للطالبة رؤى قديح، وهي طالبة في الحادية عشر من العمر. وبداخل الكتاب قامت رؤى بكتابة قصيدة عبرت فيها عن فهم يفوق عمرها، حيث قالت "إن الأمل لا يخون". وعندما قمنا بإعادة افتتاح المدرسة في نيسان، قامت رؤى بقراءة القصيدة. إن تلك القصيدة تبعث رسالة قوية لنا جميعا. إن الأمل لن يموت أبدا ولكنه بحاجة لدفعة قوية.

دعونا نسمع القصيدة من رؤى شخصيا

[تم عرض فيلم فيديو قصير لرؤى]

 

السيدات والسادة،

إنني أطلب من جميع الحاضرين اليوم هنا أن نرتقي إلى مستوى الحدث وأن نخوض نقاشا صادقا ومفتوحا وبعيد المدى. وأتمنى أن أسمع آرائكم ومقترحاتكم، وعلى وجه الخصوص فإنني أطلب من الجميع أن يبحثوا سويا عن حلول للعمل على نقل الأونروا إلى المكان الذي يمكنها فيه الاضطلاع يالكامل بالمهام الموكولة إليها. إن لاجئي فلسطين ليسوا أرقاما إحصائية مثلما أنهم ليسوا ضحايا فحسب. إنهم، مثلما نتمنى جميعنا أن نكون، اللاعبون فيما يتعلق بمصائرهم وعلينا أن ننظر إليهم على أنهم كذلك. إنني أريد لذكرى الأونروا الخامسة والستين أن تعبر ليس فقط عن التخفيف من البؤس والفقر بل وأيضا عن الأمل والكرامة.

 

مع خالص شكري.

 

معلومات عامة :

تواجه الأونروا طلبا متزايدا على خدماتها بسبب زيادة عدد لاجئي فلسطين المسجلين ودرجة هشاشة الأوضاع التي يعيشونها وفقرهم المتفاقم. ويتم تمويل الأونروا بشكل كامل تقريبا من خلال التبرعات الطوعية فيما لم يقم الدعم المالي بمواكبة مستوى النمو في الاحتياجات. ونتيجة لذلك فإن الموازنة البرامجية للأونروا، والتي تعمل على دعم تقديم الخدمات الرئيسة، تعاني من عجز كبير. وتدعو الأونروا كافة الدول الأعضاء للعمل بشكل جماعي وبذل كافة الجهود الممكنة لتمويل موازنة الوكالة بالكامل. ويتم تمويل برامج الأونروا الطارئة والمشروعات الرئيسة، والتي تعاني أيضا من عجز كبير، عبر بوابات تمويل منفصلة.

تأسست الأونروا كوكالة تابعة للأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة في عام 1949، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية لحوالي خمسة ملايين وأربعمائة ألف لاجئ من فلسطين مسجلين لديها. وتقتضي مهمتها بتقديم المساعدة للاجئي فلسطين في الأردن ولبنان وسورية والضفة الغربية وقطاع غزة ليتمكنوا من تحقيق كامل إمكاناتهم في مجال التنمية البشرية وذلك إلى أن يتم التوصل لحل عادل ودائم لمحنتهم. وتشتمل خدمات الأونروا على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية وتحسين المخيمات والحماية والإقراض الصغير.

للمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال ب:

أطلقت الأونروا حملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن في غزة بتاريخ 22 كانون الثاني 2018. الحقوق محفوظة للأونروا 2018، تصوير رشدي السراج
قفوا #للاجئي_فلسطين، إنضموا لحملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن