كلمة المفوض العام للأونروا أمام لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي

31 آب 2022
المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني يلقي كلمة أمام لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي في بروكسل ، بلجيكا. © 2022 صور الأونروا

في 31 أغسطس 2022 ، أطلع المفوض العام فيليب لازاريني أعضاء لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي على الوضع المتدهور للاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط ، بما في ذلك تأثير الأزمة الأوكرانية والتصعيد الأخير في غزة في وقت سابق من هذا الشهر. وخلال تبادل وجهات النظر في بروكسل ، تناول المفوض العام أيضًا الوضع المالي الحرج للوكالة وشكر أعضاء البرلمان الأوروبي على لعبهم دورًا رئيسيًا في الشراكة المثمرة بين الاتحاد الأوروبي والأونروا.


شكرا جزيلا لك سيدي الرئيس على دعوتي لمخاطبة هذه اللجنة، والشكر الخالص أيضا لكافة الأعضاء المتواجدين اليوم.

إنني أقدر حوارنا مثلما أقدر عاليا تبادلاتنا السنوية. إن هذا هو ظهوري الثاني في الواقع أمام هذه اللجنة.

واسمحوا لي أن أبدأ بالتأكيد على أن الشراكة بين الأونروا والاتحاد الأوروبي قد ازدادت قوة.

وفي العام الماضي، احتفلنا بمرور 50 عاما على تلك الشراكة بالتوقيع على إعلان مشترك جديد.

إن الاتحاد الأوروبي هو أحد أكثر المانحين الموثوقين والاستراتيجيين للوكالة، حيث أعلن مرة أخرى هذا العام عن تمويل يمكن التنبؤ به للسنوات الثلاث المقبلة.

وبفضل هذا المجلس أيضا، لا يزال الاتحاد الأوروبي واحدا من أقوى حلفاء الأونروا، كما أبرزتم، سيدي الرئيس.

وإنني لذلك، أود أن أشكركم على ما قدمتموه من دعم مستمر، بما في ذلك من خلال نداءاتكم للمحافظة على تمويل الاتحاد الأوروبي للوكالة وزيادته.

 

سيدي الرئيس،

إن عواقب الحرب في أوكرانيا محسوسة في جميع أنحاء العالم.

والبلدان التي تعمل الأونروا فيها ليست استثناء لذلك.

إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية يغرق لاجئي فلسطين في المنطقة في فقر أعمق حيث يعيش أكثر من ثمانين في المئة منهم تحت خط الفقر في غزة ولبنان وسوريا.

ولا تزال أربعة من الأقاليم الخمسة التي تعمل فيها الأونروا تعيش في أزمة.

ففي غزة، كان تصاعد العنف في وقت سابق من هذا الشهر تذكيرا صارخا بأن الحرب يمكن أن تندلع في أي وقت في غياب جهد حقيقي وشامل لحل الصراع.

وعلى مدى ثلاثة أيام، فقدت ستون عائلة من لاجئي فلسطين منازلها. وقتل سبعة عشر طفلا. ثمانية منهم كانوا طلابا في مدارسنا.

يعاني طالب واحد تقريبا من كل اثنين من طلاب الأونروا من الصدمة ويحتاج إلى مساعدة خاصة للتكيف مع دورات العنف المتكررة والصعوبات الاقتصادية التي تمر بها أسرهم.

وفي الضفة الغربية، التي تشمل القدس الشرقية، تتدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية حيث يعاني لاجئو فلسطين من مستويات عالية من نزع الملكية والعنف وانعدام الأمن.

أما في سوريا، فبعد 11 عاما من الصراع، تعود العائلات الأشد فقرا للعيش وسط أنقاض منازلها المدمرة لأنها لم تعد قادرة على دفع إيجارها.

وفي لبنان، أصبح الضغط على الوكالة لبذل المزيد من الجهد من أجل معالجة أثر الانهيار الاقتصادي والمالي على مجتمع لاجئي فلسطين أمرا لا يطاق. 

كما أن الهجرة غير الشرعية للاجئي فلسطين آخذة في الازدياد.

بالنسبة للكثيرين، فإن هذا هو أملهم الوحيد في مستقبل أفضل.

وفي الأردن، خلفت الجائحة ندوبا عميقة في سوق العمل؛ فيما البطالة آخذة في الارتفاع، ولا سيما بين الإناث والشباب.

وبالنسبة للملايين من لاجئي فلسطين في جميع أنحاء المنطقة، فإن الذهاب إلى المدرسة، والحصول على الخدمات الصحية، والحصول على طرد غذائي هي مصادرهم الوحيدة للحياة الطبيعية.

وهم يتطلعون للأونروا من أجل تلك الحياة الطبيعية.

 

الشركاء والأصدقاء الأعزاء،

إن منجزاتنا الجماعية اليوم عرضة للخطر.

إن النقص المزمن في تمويل الوكالة على مدى العقد الماضي يجعل من الصعب علينا بشكل متزايد الإيفاء بمهام الولاية التي تلقيناها من الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقد أدى تحول الأولويات الجيوسياسية، وتحول الديناميكيات الإقليمية، وظهور أزمات إنسانية جديدة إلى إلغاء أولوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقد شهدت الوكالة أيضا كيف يمكن لأي تغيير في السياسة الداخلية أن يعلق الدعم المقدم للاجئي فلسطين بين عشية وضحاها.

إن مثل هذه التغييرات المفاجئة مقلقة بشكل عميق للغاية.

وعلى الرغم من جهود التوعية الهائلة، فقد ركد التمويل على مدار العقد الماضي، مما أجبرنا على العمل بعجز يبلغ حوالي 100 مليون دولار كل عام.

قد يبدو هذا وكأنه رقم كبير، وهو كذلك بلا شك.

ولكن في الخطة الأكبر، فإن هذا هو الرقم الذي سيساعد على مواصلة ضخ الاستقرار والأمل في أوساط واحد من أكثر المجتمعات فقرا ويأسا في المنطقة.

لعدة سنوات وحتى الآن، دأبنا على معالجة هذا النقص التمويلي داخليا.

ولكننا، كوكالة، قد استنفدنا احتياطياتنا.

لقد قمنا بتقليص التكاليف التشغيلية بأكثر من 600 مليون دولار منذ العام 2015.

وقد وصلنا اليوم إلى أقصى حد في التقشف وفي تدابير مراقبة التكاليف.

ولأولئك الذين يسألون عما إذا كانت الوكالة قادرة على تقليص خدماتها أكثر لتتناسب مع الأموال المتوفرة، فإنني أطرح الأسئلة التالية:

كم عدد الأطفال الذين نحن على استعداد لوضعهم في غرفة صفية واحدة؟ في غزة، الرقم بالفعل هو خمسون.

من هم المرضى اللاجئون الذين ينبغي حرمانهم من الحصول على خدمات الاستشفاء المنقذة للحياة؟

من هي الأسر التي أبلغت بالفعل عن تقليص استهلاكها من الطعام التي لا ينبغي إدراجها في الجولة التالية من توزيع الغذاء أو النقد؟

 

الشركاء والأصدقاء الأعزاء،

بالنسبة للاجئي فلسطين، تظل الأونروا الركيزة الأخيرة لالتزام المجتمع الدولي بحقهم في حياة كريمة وحقهم في حل عادل ودائم.

أحد الجوانب الرئيسة لدور الأونروا في الاستقرار الإقليمي ينبع من إمكانية التنبؤ بخدماتها العالية الجودة.

 

إلا أنه عندما يرى لاجئو فلسطين أننا نؤخر الرواتب، ونخفض نوعية الخدمات، وغير قادرين على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، فإنهم يفهمون أن دعم المجتمع الدولي لمحنتهم يتلاشى.

إن اليأس والشعور بالهجران آخذ بالتزايد في مخيمات اللاجئين.

واليأس هو تهديد للرفاه العقلي.

لقد سمعتموني أقول بأن الأونروا الآن تواجه تهديدا وجوديا بسبب طبيعة أزمتها المالية.

إن هذا التهديد حقيقي وينبغي ألا يتم الاستهانة به.

إن الوكالة تتعرض لثلاثة مصادر للضغط الشديد:

الأول:

التزام الجمعية العامة بدعم حقوق لاجئي فلسطين وتعليماتها للأونروا بتقديم عدد من الخدمات شبه الحكومية إلى حين التوصل إلى حل عادل ودائم؛

الثاني:

نقص التمويل الكافي من الدول الأعضاء لتنفيذ مهام الولاية وعدم إمكانية التنبؤ بمعظم التمويل؛

وأخيرا:

التصور بأن أي تغيير في الخدمات أو في طريقة تقديمها الخدمات هو محاولة للتعدي على حقوق اللاجئين. ويخشى المضيفون واللاجئون من أن يؤدي ذلك إلى إضعاف الأونروا وتفكيكها مع مرور الوقت، وهذا في غياب حل دائم.

لذلك، فإن الفشل في التوفيق بين هذه المطالب سيجعل تفويض الجمعية العامة للأمم المتحدة مستحيل التنفيذ أكثر فأكثر.

 

السيد الرئيس،

على الرغم من هذا التحدي الهائل، تتطلع الأونروا باستمرار إلى التكيف والتطور من خلال الابتكار وتوسيع الموارد لخدمة الاحتياجات القصوى.

لقد أصبحت خدماتنا الصحية رقمية بالفعل إلى حد كبير، ويجري الآن تعميم التطبيب عن بعد، الذي بدأ في غزة كاستجابة للجائحة، في كافة أقاليم العمليات.

وبما أن كل طفل يجب أن يكون قادرا على الأداء والمنافسة في عالم رقمي بشكل متزايد، فإن الأونروا ملتزمة بمنح لاجئي فلسطين هذه القدرة.

إننا نضع تكنولوجيا التعليم وزيادة محو الأمية الرقمية في صلب برنامجنا التعليمي.

والاتحاد الأوروبي يساهم بشكل مباشر في تحقيق هذا الهدف من خلال إعطاء 3,000 جهاز لوحي للاجئي فلسطين.

واسمحوا لي أن أتوقف هنا للحظة لأتحدث عن قيمة تعليم الأونروا.

وأريد أن أفعل ذلك لأنني أعتقد أننا نتشارك نفس الرأي: أن التعليم لا يزال أداة قوية وأساسية في مساعدة كل طفل على تحقيق إمكاناته الكاملة وبناء مجتمعات سلمية.

ومن المؤسف أن الحملات المنسقة التي تقوم بها جماعات الدعوة ذات الدوافع السياسية، والتي تستهدف برلمانات البلدان الداعمة للوكالة، تتزايد من حيث شدة التواتر والخبث.

وهي لا تضع دائما رفاه أطفال لاجئي فلسطين في القلب.

في بعض الأحيان، فهم حتى لا يخفون أجندتهم وينشرون بشكل نشط اتهامات لا أساس لها ومشينة بطريقة مثيرة.

ما هو هدفهم؟

تقويض سمعة الوكالة وتمويلها.

وما هو هدفهم النهائي؟

تقويض حقوق لاجئي فلسطين.

وسأكرر ما ذكرته في العام الماضي لهذه اللجنة: إن الأونروا لا تتسامح مطلقا مع خطاب الكراهية والتحريض على العنف والتمييز.

لكن عدم التسامح مطلقا لا يتساوى مع عدم المخاطرة - خاصة في البيئة المعقدة والمسيسة والعاطفية للغاية التي نعمل فيها.

ولذلك، فإننا لا نزال لا ندخر جهدا للتمسك بالمبادئ الإنسانية، بما في ذلك الحيادية، وقيم الأمم المتحدة:

  • تلقى جميع موظفينا تقريبا التدريب الذي كلفت به الوكالة بهدف زيادة فهمهم للحيادية والتزاماتهم بهذا الصدد.
  • كل ادعاء يؤخذ على محمل الجد ويتم اتخاذ الإجراءات كلما تم تأكيد حادث أو إساءة سلوك.
  • ونحن نقوم بمراجعة جميع الكتب المدرسية في البلدان المضيفة، ونوفر التوجيه لمعلمينا لضمان أن التعليم المقدم يتماشى مع قيم الأمم المتحدة ومعايير اليونسكو.
  • والشيء ذاته ينطبق على كافة المواد المقدمة للمعلمين والطلاب من خلال منصة التعلم الرقمي الحديثة التي تدار مركزيا، والتي قمت بتقديمها العام الماضي، لأننا كنا في بدايات هذه الأداة القوية للغاية.

 

الشركاء الأعزاء،

بدءا من هذا الأسبوع، تفتح مدارسنا البالغ عددها 710 مدارس أبوابها لأكثر من نصف مليون فتاة وصبي.

وعلى مدى عقود، وبالتعاون مع كل من اليونسكو واليونيسيف، فإننا نقدم تعليما يكرس ثقافة حقوق الإنسان، ونسعى إلى غرس التسامح في سياق يتعرض فيه الأطفال للفقر، والصراع، والتشريد، والعنف.

وقد أشاد البنك الدولي ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين بجودة وكفاءة تعليمنا، مؤكدين على أن أداء طلاب الأونروا يتفوق على أقرانهم الملتحقين بالمدارس الحكومية بمقدار سنة واحدة من التعلم.

إن قصص النجاح موجودة في كل مكان:

  • من غادة التي تعد أول فنية في مجال الطاقة المتجددة في غزة،
  • إلى براءة، وهي فتاة شابة أخرى في مدرستنا بغزة والتي انضمت إلى فريق بحث طبي في إسبانيا يحرز تقدما رائدا في مكافحة سرطان البنكرياس،
  • أو إلى وجيهة، الطالبة ذات الأحد عشر ربيعا في الأردن التي فازت بالمركز الثالث في مسابقة الحساب الذهني العالمية في وقت سابق من هذا الشهر.

لذلك، فإنني أدعوكم للحضور إلى مدارسنا لتشهدوا حرص وذكاء وحدة أطفال مدارسنا.

إنها بالفعل قصة نجاح.

إن لاجئي فلسطين يتمسكون بشدة بالتعليم الجيد.

وهم يعلمون أن التعليم هو جواز سفر نحو حياة أفضل ومستقبل أكثر إشراقا.

ينبغي أن تكونوا قادرين على أن تروا بأنفسكم التغيير الإيجابي الذي ساعد دعمكم في إحداثه.

إن استثماركم في تعليم لاجئي فلسطين وفي كرامتهم وأملهم هو بالتأكيد استثمار في الاستقرار والسلام الإقليميين.

إنه استثمار لا غنى عنه واستثمار ينبغي أن نفخر به جميعا.

 

شكرا سيدي الرئيس.

معلومات عامة: 

تواجه الأونروا طلبا متزايدا على خدماتها بسبب زيادة عدد لاجئي فلسطين المسجلين ودرجة هشاشة الأوضاع التي يعيشونها وفقرهم المتفاقم. ويتم تمويل الأونروا بشكل كامل تقريبا من خلال التبرعات الطوعية فيما لم يقم الدعم المالي بمواكبة مستوى النمو في الاحتياجات. ونتيجة لذلك فإن الموازنة البرامجية للأونروا، والتي تعمل على دعم تقديم الخدمات الرئيسة، تعاني من عجز كبير. وتدعو الأونروا كافة الدول الأعضاء للعمل بشكل جماعي وبذل كافة الجهود الممكنة لتمويل موازنة الوكالة بالكامل. ويتم تمويل برامج الأونروا الطارئة والمشروعات الرئيسة، والتي تعاني أيضا من عجز كبير، عبر بوابات تمويل منفصلة.

تأسست الأونروا كوكالة تابعة للأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة في عام 1949، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية لحوالي خمسة ملايين وسبعمائة ألف لاجئ من فلسطين مسجلين لديها. وتقتضي مهمتها بتقديم المساعدة للاجئي فلسطين في الأردن ولبنان وسورية والضفة الغربية وقطاع غزة ليتمكنوا من تحقيق كامل إمكاناتهم في مجال التنمية البشرية وذلك إلى أن يتم التوصل لحل عادل ودائم لمحنتهم. وتشتمل خدمات الأونروا على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية وتحسين المخيمات والحماية والإقراض الصغير.

للمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال ب:

تمارا الرفاعي
مديرة العلاقات الخارجية والإعلام
خلوي: 
+962 (0)79 090 0140
جولييت توما
مديرة التواصل والإعلام
خلوي: 
+962-79-867-4628
مكتب: 
+972 54240 2753