كلمة المفوض العام للأونروا امام الجمعية العمومية 2022

25 آب 2022
كلمة المفوض العام للأونروا امام الجمعية العمومية 2022

السيد الرئيس،

أعضاء مجلس الأمن الموقرون،

اسمحوا لي أن أعبر عن تقديري الخالص للفرصة التي أتاحتها الرئاسة لمخاطبة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

منذ أن قدمت آخر إحاطة إعلامية إلى هذا المجلس في أيار 2021، ازداد وضع لاجئي فلسطين تدهورا.

إن أكثر من 80 بالمئة من لاجئي فلسطين في لبنان وسوريا وغزة يعيشون دون مستوى خط الفقر.

ففي غزة، كان تصاعد العنف في وقت سابق من هذا الشهر تذكيرا صارخا بأن الحرب والعنف يمكن أن يندلعا في أي وقت في غياب جهد حقيقي وشامل لحل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

لقد فقدت ستون عائلة من لاجئي فلسطين منازلها. وقتل سبعة عشر طفلا؛ ثمانية منهم كانوا طلابا في مدارس الأونروا.

ويعاني اثنان وأربعون بالمئة من طلاب الأونروا من صدمات نفسية ويحتاجون إلى مساعدة خاصة للتعامل مع دورات العنف المتكررة والصعوبات الاقتصادية التي تعيش فيها أسرهم.

وفي الضفة الغربية، التي تشمل القدس الشرقية، تتدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية حيث يعاني لاجئو فلسطين من مستويات عالية من التجريد من الملكية والعنف وانعدام الأمن.

وفي سوريا، بعد 11 عاما من الصراع، تعود العائلات الأشد فقرا للعيش وسط أنقاض منازلها المدمرة لأنها لم تعد قادرة على تحمل الإيجار. إن الأطفال الذين عادوا إلى المخيمات المهدمة مثل اليرموك أو عين التل يسيرون بالقرب من الذخائر غير المنفجرة لركوب حافلات الأونروا إلى المدرسة.

أما في لبنان، فقد أصبح الضغط على الوكالة لبذل المزيد من الجهد من أجل معالجة أثر الانهيار الاقتصادي والمالي على مجتمع لاجئي فلسطين أمرا لا يطاق.  وكثيرا ما يتم توجيه إحباط اللاجئين وقلقهم ضد الأونروا.

تجبر الاحتجاجات، وأحيانا أعمال العنف، زملائي على إغلاق منشآتنا، في الوقت الذي يكون اللاجئون فيه بأمس الحاجة إلى خدماتنا. إن الهجرة غير الشرعية للاجئي فلسطين آخذة في الازدياد.

وفي الأردن، تركت الجائحة ندوبا عميقة في سوق العمل الأردني. إن البطالة آخذة في الارتفاع، ولا سيما بين الإناث والشباب. وتفيد التقارير بأن عمالة الأطفال والزواج المبكر آخذة في الازدياد.

وعلى الرغم من هذه البيئة التشغيلية الصعبة، لا تزال الأونروا تعد شريان الحياة لواحدة من أكثر المجتمعات حرمانا ويأسا في المنطقة.

إن الذهاب إلى المدرسة والحصول على الخدمات الصحية واللقاحات أو تلقي طرد غذائي يعد بالنسبة للعديد من لاجئي فلسطين المصدر الوحيد لهم للحياة الطبيعية. إنهم يتطلعون إلى الأونروا من أجل الحياة الطبيعية.

 

أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة،

طوال أكثر من سبعين عاما، كانت الأونروا مصدرا للفرص والأمل لأجيال من لاجئي فلسطين.

وبدعم من الدول الأعضاء، أسهمت الوكالة في واحدة من أنجح قصص التنمية البشرية في المنطقة.

من تعليم أكثر من مليوني فتاة وصبي من لاجئي فلسطين، وصولا إلى التطعيم الشامل للرضع وخفض وفيات الأمهات التي تتجاوز المعايير العالمية، هناك الكثير لنفخر به جميعا.

وخلال النزاعات المسلحة، عمل دعمكم على تمكين الأونروا من توفير المأوى والحماية – وساعد في إعادة بناء الأحياء والمجتمعات المدمرة.

إن الدعم النفسي الاجتماعي الذي يتلقاه أطفال لاجئي فلسطين، وخاصة في غزة، هو مفتاح سلامتهم النفسية وضروري لقدرتهم على التعلم.

وتحظى جودة التعليم الذي يتلقاه أطفال مدارس الأونروا بإشادة من قبل مدققين ذوي سمعة طيبة مثل المجلس الثقافي البريطاني والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والبنك الدولي.

وفي المتوسط، يتفوق طلاب الأونروا على أقرانهم بمقدار سنة واحدة من التعلم.

ففي سوريا، اجتاز ما يقرب من 95% من طلاب الأونروا امتحاناتهم الوطنية هذا العام. وحققت راما، من مخيم اليرموك للاجئين، أعلى الدرجات على الرغم من النزوح المطول والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي.

إن قصص النجاح موجودة في كل مكان، من غادة التي تعد أول فنية في مجال الطاقة المتجددة في غزة، إلى براءة، التي انضمت إلى فريق بحث طبي في إسبانيا يحرز تقدما رائدا في مكافحة سرطان البنكرياس.

واليوم، يجب أن يكون أطفال وشباب لاجئي فلسطين قادرين على الأداء والمنافسة في عالم يتزايد فيه الطابع الرقمي.

إن الأونروا ملتزمة بمنحهم هذه القدرة.

يخدم مركزنا لتكنولوجيا المعلومات في غزة منظومة الأمم المتحدة بأكملها ويوفر فرص عمل لأكثر من 120 شابا وشابة.

لقد وصلنا إلى المساواة بين الجنسين في مدارسنا منذ فترة طويلة، ونحن المؤسسة التعليمية العامة الوحيدة التي طبقت منهجا شاملا لحقوق الإنسان في مدارسنا البالغ عددها 700 مدرسة في كافة أرجاء المنطقة.

وفي حين أننا ندرك تماما أننا نعمل في بيئة مشحونة سياسيا، فقد قمنا باستثمارات لا مثيل لها في تعزيز قيم الأمم المتحدة ومعايير اليونسكو عبر برامجنا ومن خلال المواقف التي يتبناها الموظفون.

 

السيد الرئيس،

إن إنجازاتنا الجماعية تتعرض اليوم للخطر.

على مدى العقد الماضي، أدى النقص المزمن في تمويل ميزانيتنا البرنامجية إلى زيادة صعوبة إيفاء الوكالة بمهام الولاية التي أسندتها إليها الجمعية العامة.

وقد أدى تغير الأولويات الجيوسياسية، وتحول الديناميكيات الإقليمية، وظهور أزمات إنسانية جديدة إلى إلغاء أولوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

كما أن الحملات المنسقة التي تهدف إلى نزع الشرعية عن الأونروا من أجل تقويض حقوق لاجئي فلسطين تتزايد من حيث التواتر والخبث.

وقد شهدت الوكالة أيضا كيف يمكن لأي تغيير في السياسة الداخلية أن يعلق الدعم المقدم للاجئي فلسطين بين عشية وضحاها.

ونتيجة لذلك، وعلى الرغم من جهود التوعية الهائلة، فقد ركد التمويل على مدى العقد الماضي، ما أجبرنا على العمل بعجز يبلغ حوالي 100 مليون دولار عاما بعد عام.

وحتى العام الماضي، كانت الفجوة التمويلية تدار من خلال مراقبة التكاليف والتقشف وترحيل الالتزامات الكبيرة من سنة إلى أخرى.

ولكن اليوم، ليس لدينا احتياطي مالي. لقد وصلنا إلى أقصى حد في التقشف وفي تدابير مراقبة التكاليف.

واليوم، تواجه الأونروا تهديدا وجوديا

ما هي الأمور التي على المحك؟

التعليم النوعي والقائم على المبادئ لأكثر من نصف مليون فتاة وصبي.

الوصول إلى الرعاية الصحية لحوالي 2 مليون لاجئ من فلسطين وشبكة أمان اجتماعي لحوالي 400,000 من الأشد فقرا.

المعونة نقدية لأكثر من 2 مليون فقير من لاجئي فلسطين في جميع أنحاء المنطقة.

الإسناد النفسي الاجتماعي لمئات الآلاف من الأطفال.

فرص العمل للشباب في غزة وفي غيرها من الأماكن.

إن ما هو على المحك ببساطة هو الشعور بالحياة الطبيعية والأمل الذي تجلبه خدماتنا للاجئي فلسطين.

 

أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة،

أحد الجوانب الرئيسية لدور الأونروا في الاستقرار الإقليمي ينبع على وجه التحديد من إمكانية التنبؤ بخدماتها العالية الجودة.

وبالنسبة للاجئي فلسطين، تظل الأونروا الركيزة الدائمة الأخيرة لالتزام المجتمع الدولي بحقهم في حياة كريمة وحقهم في حل عادل ودائم.

وهم عندما يرون أننا نؤخر الرواتب، ونخفض نوعية الخدمات، وغير قادرين على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، فإنهم يفهمون أن دعم المجتمع الدولي لمحنتهم يتلاشى.

إن اليأس والشعور بالهجران آخذ بالتزايد في مخيمات اللاجئين.

اليأس هو تهديد للرفاه العقلي.

إنه تهديد للسلام والاستقرار.

 

السيد الرئيس،

من الصعوبة بمكان تصديق أن نقص الموارد الكافية لا ينتج إلا عن القيود المالية.

ينبغي أن يكون تأثير الخدمات التي يمكن التنبؤ بها على سلامة اللاجئين وعلى الاستقرار الإقليمي كافيا لإقناع كل دولة عضو بالالتزام بتمويل الأونروا تماشيا مع القرارات التي تتبناها.

وعوضا عن ذلك، لا تزال الوكالة تتعرض لثلاثة مصادر للضغط الشديد:

الأول:

التزام الجمعية العامة بدعم حقوق لاجئي فلسطين وتعليماتها للأونروا بتقديم عدد من الخدمات الشبيهة بالحكومة إلى حين التوصل إلى حل عادل ودائم؛

الثاني:

نقص التمويل الكافي من الدول الأعضاء لتنفيذ مهام الولاية وعدم إمكانية التنبؤ بمعظم التمويل؛

وأخيرا:

الاعتراض على أي تغيير متصور في طريقة تقديم الخدمات. إن أي تغيير من هذا القبيل ينظر إليه على أنه محاولة للتعدي على اللاجئين. ويخشى المضيفون واللاجئون من أن يؤدي ذلك إلى إضعاف الأونروا وتفكيكها مع مرور الوقت.

إن الفشل في التوفيق بين هذه المطالب سيجعل تفويض الجمعية العامة للأمم المتحدة مستحيل التنفيذ أكثر فأكثر.

إن قدرتنا على الإيفاء بمهام ولاية الجمعية العامة للأمم المتحدة تكمن في الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وعلى إرادتها السياسية لتمويل ميزانيتنا الأساسية بالكامل.

إنني اليوم أناشد الدول الأعضاء التي خفضت تمويلها أن تعيد النظر في أثر قرارها على استقرار المنطقة.

كما إنني أناشد أولئك الذين غيروا ديناميكيات سياستهم السياسية والخارجية في المنطقة أن يستمروا بأن يكونوا جزءا من قصص نجاح تعليم الأونروا.

وفي غضون أسابيع قليلة، ستقوم الجمعية العامة للأمم المتحدة بالنظر في ولاية الأونروا. وأناشد جميع الدول الأعضاء بالقيام بالتعبئة سياسيا وماليا لدعم الأونروا وبمواصلة العمل من أجل التوصل إلى حل سياسي يعود بالنفع على المنطقة وشعوبها.

 

شكرا لكم.

معلومات عامة: 

تواجه الأونروا طلبا متزايدا على خدماتها بسبب زيادة عدد لاجئي فلسطين المسجلين ودرجة هشاشة الأوضاع التي يعيشونها وفقرهم المتفاقم. ويتم تمويل الأونروا بشكل كامل تقريبا من خلال التبرعات الطوعية فيما لم يقم الدعم المالي بمواكبة مستوى النمو في الاحتياجات. ونتيجة لذلك فإن الموازنة البرامجية للأونروا، والتي تعمل على دعم تقديم الخدمات الرئيسة، تعاني من عجز كبير. وتدعو الأونروا كافة الدول الأعضاء للعمل بشكل جماعي وبذل كافة الجهود الممكنة لتمويل موازنة الوكالة بالكامل. ويتم تمويل برامج الأونروا الطارئة والمشروعات الرئيسة، والتي تعاني أيضا من عجز كبير، عبر بوابات تمويل منفصلة.

تأسست الأونروا كوكالة تابعة للأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة في عام 1949، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية لحوالي خمسة ملايين وسبعمائة ألف لاجئ من فلسطين مسجلين لديها. وتقتضي مهمتها بتقديم المساعدة للاجئي فلسطين في الأردن ولبنان وسورية والضفة الغربية وقطاع غزة ليتمكنوا من تحقيق كامل إمكاناتهم في مجال التنمية البشرية وذلك إلى أن يتم التوصل لحل عادل ودائم لمحنتهم. وتشتمل خدمات الأونروا على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية وتحسين المخيمات والحماية والإقراض الصغير.

للمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال ب:

تمارا الرفاعي
الناطق الرسمي للأونروا باللغة الانجليزية
خلوي: 
+962 (0)79 090 0140